الأحد، 1 أبريل 2012

التشويش على الفضائيات .. لغم سياسي في حقل الإعلام .. (نايل سات) تتهم دولا مجاورة بالتسبب في انقطاع البث عن 60 قناة

متابعات إعلامية / خاص:

أصبح التشويش على الأقمار الصناعية العربية بمثابة شبح يطارد القنوات الفضائية، ويعكر مزاج مشاهديها العرب من المحيط إلى الخليج. فعلى مدار الأشهر الماضية، قفز التشويش على ترددات البث الفضائي إلى سطح مشهد الإعلام العربي بقوة، مثيرا الاتهامات بين الدول والشركات صاحبة الأقمار أو التي تديرها تارة، أو بين دول وأخرى تارة أخرى.
كان آخر فقرات هذا المشهد قبل أيام مع اتهام الشركة المصرية للأقمار الصناعية «نايل سات» دولا مجاورة لمصر - لم تسمها - بالتشويش على أقمار الشركة، وذلك بعد أن أعنت الشركة أن أقمارها تعرضت خلال الفترة الماضية لعمليات تشويش مستمرة على 5 ترددات قمرية، الأمر الذي تسبب في انقطاع الخدمة عن أكثر من 60 قناة تلفزيونية يبثها القمر.
وفي مطلع شهر فبراير (شباط) الماضي، كانت الأزمة بين إيران والقناة الفارسية لـ«BBC»، حيث قام المسؤولون في إيران بالتشويش على القناة من أجل منع المواطنين الإيرانيين من متابعة برامجها، بحجة أن برامجها معادية للنظام الحاكم في إيران، وهو ما دعا مارك تامبسون، رئيس هيئة الإذاعة البريطانية، بمهاجمة المسؤولين في إيران قائلا: إنهم «يسعون دائما إلى منعنا من ممارسة عملنا الصحافي بالتشويش على بث قنواتنا الفضائية»، مطالبا إياهم بـ«إعادة النظر في هذه الممارسات المخزية»، على حد قوله.
وقبل أشهر، ومع ثورة الشعب الليبي ضد رئيسه الراحل معمر القذافي؛ تعرضت الكثير من القنوات الإخبارية على قمر «نايل سات» للتشويش، الذي اتضح أن مصدره يوجد في جنوب العاصمة الليبية، طرابلس، وتحديدا من مبنى إداري فني تابع لجهاز مخابرات يترأسه ضابط برتبة عميد. وكان قبل اكتشاف المصدر أن قام مسؤولون ليبيون باتهام شركة «نايل سات» أنها من تقوم بتنفيذ عمليات تشويش ضد القنوات الليبية، بينما نفت الشركة ذلك وأكدت تعرض «نايل سات» وأقمار عربية وأوروبية أخرى لعمليات تشويش خارجي مستمرة منذ بداية الأحداث الليبية في فبراير 2011، وأن جميع القنوات الليبية التي تبث من القمر المصري لم تتعرض لأي عمليات تشويش بخلاف قناة ليبية واحدة موجودة على نفس تردد القناتين «الأولى» و«الفضائية المصرية»، مما يؤكد استحالة قيام «نايل سات» بالتشويش على قنواته المصرية.
وفي السياق نفسه، اتهمت وقتها إدارة قناة «المحور» الفضائية القذافي وأجهزته الأمنية بالتشويش على إرسالها، وقالت إن التشويش أعاق مشاهديها من متابعة القناة وبرامجها، ولذلك قررت إدارة القناة نقل البث على تردد آخر، كما اتهمت الولايات المتحدة الحكومة الليبية بالتشويش على بث برامج المحطات التلفزيونية الإخبارية الأجنبية، وبخاصة قناة «الحرة»، واتهمت قناة «الجزيرة» ليبيا بالتشويش على تردداتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن قبل ذلك، كان ما حدث لقناة «الجزيرة» على القمر نفسه مع أيام الثورة المصرية، عندما تم التشويش عليها أولا ثم قررت إدارة القمر المصري قطع بثها بضغط من النظام المصري. وأيضا تعرضت القناة العربية لـ«BBC» لتشويش متعمد على ترددها بعد ادعاءات الحكومة المصرية حول تحيز القناة في تغطيتها للانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي، وصدور بيان شديد اللهجة ضدها من جانب الحزب الوطني (الحاكم) في ذلك الوقت.
وفي منتصف عام 2010 كان الحدث الشهير عندما تعرضت باقة قنوات «الجزيرة الرياضية» لتشويش كبير أثناء بثها مباريات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، واعتبرت القناة وقتها التشويش عملا تخريبيا، واتجهت الأقوال إلى أن من يقف وراء ذلك مصر أو السعودية، وثبت في ما بعد أن مصدر التشويش جاء من إحدى ضواحي الأردن.
ويؤدي التشويش على الفضائيات إلى عدة مشكلات في البث، مثل تجمد الصورة أو اختلاط الصوت أو غياب الصورة والصوت عن الشاشة غيابا كاملا، مما يجعل هذه القنوات تلجأ إلى ترددات بديلة لكي تضمن استمرار وصول الصورة والصوت لمشاهديها.
