السبت، 21 أبريل 2012

ملتقى الفجيرة الإعلامي يختتم أعماله بالدعوة إلى تبنّي الرؤى الصائبة وانتهاج الأساليب الكفيلة بترسيخ وتوطيد دعائم التكامل بين الإعلام الجديد والإعلام التقليدي

متابعات إعلامية / الفجيرة / محمد عبدالمقصود


اختتم ملتقى الفجيرة الإعلامي الثالث، أول من أمس، فعالياته، التي استمرت على مدار يومين متتاليين، بأمسية شعرية أحياها الشاعر العراقي المخضرم عبدالرزاق عبدالواحد، مستعيداً نخبة من اهم أشعاره الوطنية التي أبدعها في مناسبات مختلفة، منها قصيدة «يا صبر أيوب» التي أبدعها الشاعر الثمانيني منذ نحو ثلاثة عقود، وشهدت تفاعلاً استثنائياً من الحضور، وقصيدة «ثلاث شهقات على العراق» التي جاءت بمثابة مرثية شعرية على تردي الوضع الاجتماعي والسياسي لأرض الرافدين، قبل أن يتطرق لمجموعة من قصائده الغزلية، مثلت مواءمة بين أجواء نفسية شديدة التباين لسابقاتها.
وببنود 10 اختزل الملتقى توصياته الختامية التي تمت صياغتها بناء على نقاشات اعتمدت على أوراق العمل التي قدمت خلاله، فضلاً عن القضايا النقاشية التي شارك في إثرائها ضيوف الملتقى، الذي شهد هذا العام حرصاً ملحوظاً على المشاركة في فعالياته من قبل نخبة من الإعلاميين العرب والخليجيين، فضلاً عن طلبة وطالبات كليات الإعلام بصفة خاصة من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، المستضيفة للحدث الذي تنظمه هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام.
ودعا الملتقى الإعلاميين العرب وأجهزة الإعلام العربي إلى تبني الرؤى الصائبة وانتهاج الأساليب الكفيلة بترسيخ وتوطيد دعائم التكامل بين الإعلام الجديد والإعلام التقليدي، من خلال الاستفادة الصحيحة من وسائل وتقنيات الإعلام الجديد ومزايا الإعلام التقليدي، والعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة في ما يتصل بالعلاقة المثلى بين الإعلامين التقليدي والجديد، كما دعا الجهات الإعلامية والمؤسسات الأكاديمية في العالم العربي إلى بناء سياسات وفلسفات جديدة للإعلام تتمتع بالقدرة على إيجاد وتعزيز شراكة مجتمعية مع وسائل الإعلام في صناعة وإنتاج المعلومات 

تدريب
تضمنت التوصيات دعوة لوسائل الإعلام لإيلاء اهتمام خاص للتدريب المهني لناشئة الإعلاميين وتزويدهم بالمهارات العملية والتطبيقية والأدوات المهنية الأساسية التي تضمن جودة الأداء المهني وتضفي الحرفية اللازمة على عمل الكوادر والأجيال الناشئة، فضلاً عن دعوة القائمين على أجهزة الإعلام التقليدي والجديد، وكذلك المشتغلون به والممارسون، لرفض ومكافحة ومعاقبة كل أشكال الممارسات الدخيلة على المهنة من حيث محاولات التضليل الإعلامي.
وتأكيداً للتوصيات التي صدرت عن دورته الثانية، أكد الملتقى على ضرورة الاهتمام بالإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، وتوظيفها بشكل منهجي وهادف لخدمة القضايا العربية، وذلك من خلال الاستعانة بالخبراء والمختصين من الإعلاميين والنفسيين والاجتماعيين بغية تغطية كل جوانب وأبعاد هذه الممارسة. وهو الأمر الذي ارتبط بدعوته أيضاً للاتفاق على الأطر والمعايير الناظمة لحرية الإعلام عموماً، والإعلام الجديد خصوصاً، وعقد حلقات بحث ونقاش متخصصة لهذا الغرض.
الدعوة إلى تدعيم جسور التواصل والحوار بين ابناء الثقافات المختلفة، من أجل حوار حضاري بناء أيضاً كانت ضمن توصيات المؤتمر الذي أكد على ضرورة اتخاذ ما يلزم من خطوات وإجراءات لاستثمار الطاقات الإعلامية السلمية، المتعارف عليها حديثاً بتعبير «القوة الناعمة» وهو ما ارتبط بتوصية أخرى ناشد فيها الملتقى كل وسائل الإعلام العالمية، خصوصاً وسائل الإعلام الجديد، وكذلك السلطات الرسمية في كل دول العالم، للتصدي الحازم لكل ما من شأنه المساس بالرسالات السماوية والرسل والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، والمعتقدات والعقائد الدينية، وذلك من خلال الضبط المسؤول لحرية التعبير 

