الأحد، 2 ديسمبر 2012

بريطانيا على موعد مع تقريرليفيسون لتحديد أخلاقيات مهنة الصحافة

متابعات إعلامية / لندن:


هناك شبه إجماع بريطاني وعلى كل المستويات والمؤسسات على أهمية إبقاء الصحافة البريطانية حرة في عملها وتمارس مهنتها حسب قيمها التقليدية التي اعتادت عليها خلال مئات السنين من دون أن تخضع لقوانين تفرضها الدولة، ولهذا لا يريد البريطانيون أي تشريع تصبح الديمقراطية فيه الضحية.
وبالأمس، تسلم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون نسخة من التقرير الذي أعده اللورد ليفيسون حول أخلاقيات الصحافة، أي قبل 24 ساعة من نشره رسميا اليوم، لإعطائه الفرصة الكافية للرد على التوصيات الذي يتضمنها والتي تعتبر ملزمة أخلاقيا وليس قانونيا، لكنها ستكون مقلقة خاصة للصحافة المكتوبة ورئيس الوزراء كاميرون نفسه، الذي زج باسمه خلال فضيحة التنصت التي أدت إلى تشكيل لجنة للنظر في أخلاقيات المهنة وعلاقتها مع السياسيين.
ويفضل بعض المراقبين والعاملين في المهنة نظاما بضوابط لصحافة بأسنان، وهذا يعطيه فرصة أكبر للنجاح. ويفضل اللورد هانت، رئيس لجنة الشكاوى الصحافية، سلطات مستقلة لكن مع مسؤوليات تفرض العقوبات المالية وتحكم بعدل لصالح ضحايا الخروقات.
وبالرغم من أن كاميرون كان وراء تشكيل لجنة التحقيق في يوليو (تموز) 2011 التي ترأسها القاضي بريان ليفيسون بسبب النقمة الشعبية التي أثارتها قضية التنصت على التليفونات التي طالت أبناء العائلة المالكة وسياسيين ومشاهير والعديد من عامة الناس، فإن توصياتها ستكون محرجة له شخصيا وسياسيا بسبب بعض الشخصيات المتهمة في قضية التنصت والذين تجمعه بهم علاقات حميمة كما تبين خلال جلساتها.
وتبين أن هناك اختلافا في وجهات النظر حول ما يمكن أن يوصي به ليفيسون في داخل الائتلاف الحكومي الذي يضم حزب المحافظين بزعامة كاميرون وحزب الديمقراطيين الأحرار بزعامة نيك كليغ، والذي يفضل تنفيذ توصيات ليفيسون بحذافيرها بينما يحاول كاميرون أن يبقي الأمور على ما كانت عليه قبل اندلاع الفضيحة مع إيجاد بعض الضوابط الأخلاقية والإعلامية. زعيم المعارضة العمالية إيد ميليباند يؤيد هو الآخر تنفيذ ما يوصي به القاضي ليفيسون. لكن قد تكون هذه المواقف فقط للاستهلاك العام وكسب الأصوات، لأن تنفيذ القانون لضبط أداء الصحافة ليس بالشيء السهل كما يعتقد العديد من المراقبين والمشرعين.
صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» التي تعتبر الأكثر انتشارا بين الصحف البريطانية وتم إغلاقها لاحقا بعد اندلاع الفضيحة، حيث قامت بالتنصت عبر القرصنة على هواتف مئات الأشخاص وأكدت أنها دفعت أموالا لعناصر من الشرطة للحصول على معلومات حصرية في العقد الأول من القرن الحالي، وعلى هذه الخلفية تقوم الشرطة البريطانية بتحقيقات في هذه الانتهاكات وشكلت ثلاثة تحقيقات للنظر في هذه التجاوزات.
لجنة ليفيسون عقدت جلسات امتدت لمدة عام تقريبا، واستمعت اللجنة إلى كبار المسؤولين في الصحف من بينهم روبرت ميردوخ، بالإضافة إلى نجوم مثل هيو غرانت اعتبروا أنهم ضحايا لتلك الممارسات، وأيضا إلى شرطيين ومسؤولين سياسيين من بينهم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وزعيم المعارضة ورؤساء تحرير وصحافيين. وتم بث الشهادات مباشرة على التلفزيون.
ووجهت أصابع الاتهام إلى الصحف إذ كشفت جلسات الاستماع الممارسات غير الأخلاقية لصحف الإثارة. إلا أنه ومع توالي الجلسات، تبين أيضا تورط سياسيين في طليعتهم كاميرون نفسه، إذ كشفت الشهادات العلاقة الوثيقة بين وسائل الإعلام والسياسيين.
التقرير جاء بعد 18 شهرا تقريبا منذ اندلاع فضيحة التنصت التي هزت المجتمع البريطاني بكل مؤسساته، وأدى إلى سلسلة من التحريات بخرق القوانين.
لكن ماذا سيقول هذا المحامي الذي ترافع سابقا في كبرى قضايا الإجرام التي شهدتها بريطانيا، والذي أوكلت إليه هذه المهمة بعد اندلاع فضيحة التنصت في يوليو 2011؟! من يتابع النقاش الدائر حاليا في الدوائر السياسية والإعلامية البريطانية يتوصل إلى أنه لا يوجد مخرج واضح وضوابط لتنظيم ممارسة المهنة من دون أن يتم تقويض الممارسة الديمقراطية التي اعتادت عليها الصحافة وخلقت ثقافة إعلامية حرة ليس لها مثيل في العالم. هناك وجهات نظر متباينة في ما يجب التعامل معه بالنسبة لتوصيات ليفيسون، لكن تدور معظمها حول خلق ضوابط أخلاقية وعملية لكن من دون إخضاعها لتشريعات قانونية تحد من حريتها وتقوض العملية الديمقراطية التي تشكل الصحافة أو السلطة الرابعة إحدى دعاماتها الرئيسية.
وفي أول رد على ما يمكن أن يوصي به ليفيسون قال اللورد هانت الذي يترأس لجنة الشكاوى الصحافية الممولة من قبل أصحاب المؤسسات الإعلامية، والتي تعتبر المتنفس الوحيد للمتظلمين والجسم الذي يفصل في الخلافات فيما تتناوله الصحافة، إنه يفضل نظام بضوابط لصحافة بأسنان وهذا يعطيه فرصة أكبر للنجاح. اللورد هانت يفضل استقلالية ضبط الصحافة لكن مع سلطات قادرة على أن تفرض العقوبات المالية وتحكم بعدل لصالح ضحايا الخروقات. اللورد هانت أعاد السؤال قائلا في مقابلة المحطة الرابعة الإذاعية (راديو 4) «ما الذي سيصوت عليه البرلمان من تشريعات لو طلب منه تنظيم عمل الصحافة؟»، مضيفا «عليهم أن يكونوا واقعيين: إما صحافة حرة مع ضوابط يضعها جسم مستقل.. أو معركة برلمانية طويلة من دون أن يكون هناك أفق للنجاح».
رئيس الوزراء ديفيد كاميرون هو الآخر يريد إعطاء الصحافة فرصة لخلق ضوابط لنفسها قبل أن يفرض عليها تشريعات تتحكم في عملها. أما نائب رئيس الوزراء نيك كليغ فيريد تنفيذ ما يوصي به الورد ليفيسون بحذافيره، وهذا ما يطالب به زعيم المعارضة إيد ميليباند.
ووقع أكثر من 40 عضو برلمان من حزب المحافظين على رسالة يطالبون فيها بإعطاء الصحافة فرصة أخرى لتنظم نفسها، لكنهم يطالبون بأن تكون هناك ضوابط صارمة لتشكل رادعا للخروقات، مثل تلك التي مورست ضد العديد من الأفراد والذين وصل عددهم إلى ما يقارب 5 آلاف شخص حسب ملفات الشرطة التي شكلت لجنة ليفيسون للتحقيق حولها بعد اندلاعها في يوليو الماضي. كما وقع 80 عضوا ينتمون إلى معظم الأحزاب خصوصا الرئيسية منها يحذرون من أي تشريعات لضبط عمل الصحافة. وهذا ما برز جليا خلال ندوة دولية عقدت في لندن بعد اندلاع الفضيحة، التي أصبحت تسمى بـ«هاك غيت» نسبة إلى «ووترغيت» في الولايات المتحدة عام 1972، واستقطبت العاملين في المهنة. وعبر ضيف الندوة كارل بيرنشتاين، الصحافي الأميركي المخضرم الذي تقصى قضية التنصت «ووترغيت» في الولايات المتحدة، عن غضبه تجاه اقتراح تنظيم الصحافة قائلا «أهم شيء بالنسبة لنا كصحافيين هو أن نحدد ما هو الخبر، وهذا المحتوى لا تتعامل معه صحافة التابلويد.. لكن من الخطأ جدا أن تصدر قوانين لتمنع التابلويد من القيام بعملها».
وأضاف بيرنشتاين أن أوجه التشابه مخيفة حقا (بين ووترغيت وهاك غيت) «لكن المهم في الموضوع ليس اكتشاف السلاح الذي أطلقت منه الرصاصة، المهم في الموضوع أن ما حصل أفسد المؤسسات الحرة، وأن هذا الفساد له انعكاسات كبيرة على المدى البعيد، لأن ما حصل في الصحف التي يمتلكها ميردوخ، خصوصا التي تجيء في أسفل جرائده، أدى إلى انتقاص مستوى العمل المهني بخصوص ما نقوم به نحن كصحافيين في عملنا اليومي. والسؤال الذي يطرح الآن: ما هي الأخبار؟».
