الأحد، 27 مايو 2012

جيسون بونتن لـ «الشرق الأوسط»: الصحافة العلمية والتكنولوجية لا تزال غير مفهومة لدى نسبة عالية من الجمهور

متابعات إعلامية / صفات سلامة:


 رئيس تحرير وناشر مجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية: نقوم بمهمة غير عادية في تحديد التكنولوجيات الناشئة المهمة

مجلة «تكنولوجي ريفيو» (Technology Review) الأميركية التي تصدر عن معهد ماساشوستس للتكنولوجيا الشهير (MIT)، تعد من أقدم وأعرق المجلات العلمية العالمية المرموقة المختصة بنشر أحدث الابتكارات في التكنولوجيا وآثارها العالمية، فقد تأسست عام 1899، وهي موجهة للمختصين وعامة الجماهير والمهتمين بالتعرف على شؤون التكنولوجيا والابتكار الحادث في مختبرات البحوث والتطوير حول العالم.
وتنشر المجلة بـ5 لغات، وفي نسخة مطبوعة وإلكترونية، على مجموعة متنوعة من المنصات الرقمية، وتقدم الأخبار اليومية والتحليلات والرأي والفيديو على موقعها الإلكتروني، والتطبيقات العديدة للهاتف المحمول. «الشرق الأوسط» حاورت، عبر الهاتف من لندن، الكاتب والمحرر الصحافي الأميركي جيسون بونتن، رئيس تحرير وناشر مجلة «تكنولوجي ريفيو»، والذي يتولي الإشراف على جميع الأعمال التجارية الخاصة بنشرها، والتي تشمل الطبعات الدولية والموقع الإلكتروني على شبكة الإنترنت والنشرات الإخبارية الإلكترونية، كما أنه رئيس مجلس إدارة منتدى المشاريع التابع لمعهد (MIT) وفي ما يلي نص الحوار:
* ما الأسباب الرئيسية وراء تميز ونجاح مجلة «تكنولوجي ريفيو»؟
- نحن نقوم بمهمة غير عادية، تهم وتجذب اهتمام الغالبية العظمى من الناس، حيث نحدد التكنولوجيات الناشئة المهمة، ثم نقوم بشرح انعكاساتها وتأثيرها على المجتمع البشري.. أي أننا ننظر إلى عالم هذه التكنولوجيات الناشئة، وليس فقط مجرد تكنولوجيا المعلومات أو الطاقة، وعمل علاقات بينها، هذا إذا كنا نعتقد أن التكنولوجيا الجديدة مهمة لتاريخ البشرية، ولها تأثير خارجي على علاقاتنا مع بعضنا بعضا، وكيف تعمل اقتصادياتنا، وكيف نتواصل، وكيف نقود وندير العالم، وهذه أسئلة مهمة هنا. وتعتبر مجلة «تكنولوجي ريفيو» وبحق المطبوعة الوحيدة التي تنفرد بهذه المهمة المتميزة، ألا وهي التكنولوجيات الناشئة. هناك أسباب أخرى ساعدت في هذا النجاح والتميز، منها أننا نهتم بعنصر الدقة، حيث تتميز كتاباتنا بأسلوب دقيق وسهل الفهم على نطاق واسع، كما أن المجلة يمتلكها «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا» (MIT)، الذي دائما ما يوفر قيادة مسؤولة وحكيمة. نحن نقوم بهذه المهمة منذ 112 عاما، لهذا فهي مهمة بين الحرص والاهتمام، وبين طريقة كتابتنا، وبين تراث وعمر «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا». نحن نختلف عن أي مطبوعة أخرى على كوكب الأرض.
* برأيك.. ما هي استراتيجية المجلة العلمية الناجحة الموجهة لعامة الجمهور؟
- لا يوجد حاليا الكثير من المجلات العلمية الناجحة والتي تحظى بشعبية عالية، لكن من بين الأمثلة الناجحة مجلتا «تكنولوجي ريفيو» و«نيو ساينتست»، وإذا أردنا أن نضمن مجلات التكنولوجيا فهناك مجلة «وايرد»، وطبعا هناك المجلات العلمية مثل مجلتي «ساينس» و«نيتشر»، وهما الأكثر شهرة، وهذا يدل على أنه ليس هناك العديد من المجلات العلمية الناجحة الموجهة لعامة الجمهور حتى يمكنني الإشارة إليها، لكني أعتقد أن أهم ما تتشابه به هذه المجلات مع بعضها بعضا هو ما وصفت به مجلتنا آنفا، وهو الدقة والمعرفة التقنية والعلمية، وسهولة القراءة والفهم على مستوى القاعدة العريضة من الجمهور، وأيضا من بين المطبوعات التي تنشر مع مجلة «إيكونوميست» مجلة «تكنولوجيا ربع سنوية»، والتي أقدرها لحرصها على الجمع بين الدقة التقنية والعلمية وكونها مفهومة على نطاق عريض.