زخم الفعاليات
قال نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، محمد سعيد الضنحاني، إن ملتقى الفجيرة للإعلام، أصبح منصة إعلامية تسعى للتفاعل مع المعطيات والمستجدات، على ساحة الإعلام المحلي والخليجي والعربي، بحيث يبقى المحتوى الأكاديمي للحدث بمثابة نبض لواقع أهم التحديات، التي أضحت شديدة التبدل والتغير، بفعل الإيقاع السريع لتطور الإعلام.
وأكد مدير بلدية الفجيرة، محمد سيف الأفخم، إن الزخم الذي تشهده إمارة الفجيرة، في ما يتعلق بتنوع فعالياتها، يأتي في سياق الإيمان بأهمية تنوع المشهد الثقافي والفني والنشاطي، الذي يصب في المقام الأول في خدمة المجتمع، مضيفاً «لا يمكن النظر إلى فعالية بعينها مثل ملتقى الفجيرة الإعلامي بمعزل عن سياق المشهد العام لفعاليات إقليمية ودولية، وايضاً محلية، يتم اختيار التوقيت الأنسب لها، مثل مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وملتقى الربابة، الذي يشهد مشاركة خليجية وعربية مميزة، وبطولة السيف، وغيرها من الأنشطة والفعاليات التي ستشهد مزيداً من الزخم في المرحلة المقبلة.

حوار
وأكدت التوصيات أيضا على أهمية دور الإعلام وسيلة حوار ديمقراطي وأداة لتوطيد ركائز وقيم الأمن في المجتمعات الإنسانية عموماً، والعربية والإسلامية خصوصاً، من خلال التكامل بين الجهات الرسمية والشعبية، وإمكانية توظيف هذا التكامل لمواجهة التطرف والغلو والفتن والإرهاب، وهو ما حدا بالملتقى إلى دعوة وسائل الإعلام العربية والجمعيات والمراكز لوضع خطط علمية مدروسة، ومتوافقة مع ضوابط الشرع والتعاليم السماوية، للاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي بما يضمن توظيفها إيجابياً لمصلحة مستخدميها ولترسيخ قيم المجتمع .

تطوير المناهج
في الإطار نفسه، ثمنت التوصيات الختامية دور مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي والإسلامي ودعتها إلى مزيد من الجهد لتطوير مناهج كليات الإعلام بما يؤدي إلى تأمين المواكبة للتطورات والمستجدات السريعة والمتلاحقة في شتى مجالات ووسائل وتقنيات الإعلام الجديد، على وجه الخصوص، وذلك من حيث النظرية والتطبيق والممارسة، داعية أجهزة الإعلام العربية والمؤسسات ذات الصلة إلى تكثيف الوعي ومراقبة الالتزام بآداب وأخلاقيات المهنة، والسعي في اتجاه بلورة وتطبيق ميثاق العمل الإعلامي الناظم للمهنة .
الاستثمار الأمثل للإعلام الجديد كان محور جانب من توصيات الملتقى الذي دعا إلى تشجيع المؤسسات التعليمية في العالم العربي والإسلامي على رعاية الأجيال الجديدة في مجال استخدام المعلومات عن طريق تطبيق مناهج دراسية في مرحلة التعليم الأساس خصوصاً، بهدف غرس وتطوير المهارات الضرورية للبحث عن المعلومات الهادفة بغرض الانتفاع المعرفي بها، والتأكيد على الثروة المعلوماتية والمعرفية الهائلة التي تمثلكها الإنترنت والفرص الضخمة التي تتيحها من خلال الإستخدام المحترف للوسائط المتعددة وتنويع خيارات المحتوى الإلكتروني، بما يسمح بتوظيفه لتعزيز ونشر المبادئ والقيم الإنسانية الإيجابية 