الصحافة البريطانية رفضت قوانين الترخيص الرسمي للصحافيين منذ 1695، كما جاء على لسان رئيس تحرير صحيفة «الغارديان» ألن راسبريدجر، التي نظمت الندوة، وهي الصحيفة التي فجرت فضيحة التنصت. ورد راسبريدجر، الذي قدم الندوة والمشاركين في الحوار، بأن هذه القضية صارت لها سنتان منذ التحقيق الأول الذي كتبه نيك ديفيز إلى أن توقفت صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» عن الصدور بعد 168 عاما من النشر. وأضاف أن القصة الحقيقية هي فترة الـ18 شهرا التي سبقت التحقيق الذي نشرته صحيفته في الأسبوع الأول من يوليو الماضي عندما تجاهل العديد من المسؤولين في الشرطة والبرلمان ولجنة الصحافة أهمية إيجاد التوازن المطلوب في أي مجتمع بعد سلسلة التحقيقات التي قامت بها صحيفته.
وفي مداخلتها، قالت سلفي كاوفمان المديرة التحريرية في صحيفة «لوموند» إنها كانت تحسد الصحافة البريطانية على أدائها وتنوعها بين التابلويد وصحافة «برود شيت». لكنها غيرت رأيها بعد اندلاع الفضيحة. إن التصنيف بين ما هو شخصي وما هو عام يعتبر قضية حساسة جدا في فرنسا، لكني أعتقد أن ذلك سيتغير بسبب ما حدث مع دومينيك ستروس - كان مدير صندوق النقد الدولي السابق الذي اتهم بسلسلة من الفضائح الجنسية، لكن سيكون التغيير بطيئا، لأنه لا يمكن تغيير ثقافة القارئ وثقافة المهنة بين ليلة وضحاها.. «سنصبح بالتأكيد مثل بريطانيا، ولكن بشكل بطيء جدا.. ولا أعتقد أن وضع ضوابط محكمة وقوانين تضيق على عمل الصحافيين هو الجواب المطلوب. إنها قضية كبيرة جدا للمحررين والمؤسسة السياسية والمجتمع ككل».
وأضافت أن ما تعانيه الصحافة هو أنها تتعرض للتنصت من قبل الأجهزة الأمنية وليس العكس، وتحاول الأجهزة الأمنية كشف بعض مصادر الصحافيين من خلال التجسس عليهم من خلال الأرقام التليفونية، وهناك قضايا في المحاكم الفرنسية بخصوص هذا الموضوع.
وتفجرت فضيحة التنصت بعد أن كشف الصحافي نيك ديفيز أن صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» تنصتت على آلاف من الناس من مشاهير ووجوه اجتماعية وسياسيين وأبناء العائلة المالكة. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي ما كشفته صحيفة «الغارديان» في يوليو الماضي بأن «نيوز أوف ذي وورلد» تنصتت على تليفون المراهقة ميلي داولر عندما اختفت عام 2002 وقتلت في ظروف غامضة. ولولا العمل الصحافي الاستقصائي لصحيفة «الغارديان» لما تم كشف الخروقات، ولهذا فإن هناك إجماعا من جميع العاملين في الصحافة، تابلويد وغيرها، أن تبقى الصحافة حرة في عملها مع إيجاد ضوابط أخلاقية لصالح المصلحة العامة.
لكن قال ستيفن بارنيت، خبير شؤون وسائل الإعلام من جامعة وستمنستر، إن «العلاقات بين الشرطة والسياسيين وصحف إمبراطورية ميردوخ مثل (ذي صن) انكشفت على الملا». وأضاف بارنيت لوكالة الصحافة الفرنسية أن اللجنة كان لها «تأثير إيجابي» على الرغم من الخلاف على تنفيذ توصياتها التي سيكشف عنها اليوم.
ويليام هيغ، وزير الخارجية، حذر هو الآخر من أي تشريعات لتنظيم الصحافة، التي قال إنها سوف تضع التقليد البريطاني في خطر. وقال «أنا أميل أكثر إلى صحافة حرة» على الرغم من الخروقات التي يمكن إيجاد ضوابط لها.
لكن مايكل غوف، وزير التعليم البريطاني الذي ينظر إليه كزعيم مقبل لحزب المحافظين، كان من أكثر السياسيين الذي عبروا عن رفضهم لتوصيات ليفيسون قبل أن يفصح عنها. وتساءل الأسبوع الماضي خلال حفل توزيع جوائز الصحافة البريطانية للسياسيين عن مدى «التزام اللورد ليفيسون بقول الحقيقة». وعكست تصريحاته خوف بعض أعضاء حزب المحافظين من بعض توصيات ليفيسون حول أخلاقيات العمل الصحافي.
بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن، الذي حضر المناسبة هو الآخر، حذر من أي محاولات لتنظيم عمل الصحافة من خلال القوانين والتشريعات قائلا «لا تفكر في لحظة واحدة ضبط عمل الصحافة بهذه الطريفة». وقال جونسون «إذا بدأنا بالتعقيم والبسترة والتجانس فستكون الديمقراطية هي الضحية». وهذا ما أثلج صدر غوف، الذي اشتبك سابقا خلال جلسات التحقيق مع اللورد ليفيسون في مايو (أيار) الماضي وحذر من أن ضبط عمل الصحافة من خلال التشريعات سيقوض «حرية الصحافة»، مضيفا أن أي محاولات لإيجاد دواء لما حصل من خروقات في قضايا التنصت ربما ستكون أسوأ من المرض نفسه «إنني مضطرب من أي تشريعات تكبح جماح الصحافة في عملها من أجل حرية الكلمة». وقد أثارت أقواله حفيظة ليفيسون الذي رد عليه خلال الجلسات «لا أريد من أحد أن يخبرني بأهمية حرية الكلمة»، مضيفا «في الواقع لا أريد هذا أبد».
وقال غوف خلال الحفل «للأسف أن اللورد ليفيسون غير موجود بيننا هذه الليلة لتسلم جائزة (مكتب التحقيقات الصحافية) التابع لـ(بي بي سي)، لالتزامه بالحقيقة، وهو يكرمه على تعليقاته السابقة، أي أنه لا يريد أن يذكره أحد بأهمية حرية الكلمة». ومكتب التحقيقات الصحافية هو المسؤول عن زج اسم اللورد ماكالبين في فضيحة الاعتداءات الجنسية على الأطفال خطأ. وهنا يحاول غوف متهكما أن يقول لليفيسون إنه ليس كافيا أن تقول إنك مع حرية الكلمة، مذكرا بأن «مكتب التحقيقات الصحافية» رغم حسن النيات والتحقيقات فإنه فشل في مهمته.
وخلال الأيام الماضية، أي مع اقتراب موعد نشر التقرير، سادت الصحف حالة من الذعر. إذ تخشى أن تصدر اللجنة قواعد جديدة تحد من حريتها، بينما تفضل في المقابل الحفاظ على حريتها في التنظيم الذاتي. وفي مقدمة هذه الصحف «ذي ديلي ميل» التي خصصت الأسبوع الماضي 11 صفحة لانتقاد اللجنة.
وتكتسي توصيات اللجنة أهمية خاصة بالنسبة إلى صحف الإثارة التي تمثل تقريبا ثلثي أعداد الصحف الصادرة يوميا في بريطانيا. إلا أن صحيفة «ذي ديلي تلغراف» القريبة من المحافظين تنتظر أيضا بترقب صدور هذه التوصيات، وهذا ما عبرت عنه هي الأخرى من خلال التغطية والحوار حول ما يمكن أن يتم تنفيذه أو صعوبة تنفيذه من توصيات. وسيعود إلى كاميرون، الذي سيصدر القرار الفاصل في القضية مع أنه من ضمن المشمولين فيها، أن يطبق هذه التوصيات أو لا.
وحذرت صحيفة «الغارديان» القريبة من المعارضة العمالية من أن الأمر يشكل «أحد أصعب التحديات السياسية منذ انتخاب كاميرون في عام 2010». ونفت الحكومة البريطانية في نهاية الأسبوع الماضي معلومات أوردتها الصحف بأن كاميرون استبعد اللجوء إلى القانون لتحديد أطر أكثر تشددا لعمل الصحف. وأكد مكتبه أن كاميرون سيطلع على التقرير بـ«ذهنية منفتحة».
وهناك إجماع من معظم الصحف على رفض أي تشريعات تضبط عملها. وتم خلال الأسابيع الماضية التداول حول رسالتين بهذا الخصوص.. رسالة اللورد هانت ورسالة أخرى من صحف «الغارديان» و«الإندبندنت» و«الفايناشيال تايمز». ورغم الاختلاف في كيفية فرض ضوابط للعمل المهني من قبل لجان مستقلة وبصلاحيات أكبر مما كان يمارس سابقا، فإن الرسالتين متشابهتان في المضمون، أي عدم اللجوء للتشريع البرلماني لضبط الأمور.
واعتبر بارنيت أن كاميرون قد يلجأ إلى المراوغة مع دنو موعد الانتخابات التشريعية في عام 2015. وقال الخبير الإعلامي «يمكن أن يتوصل إلى اتفاق مع الصحف قائلا: سأطمس القضية شرط أن تدعموني». لكن مثل هذا السيناريو يمكن أن يؤدي إلى احتجاجات في المدى القريب. وينتظر ضحايا عمليات التنصت الذين يتراوحون بين مشاهير ومواطنين عاديين صدور التقرير بفارغ الصبر.
وعلى الصعيد القضائي، أدت فضيحة التنصت إلى عدة تحقيقات من قبل الشرطة، وأفضت إلى توجيه الاتهام إلى المستشار السابق لكاميرون أندي كولسون، وإلى ريبيكا بروكس صديقة كاميرون التي ستبدأ محاكمتها في عام 2013، مع توجيه عدد من التهم الجنائية لها. بروكس التي كانت في عين العاصفة عند اندلاع الفضيحة في يوليو 2011 استقالت كمديرة تنفيذية من «نيوز إنترناشيونال» الجناح البريطاني لإمبراطورية ميردوخ «نيوز كوربوريشن» المسجلة في بورصة نيويورك.