* ما هي الخصائص التي تتميز بها المواقع الإلكترونية العلمية والتكنولوجية الجيدة؟
- إن ما يميز المواقع الإلكترونية الناجحة لا يختلف كثيرا عما يميز المطبوعة الورقية، خاصة أن معظم المواقع الإلكترونية الأكثر نجاحا والتي تعنى بشؤون العلم والتكنولوجيا تنشر كل المواد التي تنشر في نسختها الورقية، لكن هناك أيضا العديد من المواقع الناجحة التي تفضل مواكبة الأخبار والأحداث العلمية والتكنولوجية، والاستثمار كثيرا في تغطيتها بالاستفادة من تقنيات الإنترنت، وبالتالي تلبي رغبة الجمهور في أن يكون لهم صوت ورأي وتوفير جو وروح المدونات على هذه المواقع. لهذا فعدد هذه المواقع يفوق بكثير عدد المجلات العلمية والتكنولوجية المطبوعة، ومنها على سبيل المثال «Oztechnika وTechcrunch وtechnologyreview» التي تتميز بصوت مسموع ورؤية وشخصية متفردة، وهذه من بين الخصائص الناشئة للصحافة العلمية والتكنولوجية في العصر الرقمي.
* النسخة الإلكترونية لمجلة «تكنولوجي ريفيو» متاحة بالعديد من اللغات، هل هناك خطة لإصدار نسخة ورقية باللغة العربية لمنطقة الشرق الأوسط في المستقبل القريب؟
- نعم هناك خطة، ونحن نعمل بالتعاون مع «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» في أبوظبي، والذي تم تطويره بالتعاون مع «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا» (MIT)، على إصدار نسخة من «تكنولوجي ريفيو» في الشرق الأوسط، لا أعرف متى سيحدث هذا بالتحديد، ولكني آمل أن يتم ذلك في المستقبل القريب. لقد سافرت إلى أبوظبي أربع مرات العام الماضي بغرض المساعدة في العمل على نشر المطبوعة. الصعوبة في الشرق الأوسط، خاصة في دول الخليج رغم اقتصادها الذي لا يزال ناجحا للغاية مقارنة بالغرب، تكمن في أن الأفراد حريصون جدا في الاستثمار في المشاريع الجديدة. نحن نحتاج إلى قاعدة عمل تجاري قوية جدا قبل إصدار مجلة «تكنولوجي ريفيو» في الشرق الأوسط، فأنا أتطلع لإصدارها أولا باللغة الإنجليزية العام القادم، ثم باللغة العربية إذا أمكن ذلك.
* وهل تبحثون الآن عن فريق عمل أو كادر معين لمساعدتكم أو العمل معكم في مشروع المجلة في منطقة الشرق الأوسط؟
- نحن لم يسبق لنا أن نشرنا «تكنولوجي ريفيو» خارج الولايات المتحدة بأنفسنا، فدائما ما نبحث عن شريك محلي، ومعهد «إم آي تي» هو شريكنا هنا في الولايات المتحدة الأميركية. لقد اخترنا «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» في الشرق الأوسط، والذي يشبه كثيرا «إم آي تي»، وذلك لمساعدتنا في إصدار «تكنولوجي ريفيو»، لكن هناك تعهدات واسعة النطاق إلى حد ما. فمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا هو جامعة في الأساس، وحتى يمكننا إصدار «تكنولوجي ريفيو» في الشرق الأوسط فإننا نحتاج إلى التزامات وشراكات قوية مع المعلنين والمهتمين الرئيسيين بالتكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط، فنحن الآن نعمل على جمع المال الكافي والحصول على الدعم اللازم. أنا سأكون فخورا جدا بصدور العدد الأول من «تكنولوجي ريفيو ميدل إيست»، فالشيء المهم جدا الذي نحتاج إليه حقيقة ليس التمويل وإنما كتاب على درجة عالية من الكفاءة، لهذا فإننا نحتاج إلى مراسلين صحافيين في كل مدينة من المدن الكبرى في الوطن العربي، من دبي إلى القاهرة ومن الرياض إلى عمان، وإذا كان هناك من يريد أن يكتب لـ«تكنولوجي ريفيو» فعليه أن يتصل بي، لأنه في نهاية الأمر، الكُتاب هم رأس مال المجلة الحقيقي.
* لقد قلتم إنكم في البداية ستصدرون «تكنولوجي ريفيو» في الشرق الأوسط باللغة الإنجليزية، ألا ترون أن هذا سيؤدي إلى عزوف الكثير من الأفراد عن الاتصال بكم ويقلل من مستوى مقروئية المجلة بسبب حاجز اللغة؟