الإمارات اليوم

جدل حول وسائل التواصل الاجتماعي .. وهل يمكن اعتبارها صحافة؟

متابعات إعلامية / لندن / عادل درويش

جدل يدور حاليا بين الصحافيين حول التعريف المهني لما يعرف بمواقع التواصل الاجتماعي social media كـ«تويتر»، و«فيس بوك»، و«ماي سبيس»، و«يوتيوب»، و«لينكيد - اين»، و«واين»، و«ديغ»، و«لايف - جورنال»، على سبيل المثال لا الحصر، فهي قمة جبل الثلج الذي يغطس في محيط الاتصالات بين ملايين البشر.
هل هذه الوسائل محيط صحافي جديد؟
المقابل العربي لكلمة media (خطأ لكن القاعدة الصحافية تفضيل الخطأ المفهوم للعامة على الصحيح القاصر فهمه على المثقفين)، الكلمة وصيغ الجمع للمفرد اللاتيني، وسط أو وسيط medium.
تعريفه لغويا medium of communication between people محيط التواصل بين الناس. «محيط».. هنا بمعنى روابط، لأن مياه المحيط متواصلة مهما بعدت المسافة. التواصل أو المواصلة غنية عن التعريف كطريق في اتجاهين.
الصحافة التقليدية (المطبوعة) تبدو وسيلة تواصل واحدة الاتجاه، لكنها عمليا في اتجاهين، بالتمعن في الكلمة المحورية في تعريف الصحافة media، وأقصد «الناس» كمحيط تواصل بينهم.
فالقصة الصحافية دائما عن الناس، وحتى لو عن الحيوان أو العلم أو الظواهر الطبيعية، فهي عن علاقتها بالناس وما يهم الناس منها.
أخبار ناس يقرأها أو يسمعها أو يشاهدها أناس آخرون، وينقلها مجموعة أناس (الصحافيون).
استكشاف رأي الناس وما يهمهم (بشتى الوسائل) قديم قدم صحافة كهوف الإنسان الأول، ويأتي باتجاه محطة الاستقبال - الإرسال (صالة التحرير).
تاريخيا، استغرقت مسافة نقل الخبر أسابيع (بحرا أو بالدواب)، فأياما (بالبريد)، فساعات (بالتلغراف)، فلحظيا «على الهواء» أو على الـ«بلاك بيري» أو الموبيل في حالة «توتير»، لكن تعريف الصحافة لم يتغير.
الـ«فيس بوك»، أشهر هذه الوسائل، بدا كمحيط اتصال اجتماعي، حماتي قبل سنوات اعتبرته وسيلة تعارف الجنسين لانشغالها الدائم بمهمة البحث عن العريس المناسب لمن تجاوزن العشرين من بنات الأسرة.
أكثرية النساء يعرضن صور الأطفال على الـ«فيس بوك» أو التفاخر بتصفيفات الشعر والملابس الجديدة العطلات الفاخرة على الصديقات أو إغاظة شقيقة الزوج. أي مهمة إعلامية في حدود دائرة المعارف ومعارفهم (أصدقاء friends بتعريف «فيس بوك»). وهو للمرشحين السياسيين فاترينة لبضاعتهم، أو إحراج المنافسين.
الـ«فيس بوك» للصحافيين، مع الـ«توتير» (micro – radio) إذاعة مصغرة لسبق المنافسين بالخبر، أو إسالة اللعاب لنشرة الأخبار القادمة في محطة مرسل الـ«تويتر».
أثناء ثورات الربيع العربي، (تعبير خاطئ جغرافيا وتاريخيا وعرقيا، أستخدمه على مضض لشيوعه صحافيا)، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي «لمصدر» عن تحركات الثوار، فينطلق المراسلون لانتظار تجمعهم أو السير معهم، خاصة بكاميرا التلفزيون كالزميلة ألكسندرا كروفورد (شبكة سكاي) في الإسكندرية أثناء الثورة أو سبق المنافسين للقاء ثوار الزاوية انطلاقا لدخول طرابلس بصحبتهم.
وكانت أيضا وسائل للتحقق من تضليل صحافة وزارات إعلام الديكتاتوريات، لكنها لعبت دورا تاريخيا كوسيلة نقل الموجة الثورية من شارع إلى ميدان، ومن مدينة إلى أخرى، كما رأينا في تونس، وكحماية في مصر (اتصالات لاستراتيجية الاحتفاظ بميدان التحرير في ليلة فاصلة عقب موقعة الخيول والجمال؛ وتشكيل لجان حماية الأحياء بعد انسحاب البوليس)، ثم عبر الحدود إلى ليبيا واليمن وسوريا.