السبت، 1 ديسمبر 2012

عميد إعلام القاهرة: الإعلام ليس سلطة رابعة

متابعات إعلامية / القاهرة / عزة قاعود:


أكد الدكتور حسن عماد مكاوى عميد كلية الاعلام جامعة القاهرة ان الاعلام ليس سلطة رابعة كما يشاع وان هذه المقولة خاطئة فالإعلام ليس سلطة وانما هو رقيب على السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية..لذا نريد ان تكون ضوابطه ذاتية وان كان من الأفضل ان تسمى :تنظيم" وليس ضوابط.

كما أكد ان علاقة الاعلام بهذه السلطات لابد ان تكون مناوئة وليست معادية


جاء ذلك خلال مؤتمر "الاعلاميون وسلطات الدولة" الذى نظمته اليوم كلية الاعلام بجامعة القاهرة تحت عنوان بمشاركة مؤسسة فردريش ناومان للحرية ونقابة الاعلاميين ومعهد الاهرام الاقليمى وجمعية خريجى الاعلام ..ليتضمن النقاش عدة جوانب خلال ثلاث جلسات هى:

حرية التعبير والاعلام فى الدستور الجديد ،علاقة وسائل الاعلام بسلطات الدولة و وسائل الاعلام المصرية وآفاق المستقبل.

وقد أكد الدكتور رونالد ميناردوس - المدير الاقليمى لمؤسسة فريدريش ناومان على مستقبل الاعلام فى مصر ديموقراطية بعد الثورة وان دور الاعلام هام فى المجتمع بصفه عامة وفى النظام السياسى بصفة خاصة.وان الأنظمة الديكتاتورية اعلامها ليس حراً اما فى مصر التى تريد ان تكون ديموقراطية فلابد ان يكون لوسائل الاعلام حريات كثيرة ولكن على وسائل الاعلام احترام القوانين.