- أفهمك جيدا، لقد ناقشنا هذا الموضوع كثيرا، وتوصلنا إلى أن اللغة الإنجليزية ستيسر كثيرا في مهمة إنجاز المشروع، وأن معظم القراء في بادئ الأمر سيبدون راحة وتجاوبا مع اللغة الإنجليزية أكثر من اللغة العربية، كما أن غالبية القراء لديهم قدرة إلى حد ما على قراءة الإنجليزية والتحدث بها، فمثلا في دبي وأبوظبي وقطر نتوقع أن يكون العديد من قرائنا من العاملين في الجامعات وشركات التكنولوجيا. نحن إذن نود أن نصدر «تكنولوجي ريفيو» باللغة الإنجليزية في البداية، ونجرب ذلك لمدة عام واحد، ثم نتحول بعدها وبسرعة إذا أمكن إلى اللغة العربية. وأهم ما سيميز «تكنولوجي ريفيو» عن «ساينتيفك أميركان» وبوابة «نيتشر ميدل إيست» الإلكترونية، هو تركيزها الشامل على التكنولوجيات، كما أن جميع كتابنا لديهم خلفية قوية في هذا المجال، لكنهم أولا وقبل كل شيء كتاب وصحافيون قبل أن يصبحوا علماء، لهذا «تكنولوجي ريفيو» لن تكون مثل الدوريات المحكمة أو المتخصصة، وبهذا ستكون فريدة في نوعها في منطقة الشرق الأوسط.
* ما هي التحديات التي تواجه النشر الورقي والإلكتروني للمجلات العلمية والتكنولوجية الشعبية في العصر الرقمي؟
- هناك تحديات عميقة وكبيرة. النشر عموما يواجه أكبر تخبط وعدم استقرار له منذ فترة طويلة، ويمكن القول إن أكبر تخبط شهده هو أن 25 في المائة من الأشخاص الذين كانوا صحافيين في عام 2000 لم يعودوا يعملون كصحافيين، كما أن نماذج العمل التجاري التي كانت تدعم النشر أصبحت غير واضحة المعالم. الحقيقة أن شبكة الإنترنت أتاحت للقراء الحصول على المحتوي مجانا، كما ساعدت على تحسين كفاءة صناعة الإعلانات والتي كانت غير فعالة مما ساعد الناشرين في السابق، لهذا فمصدرا الدخل الرئيسيان، اللذان دعما النشر والاشتراكات والإعلان الورقي، إن لم يكونا قد تلاشيا فقد هبطا بشكل حاد، وفي الوقت نفسه الذي يحدث فيه هذا الهبوط لم يتضح هناك ظهور لأشكال بديلة من الدخل الرقمي سواء من الإعلانات أو الاشتراكات لكي تحل محلهما، إذن الذي سيدعم ويعزز مشاريع النشر في المستقبل غير واضح المعالم. يجب علينا أن نكون أنواعا مختلفة تماما من العمل التجاري، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يعرفه الجميع.
* برأيك، كيف تتعامل وسائل الإعلام مع القضايا والموضوعات العلمية الحساسة؟
- حقيقة، رغم أن معظم الناس ليست لديهم معرفة علمية وتكنولوجية واسعة، فإن أخبار العلم والتكنولوجيا تعد من أهم القصص الخبرية في العلم. لا شك أن العلم والتكنولوجيا يقودان عجلة التغير في المجتمع أكثر من أي شيء آخر، حتى إن القصص الخبرية التي تعتبر أمورا سياسية على المستوى القومي يمكن رؤيتها على أنها موضوعات تخص التكنولوجيا إذا نظرنا إليها من خلال عدسات صحيحة. الربيع العربي مثلا والذي كتبنا عنه كثيرا، ما كان لنا أن نتصوره، على الأقل بالكيفية التي حدث بها قبل عشرين عاما من الآن. الثورة غير العادية والتي اجتاحت شمال أفريقيا لم تكن ممكنة إلا بفضل مجموعة متنوعة من التقنيات مثل الهواتف المحمولة والشبكات الاجتماعية وغيرها. إذن فرغم الأهمية القصوى لهذه القصص الخبرية، فإن عامة الناس لا يفهمونها بشكل واضح. إن الصحافة المختصة بشؤون العلم والتكنولوجيا تلعب دورا اجتماعيا حيويا في تبسيط وشرح القضايا العلمية المعقدة والصعبة، ومع هذا لا تزال غير مفهومة جيدا من قبل نسبة عالية من الجمهور. إذن الصحافة العلمية تقوم بدور المترجم. اللغة الطبيعية للعلم والعلماء والتكنولوجيين يغلب عليها الطابع التقني والحسابي، وأحد أدواري كصحافي علمي أن أقول إن هذه الأشياء قد حدثت وأنا فهمتها ودعوني أوضحها لكم.