بعد انصراف المليونيات من الميادين، أصبحت صحافة المواطن citizen journalism بنقل الخبر وصياغته على يد مستهلكه بالكلمة والصورة والفيديو خاصة «يوتيوب»، و«فيس بوك» و«لايف جورنال»، وكمصدر إخباري إضافي (لم يصبح بديلا بعد) للصحافة التقليدية.
التطوران الآخران، لا بد من تناولهما بحبة ملح، قبل قبول دور وسائل التواصل الاجتماعي «كصحافة» تاريخيا.
كان «فيس بوك» القاعدة التنظيمية منذ 6 أبريل (نيسان) 2008 لطلائع الثورة في مصر، ثم أصبح الـ«تويتر» لاسلكي مظاهرات الثورة وزوارق إنزال المليونيات التي أسقطت رئاسة حسني مبارك. لكن الوسائل نفسها فشلت في إطالة عمر الانتفاضة الإيرانية على تزوير الملالي وأحمدي نجاد لانتخابات الرئاسة الإيرانية، التي أخمدتها وسائل عنف بالغة القسوة والوحشية (وهو ما نصح به الإيرانيون حليفهم ديكتاتور دمشق في التعامل مع المتظاهرين بوحشية القمع الدموي). كما أنها تحولت إلى سلاح مضاد ارتد إلى صدور ثوار سوريا.
المخابرات السورية استخدمت وسائل تجسس متقدمة تكنولوجيا أرضا وبحرا وجوا، وحتى فضاء، بمساعدة الحلفاء الروس. وتمكنت من اختراق كثير من خلايا المعارضة والقضاء عليها عبر الوسائل نفسها التي أشعلت ثورتي تونس ومصر.
«جبهة التحرير» الجزائرية في الستينات وظفت الخلية المثلثة. عضو كل خلية كون خلية أخرى من مناضلين مجهولين تماما لرفيقي خليته الأولى. فقبض الفرنسيين على مناضل (مهما تعرض لتعذيب) اقتصر على خسارة اثنين فقط. بينما اختراق المخابرات السورية لـ«توتير» أو «فيس بوك» قادهم إلى عشرات من «أصدقائه» ومتابعيه followers.
دور نشطاء المواقع السوريين كصحافيين مواطنين جاء بآثار سلبية تفوق الإيجابية. بالتكنولوجيا الروسية حددت المخابرات السورية جغرافيا أماكن وجود الصحافة العالمية التي تتبعت صحافة المواطن، وقصفها النظام الدموي بوحشية (وكان مصرع الزملاء في حمص، وعلى حدود لبنان)، فأحجمت الصحافة عن نشر المراسلين الذين أصبح وجودهم استثناء في سوريا بعكس وجود مئات المراسلين (من جميع الجنسيات) في ميدان التحرير وحده أثناء ثورة اللوتس.
صحافة المواطن في سوريا جاءت بنتائج عكسية. فكشاهد على وحشية النظام، دفعت المواطن في الديمقراطيات الغربية إلى الاشمئزاز من دموية مافيا الأسد، لكن الصور نفسها أقنعته كناخب بمنع حكومته من التدخل.
الأمر التاريخي الآخر تلاحظه في نشرات أخبار الشبكات المحترمة عالميا كـ«سكاي»، و«إي تي إن»، و«بي بي سي». فعند عرض لقطات فيديو أو صور «صحافة المواطن» من داخل سوريا، ستسمع فورا تحذيرا باستحالة التحقق من صدق الخبر، وبالتالي التشكيك في صحته.
وهذه الملاحظة هي محور مناقشتنا لدور هذه الوسائل تاريخيا. فكصحافيين مررنا بتدريب طويل علي يد أسطوات فليت ستريت، ونلتزم بقواعد وتقاليد وسلوكيات للتحقق من الخبر وامتحان مصادره بحيادية. هواة الصحافة من كتّاب المدونات، أو ممارسو صحافة المواطن - لم يتلقوا تدريبا يعترف به؛ ولحداثة الوسائل، تغيب التقاليد ولوائح التنظيم وسوابق نرجع إليها كصحافيين تقليديين لنطمئن إلى حرفية ومصداقية هذه الوسائل، مهما كان نبل غاية أصحابها.
لا شك في أن التقادم بمرور الزمن سيلعب دوره في خلق سوق استهلاكية محدودة (بلا دخل يذكر) لصحافة المواطن أو وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لا أعتقد أن التاريخ سيعترف بها كصحافة بالمعنى المتفق عليه لعقود قادمة.
الشرق الاوسط