واكد الدكتور حسن ابو طالب - مدير معهد الاهرام الاقليمى على امرين على الاعلاميين الانتباه اليهما لتغيير واقعهم وهما:
الاول: التخلص من التبعية للسلطة، الثانى:السعى الدؤوب نحو تحقيق احد أهم اهداف ثورة يناير وهى الحرية

أما الدكتور محمد بسيونى - امين عام جمعية خريجى الاعلام فقد هاجم بشدة الذين يتحدثون عن المهنة واصفا اياهم بأنهم "لا يفهمون"فيها وان معظم من يتحدثون فى قضايا الاعلام لهم هوى سياسى وحديثهم عنها مرتبط بمصالحهم الخاصة.
كما اكد على وجود ما اسماه "مصيبة" تسمى الاعلام السلطوى كنا نعانى منه فى ظل النظام السابق وفوجئنا انه مستمر حتى بعد ثورة 25 يناير.
كما اشار الى 8 مواد من الدستور الجديد وهى الخاصة بحرية الرأى والتعبير وان كل مادة فيها قيد يقضى على الحرية المطلوبة من المادة فكلها مصاغة بـــ "قول رأيك فى ظل".
كما طالب بعمل ما يسمى مناخ او بيئة العمل الاعلامى للمرحلة القادمة حيث وجود دستور يتشكل وقوانين يجب صياغتها ومؤسسات اعلامية يأكلها "السوس" على حد تعبيره.

مؤتمر " الإعلاميون وسلطات الدولة" بإعلام القاهرة

متابعات إعلامية / القاهرة

 الخبراء يناقشون ملامح حرية الإعلام في الدستور الجديد
تأكيدات على إصدار قانون تداول المعلومات .. وإنشاء مجلس وطني للإعلام
د. حسن مكاوي : نتطلع إلى إعلام مهني راق ذو مصداقية
د. رونالد ميناردوس: تفعيل الرقابة الذاتية هى الأفضل