* هل تعتقد أن النشر الإلكتروني للمجلات العلمية لعامة الجمهور قد أثر على إصداراتها المطبوعة؟
- بالطبع، المطبوعة الوحيدة التي لم تتأثر كثيرا بالثورة الرقمية هي الدوريات والمجلات العلمية المحكمة ذات تكاليف الاشتراك العالية. ويعتبر انهيار كل من عائدات الاشتراكات والإعلانات من بين الأمور التي قوضت النشر الورقي، لكن هذا لم يؤثر بعد على مطبوعات مثل «نيتشر» و«ساينس» و«سيل بيولوجي» (Cell Biology) وغيرها، لضمانها عائدات اشتراكات كبيرة جدا من الجامعات والمكتبات، فهذه الدوريات ذات نسبة اشتراك تتراوح بين ألف وألفي دولار، فالأفراد لا يمثلون الغالبية التي تشتري هذه المجلات بل الجامعات، كما أنها لم تأخذ إعلانات أيضا، لهذا لم تتأثر سلبا، فالناشر إن لم يضمن دخلا من أماكن مثل مكتبات هارفارد أو أن مجلته ليست من الدوريات المحكمة، فهو في مأزق. وهناك مؤشرات كثيرة على أن الدوريات المحكمة ستبدي نوعا من القلق، خاصة مع ظهور منظمات مثل تلك التي تسمى «المكتبة العامة للعلوم» (Public Library of Science - PLOS) التي تحاول أن تحل محل «نيتشر» و«ساينس» بمنصة مفتوحة مجانا للنشر العلمي، لهذا أعتقد أن الدوريات العلمية، سواء كانت متخصصة أو موجهه لعامة الجمهور، ستتأثر بالثورة الرقمية.
* برأيك ما هي أهم وأبرز التقنيات التي ستغير حياتنا في القرن الحادي والعشرين؟
- أعتقد أن أكبر تقنيتين تؤثران حاليا ومستقبلا على حياة الناس هما، أولا البيولوجيا الصناعية، حيث يمكن من خلالها بناء جينوم كامل وجديد يقوم بعمل أشياء جديدة ومثيرة، مثل الأدوية أو أنواع جديدة من الوقود أو من المحتمل أجهزة ميكرووية. واستخدام البيولوجيا لتصنيع مثل هذه الأشياء الجديدة طبعا يثير تحفظات منطقية من قبل بعض الأفراد في ما يتعلق بالقضايا الأخلاقية وسلامة الإنسان والبيئة. أما التغير الآخر في مجال تكنولوجيا المعلومات، والذي اجتاح العالم كله، رغم عمره الذي لا يتجاوز خمس أو ست سنوات، فهو ما نسميه بشكل فضفاض «الميديا» الاجتماعية، أي ظاهرة شركات «فيس بوك» و«تويتر». شبكات التواصل الاجتماعية هذه والتي لم يسبق لها نظير في تاريخ البشرية، أتاحت للأفراد والشعوب والدول فرصا عديدة للتواصل والمشاركة، وهذا في رأيي شيء عظيم، كما أشرت آنفا إلى أهمية دورها في جعل الربيع العربي حقيقة ممكنة. لكن على الجانب الآخر فقد هددت وأثرت كثيرا هذه «الميديا» الاجتماعية، على الخصوصية الفردية للكثير منا بطرق ما زلنا لا نفهمها بشكل تام.
* وماذا عن تقنية النانوتكنولوجي (التقنيات متناهية الصغر)؟
- تقنية النانو ليست قطاعا صناعيا بقدر ما هي فرع من علوم المواد، ومن المهم الآن أن نفهم ما الذي نريده من النانوتكنولوجي. النانوتكنولوجي، من منظور تقني جدا، والتي تتعامل مع المواد بمقياس النانومتر، انتشرت بشكل متزايد في الوقت الحالي، حيث توجد في أشياء متعددة ومختلفة كالملابس ومساحيق التجميل وبطاريات «ليثيوم أيون»، لكن ما زالت تقنية النانو علما من علوم المواد. نحن الآن ما زلنا بعيدين جدا عن أن تكون لدينا روبوتات ذاتية التجميع، أو حتى مواد ذاتية التجميع. وفي اعتقادي أن النانوتكنولوجي كأداة للتعامل مع المواد وجعلها أكثر قوة وفاعلية قد وصلت، لكننا بعيدون بعشرات السنين عن بعض التطبيقات التي وردت في أعمال الخيال العلمي مثل «العصر الماسي» لكاتب الخيال العلمي الأميركي نيل ستيفينسون.
* إذن، أنت من المعجبين بأدب الخيال العلمي؟
- أنا أحب الخيال العلمي، ونحن نصدر عددا في كل عام نسميه «تكنولوجي ريفيو ساينس فيكشن»، وننشر فيه أفضل أعمال الخيال العلمي لهذا العام، فكل فرد يقرأ «تكنولوجي ريفيو»، وكل شخص أصبح من التكنولوجيين، كانوا في البداية من عشاق الخيال العلمي، والجميع يشتركون في رغبة واحدة وهي حرصهم على تغيير العالم للأفضل.