الجمعة، 20 أبريل 2012

الأفلام العراقية في واجهة السينما الخليجية

متابعات إعلامية


تعود الأفلام العراقية لتحتل الواجهة ضمن الإنتاج السينمائي الخليجي في الدورة الحالية لمهرجان الخليج السينمائي بدبي، متميزةً بقيمتها الفنية والمواضيع التي تعالجها وقدرتها على انتزاع الجوائز، فهي تبقى الأكثر ارتباطا بتحولات المجتمع وبحياة الشعب العراقي المأساوية، في وقت تنعم بقية دول الخليج بهدوء نسبي ورخاء اقتصادي.

وتبدو الأعمال العراقية هذه المرة أيضا حاضرة بقوة في الدورة الخامسة للمهرجان، وقادرة على التنافس في المسابقة الرسمية، التي تتضمن تسعة أفلام طويلة مزجت ما بين الوثائقي والروائي، ومن بينها خمسة أفلام عراقية، عملان روائيان وثلاثة وثائقية.

فبعد أن تصدرت الأعمال العراقية الدورات الماضية من المهرجان بدأت تكتسب أهمية أكبر، إذ إن المخرجين العراقيين، وبفعل الأحداث التي مرت بها بلادهم وما زالت، يتوزعون في العواصم الأوروبية، التي اكتسبوا فيها خبرة إضافية وتجارب أكبر حول صناعة السينما، في حين بدأت المعاهد السينمائية تتوفر بعض الشيء في بلدان الخليج الأخرى التي لا يهاجر شبابها إلا قليلا.

التجارب الأولى

وضمن الأفلام الوثائقية العراقية، عالج اثنان منها المذابح التي ارتكبت بحق الأكراد في العراق. فتناول شريط "أنا مرتزق أبيض" للمخرج الكردي طه كريمي الذي درس السينما في طهران، محاكمة "سعيد جاف" قائد مجموعة تابعة لحزب البعث، والمتهم بالتورط في ما عرفت بمذبحة الأنفال التي وقع ضحيتها 182 ألف كردي.

أما فيلم "حلبجة الأطفال المفقودون" الذي قدم في المسابقة، فقد بني على قصة قوية واكبت عودة شاب فُقد حين كان طفلا في حلبجة، التي قُصفت بالسلاح الكيميائي وفقدت عددا كبيرا من أهلها الذين دفنوا في مقابر جماعية.

ويبدأ الفيلم بمشهد عودة الشاب الذي اختفى طفلا، حين نقل إلى مستشفى إيراني ثم ربته عائلة إيرانية. فيجلس على شاهدة قبره، حيث كان الجميع يعتقد، بمن فيهم عائلته، بأنه ميت. ويعتبر هذا الفيلم هو الأول للمخرج السوري الكردي أكرم حيدو الذي يعيش في ألمانيا.