نظمت كلية الإعلام جامعة القاهرة يوم الأحد 23 سبتمبر 2012 مؤتمراً بعنوان "الإعلاميون وسلطات الدولة" لمناقشة أهم التغيرات التي تشهدها ساحة الإعلام المصري من أجل التحول نحو الديمقراطية. وناقش المؤتمرالذي نظمته الكلية بالتعاون مع مؤسسة فريد ريش ناومان من أجل الحرية ، ومعهد الأهرام الإقليمي ، وجمعية خريجي الإعلام ، وحضره كوكبة من خبراء الإعلام من الأكاديميين والممارسين أهم التغيرات التي طرأت على الإعلام المصري عقب ثورة الخامس والعشرون من يناير ، ووضع الإعلام في الدستور الجديد .
وتضمنت فعاليات المؤتمر ثلاث جلسات أساسية عرض فيها الخبراء من الأكاديميين والممارسين لرؤيتهم حول سبل دمقرطة وسائل الإعلام ، وإعادة هيكلتها وتحريرها من التبعية للسلطة السياسية .
من جانبه ، صرح الأستاذ الدكتور حسن عماد مكاوى عميد كلية الإعلام على أن هذا المؤتمريأتى فى أطار سلسلة من المؤتمرات التى تعقدها الكلية مع كافة الجهات المعنية بوضع الإعلام فى الدستور الجديد .
وأكد على أن حالة التخبط والارتجالية التي شهدتها مصر خلال الفترة الانتقالية قد انعكستبالسلب على العديد من الممارسات الإعلامية وتمثل ذلك في تدنى المهنية من خلال افتقاد الدقة فى نقل المعلومات ، وخلط الأخبار بالآراء ، وحجب المعلومات من جانب المصادر الحكومية ، وانتشار ظاهرة الأخبار المجهلة ، ونقل المعلومات من بعض المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الإجتماعى دون تدقيق أو تيقن ، وتغليب المصالح الفردية والفئوية على الصالح العام ، وما يجرى حالياً من مظاهر الاستعلاء والاستقواء والتغول من بعض القوى السياسية.
وناشد: الحاضرين من الإكاديمين والممارسين بطرح رؤهم المختلفة واستعراض خبراتهم المهنية بما يؤدى إلى الارتقاء بالإعلام المصري لتلبية طموح المصريين في إعلام مهني راق ذو مصداقية وكفاءة يعكس أوضاع المجتمع الحقيقية بكل إيجابياته وسلبياته .
فيما أعرب الدكتور رونالد ميناردوس عن سعادته البالغة للمشاركة في فعاليات هذا المؤتمر، قائلاً : أشعر بسعادة بالغة في ظل تعاون المؤسسة الألمانية التي أمثلها مع كلية الإعلام في موضوع هام حول وضع ومستقبل وسائل الإعلام في مصر. وأشار إلى أن مصر الأن تعيش فى مرحلة شديدة الحساسية تتطلع فيها إلى ديمقراطية حقيقية بعد أن ظلت سنوات طويلة تحت حكم استبدادي تسبب في تقييد حرية الإعلام بأشكالها المختلفة .
وأكد على أهمية تحرير وسائل الإعلام من قبضة الحكومات والرقابة ، قائلاً : إذا ما كنا نريد ديمقراطية حقيقية فى مصر فعلينا أن نبدأ بتحرير الإعلام من هيمنة السلطة وتفعيل آلية الرقابة الذاتية أو الضبط الذاتي لوسائل الإعلام فهي أفضل بكثير من رقابة الحكومات التي دائماً ماتسعى إلى تحويل وسائل الإعلام إلى منابر دعائية لها ، مشدداً على أن كافة الدساتير الديمقراطية في العالم أحد أركانها الأساسية هى حرية الإعلام وحرية التعبير .
وعلق الدكتور حسن أبو طالب مدير معهد الأهرام الأقليمى قائلاً : في هذه اللحظة الانتقالية المتعثرة التي تشهدها مصر ، يجد الإعلاميون أنفسهم متطلعين نحو تغيير واقعهم وبما يعنى أمرين متلازمين، الأول : هوالتخلص من ميراث الوصاية والتبعية الذي عانوا منه في السنوات الخمسين الماضية ، والثاني: السعي الدءوب نحو تحقيق أحد أهم أهداف ثورة يناير المجيدة وهى الحرية .
فيما أكد الدكتور محمد بسيونى مستشار نقابة الإعلاميين تحت التأسيس أن المشكلة الرئيسية التي يعانى منها الإعلام خلال الفترة الراهنة هىأن غالبية من يتحدثون عن الإعلام وقضاياه ومشكلاته ليسوا متخصصين في هذا المجال .موضحاً أن الأمر الأخطر من ذلك هو أنه بات يتم التعامل مع الإعلام على أنه"حملاً زائد". مطالباً بضرورة تكاتف الإعلاميين من أجل النضال فى سبيل حرية الإعلام . مشدداً على أهمية أن يتحرر الإعلام من تبعية السلطة السياسية لافتاً إلى أن هذا الأمر هو أولى خطوات الإصلاح على طريق الديمقراطية.
وشدد الدكتور سليمان صالح رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام على أهمية  تحقيق التكامل بين حرية الإعلام وحق المجتمع في التمتع بهذه الحرية ، قائلاً: إذا كان علينا جميعاً الكفاح من أجل أن تنال وسائل الإعلام حريتها فلابد أن تسعى وسائل الإعلام لتقديم معلومات حقيقية للقارئ إعمالاً بدورها في الوفاء بحق الجمهور في المعرفة وممارسة دورالرقيب في الكشف عن الفساد والانحرافات في المجتمع المصري ، كما ينبغي على وسائل الإعلام أن تعمل جاهدة على تحقيق التماسك بين أفراد المجتمع وكياناته ، وأن تصبح ساحة لتبادل مختلف أراء أفراد وقوى المجتمع المصري ، فعلى الإعلام أن يقوم بدورهفي أطار منظومة وظائفه في المجتمع الديمقراطي بدعم الحوار المجتمعي وإثارة نقاش مجتمعي حول قضايا ومشكلات المجتمع. فعلينا إذا ماكنا أن نرغب في تحقيق ديمقراطية حقيقية أن نستمع لأراء بعضنا البعض وآلا يتجاهل كل منا الأخر .
وأوضح الناقد الإعلامي طارق الشناوي في كلمته أن الرهان القادم في الدفاع عن حرية الإعلام  على الشعب وليس على الإعلاميين الذين حاولوا مرراً وتكرراً خوض معارك عنيفة من أجلحريته .
وعقب حلمي النمنم الكاتب الصحفي بدار الهلال :ق بل أن نتحدث عن وضع الإعلام في الدستور الجديد علينا أن نفكرجيدا في الإشكاليات التي تقف عائقاً أمام حرية الصحافة لافتاً إلى أن أبرز هذه الإشكاليات هي ترسانة القوانين المقيدة لحرية الصحافة والإعلام في مصر ، وكذلك نقصالوعي العام لدى المواطن المصري بأهمية حرية الإعلام ، بالإضافة إلى غياب قانونيسمح بحرية تداول المعلومات للصحفيين.
وذكرت الدكتورة هويدا مصطفى رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون : أن الإشكالية الرئيسية التي تهدد صناعة الإعلام في العالم العربي بصفة عامة تكمن في  أن الحكومات السلطويةهي التي تصنع وسائل الإعلام ، ومن ثم تتحكم في تسييس وسائل الإعلام لخدمة مصالحها وتكرسها للقيام بدور الدعاية السياسية للنظام بدلاً من التطرق لمشكلاته الحقيقية.
وأكد الدكتور هشام عطية الأستاذ بقسم الصحافة  على أن أي تحول حقيقي نحو حرية الإعلام هو فيجوهره تحول نحو إعادة حقوق المواطنين الإعلامية والحفاظ عليها . وطرح مجموعة منالبدائل والتصورات التي يمكن من شأنها أن تقود نحو ديمقراطية حقيقية لوسائل الإعلام أبرزها : أن يقتصر دور الدولة فقط على التدخل لسد أي قصور مالي يواجه وسائل الإعلام دون أن تتحكم فيها ، ودون أن تتدخل كفاعل رئيسي ، وكذلك ينبغي  إنشاء مؤسسات تدريبية للارتقاء بمهارات شباب الصحفيين، وأن تتولى نقابة الصحفيين دور المحاسب في حالة أي تجاوزات مهنية من قبل الصحفيين، وأن يتم إنشاء جمعيات وطنية يشترك فيها المشاهدين والقراء لمتابعة أداء وسائلالإعلام المصرية. وأعرب الأستاذ مجدى عبد العزيز الناقد الإعلامى بجريدة الأخبارعن غضبه واستياءه من الاداء الإعلامى الراهن مرجعاً حالة التردى إلى ما أسماه" أنيميا المعلومات " مطالباً الرئيس مرسى بضرورة إصدار تشريع يقضىبحرية تداول المعلومات .
وطرحت الدكتورة جيهانيسرى وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب تصوراً يحدد طبيعة العلاقة بين الإعلام وسلطات الدولة مشيرة إلى أن هذه العلاقة تقوم على محورين الأول هو  علاقة قائمة على أساس التبعية ، والثانى علاقة قائمة على الخصومة بين الطرفين فى ظل غياب حدود الدور الذى من المفترض أن يقوم بهكلاً منهم إزاء الأخر.
وأكدت الدكتورة نجلاء العمرى مدير هيئة B.B.C بالقاهرة على أن استشراف مستقبل حرية الإعلام غاية فى الصعوبة فى ظل عدم وجود مفهوم محدد لهذه الحرية ، وقالت أنه على الرغم من أن هناك محاولات جادة لطرح رؤى ومبادرات من أجل حرية الإعلام الإ أن غالبية هذه المبادرات لا تكتمل ، وإذا ماكنا نريد ديمقراطية حقيقية للإعلام علينا أن نعى جيداً أهمية أن يحرر الإعلاميين أنفسهم من قبضة السلطة المسيطرة عليهم سواء كانت ممثلة فى سلطة رسمية " النظام الحاكم "، أو غير رسمية " رجال الإعمال" الذين جعلوا الإعلاميون يتحولون إلى مجرد أداة للدفاع عن مصالحهم .
ودعت إلى أهمية أن ينص الدستور الجديد على مفهوم واضح وصريح لحرية الإعلام . وأن يتحول إلى إعلام لخدمة الشعب وليس لخدمة المالك .
فيما أكد الأستاذ على عبدالرحمن رئيس قطاع القنوات المتخصصة  على أن الحديث عن علاقة الإعلام بالسلطة سيظل "هراء" مالم تكن هناك أربعة  أمور أساسية هي : فصل الإدارة عن الملكية، واستقلالية التمويل ، وآلية تضمن التدفق المعلوماتي، وإصلاح البيئة التشريعية.

وخلص المؤتمر فى نهاية جلساته إلى عدد من التوصيات منها : اطلاق قانون يسمح بحرية تداول المعلومات ويضمن للإعلاميين حقهم فى الوصول إلىمصادر المعلومات بما يمكنهم من تقديم الحقائق للرأى العام ، والتأكيد على إصدارتشريع يحدد طبيعة العلاقة بين الإعلام والسلطة السياسية ، مشيرين أن تكتفي الدولة بدور الداعم للمبادرات الإعلامية وليس الفاعل المسيطر والمتحكم فيها ، وكذلك العمل على إنشاء جمعيات وطنية ينضم إليها المتلقين من أجل متابعة أداء وسائل الإعلام ،مع التأكيد على أهمية بث المضامين التدريبية للجماهير والتى تساعدهم على عملية تقييم أداء وسائل الإعلام . بالإضافة إلى التأكيد على أهمية فصل الأدارة عن الملكية بما يساهم فى تحقيق مزيد من الاستقلال لوسائل الإعلام وأن يضمن الدستور الجديد حق الحصانة المهنية للصحفيين والإعلاميين. بالأضافة إلى التأكيد على أنشاء مجلس قومى أو مجلس وطنى للإعلام يتولى شئون إدارته وأن يتم الغاء وزارة الإعلام .
وأعرب كافة المشاركون عنأملهم الشديد فى أن يتم أخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار من جانب الجمعية التأسيسية للدستور وخاصة من قبل المعنيين بباب الحريات .
موقع كلية اعلام القاهرة