وبحسب المهندس صلاح حمزة، العضو المنتدب للشؤون الفنية في الشركة المصرية للأقمار الصناعية «نايل سات» فإن التشويش ظاهرة موجودة في العالم، وفي أغلب الأحيان لا يكون التشويش مقصودا، فهناك قنوات تكون جديدة، ومع قيامها بضبط إشاراتها يحدث التشويش؛ ولكن سرعان ما تتراجع القناة بعد تنبيهها بالخطأ الذي حدث، أما ما تشهده منطقتنا من تشويش فهو في الغالب يكون تشويش مقصود، ويكون بغرض سياسي في المقام الأول، حيث يكون مصدره من جهة لا يروق لها محتوى ومضمون ما تقدمه قناة ما، فتقوم بالتشويش عليها لمنعها من تأدية وظيفتها الإعلامية.
وحول اتهام «نايل سات» الأخير لدول مجاورة لمصر بالتشويش على أقمار الشركة، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نتعرض لعمليات تشويش مستمرة، كان آخرها ما تسببت في انقطاع الخدمة عن أكثر من 60 قناة تلفزيونية على القمر، وذلك من بعض الدول المجاورة، ونحن حاليا بصدد اتخاذ إجراءات ضد تلك الدول؛ ولكن في إطار تقاليد (نايل سات)، فليس من سياساتنا تنفيذ عمليات التشويش التي لا تتفق مع القوانين والأعراف الدولية، حيث تسعى الشركة من خلال المحافل الدولية إلى وضع حد لعمليات التشويش تلك التي تضر ضررا بالغا بأعمالها».
ويشرح حمزة كيفية حدوث التشويش بقوله: «يمكن ببساطة شرح ما يحدث بالمثال التالي، فعند جلوس شخصين يتحاوران في غرفة واحدة، ثم أحدث شخص ثالث في الشارع صوت مزعج، فالنتيجة أن الشخصين لن يستطيعا التفاهم، كون الثالث شوش على حديثهما.. وبنفس الطريقة؛ فإن القمر الصناعي لا يستطيع التمييز بين الإشارة المرسلة إليه من المحطات التابعة لنا، ومن الإشارة المرسلة إليه من الجهة التي تشوش، والتي تكون على نفس التردد».
وحول إمكانية الحد من التشويش يبين حمزة، إنه من الممكن معرفة مصدر التشويش هندسيا مع توافر بعض الشروط، موضحا أن هناك إجراءات تقنية تفيد في ذلك؛ ولكنها محدودة، ففي بعض الأحيان تقوم الشركة بتقوية الإشارة الصاعدة من المحطات إلى القمر الصناعي، بحيث تكون أكبر من إشارة التشويش؛ ولكن هذا يتم أيضا بدرجة ما حتى لا يحرق القمر، فهي مجرد إجراءات يستعان بها للحد من التشويش ولكنها لا تنجح كل مرة.
وبسؤاله عن وجود إجراءات احترازية عند تصنيع الأقمار الصناعية، يقول: «الأقمار الموجودة حاليا لم يكن لأحد أن يتخيل أن تتعرض لهذا النوع من التشويش المتعمد، لذا ففي الأقمار التي سوف تطلق مستقبلا أو التي سوف تحل محل الموجودة حاليا بعد انتهاء عمرها الافتراضي الذي يكون 15 سنة، سيراعى ذلك الأمر بأن يكون بها احتياطات ضد التشويش، وهناك تخطط أن لا تستقبل الأقمار إشاراتها إلا من خلال نقاط معينة، والدول ترسل إشاراتها من هذه النقاط».
ويتمنى حمزة بعد أن ينقضي «الربيع العربي» أن تجلس الدول مع بعضها البعض للوصول لحلول لمشكلة التشويش، وبرأيه أن تعاقب الدول التي تشوش على الأقمار الصناعية بعقوبات فاعلة، مثل المقاطعة الاقتصادية لها، أو حرمانها من تبادل الأقمار، وأن يتم ذلك من خلال تعاون مشغلي الأقمار الصناعية مع الاتحاد الدولي للاتصالات والأمم المتحدة، لافتا في نهاية حديثه إلى أن من يلجأ إلى التشويش المقصود ليس هو الحل المثالي لمن يرغب في إسكات صوت ما، فهو في هذه الحالة مثل من يحرق نسخ الجريدة لأنها لا تروق له. بينما يشبه حاتم السعدني، مهندس اتصالات في اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، التشويش بما يفعله «الهاكرز» على شبكة الإنترنت، قائلا: «هو عملية صعبة ومعقدة للغاية وتحتاج إلى مهارة، خصوصا نتيجة للتطور التقني لأجهزة الإرسال والاستقبال، إلى جانب مهارة تشغيل الأجهزة الحديثة والمعرفة بالترددات المختلفة».
ويشرح السعدني آلية التشويش بقوله: «التشويش لا يضر بالقمر الصناعي نفسه، وإنما على التردد الذي يحمله القمر، فالتشويش عبارة عن إشارة يتم بثها على إشارة أخرى، حيث يقوم المشوش بالتعرف على الـ(uplink) الخاص بقناة معينة، وينشئ محطة إرسال على نفس التردد؛ ولكن بقدرة إرسال أكبر، وتوجه الأطباق نحو القمر الصناعي ويتم إرسال البيانات، وهنا يكون القمر الصناعي مستقبلا لإشارتين؛ هما: إشارة مركز بث القناة وإشارة المشوش، وبالتالي يحدث خلط، ويختار القمر في هذه الحالة الإشارة ذات الطاقة أو القدرة الأكبر، التي هي إشارة المشوش ثم يعيد إرسالها، وتكون النتيجة في جهاز الاستقبال أن تختفي القناة الأصلية وتظهر إشارة التشويش».