ويتابع الفيلم الوثائقي الثالث للمخرج العراقي الإيطالي (والدته إيطالية) حيدر رشيد فرقة موسيقية تتشكل في صقلية وتعزف في مهرجان للسينما العربية. وتبدو طريقة معالجة الفيلم راديكالية منحازة إلى الموسيقى، وتركز على جوهر التجربة ومعناها، مستندة إلى صمت الكلمات لتصدح الأنغام في فضاء المكان المتوسطي. فتحاول مد جسور بين الشرق والغرب في المكان المتقدم في الجغرافيا نحو بلاد الجنوب.

أما على مستوى الأفلام الروائية، فقد تناول أحد الشريطين الروائيين المشاركين قصة تدور أحداثها في الأوساط الكردية، وتتناول حكاية حب بين مراهقين وتعقيدات هذه القصة في بلاد تحكمها التقاليد. يأتي الشريط تحت عنوان "قلب أحمر"، وهو الأول للمخرج العراقي الكردي الشاب هلكوت مصطفى (26 عاما) المقيم في النرويج.

ويحمل الفيلم الثاني "ميسو كافيه" توقيع جعفر عبد الحميد المقيم في لندن، وهو أيضا فيلمه الأول. وتدور حوارات الفيلم باللغة الإنجليزية، لتعالج يوميات يوسف الشاب العراقي الذي يصل إلى لندن -وهو مدون معارض للنظام- بقصد تسليط الضوء على الآثار المأساوية للحظر المفروض على العراق. لكنه يتحول إلى كاشف لشريحة من الجالية العراقية في لندن، وقد راح يتردد على المقهى الذي يحمل الفيلم اسمه.

تجارب خليجية

وتعكس الأعمال الأخرى المشاركة في المسابقة شؤون الساعة وأحداث المنطقة، معرجة على الذاكرة والفن. وينطبق ذلك على فيلم الافتتاح "تورا بورا" للكويتي وليد العوضي، الذي صور من خلاله رحلة والديْن ومعاناتهما في أفغانستان، التي قصداها بحثا عن ابنهما الذي اجتذبه التطرف.

ويأتي الفيلم الروائي الرابع في المسابقة قطريا من نوع أفلام الرعب، وقد شارك في صنعه كل من محمد الإبراهيم وأحمد الباكر. ويعتبر عملهما هذا الأول، بعد أن ترك أحدهما العمل في المجال المصرفي والآخر في مجال هندسة الأجهزة والمعدات بهدف التفرغ للسينما.

ويحمل الفيلم عنوان "عالقون" وتدور أحداثه في الصحراء. ويقدم نمطا سينمائيا يستهوي شباب الخليج أي أفلام الرعب، التي يجدون فيها متنفسا وإمكانية أسهل لدخول السينما من دون التطرق إلى الواقع والشؤون الحياتية والاجتماعية المعقدة. لكنها تجارب لم تثبت لغاية اليوم قدرتها على المنافسة.

ويشارك في المسابقة الرسمية أيضا فيلم المخرجة الإماراتية نجوم الغانم "أمل"، الذي يتناول سيرة ممثلة سورية تقصد الإمارات، في محاولة للعثور على عمل مؤقت لتعود بعدها إلى وطنها وتحقق حلمها فتؤسس فرقة مسرحية. لكن التجربة تمتد بها لتطرح عليها أسئلة حول مشوارها الفني وعلاقتها بالحياة والفن.

وكان هذا الفيلم قد حاز جائزة أفضل فيلم خليجي في مهرجان دبي السينمائي الماضي، وتميز بمعالجة مخرجته الجادة وإطلالتها الشاعرية على الموضوع. ومن ضمن الأفلام المشاركة في المسابقة أيضا فيلم المخرجة الأمريكية كيتي تشانجن التي صورت في الإمارات شريط "غبار براق: العثور على الفن في دبي"، وهو يتناول علاقة ثلاثة فنانين. ومزجت فيه المخرجة بين واقع هؤلاء الفنانين وما تخيلته من رسوم متحركة أبدعتها لتعكس عالمهم.