* برأيك ما هي المهارات الواجب توافرها لدى الصحافي العلمي؟
- إنها لمهمة صعبة أن تكون صحافيا تهتم وتكتب عن شؤون العلم والتكنولوجيا، فالصحافة العلمية في رأيي تعد من أصعب أنواع الصحافة. ومن بين الخصائص التي يتميز بها الصحافي الذي يكتب عن العلم والتكنولوجيا الالتزام بالدقة والفهم الصحيح للموضوعات التي يكتب عنها وفي الوقت نفسه احترامها واحترام المبدعين والمخترعين والباحثين ونبذ أي خوف من العلم والتكنولوجيا أو من الباحثين وغيرهم، كما عليه أن يعرف أن لغة العلم والتكنولوجيا غالبا ما تتصف بالتقنية العالية، إن لم تكن مليئة بالمصطلحات. فالقصة الخبرية المعنية بالعلم والتكنولوجيا والمثالية من وجهة نظر الباحث أو العالم، هي القصة التي تنقل فكرته وبنفس اللغة التي يستخدمها، والتي يصعب على الكثيرين من عامة الجمهور فهمها، وهنا لا يقتصر دور الصحافي العلمي على تحري الدقة وحسب، وإنما يمتد إلى شجاعته في مواجهة العلماء والتكنولوجيين وغيرهم ممن يعملون في مجالات العلم والتكنولوجيا المختلفة، ويقول لهم «ماذا يعني هذا؟ وكيف يمكن أن أقول هذا بلغة واضحة وبسيطة، مستخدما القليل من المصطلحات التقنية والقليل من الرياضيات؟»، وطبعا هذه مهمة صعبة للغاية، حيث لا بد أن يلتزم بالدقة الشديدة وفي الوقت نفسه عليه أن يكون واثقا كل الثقة لأن يقول لشخص ما عمل في مجال تخصصه لمدة عشرين أو ثلاثين عاما «هذا في الحقيقة لا يعني لي أي شيء، وعلينا أن نعرضه ونقدمه بطريقة أخرى، علينا أن نقول هذا بطريقة ما يفهمها الشخص غير الذكي»، وهذه مهمة شاقة جدا.
* هل ترى أن بإمكان العالم أن يكون صحافيا علميا.. وما هي كيفية التعاون بين العلماء والصحافيين العلميين؟
- طبعا، وهناك أمثلة كثيرة، ولسبب ما معظمهم من الأطباء، يحضرني البروفسور شيروين نولاند الذي يعمل جراحا إكلينيكيا ومحاضرا بكلية الطب بجامعة ييل الأميركية، وتتميز كتاباته عن الشؤون الطبية بالدقة والوضوح وله كتاب رائع بعنوان «كيف نموت»، وفي مجال الفيزياء يوجد البروفسور آلان ليتمان، أستاذ الفيزياء في معهد «إم آي تي»، وتتميز مقالاته بالسلاسة والدقة، وهذه مهمة صعبة جدا لأن لغة الفيزياء جافة ومليئة بالأرقام. وبالنسبة للشطر الثاني من السؤال، أعتقد أنه مهم جدا أن يفهم ويحترم كلا الطرفين طبيعة عمل ودور كل منهما، وهذا في نظري تحد كبير. عندما يكتب العالم مقالة لدورية محكمة ما، فهو يقدم نتائج وبيانات ومعلومات وأرقاما مبنية على مشروع بحثي ما، وأسلوب شرح وتفنيد للمعلومات والنتائج للمتخصصين، وهذا يختلف كثيرا عن عرضه وشرحه لقاعدة كبيرة من الجمهور كما يفعل الصحافي العلمي. العالم يكتب لألف أو ألفين، بينما الصحافي العلمي الذي يكتب عن الموضوع نفسه لـ«تكنولوجي ريفيو» مثلا يكتب لأربعة ملايين من القراء، إذن كل من المقالتين تؤدي مهمة مختلفة: واحدة تعرض بيانات ونتائج والأخرى تترجم وتشرح هذه النتائج بأسلوب بسيط وشيق، وهذا يعني أنهما نوعان مختلفان من الكتابة. ولهذا فعلى كل من العالم والصحافي العلمي أن يفهم كل منهما ما الذي يريد أن يفعله الطرف الآخر، ثم يتعاون كل منهما مع الآخر بهدف ترجمة وتوضيح هذه النتائج للقاعدة العريضة من الجمهور، وهذا في نظري صعب جدا.
* برأيك، كيف يمكن تشجيع وحث الأجيال الناشئة على قراءة المجلات العلمية؟
- أشجعهم أولا على فهم أهمية دور المجلات العلمية، وأنصح قراءها بأن يتعرفوا جيدا على المجالات والتخصصات التي يميلون إليها بغرض تنمية معرفتهم، كما أنصح الصحافيين العلميين الناشئين بقراءة أحسن وأجود ما كتب حول الموضوعات التي يهتمون كثيرا بها، وعليهم التحلي بالبساطة في ما يقولون ويكتبون.