أما أمين بسيوني، الرئيس السابق للجنة الدائمة للإعلام بجامعة الدول العربية، فيبين لـ«الشرق الأوسط» أنه من خلال اللجنة تم إقرار مبادئ تنظيم البث الفضائي لعام 2005، التي وقع عليها من جميع الدول العربية؛ لكن دراسة الآلية التي يحتكم إليها عند إقدام دولة ما على التشويش المقصود، كان أمرا ناقصا في التشريع القانوني، وبالتالي لا توجد مساءلة قانونية تجاه التشويش، لافتا إلى أهمية إقرار عقاب ضد الجهات التي تقف وراء التشويش.
ويأمل بسيوني أن تتحد الدول العربية للعمل على وضع حد فوري لإيقاف التشويش من ناحية، ومن ناحية أخرى أن يكون هناك تحاور بين القنوات الفضائية ومشغلي الأقمار الصناعية، لإيجاد لائحة من القيم والآداب العامة التي يمكنها أن تحكم العلاقة بين الفضائيات والأقمار الصناعية، على أن توقع عليها كل الدول العربية وتلتزم بنصوصها وتراعي تفعيلها.
وعلى نطاق أوسع؛ يشير رئيس قسم البث في مؤسسة «دويتشه فيله» الألمانية، هورست شولتز، إلى أهمية تشديد القوانين الدولية لتعزيز فرص محاسبة المسؤولين عن التشويش، لأن الإطار القانوني هو الحل الوحيد الذي يمكن بواسطته حماية القنوات الفضائية من التشويش عليها في ظل الإمكانيات التي توفرها التقنيات الحديثة، وتتطلب هذه التقنيات في الوقت الحاضر أن تقوم القنوات الفضائية بتقسيم إشارات بثها عبر الكثير من الأقمار الصناعية، وتحتاج بالتالي إلى إمكانيات مالية ضخمة لن يكون بمقدور المؤسسات الإعلامية ذات الميزانيات المتواضعة توفيرها.
ومن جهته، يرى الخبير الإعلامي معتز صلاح الدين، أن المناخ السياسي الحالي في المنطقة العربية قد يدفع دولا إلى أن تبادر إلى التشويش على القنوات الفضائية، فثورات «الربيع العربي» مستهدفة من قوى خارجية وداخلية، وبالتالي يمكن لهذه الدول أن تتحد مصالحها لعرقلة هذه الثورات، وهو ما يحدث فعليا منذ بدأت موجات الثورات العربية.
ويرى صلاح الدين أن لجوء دول مجاورة لمصر لأسلوب التشويش على أقمار «نايل سات» مؤخرا، هو عمل يقصد به أن يكون سلاحا بديلا للرقابة عليها، أو إحداث انفلات إعلامي، يتزامن مع الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد، وبرأيه أن هذه الانفلات الإعلامي أشد وأخطر لما يحدثه من فوضى وبلبلة.
ويلفت إلى أن التشويش عمل مرفوض، وهو بمثابة الاعتداء على الممتلكات الخاصة، وتلجأ إليه أجهزة المخابرات، مثلما حدث العام الماضي عندما اتضح أن مصدر التشويش على قنوات «نايل سات» كان مصدره جنوب العاصمة الليبية، طرابلس، وتحديدا من مبنى إداري فني تابع لجهاز المخابرات.
ومن موقعه كمستشار إعلامي في جامعة الدول العربية، يلفت صلاح الدين إلى أن مجلس وزراء الإعلام العرب لم يجتمع منذ فترة طويلة، وبالتالي لم تناقش ظاهرة التشويش، مشيرا إلى تعارض التشويش مع مبدأ حرية الإعلام وتداول المعلومات، وضد حق الفرد في الحصول على المعلومات، وهي حقوق أساسية لكل مجتمع يبحث عن الديمقراطية.
أما عن الخسائر التي تتعرض لها القنوات الفضائية نتيجة التشويش، فيوضح الدكتور عاطف عبد الرشيد، رئيس قناتي «الحافظ» و«الصحة والجمال» ومؤسس الكثير من القنوات الإسلامية على «نايل سات»، أن أصحاب الفضائيات يجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه أمام التشويش، فالقنوات التي تتعرض للتشويش تصيبها أضرار مهنية وفنية ومالية، والتي تتمثل في انصراف المشاهدين عن القناة وهم رأسمالها الحقيقي، الذي بناء على عددهم تأتي الإعلانات التجارية، وكذلك الرسائل القصيرة أسفل الشاشة الـ«sms»، وبالتالي يعمل التشويش على خسارة الجمهور والمعلنين وبالتالي تتأثر الدخول المالية سلبيا. ويطالب عبد الرشيد أن تبذل الجهات المسؤولة جهودا مكثفة لتحديد مصادر التشويش والتعاون مع الجهات الدولية المختصة لمواجهة تلك الظاهرة، واتخاذ كل الإجراءات القانونية الدولية تجاه الجهات المتسببة في هذه الأضرار، التي تقع على القنوات أو «نايل سات» على السواء.
الشرق الأوسط