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

إعلام بريطانيا يترقب تشديد الضوابط

متابعات إعلامية / لندن:


تترقب الصحف البريطانية بقلق نشر الجزء الأول من تحقيق يجريه أحد القضاة حول المعايير المستخدمة في الصحافة، وهو ما من شأنه أن يفضي إلى تشديد الضوابط على صناعة الإعلام.
وكان رئيس الحكومة ديفد كاميرون قد كلف القاضي برايان ليفرسون بإجراء التحقيق بعد الكشف عن قيام صحيفة "نيوز أوف ذي وورلد" المملوكة لروبرت مردوخ باستخدام محققين للتنصت على المكالمات الهاتفية للطالبة ميلي داولر التي تعرضت لاعتداء.
ويتناول الجزء الأول من التحقيق ثقافة وممارسات وأخلاقيات الصحافة، وهو ما يلقي الضوء على الأساليب "العدوانية" التي تنتهجها صحف التابلويد البريطانية.
لكن ثمانية أشهر من جلسات الاستماع سلطت الضوء أيضا على حجم العلاقة الوثيقة القائمة بين السياسيين -ومنهم رئيس الوزراء نفسه- وبين مالكي وسائل الإعلام أو رؤسائها التنفيذيين.
وووجه كاميرون نفسه بالسخط عندما تم الكشف عن رسالة نصية وجهتها له الرئيسة التنفيذية السابقة للأخبار الدولية ووقعت بحروف "LOL"، التي فسرت خطأ بأنها تعني" Lots of love" أي "مع بالغ الحب".
واعتبرت هذه البينة التي كشفها التحقيق ونشرت على المواقع الإلكترونية بالنسبة لكثيرين دليلا على عمق الروابط القائمة بين السياسيين في رأس هرم السلطة والمسؤولين عن الإدارات الإعلامية.
ومن شأن التوصيات التي سيقترحها القاضي ليفرسون أن تؤشر إلى حجم التغيير في أساليب عمل وسائل الإعلام في بريطانيا.
يشار إلى أن الصحافة البريطانية تُراقب حاليا من قبل هيئة تتكون من محررين، في حين تصر الصحف على الإبقاء على النظام القائم على الرقابة الذاتية.
ولم يوضح ليفرسون ما إذا كان يفضل وضع ضوابط لنظام عمل وسائل الإعلام, إلا أن وزيرة الثقافة ماريا ميلر المسؤولة عمليا عن وسائل الإعلام سبق لها أن حذرت من أن الإبقاء على الوضع الحالي "ليس خيارا مطروحا".
وكانت مصادر في مكتب رئيس الوزراء قد رفضت أمس السبت التقارير الصحفية التي تحدثت عن أن كاميرون اتخذ قرارا برفض ضوابط نظام عمل الإعلام، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء سيبقى منفتحا إلى حين صدور التقرير.
بدورهم حذر عدد من الصحفيين من أن أية ضوابط صارمة على الصحافة من شأنها تقليص حرية التعبير وإيقاع الضرر بالصحافة الاستقصائية.

وزير الإعلام الكويتي: مشروع قانون الإعلام المتكامل سيقنن الصحف الالكترونية

متابعات إعلامية / الكويت


أكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزارة ووزير الإعلام الشيخ محمد العبد الله أن عرض نتائج الانتخابات سيكون شفاف وواضح، مشدداً على أن نتائج الانتخابات سواء الفرعية أو المجمعة وكل ما سيتم تزويد وزارة الإعلام به سيعرض عبر شاشات وإذاعات الكويت كما اعتدنا عليه.
وحذر العبدالله خلال تصريح صحفي له على هامش حضوره الحلقة النقاشية لمسؤولي الإذاعات بدول مجلس التعاون والتي عقدت بفندق جي دبليو مريوت صباح اليوم، من أي نية أو سعي لتخريب العملية الانتخابية بالتعامل مع من يقبل على ذلك بالإجراءات القانونية في مثل هذه الأحوال وفي مقدمتها قانون الانتخابات وتحديداً المواد 44 و45 و48 والتي تنص على معاقبة من يسعى لتخريب العملية الانتخابية، مطالباً الجميع بمعرفة مسؤولياته تجاه احترام القانون.
وبسؤاله حول عدم تقديم قانون يقنن الصحف الالكترونية ومنحها التراخيص اللازمة، كشف العبدالله انه تم تدارس إصدار مشروع قانون ليصدر من مجلس الأمة وفي حال انعقاد المجلس القادم سيتم إرسال مشروع قانون الإعلام المتكامل الذي تم إعداده من قبل وزارة الإعلام والذي لا يشمل فقط الصحف الالكترونية ولكن سيشمل الجميع "المرئي والمسموع والمطبوع والمنشور وكل ذلك ليكون هناك قانون إعلام متكامل، متمنياً أن يحوز القانون على أغلبية المجلس القادم".
وحول قضية المغردين الموقوفين قال العبد الله أن هناك سوء فهم فقضية المغردين ليست من اختصاصات وزارة الإعلام أو حتى رفع قضية عليهم من قبل الوزارة، كما أن الوزارة مسؤولة فقط عن تطبيق قانوني المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع، أما المغردين فذلك يأتي من قبل قانون تطبيق الجزاء ووزارة الإعلام لا تمارس دورها من خلال ذلك القانون.
وحول ورشة عمل وزارة الإعلام لمتابعة العملية الانتخابية قال متابعة الانتخابات ستكون عبر وسائل إعلام حكومية وخاصة محلية وعالمية، مؤكداً على آن وزارة الإعلام تعمل دائماً على استكمال الرسالة الإعلامية على الطريق الصحيح وبشكلها الواضح والمسئول والحر.
وعبر العبدالله عن امتنانه لرعاية الاجتماع وكلاء وزارات الإعلام لدول مجلس التعاون والمجتمعون اليوم في الكويت من أجل مناقشة سبل وتعزيز العمل المشترك وتطويره، متمناً الخروج من الاجتماع بتوصيات تلبي طلب وتنال رضاء مواطنين دول مجلس التعاون الخليجي.

الخميس، 29 نوفمبر 2012

أوباما يكثف ضغوطه على الجمهوريين عن طريق وسائل الإعلام الاجتماعية...