السبت، 26 مايو 2012

المسكوت عنه الأبطال

متابعات إعلامية / كتب/ د. حمزة بن محمد السالم

الإعلام الأمريكي قوة فعالة لا يستهان بها في توجيه الرأي العام العالمي. وكثيراً ما يستخدم التباكي على أمريكا ليستغل عوامل الحسد والإحباط عند شعوب العالم فينفس عنهم ويشغلهم في التهكم به بدلاً من الالتفات إلى بؤس حالهم.

ومن جهة أخرى فهذا الإعلام موجه وطنياً لاستثارة عوامل التعاطف مع الأمريكان ويحفز فيهم همة المنافسة والنهوض. ولا يشك أحد بأن الإعلام العربي تابع للإعلام الغربي بشكل فاضح وأن الإعلام الغربي تقوده أمريكا. والغرب عموماً وأمريكا خصوصاً ينظر لها العالم كما ينظر الفلاح البسيط وعائلته إلى الباشا وعائلته المالكة لكل شيء. فموت قطة بنت الباشا المدللة يحدث هزة إعلامية في إقطاعية الباشا كلها. فهناك من يبكي من بنات الفلاحين تعاطفاً مع بنت الباشا، وهناك من يشمت ويتشفى بذلك ويفخر بأنه الحكيم المدبر الذي لا ترف عنده ولا دلع ممجوج لتربي ابنته قطة، ونسي أو تناسى أنه قد فقد ابنه تحت أنقاض بئر الباشا وأن ابنته قد أوذيت من ابن الباشا وأن زوجته قد ماتت وجنينها في نفاسها لم تجد دواء بقرش كان ممن الممكن أن ينقذها.

والأزمة المالية من الأمثلة الحاضرة التي تشهد اليوم على قوة الإعلام في جعل العالم كالباشا والفلاح وابنتيهما. فأصل الأزمة المالية هو انتهاء فترة النمو الأمريكي التي كانت «الدوت كم» سببها، وعدم مجيء الأمريكان بابتداع جديد يدفع عجلة الاقتصاد لديهم، فالاقتصاد الأمريكي قائم على الإبداعية لا على التقليد. فدخلت أمريكا في دائرة الانحسار الاقتصادي في مارس 2001 ودخل رئيس الاحتياطي الفدرالي - قرين سبان - والرئيس بوش الابن في الصراع القديم المتجدد (كما حدث بينه وبين بوش الأب) بين السياسة المالية -في تخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق- والسياسة النقدية - في رفع سعر الفائدة- حتى جاء حادث التاسع من سبتمبر الذي قلب الموازين والإستراتيجيات الأمريكية كلها وقلب مما قلب قناعات قرين سبان. فاحتال الرجل لقومه -وهو يهودي مجري الأصل-، فأظهر الأدوات المالية لتكون محرك النمو للسنوات التي تلت ما بعد حادث سبتمبر. ألقى قرين سبان بكل الثقة الدولية التي اكتسبها في نصف قرن والثقة التي أكسبها للدولار الأمريكي في فترة رئاسته للاحتياط الفدرالي لربع قرن، فهندس تخفيض الدولار -بخفض الفوائد وضخ السيولة- وصمم خارطة الطريق لطفرة النمو الاقتصادي الأمريكي للعقد الأول من عام 2001 م عن طريق دعم الابتكارية الجديدة المسماة بالمشتقات. فتغاضى الرجل عن البنوك ووفر البنية اللازمة لضمان استمرارية نمو المشتقات عن طريق تسهيل الرهون العقارية (لتكون رهونا ضامنة للمشتقات). ونما الاقتصاد الأمريكي لسبع سنوات نمواً لم يُشهد له مثيل دون أن ينتج إلا أوراقاً تسمى بالمشتقات وبسندات الرهون العقارية. فضرب الرجل عصافير كثيرة وليس عصفوراً واحداً منها:

1 - قطع الطريق على أن يقال إن حادث سبتمبر كان سبباً في انهيار أمريكا اقتصادياً.

2 - رفع نسبة الإسكان في أمريكا من 63% إلى 76% (الآن تدور حول 71%).