السبت، 31 مارس 2012

"حقوق الإنسان في المجال الإعلامي" جديد الإصدارات الإعلامية

متابعات إعلامية / خاص:
صدر في 2010م عن دار فكر وفن بالقاهرة كتاب قيّم للدكتور حسنين شفيق بعنوان: "حقوق الإنسان في المجال الإعلامي" هدف هذا الكتاب إلى دراسة مدى تأثير وتأثر الإعلام الإلكتروني في حركة وقضايا حقوق الإنسان (حرية الرأي، حق السكن، حق العيش في بيئة أفضل"، ومدى استخدام شبكة الإنترنت بإمكانياتها المختلفة من قبل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والعربية.
تضمن الجزء الأول من هذا الكتاب العرض الموجز للمصادر الأساسية التي انبثقت عنها الإتفاقيات الدولية لحماية حقوق الإنسان، مع عرض لبعض من الإتفاقيات والإعلانات الدولية والأقليمية، والآليات الدولية التي حددتها الأمم المتحدة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، كما تناول هذا الجزء بعضا من آليات الإعلام التقليدي من خلال ما ينشر في الصحافة ويبث عبر الإذاعة والفضائيات عبر الإنترنت.
ويتناول الجزء الثاني من هذا الكتاب ما تتأثر به حقوق الإنسان بكل ما يحيط بالإنسان ويؤثر عليه كالماء والهواء والتربة والعوامل المناخية والبيولوجية والجغرافية، إضافة إلى العوامل الإجتماعية المتاحة في وقت ما ومكان ما لإشباع حاجة الإنسان وهو ما قصده برنامج الأمم المتحدة من تعريف للبيئة البشرية، كما تناول دور وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية إضافة إلى الإنترنت في نشر الوعي البيئي وتغيير السلوك وتعديل الإتجاهات نحو البيئة مع دعم فكرة أهمية مشاركة الفرد في حماية البيئة من خلال استراتيجية إعلامية عملية مستمرة.
وتناول الجزء الثالث من الكتاب القضايا السكانية والأسرية ممثلة بالصحة الإنجابية والتأكيد على دور الإعلام في تناول وتغطية المفاهيم الإجتماعية والثقافية والسعي لنشر الوعي الأسري في المدن والقرى وبالأخص من خلال إقامة دورات تدريبية على مهارات معينة وخاصة أن الإعلام مهتم بأن قضايا حقوق الإنسان السكانية والأسرية بعيدة عنن اهتمامات الإعلام.
كما تضمن الكتاب عددا من الدراسات الحديثة التي تناولت موضوع الكتاب بأجزائه الثلاثة حتى يقف القارئ على أحدث ما تم تناوله في هذا الموضوع، وفي ختام هذا الكتاب أفرد المؤلف ملحقا يحوي "دليل المفاهيم والمصطلحات" لحقوق الإنسان والتنمية البشرية يأتي لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية أحدها إيضاح بعض المصطلحات القانونية التي تثير الإلتباس، سواء بسبب تنوع المرجعيات ذات الصلة ما بين انجلوراكسونية ولاتينية وإسلامية في البلدان العربية والآخر التمييز بين عدد من المفاهيم العامة المتداخلة والتي يعزى تداخلها إلى أسباب منها الصلة الوثيقة بين مفهوم لآخر كما بين الإستفتاء والإنتخاب أو بين البرلمان والمجلس المحلي، والثالث رصد بعض أبرز المفاهيم الجديدة في مجال حقوق الإنسان.