الجزيرة نت

الخميس، 19 أبريل 2012

"الإعلام الجديد؛ المفاهيم والوسائل والتطبيقات" جديد الإصدارات الإعلامية

متابعات إعلامية / خاص:

يحاول هذا الكتاب الجمع بين أفاق مختلفة ومداخل متعددة لفهم مفهوم الإعلام الجديد ومظاهره وتطبيقاته المختلفة، وهو يطرح مادته في سبعة عشر فصلاً وملحقاً واحداً تبدأ باسترجاع جدلية فكرة النظام الإعلامي الجديد التي طرحت نفسها في المنحى الثاني من القرن العشرين وكانت مدخلاً لصراع إعلامي بين مرحلتين وبين قطبين دوليين، حيث لا يمكن الحديث عن الإعلام الجديد الذي تم تخصيصه في الفصل الثاني بدون المرور على تلك المرحلة كمدخل مبكر لتطور الحديث عن النظام الإعلامي الجديد.

في الفصل الأول أيضاً تبلور الحديث حول طريق المعلومات السريع وتزاوج الإعلام والمعلوماتية الذي ينطوي على جملة التطورات الاتصالية القائمة على شبكات الكومبيوتر ولآثارها، مثل نشوء مجتمع المعلومات والصمت عن المطالبة بنظام إعلامي عادل واستبداله بالحديث عن الفجوة الرقمية.

ويشمل الفصل الثاني مجموعة من مداخل النظر في مفهوم الإعلام الجديد وتطور وسائله في سياقات تاريخية وتكنولوجية مختلفة، هنا تظهر أفكار جون بافليك وريتشارد ديفيس وديانا أوين ونيكولاس نيغروبونتي وفين كروسبي ليف مانوفيتش وجاي بوتلر ووريتشارد جروسين وروجر فيدلر وغيرهم.

وفي الفصل الثالث يطرح الكتاب عرضاً واسعاً للكومبيوتر باعتباره الأدلة الرئيسية للإعلام الجديد كما يتوقف عند التزاوج convergence الذي حدث بين الكومبيوتر من جهة وتكنولوجيا الاتصال من جهة أخرى والذي أنتج تطبيقات إعلامية غير مسبوقة صنعت في مجملها الإعلام الجديد.

أما في الفصل الرابع فيستعرض الكتاب شبكة الانترنت المستحدث الإعلامي والاتصالي الجديد وباعتبارها النقلة الكبرى في المستحدثات الإعلامية التي نقلت الحياة الإنسانية بما فيها الإعلام إلى أفق غير مسبوق وأنتجت أنواعاً من التطبيقات الإعلامية التي لم تتبلور خصائصها النهائية بعد.

وفي الفصل الخامس يستعرض الكتاب شبكة الوب باعتبارها موئل النقلة الكبرى في التطور الإعلامي وتطبيقاته غير المسبوقة ويستعرض هذا الفصل مداخل مختلفة لتطبيقات شبكة الوب وطريقة التعامل معها والفرق بينها وشبكة الانترنت.

الفصل السادس مخصص للانتقال من التماثلية إلى الرقمية كتطور تكنولوجي ذي تداعيات كبيرة مكنت من تقارب وتزاوج التطبيقات التكنولوجية للإعلام والاتصال، وصبغت وسائل الإعلام الجديد فبات الحديث عن الإعلام الجديد مساوياً للحديث عن الإعلام الرقمي.

وفي الفصل السابع يستعرض الكتاب تطبيقات الوسائط المتعددة، ويوضح مناطق التداخل بينها ومفهوم الوسائط الغنية ومفهوم الوسائط المتشعبة ومفهوم عروض الشرائح، ويقف عند وسائل الإنتاج لكل واحد من التطبيقات المذكورة.

وفي الفصل الثامن يوضح الكتاب الجوانب المتعلقة بالواقع الافتراضي كأحد أدوات التعبير عن الإعلام الجديد، ويشرح تطبيقاته المتصلة بالإعلام في الإعلان والتفزيون والسينما والوسائط المتعددة.