3 - جعل العالم كله يدفع ثمن سبع سنوات من النمو الأمريكي.

4 - فضمن إضعافهم ليحقق زيادة الثقة في الدولار الأمريكي (وها هي الشواهد ماثلة اليوم).

5 - طور الصناعة المالية في أمريكا لتستعد للدخول في منافسة التطوير والابتكارية للمحافظة على قيادة السوق النقدية العالمية القادمة واستمرار هيمنة الدولار.

ثم ماذا بعد؟ جعل قرين سبان من نفسه قربانا لبلاده، فتحمل الخطأ ببرود قاتل في شهادته أمام الكونجرس وفاز بلقب «هيرو» أي البطل. ففي تاريخ أمريكا هناك الكثير من الوطنيين الذين قدموا أنفسهم وعقولهم وأموالهم وسمعتهم فدوة وتضحية لديارهم دون أن يحصلوا على مقابل ملموس أو معلن عنه، اللهم إلا أن خاصة قومهم لم يجحدوهم ثم عُرفوا فيما بعد «بالهيروز» أي الأبطال، وقرين سبان هو من آخرهم. وهناك أمثلة مشابهة في أيسلندا وبعض دول أوربا ممن أدرك القائمون على السياسة عندهم بحيلة قرين سبان فقاموا بمثلها إلا أن بعضهم لم يحسن اللعبة جيداً كاليونان وإيطاليا وإسبانيا وبعضهم قد يكون أجادها أفضل من قرين سبان كأيسلندا ودبي، ولا يتسع المقام للحديث عنهم اليوم ولكن السؤال المطروح هو: هل عجزت بلاد العرب على أن تلد قرين سبان عربياً مسلماً؟ والجواب المسكوت عنه أنها لم تعجز أن تلد مثله وأحسن منه بل عجزت أن تُمكنه.
hamzaalsalem@gmail.com
تويتر@
hamzaalsalem
صحيفة الجزيرة