متابعات إعلامية / واشنطن:


بداء الرئيس الأمريكي باراك أوباما في استخدم وسائل الإعلام الاجتماعية مكثفاً من ضغوطه على الجمهوريين لإقناعهم بضرورة "إنهاء خطة بوش للإعفاء الضريبي" لخفض العجز في الموازنة ضمن الجهود المبذولة لتجنب تفعيل الهوية المالية.
هذا وقد أعرب ممثل ولاية ماريلاند الديمقراطي كريس فان هولن أن أوباما وفريقه سيقومون باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية لإضافة المزيد من الضغوط عن طريق مشاركة المواطنين بإبداء أرائهم تجاه المفاوضات القائمة حول الضرائب، كما نوه هولن إلي أنه "إذا رفض الجمهوريين تلك الخطوة، إذا رفض الجمهوريين التعاون، حين أذاً سيتوجب تقبل إشراك الشعب الأمريكي".
الجدير بالذكر أن أولى الخطوات في استراتيجيات الفريق الديمقراطي برئيسة أوباما للتواصل مع الشعب الأمريكي ستتم عن طريق الملايين من عناوين البريد الإلكتروني التي جمعتها الحملة والبيت الأبيض، كما أن الحملة تناشد المؤيدين من المواطنين تسجيل مقاطع فيديو على اليوتيب بأنفسهم يعربون من خلالها عن أهمية رفع الضرائب على الأغنياء.
هذا وسيتم نشر تلك المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وأعادت توجيهها وإرسالها للشعب الأمريكي من المعسكرين الجمهوريين فضلا عن الديمقراطي، حيث يعمل فريق أوباما على التنسيق للمشرعين الجمهوريين لكي يستمعوا لآلاف من النشطاء الذي يعربون عن مشاركتهم الغاضبة عن طريق رسائل البريد الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.
علماً بأنه يستوجب على كل من الجمهوريين والديمقراطيين التوصل إلي اتفاق بشأن الميزانية قبيل 31 من كانون الأول/ديسمبر المقبل، لتفادي التفعيل التلقائي لسياسات الهوية المالية التي ستدخل أكبر اقتصاد في العالم في دوامة الركود الاقتصادي لا محال خلال النصف الأول من العام المقبل 2013 في حال فشلهم في التوصل إلي تسوية تجاه الميزانية العامة.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

وفاة الأديب والمؤرخ والصحفي الكبير أحمد عوض باوزير .. "رئيس تحرير صحيفة الطليعة الحضرمية 1959-1976م

متابعات إعلامية / حضرموت: المكلا

أعلن صباح اليوم في العاصمة الأردنية عمان عن وفاة الأديب والمؤرخ والصحفي الكبير أحمد عوض باوزير رئيس تحرير صحيفة الطليعة الحضرمية 1959-1976م عن عمر ناهز 86 عاماً وهو يتلقى العلاج في أحدى المستشفيات الأردنية وسيصل جثمانه إلى حضرموت يوم الجمعة وسيوارى جثمانه الطاهر الثرى في مسقط رأسه غيل باوزير.
والأديب والصحفي الكبير الشيخ احمد عوض باوزير من مواليد 1926م بمدينة غيل باوزير تلقى تعليمه الابتدائي في رباط بن سلم في الغيل وألتحق بالعمل مبكراً في مدينة عدن في المجال الصحفي وكان أول سكرتير لصحيفة الأيام عند صدورها في أغسطس 1958م وله العديد من الكتابات الصحفية في الصحف العدنية مثل فتات الجزيرة والقلم العدني والنهضة واليقظة، وأسس صحيفة الطليعة بالمكلا عام 1959م حتى العام 1976م، وله العديد من الأبحاث التاريخية وصدر كتاب عن حادث القصر في ثمانينات القرن الماضي، انتخب عضواً في مجلس الشعب الأعلى البرلمان في جنوب اليمن ثم في أول مجلس نواب بعد الوحدة 


الصحفي الكبير / أحمد عوض باوزير في لقاء مع الصحفي صلاح العماري على موقع المكلا اليوم الإلكتروني الصادر من المكلا حاضرة محافظة حضرموت باليمن

أول سكرتير تحرير لـ«الأيام» عام 1958م.. وصاحب صحيفة «الطليعة» أول صحيفة مطبوعة بنسق وإخراج صحفي متميز في حضرموت في العام 1959م
الحديث عن هامة صحافية وأدبية مثل الأستاذ القدير أحمد عوض باوزير أمده الله تعالى بالصحة والعافية يحتاج إلى الكثير من التأمل والاهتمام فما بالك بالحديث معه.