الجمعة، 30 مارس 2012

صحافتنا المحلية.. انطباعية لا استقصائية

متابعات إعلامية / كتب/ ياسر بن عبدالعزيز الغسلان

عندما يردد البعض بأن الصحافة المحلية تمر بأزمة أو ركود أو تعطل التأثير فإنه لم يجانب الصواب كثيرا، والرأي الغالب أن الإعلام الإلكتروني أصبح اليوم أكثر تأثيرا من الإعلام التقليدي، هو قول فيه كثير من الدقة، وربما يمكن إثباته بأكثر من دليل وأكثر من موقف.
وسأطرح للتدليل على هذا القول تساؤلا ربما يوضح القدر الذي وصلت إليه الصحافة الورقية في المحلية من سلبية وجمود، وذلك في ضعف قدرتها على التأثير والتعاطي مع هم الشارع وتطلعات المواطن، فقد اختفى تماما، وربما لم يظهر قط في صحافتنا ما يعرف بالصحافة الاستقصائية، التي يعرفها أستاذ الصحافة والإعلام الدولي في كلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتور سليمان صالح بأنها "الصحافة التي تعتمد بشكل أساسي علي التحقيقات الصحافية والمصادر المتعددة، والتي يحاول الصحافي من خلالها الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات والتي تحتاج إلى فترة طويلة وجهد كبير"، وهي الصحافة التي تشكل جاذبية كبيرة للجمهور، نظرا لأهميتها للمجتمع - كما يقول سليمان - وذلك كما حدث في أمريكا عندما قامت صحيفتا "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" عام 1971 بنشر أوراق البنتاجون حول الدور الأمريكي في فيتنام واكتشاف الشعب الأمريكي المأساة التي أحدثها الجيش الأمريكي في فيتنام والأعداد الحقيقية للقتلى هناك.
في صحافتنا المحلية – مع الأسف – ما زال العمل فيها يحاول أن يوازن بين المصالح المؤسساتية من جهة وبين الحد الأدنى من المهنية الصحافية من جهة أخرى، أقول هذا دون أن يفهم من كلامي أنه تعميم، إلا أنها بطبيعة الحال تعد السمة الغالبة للصحافة الورقية في المملكة والتي يخاف المسؤولون فيها تجاوز الخط الأحمر، الذي في كثير من الأحيان لا وجود له إلا في مخيلتهم المرتابة، فعندما يكون رأس الدولة داعما ومشجعا لعملية الإصلاح، التي منها مراقبة أداء المؤسسات الحكومية من خلال إعلام مسؤول يقوم بدوره الرقابي والاستقصائي، وذلك في عمل يهدف إلى كشف مواطن الفساد وإثبات ذلك بالأدلة والعمل الصحافي المهني، نجد أن كثيرا من الصحف تنزع نحو صحافة تخاف أن تغضب تاجرا أو تدفع ضريبة تحقيق صحافي ضعيف البناء.
وهنا يجب أن أبين أنني لست ممن يدعون للنقد لمجرد النقد، لكني في الوقت ذاته ممن يؤمنون بأن صحافة لا تعتمد في عملها أسسا استقصائية ومهنية لا يمكن النظر إليها كمؤسسة مدنية يمكن الاعتماد عليها في عملية الإصلاح والتطوير، وذلك على أساس أن العمل الإعلامي في أساسه عمل احترافي يقوم بدور تنويري يدعم المجهودات الرسمية في عملية التطوير ويراقب أداءها في عملية محاسبة دائمة.
التحقيقات التي تجرى في بعض الصحف تنتهج - في تقديري - المدرسة الانطباعية، فهي تعتمد على فكرة مسبقة يعمل الصحافي- إلا من رحم الله - على إثباتها وفق قناعاته الشخصية، وذلك من خلال الالتقاء بمن يؤيدون رأيه ويثبتون قناعاته، كما أن الكثير من التحقيقات التي تنشر في الصحف المحلية يتزامن نشرها مع توجهات عامة نحو ترسيخ فكرة معينة ورأي معين يتوافق مع الشعور العام في عملية هي أقرب إلى عزف لحن موسيقي لجمهور تواق لسماعه.
ضعف التحقيقات الاستقصائية في صحافتنا المحلية مرده - في تقديري - لكون العمل الاستقصائي يحتاج إلى مهنية عالية ثم إلى قوانين وتشريعات تحمي الصحافي من المساءلة والملاحقة القانونية، كما أن الجهد الذي يحتاج إليه العمل الصحافي الاستقصائي يحتاج إلى صحافيين تجاوزوا (الأنا المتضخمة) وأصبحوا مهنيين حقيقيين قابلين لمشاركة العمل والنجاح مع منافسين، لأن الصحافة الاستقصائية في أحيان كثيرة تحتاج إلى مجهود تعاوني كبير من صحافيينا لا يزال يرفضه من منطلق رفضه فكرة فقدان السبق والتمييز الشخصي.
المسمار الأخير الذي سيوضع في نعش الصحافة الورقية المحلية سيكون في تفوق الصحافة الإلكترونية في هذا الفن الصحافي الصعب، فإن لم يتمكن العاملون في الصحافة الورقية من تجاوز مخاوفهم من موانع رسمت حدودها مخيلتهم وقاموا بالارتقاء بمهنيتهم الصحافية من خلال التحول في طريقة أدائهم للعمل الصحافي بحيث يقومون به بعقلية تمزج بين عقلية الباحث عن الحقيقة مع عقلية القانوني الملتزم بإثباتات الحقيقة، فلن تستطيع هذه الصحافة مقاومة نجاحات الكشف تلو الكشف الذي أصبح يميز الصحافة الإلكترونية عن باقي أوجه السلطة الرابعة التقليدية وعلى رأسها الورقية.
الاقتصادية