الجمعة، 25 مايو 2012

مشكلة «فيس بوك» الكبرى أنها شركة إعلامية

متابعات إعلامية / نيويورك: ماثيو إنغرام*
 
80% من دخل الشركة يأتي من الإعلانات

تحظى طريقة عمل «فيس بوك» باهتمام كبير خلال الآونة الأخيرة، لا سيما عقب إعلان شركة «جنرال موتورز» عن سحب إعلاناتها من «فيس بوك» والمقدرة بـ10 ملايين دولار، وهي إشارة غير إيجابية على الثقة في الاكتتاب العام لأسهم شركة «فيس بوك» الذي ينتظره العالم بشغف كبير.
ولا تعد الخطوة التي أقدمت عليها «جنرال موتورز» سوى إشارة على عدم الرضا من جانب المعلنين، في الوقت الذي تقوم فيه الشركات المعلنة الأخرى بإعادة دراسة أوجه الإنفاق. والحقيقة التي تؤكدها هذه الخطوات هي أنه في الوقت الذي تعمل فيه «فيس بوك» بوصفها شبكة اجتماعية بالنسبة لغالبية مستخدميها، فإنها تبدو، على الجانب التجاري، وكأنها شركة إعلامية، وهو ما يعد شيئا إيجابيا وسلبيا في الوقت نفسه.
وكما هي الحال مع «تويتر»، يمكن أن يكون المحتوى الموجود على «فيس بوك» بالكامل من إنتاج المستخدمين أنفسهم، ولكن الجانب التجاري يتلخص بالكامل في الإعلانات، مثلها في ذلك مثل أي شركة إعلامية أخرى.
ووفقا لأحدث بيان مالي صادر عن شركة «فيس بوك»، فقد وصلت قيمة الإعلانات لأكثر من 80 في المائة من دخل الشركة الذي يصل إلى مليار دولار خلال الربع الأخير.
وعلى الرغم من أن بعضا من هذه الإعلانات عبارة عن «إعلانات اجتماعية» مثل برنامج «سبونسرد ستوريز» وغيره من البرامج، فإن معظم هذه الإعلانات تكون عبارة عن شعارات وإعلانات عرض عادية للغاية، ولا تختلف كثيرا عما تجده في أي موقع إخباري لأي صحيفة أو مجلة أو أي مدونة على شبكة الإنترنت.
وربما يوضح هذا السبب في عدم استحواذ «فيس بوك» على عدد كبير من إعلانات الشركات العالمية. ووفقا لما لا يقل عن دراسة واحدة، فإن معدل مشاهدة الإعلانات الموجودة على شبكة «فيس بوك» هو في الحقيقة أقل من معدل مشاهدة الإعلانات على شبكة الإنترنت العادية (وهو ما يجعل شركة «فورد» سعيدة للغاية بالأموال التي تدفعها لنشر إعلاناتها على «فيس بوك»، على العكس تماما من «جنرال موتورز»).
وعندما يتعلق الأمر بالإعلانات، يختلف الأمر تماما بين «فيس بوك» وأي مؤسسة إعلامية أخرى، حيث إن الطبيعة الاجتماعية لـ«فيس بوك» قد تتداخل في حقيقة الأمر مع فعالية الإعلانات التقليدية. وقال السير مارتين سوريل، وهو رئيس مؤسسة «دبليو بي بي غروب»، إنه ليس متأكدا مما إذا كانت الإعلانات يمكن أن تؤتي ثمارها أم لا في بيئة مثل «فيس بوك»، التي يعتمد نشاطها في الأساس على التواصل الاجتماعي والمحادثات. ويقول المستثمر والمدون كريس ديكسون إن الإعلانات على «فيس بوك» تشبه وضع لوحات إعلانية في إحدى الحدائق.
عندما يستخدم الناس موقع «فيس بوك»، فإنهم يتواصلون مع أصدقائهم. في الحقيقة، يمكنك وضع لوحات إعلانية في إحدى الحدائق، وقد يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى إقناع بعض الأشخاص بشراء هذا المنتج، ولكن في النهاية يؤدي هذا إلى تشويه صورة الحديقة وتكون الإعلانات غير فعالة بالشكل المطلوب.
ويشير ديكسون إلى أن الإعلانات قد أصبحت شيئا رائعا على موقع «غوغل» لأن الأشخاص الذين يبحثون عن أشياء على الموقع يكون لديهم نية الشراء في الأساس، ويكون قراء مواقع الصحف وغيرها من الكيانات الإعلامية مهتمين بمعرفة معلومات عن العالم والشؤون الحالية والترفيه، ولكن العديد من مستخدمي «فيس بوك» يكونون مهتمين في المقام الأول بالتفاعل مع أصدقائهم وتبادل الصور، فكيف يمكن ترجمة ذلك النشاط الاجتماعي إلى بيئة مناسبة للإعلانات.
ويعاني «فيس بوك» من نقطة ضعف أخرى عندما يتعلق الأمر بالخيارات التي تملكها الشركات الإعلامية الأخرى، مثل الاشتراكات ورسوم الدخول على الصفحات. وكان المؤسس المشارك لموقع «فيس بوك» مارك زوكربيرغ قد وعد مرارا وتكرارا بأن الدخول على «فيس بوك» سوف يظل مجانا، ولكن من غير الواضح ما إذا كان المستخدمون سيدفعون بعض الأموال للاستمتاع ببعض الخيارات الإضافية أم لا؛ على الرغم من أن الشبكة الاجتماعية قد قامت بتجربة ميزة جديدة من شأنها أن تسمح للمستخدمين بتطوير صفحاتهم وحساباتهم.
وهذه هي نقاط ضعف شركة «فيس بوك» بصفتها مؤسسة إعلامية. وعلى الرغم من بعض الأحداث التي توضح هذه السلبيات، مثل الخطوة التي أقدمت عليها شركة «جنرال موتورز»، فإنه من المحتمل أن يركز المستثمرون بصورة أكبر على الجوانب الإيجابية؛ وما أكثرها، ولعل أهم هذه الإيجابيات هو أن «فيس بوك» لديها نحو مليار مستخدم نشط، وفي الفئة العمرية التي يستهدفها المعلنون، لا سيما الشركات الكبرى. وعلى هذا الأساس، فسوف يركز المعلنون على شبكة «فيس بوك» لأنها ببساطة أكبر تجمع يمكن الوصول إليه. ولم يقتصر الأمر على ذلك، ولكن كما يقول جون ستينبيرغ، وهو مدير موقع «بزفيد»، فإذا كان مستقبل الإعلانات في وسائل الإعلام الاجتماعية، فإن اللجوء إلى أكبر وسائل الإعلام الاجتماعية سيكون أفضل من محاولة معرفة واكتشاف كل شيء بنفسك. وثمة احتمال أن يقوم «فيس بوك» بتعطيل سوق الإعلانات من خلال الاعتماد على شبكة إعلانات تعتمد على «الرسوم البيانية المفتوحة»، مما يعني الوصول إلى ملايين المواقع التي تستخدم «فيس بوك».
ويشير ديكسون إلى أن «فيس بوك» لديه عدد من نماذج الأعمال الناشئة، مثل برنامج التجارة الإلكترونية الذي يعتمد على العملة الافتراضية والمعروف باسم «فيس بوك كريدت». ومع ذلك، يعتمد «فيس بوك» بصورة كبيرة حتى الآن على الإعلانات؛ وكما تعرف كل الشركات الإعلامية، فإن هذا له إيجابيات وله سلبيات أيضا.
* خدمة «نيويورك تايمز»