وفي الفصل التاسع، يستعرض الكتاب أسس صحافة الانترنت وأنواعها، فهي ركن أساسي في الإعلام الجديد، ويسعى الفصل إلى إيجاد أرضية مشتركة لتعريفها ويبحث في تطورها وأنواعها المختلفة.

ويعرج الكتاب في الفصل العاشر للحديث عن صحافة المواطن وتطبيقات المصادر المفتوحة، ويشمل الحديث تعريف صحافة المواطن وتطورها ومنتديات الإنترنت والمدونات الشخصية بأنواعها وتطبيقاتها.

وفي الفصل الحادي عشر يقف الكتاب عند التطبيقات الصواتية والإذاعية الجديدة ويستعرض تطبيقات إذاعات الإنترنت والراديو الرقمي والراديو الفضائي والاتصال الهاتفي عن طريق الإنترنت والمؤتمرات البعدية الصوتية ونظم نقل الملفات الصوتية عبر الشبكة ومشغلات الموسيقى الرقمية.

أما في الفصل الثاني عشر يستعرض الكتاب التطبيقات التلفزيونية والسينمائية الجديدة مثل التلفزيون الرقمي والتلفزيون عالي الوضوح والتلفزيون التفاعلي وتلفزيون بروتوكول الإنترنت والتلفزيون عبر الهواتف المحمولة والفيديو الرقمي التفاعلي كما يشمل الفصل تطبيقات السينما الرقمية.

وفي الفصل الثالث عشر يقف الكتاب عند التطبيقات الإعلامية على الهاتف المتحرك، باعتباره من أكثر التكنولوجيات التي غيرت الطريقة التي يعيش بها الإنسان في كافة مناحي الحياة، ليس فقط كوسيلة اتصال هاتفي ولكن كأداة للتجارة والترويج والتسلية والترفيه وكوسيلة إعلامية جديدة كلياً.

وفي الفصل الرابع عشر يستعرض الكتاب نظم وتطبيقات الإعلان والترويج في شبكة الإنترنت ويقف عند تطور أساليبه وتنوع مدارسه وأدواته وطرق تصميمه وعرضه والجهات الدولية التي تنظمه وتحدد قياساته.

وفي الفصل الخامس عشر يستعرض الكتاب التصوير الرقمي باعتباره أحد الأسس الرئيسية التي يعتمد عليها الإعلام الجديد، إذ تلعب الصورة دوراً مهماً في الإعلام الجديد، أكثر مما كانت تلعبه قديماً، لأنه أصلاً إعلام وسائط متعددة.

وفي الفصل السادس عشر يقف الكتاب عند تطبيقات النشر الإلكتروني والتجهيز الطباعي في الخلط الذي يقع فيه الكثيرون بين ثلاث حالات للنشر هي: النشر الإلكتروني الشبكي والنشر الإلكتروني خارج الشبكة والتجهيز الطباعي الإلكتروني ويشرح بالتفصيل جوانب من هذه الأنواع وآليات إنتاجها.

أما في الفصل السابع عشر والأخير، فإن الكتاب يستعرض الأسس للعامة للكتاب الإلكتروني والمكتبة الإلكترونية ويشمل هذا الجزء عرضاً لقارئات الكتاب الإلكتروني وبرمجياته المختلفة.

أما الملحق الأول في الكتاب فهو عبارة عن رحلة مختصرة لتطور الأدوات والوسائل الأولية التقليدية للإعلام والاتصال بعنوان من التلغراف إلى التلفزيون ويقف عند كل وسيلة على حدة ويطرح معلومات جديدة أغفلها الكثيرون في دراسة تطور هذه الوسائل، وما يعني به هذا الملحق هو البحث عن أرضية مشتركة بين وسائل الإعلام الجديد والقديم وبحث الفوارق التي ستظهر تبعاً لذلك.

ويناقش الملحق الثاني مسيرة تطور الكومبيوتر منذ استخدام الشعوب القديمة لآلة المعداد abacus حتى ظهور الأجيال المعاصرة، ويمر الملحق عبر المراحل التي حدثت فيها التغيرات الجوهرية الكبيرة التي مست تطور الكومبيوتر.