الثلاثاء، 27 مارس 2012

هل أصبحت صحافتنا الإلكترونية "صحافة كوبي بيست" ؟

متابعات إعلامية / كتب/ عبدالقادر بن شهاب *

أتاحت تكنولوجيا الإتصال الحديثة للبشرية آفاقا رحبة في تطور وسائل الإتصال لتصبح المعلومة في متناول الجميع في أي وقت وفي أي مكان بعد ما كان في السابق من الصعب الحصول على المعلومة ونشرها في أكبر مساحة وأوسع جمهور، وقد استفادت الصحافة كغيرها من وسائل الإعلام من الدخول الى حلبة المنافسة بينها وبين الوسائل الاخرى من راديو وتلفزيون لتصبح معظم الصحف والمجلات على وسائط الكترونية استطاعت ان تصل الى كل بيت والى كل شخص أينما كان.
وفي هذه الألفية الجديدة برزت في ساحة الصحافة الإلكترونية العديد من المواقع الإخبارية الإلكترونية على شبكة الإنترنت لتواكب مجريات الأحداث أولا بأول ولحظة بلحظة حتى صارت المواقع الإخبارية مشحونة بهذا التنافس الاخباري الملحوظ الذي لم نعهده من قبل رغبة منها في الفوز بالسبق الصحفي ليكون الموقع الإلكتروني الإخباري حاضرا في قلب الحدث وفي قلوب متابعيه وجمهوره.
جميلٌ هذا التنوع والتعدد في الكم الكبير من هذه المواقع الإلكترونية الإخبارية ليفتح الباب أمام عصر جديد من المنافسة الإخبارية بين كل موقع وآخر ونجد أنفسنا أننا أمام تناول إعلامي جديد متعدد مستخدما كل الوسائط الإعلامية المتعددة في كيفية الصياغة الإعلامية وكيفية طرح المحتوى الإعلامي وطبيعة وأسلوب المعالجة الإعلامية في كل قضية من قضايا المرحلة الجديدة.
وفي صحافتنا الإلكترونية اليمنية على المستوى المحلي رأينا كم هي النقلة النوعية في تزايد عدد المواقع الإلكترونية الإخبارية التي يبذل أصحابها جهدا في كتابة المادة الإخبارية وتجهيزها حتى ترى النور على صفحات هذه المواقع الإلكترونية، ليبدأ الجمهور في اختيار موقعه الإخباري المحبب له وفقا وأجندته العامة والخاصة واهتماماته فقد تنوعت هذه المواقع ما بين المواقع الحكومية والحزبية والمستقلة والى آخرها.
ومع تفاؤلنا بهذه النقلة النوعية في صحافتنا الإلكترونية المحلية وبرغم كل الإمكانيات الصعبة والمعوقات التي وقفت أمام محرري وصحفيي هذه المواقع الاخبارية والتي تم تجاوزها بفضل العزيمة القوية من قبل ملّاك ومحرري هذه المواقع الإخبارية، إلا أنه وللأسف الشديد نجد أن هناك بعض التجاوزات الخاطئة التي قد تكون غير مقصودة أو ربما تكون مقصودة بعلم أو بغير علم سواءا من قبل الصحفيين أوالمراسلين أو المحررين أو حتى من قبل ملّاك هذه المواقع الإلكترونية والذين لهم كلمة الفصل في نشر المحتوى الخبري أو عدم نشره على صفحات الموقع.
من هذه التجاوزات الخاطئة مشكلة ( كوبي بيست -   paste copy &  نسخ ولصق ) فما أن يقوم موقع إخباري إلكتروني محلي بنشر "محتوى إلكتروني" معين سواءا كان خبر أو تقرير أو تحقيق أو مقال، وما هي إلا ثواني أو دقائق معدودات على أبعد تقدير لنجد نفس "المحتوى الإلكتروني" منشور على عدة مواقع إخبارية أخرى بنفس العنوان والتفاصيل ومن دون الإشارة للمصدر الرئيسي للخبر، حتى أن محرري الموقع لا يبذلون أدنى جهد حتى في تحرير المحتوى الإلكتروني من جديد، أو يقوموا بتغيير العنوان أو بعضا من فقرات المحتوى الإلكتروني، وبالتالي نجد أن المحتوى الإلكتروني المنشور في موقع معين هو نفسه منشور في موقع الكتروني آخر وفي أكثر من موقع يتكرر نفس هذا المحتوى الإلكتروني، فلا نجد هناك فرقا بين موقع وموقع إلكتروني آخر فنفس الأخبار والمقالات هي موجودة وتتكرر بنفس العناوين ونفس التفاصيل في المواقع الأخرى وبالتالي لا نكتشف أنّ هناك إضافة نوعية للمادة التحريرية الموجودة على صفحات هذه المواقع، بل نصل إلى نتيجة وللأسف الشديد أنّ هناك نسخة مكررة من هذه المواقع الإخبارية الإلكترونية على شبكة الإنترنت، فلا يوجد فرق بين موقع وموقع آخر إلا في إسم الموقع أو في الإستايل الخاص به أو في الترويسة التي تميزه عن غيره.
 مشكلة "كوبي بيست" هذه أدت إلى أزمة التكرار الممل "للمحتوى الإلكتروني" سواء أخبار أو مقالات أو تقارير والتي نراها تتكرر من موقع إخباري إلى آخر وهذا تجاوز خاطئ قد يؤدي إلى فقد الثقة في هذه المواقع وبالتالي  تفقد المواقع الإخبارية شعبيتها وقراؤها ومعجبيها ومتابعيها وجمهورها العريض ليصل بالمواقع إلى تشتت تركيز الجمهور على صحيفتها الإلكترونية وبالتالي يخلق ملل من زيارة وتصفح صفحات هذه المواقع الإخبارية.
يمكننا القول أن من أسباب أزمة "كوبي بيست" هو غياب تقنين  يحكم الصحافة الإلكترونية كقوانين ترخيص إصدار وإطلاق المواقع الإلكترونية وتشريعات مواثيق شرف أخلاقية تنظم العمل الصحفي الإلكتروني لهذه المواقع الإخبارية الإلكترونية وعدم وجود ضوابط فكرية تحكمها كقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية الإلكترونية وحماية حقوق المحتوى الإخباري الإلكتروني وتنظيم مسائل جرائم النشر الإلكتروني كجريمة السرقة الإلكترونية للمحتوى الإلكتروني على قاعدة "كوبي بيست" – النسخ واللصق - التي يستخدمها بعض الصحفيين.
في ختام مقالي هذا .. أقول .. كم نحن فخورين بهذا المستوى المشرّف الذي وصلت إليه صحافتنا الإلكترونية المحلية الممثلة بالمواقع الإلكترونية الإخبارية والتي أشبعت رغبتنا في معرفة كل ما يجري في وطننا الحبيب لكننا بحاجة ماسة إلى العمل بمسؤولية مهنية وأخلاقية في النشر الصحفي الإلكتروني حتى تتنوع مادة المحتوى الإلكتروني وتتعدد فنونه الصحفية ونتخلص شيئا فشيئا من ثقافة "الكوبي بيست – النسخ واللصق" .

الأحد، 25 مارس 2012

"مستقبل الإعلام بعد الثورات العربية "في المؤتمر العلمي الأول لجامعة الأهرام الكندية

متابعات إعلامية / خاص:

بدأت بمقر جريدة الأهرام فعاليات المؤتمر العلمي الأول لجامعة الأهرام الكندية ، والذى يعقد تحت شعار " مستقبل الإعلام بعد الثورات العربية " ، وذلك بالتعاون مع معهد الأهرام الإقليمي للصحافة.
وخلال كلمته في افتتاح المؤتمر، قال د. نبيل طلب وكيل كلية الإعلام جامعة الأهرام الكندية وأمين المؤتمر إنه يأتي إيمانا بدور البحث العلمي في معالجة ودراسة قضايا المجتمع وهمومه، وصولا إلى استشراف المستقبل ووضع الأطر والملامح التي ينبغي أن يكون عليها الإعلام فيالمستقبل .
وأشار د. نبيل طلب إلى أنه إذا كانت فترة التسعينيات قد شهدت ثورات وانتفاضات في أوربا الشرقية وأمريكا اللاتينية، فإن بدايات القرن الجديد قد نبأت عن تغيرات محتملة تأكدت بعد ذلك مع بداية العقد الثاني من هذا القرن ، والذى شهد الثورات العربية التي أطاحت بديكتاتورية جثمت على صدور الشعوب لعشرات السنين ، وألقت بظلالها على الأداء الإعلامي الذى عكس تقليدية وترهلا ، خلق فجوة واسعة مع مستقبل هذه الوسائل الإعلامية التي أصبحت لا تعكس إلا وجها واحدا للحقيقة من وجهة نظر صانعي تلك الرسائل ومن يوجهونهم .
وأضاف أن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد وضعت ضمن أولوياتها تحقيق العدالة الاجتماعية ، فإن ذلك لا يتحقق إلا من خلال إعلام واع بقضايا المواطن الحقيقية واهتماماته ومعاناته ، وهو الأمر الذى يتطلب إحداث تغيير شامل في العقلية التي تدير هذه المؤسسات حكومية كانت أم خاصة وأيضا في العقلية التي تعمل فيها وفى البيئة الإعلامية بشكل عام بما يحقق مضمونا إعلاميا جديدا يتوافق مع الواقع الجديد الذى تعيشه الجماهير المتعطشة إلى مناخ الحرية والموضوعية التي ينبغي أن تمتد إلى مجال الإعلام كي يستفيد بشكل حقيقي من الكم الهائل من المعلومات التي أصبحت متاحة لمن يستطيع الاستفادة منها وليس الاطلاع عليها فقط .
وأشار إلى أن المؤتمر يعكف - على مدى ثلاثة أيام - على دراسة وتحليل مستقبل العمل الإعلامي بشتى وسائله المطبوعة والمسموعة والمرئية التقليدية والالكترونية ، وذلك من خلال جلسات عشر تنوعت ما بين جلسات للخبراء وأخرى للبحوث ، وتنوعت موضوعاتها فشملت مستقبل الصحافة الورقية ، ومفهوم الإعلام الجديد ، ومستقبل الإعلام المرئي والمسموع ، ومستقبل الإعلام الجديد وعلاقاته بالإعلام المرئي والمسموع ومستقبل الإعلان ومفهوم التربية الإعلامية .
وقال إن إدارة المؤتمر خصصت جلسة خاصة لمجموعة من الخبراء وأساتذة الإعلام من الضيوف الأجانب ، حيث سيتم اللقاء مع الدكتورة / كارولين ويلسون من جامعة أونتريو بكندا ، ود . لوسيانودى ميل من جامعة روما بإيطاليا وذلك للتعرف على وجهة نظرهم تجاه مستقبل الإعلام المصري والعربى ومدى تأثره سلبا وإيجابا بالثورات العربية .
في كلمتها أمام ا لمؤتمر ، قالت أ . د ليلى عبدالمجيد رئيس المؤتمر إنه يأتي في ظل لحظة فارقة في تاريخنا الحافل ، حيث نعيش ثورة نأمل في أن تحقق أهدافها فى الحرية والعدالة الاجتماعية ، مشيرة إلى أنها جاءت لتحمل لنا آمالا عريضة فى تغيير يشمل كل جوانب حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وأشارت إلى أن أصوات الثوار ارتفعت مطالبة بثورة حقيقية تزيل كل تراكمات سنوات من الظلم و القهر ، وطالت مطالب التغيير كل مؤسسات الدولة المصرية وفى مقدمتها الإعلام والذى نال مساحة كبيرة من دعوات التطوير والتغيير .
وأضافت أن هذه الدعوات طرحت أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات جادة وواقعية من أهمها علاقة الإعلام بالسلطة وبالحاكم ، وتأثير رأس المال الخاص المتزايد في صناعة الإعلام ، ومصداقية الإعلام وعلاقتها بالحق في الرأي والتعبير وحرية الإبداع .
وأشارت إلى أن التطورات الأخيرة طرحت كذلك عددا من الأسئلة حول علاقة الإعلام بالجمهور ، ومسئولية الإعلاميين المهنية والأخلاقية خاصة مع ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وما أتاحته شبكات التواصل الاجتماعي عبر الانترنت من إمكانيات جعلتنا أمام صيغة جديدة لما أصبح يطلق عليه " المواطن الصحفي " ، الذى أصبح يستطيع بهاتفه المحمول أن ينقل الحدث بالصوت والصورة ويقوم بأدوار عديدة .
وطرحت د . ليلى عبدالمجيد عدة أسئلة أبرزها هل يمكن أن يكون الإعلام محايدا وبأى معنى ؟ وما هو المطلوب من أجل تغيير حقيقي يسهم فى تحقيق النهضة شاملة على كافة المستويات التشريعية والقانونية خاصة ونحن بصدد صياغة دستور جديد ؟ وما هو مستقبل وسائل الإعلام التقليدية في مواجهة وسائط الإعلام الجديدة ، وماهي حقوق الإعلاميين وضمانات ممارسة المهنة فى مقابل مسئوليات الإعلاميين المهنية والأخلاقية والاجتماعية .
وأشارت إلى أنه من الضروري أن نصل إلى إجابات على كافة هذه التساؤلات ، مؤكدة على أنه يجب على الجماعة الإعلامية من الأكاديميين والممارسين أن يسهموا بدور واضح من خلال حوار مجتمعى يشمل كافة الفئات ، ومن هنا جاء هذا المؤتمر فى مسعي للاجابة على هذه التساؤلات من خلال أكثر من 40 باحثا من مختلف الجامعات المصرية الحكومية والخاصة ، بالإضافة إلى أكثر من 30 خبيرا من الإعلاميين يطرحون من خلال الجلسات خبراتهم وتجاربهم .
وخلال كلمته ، دعا الأستاذ حسن أبو طالب، مدير معهد الأهرام الاقليمى للصحافة وأمين عام المؤتمر بالرحمة والمغفرة لشهداء الثورات العربية فى مصر وتونس وليبيا وسوريا والتى سالت دمائهم من اجل الحرية والديموقراطية والتى اطاحت برؤوس النظام السابق الذين عملوا على تضليل الاعلام .
وأشار إلى أن المؤتمر سيناقش كافة وسائل الإعلام والتي لم تعد تقتصر على الصحف والتليفزيون وأنها أصبحت صانعاً للأحداث وأداة للتعبير الجمعي عن الوطن ، وبالإضافة إلى ذلك أنها تمثل أدوارا مهمة وخطيرة ومهمة تتطلب معالجة صحيحة ، وكثيراً ما طرحت هذه القضايا الخطيرة ولكن فشل الاعلام بمختلف وسائله المسموعة والمرئية والمكتوبة فى معالجتها لأنها كانت جميعاً تسير خلف نظام واحد وهو النظام السابق رافضة مطالب الشعب بالتطهير وتنظيم العلاقة بين الاعلام والشعب ويمثل كل هذا جميعها قضايا مثيرة.
من جانبه ، أكد د . فاروق اسماعيل رئيس جامعة الأهرام الكندية –فى كلمته - انه اصبح لزاماً على كل قطاعات المجتمع أن تعيد النظر فى الدور الذى تقدمه من أجل تحقيق العدالة والحرية والديموقراطية ، مشيرا إلى أن الاعلام يأتىفى المقدمة للنهضة بالمجتمع ليصبح على مستوى ما تطلبه هذه المرحلة الحرجة فى تاريخ الوطن سواء من حيث الثقافة والمصداقية وتكوين رأى عام فى اتجاهات تخدم الثورة واهدفها.
وأعرب د . فاروق إسماعيل عن تطلعه لإعلام مسموع ومقروء، يسهم بدور أساسىفى الترشيد الصحيح والسليم والمناخ العام للتهدئة .
وقال إن ثورات الوطن العربى ثورات حقيقية دفع فيها الشباب دمائهم لأجل تحقيق التغير ولذلك فلزاماً علينا أن يكون التغير على مستوى الدماء التى سالت ولهذا اقمنا هذا المؤتمر لتحقيق هذه الاهداف ولخلق مستقبل واعى قادر على التفريق بين ما هو مضلل وما هو ثمين.
أما الأستاذ / عبدالفتاح الجبالي ، فقد أكد أن المؤتمر جاء فى ظل ظرف عصيب تمر به مصر ، زاد من وطأته وفاة البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، داعيا له بالرحمة وأن يقوض الله لمصر خلفا له يؤمن بالوحدة الوطنية والحوار بين كافة الأطراف كما آمن بها ودعا إليها قداسة البابا شنودة .
وأشار إلى أن المؤتمر يسعى إلى مناقشة جملة من القضايا التى تهم المواطنين في العالمين المصري والعربي ، فى مقدمتها دور الإعلام في المجتمعات العربية عقب ثورات الربيع العربي .
وأكد أن الساحة الإعلامية فى مصر تشهد تنافسا محموما بين القنوات التلفزيونية والفضائية والصحافة الورقية والالكترونية ، مشيرا إلى أن هناك الكثير من التهديدات التى تواجه الكثير من الصحف الورقية والتى تتطلب منها تطوير محتوياتها كى تقف فى مواجهة هذه التحديات .
وأضاف أن إحدى القضايا الملحة فى الوقت الراهن هى تركز توزيع الصحف على القاهرة وعدم الاهتمام بالقرى الصغيرة التى لا تصل إليها الكثير من الصحف .
الوفد