حين وافق الأستاذ أحمد بكل تواضع وأدب على إجراء هذا الحوار معه أدركت حجم ثقافة ورصانة هذا الرجل الذي خدم الصحافة والأدب طوال عمره الذي امتد 83 عاماً - أيده الله بالصحة والعافية- ولم يكترث لمغريات الحياة فانزوى في بيته بحي أكتوبر بمدينة المكلا متابعاً الوضع الصحفي والأدبي مواصلاً مشواره الذي بدأه منذ نعومة أظفاره في عدد من المطبوعات المحلية.
ماذا عساني أن أقول عن الأستاذ أحمد عوض باوزير فتاريخه يحكي مشواره الصحفي والأدبي، وسيرة أسرته العطرة تملأ الآفاق؟
بعد صلاة المغرب اتجهت صوب منزله بعد موعد حدده معي في اليوم نفسه فكان في الانتظار وبجانبه شريكة عمره ومولودته صحيفة «الطليعة» أول صحيفة مطبوعة بنسق وإخراج صحفي متميز في حضرموت في العام 1959م جلّدها في أعداد حتى تحفظ، بالفعل إنها قصة كفاح وإصرار ورسالة تستحق كل ذلك الاهتمام، لا يفقه ذلك إلا من سهر الليالي ووصل الليل بالنهار من أجل إخراج تلك المطبوعة في تلك الحقبة من الزمن بهدف التنوير والإرشاد، لقد أحب أولئك الرجال مجتمعهم وكان جزءاً منهم فأصبحوا بالفعل مصلحين اجتماعيين.
سألت الوالد الأستاذ أحمد عوض باوزير الذي عاد لتوه من أداء صلاة المغرب في جامع مسجد الشهداء بحي أكتوبر أحد أكبر مساجد المكلا، سألته هلا حدثنا عن ذلك المشوار لشخصكم الكريم، ليس من باب التعريف فأنتم ولله الحمد معروفون ولكن من باب التوضيح للرسالة العظيمة التي تحملتموها على عاتقكم طوال مشواركم المديد إن شاء الله ولم تحيدوا عن الدرب أو تنخرطوا مع التيارات التي مر بها الوطن؟
فقال:«أنا من مواليد غيل باوزير سنة 1926م تلقيت الدراسة الأولية وما تلاها في مدارس الغيل الابتدائية وكان أخي الأكبر المؤرخ المعروف رحمه الله سعيد عوض باوزير موجوداً في مدينة القطن بوادي حضرموت مستشاراً للسلطان علي بن صلاح القعيطي ومديراً لمدرسة الهدى بالقطن فذهبت إلى جواره في القطن في حوالي عام 1944م وجلست عاماً أحضر المحاضرات الأسبوعية في غرفة الثقافة التي كان يحضرها كبار الطلاب في مدرسة الهدى، وبحكم المعرفة والعلاقة بين علي بن صلاح وبن عبدات كنت أذهب إلى مدينة الغرفة بوادي حضرموت حيث ارتبطت بعلاقات مع شخصيات كبيرة منها الشيخ محفوظ المصلّي الذي كان عالماً مرموقاً وصديقاً لأخي المؤرخ سعيد عوض باوزير، كما ذهبت في زيارة للسيد عبدالرحمن بن عبيداللاه السقاف في منزله، ولازمت عدداً من الأساتذة والمؤرخين والأدباء والشعراء في تلك الفترة.
وعملت في مركز الأبحاث الثقافية وكنا نقوم بنزولات إلى المناطق لجمع التراث والأشعار الشعبية والمعلومات التاريخية.
ثم عدت إلى مدينة المكلا في حوالي عام 1945م وتوظفت لدى السلطنة القعيطية مدرساً في غيل باوزير والقارة والمكلا وكنت على اتصال مع المدرسين السودانيين في المدرسة الوسطى بغيل باوزير وقد أصدرت صحيفة خطية كنت أخطها بيدي أسميتها «الأستاذ» أوزعها على مدرسي وطلبة المدرسة الوسطى، كما كنت رئيس تحرير لصحيفة «الفجر» بنادي المعلمين بغيل باوزير وكان معنا الشيخ عثمان بن شملان والد الأستاذ فيصل بن شملان وقد تخرج في مدارس الإرشاد وكان رجلاً صاحب رؤى وطنية ودينية سليمة، وكذا الشيخ عثمان العمودي من الدعاة المعروفين، وعملت مدرساً مع الشيخ عبدالرحمن بكير حين كان مديراً للمدرسة الغربية بالمكلا بجانب مستشفى باشراحيل (مستشفى المكلا للأمومة والطفولة حالياً) وكان من طلاب المدرسة في تلك الفترة الأخ الشاعر سالم محمد بن عبدالعزيز وشقيقه خالد بن عبدالعزيز، وكنا نصدر صحيفة فصلية حائطية على جدار المدرسة وكان سالم عبدالعزيز حينذاك لديه موهبة في الكتابة فكان يساهم معنا في الفترات المسائية.
وارتبطت بعلاقة بالصحافة في المكلا وتحديداً مع الوالد محفوظ بن عُبّده وهو رجل كبير في السن ولديه خبرة في الطباعة فأصدر أول صحيفة وأسماها «الأمل» وهي صحيفة مطبوعة في حوالي عام 1939م وكان الشيخ حسين عمر شيخان يشرف على الصحيفة التي يرأسها جده محفوظ بن عُبّده، وفي عام 1948م مع نكبة فلسطين سافرت من المكلا إلى عدن وهناك التقيت الأخ عبود جيشان وهو من مدينة الحامي بحضرموت كان مسؤولاً عن المدرسة الأهلية في حكومة جيبوتي والذي تعاقد معي للتدريس في مدرسة الجالية العربية في جيبوتي ورحلت إلى جيبوتي وقضيت سنة هناك معلماً لأبناء العرب وسكنت في عزبة مع الشيخ طيّب بامخرمة وهو من غيل باوزير قاض وعالم كان إماما لمسجد جيبوتي، ثم رحلت للحبشة وعملت مسئولاً للمدرسة الأهلية في الحبشة وبسبب حدوث نزاع بين الصومال والأحباش في تلك الفترة عدت أدراجي إلى عدن لأن تلك المنطقة كانت على الحدود، ومن عدن عدت للمكلا وواصلت الدراسة في مدارس الحكومة وكانت لي علاقات مع ناظر المعارف الشيخ القدال وعمر باحشوان، وعملت في التدريس من جديد عام 1950م حينها حصلت حادثة القصر الشهيرة، ثم سافرت للمملكة العربية السعودية ومكثت حوالي ثلاثة أشهر لكنني لم أستقر هناك لإن العمل بالصحافة كان يسيطر على كياني وشغلي الشاغل فمنذ طفولتي كنت مغرماً بالصحافة، عدت بعدها إلى عدن التي كان يقطن بها أخي الشاعر محمد عوض باوزير، وتعاقدت مدرساً في مدرسة بازرعة الخيرية ومعنا الأستاذ علي باذيب، وكان حينها يدرس طالبان في القسم العالي في المدرسة هما الفنانان أحمد بن أحمد قاسم ومحمد عبده زيدي، وفي الوقت نفسه كنت أعمل في المساء مع الأستاذ عبدالرحمن جرجرة وكان معنا الأستاذ عبدالله باذيب وأحمد باخبيرة، ثم عملت محرراً رسمياً في صحيفة «النهضة» مع عبدالله باذيب الذي نسج علاقة من نوع خاص لي مع الإستاذ الراحل محمدعلي باشراحيل.

وكان ولداه حينها هشام وتمام صغيري السن يتلقيان تعليمهما في مدارس عدن وكانت أسرتهم طيبة ومحترمة، عملت مع الأستاذ محمد علي باشراحيل رحمه الله في صحيفة «الرقيب» أولاً التي كانت تصدر باللغتين العربية والإنجليزية وكان الأستاذ محمد علي باشراحيل يصدر في الوقت نفسه صحيفة «ايدن كرونيكل» باللغة الإنجليزية ثم أصدر صحيفة «الأيام» كصحيفة يومية مستقلة في عام 1958م يرأس تحريرها الاستاذ محمد علي باشراحيل واحتللت منصب أول سكرتير للتحرير في «الأيام» وكان التعامل مع الأستاذ محمد علي باشراحيل ممتعاً ومفيداً فهو شخصية اجتماعية ورجل محترم يتمتع بلغة إنجليزية قوية، بعدها عدت إلى غيل باوزير وتزوجت وكانت لي نية للاستقرار في حضرموت وقد استفدت من عدن التي كانت منهلاً للعلم، بها مكتبات وأدباء وصحف وبها حركة صحفية قوية حتى أن بعض الصحف كانت توزع للمشتركين في الصباح إلى منازلهم.
كانت تراودني فكرة إصدار صحيفة في حضرموت ووجدت ضالتي في تكوين شركة أهلية في المكلا تشمل مطبعة لمجموعة من التجار كانت تعمل في الأعمال التجارية، ثم تعاقدت معهم على إصدار صحيفة «الطليعة» عام 1959م بعد أن قمت بجولة في أرجاء وادي حضرموت جمعت خلالها التبرعات لإنشاء الصحيفة التي كنت أهدف منها إلى نشر الوعي في المجتمع والإرشاد والإصلاح والحمد لله نجحت الصحيفة وساهم معنا كتاب من الوطن ومن إندونيسيا والقرن الافريقي وقد أصدرتها أسبوعياً كل يوم خميس وأستطيع القول إنها أول صحيفة صدرت في حضرموت بالطباعة الحديثة والتبويب الحديث، وكنت رئيس التحرير ومدير التحرير والمصحح والمخرج وكل شيء في الصحيفة لكن كان لدينا النشاط والهمة لتقديم شيء للقارئ، كانت الطباعة تتم بطريقة رص الأحرف بجانب بعضها باليد وتستغرق منا فترة طويلة، حينها كنت متأثراً بصحيفة «أخبار اليوم» المصرية ومؤسسيها، كنا نطبع 2000 نسخة من «الطليعة» وأقوم بإرسال مجموعة منها للمشتركين في السعودية والكويت وافريقيا وألمانيا وبريطانيا وشرق آسيا لأبناء حضرموت المقيمين هناك،كان موقع «الطليعة» خلف مستشفى المكلا وكنا نبيعها بـ 60 سنتاً.
وللأسف بعد الاستقلال عام 1967م صدر قرار بإيقاف الصحيفة ثم مصادرة المطبعة عام 1972م بدون أي سبب، حاولنا معرفة السبب إلا أننا فؤجئنا في الصباح بوجود الطبلة فوق بوابة المطبعة حتى كانوا يرغبون في مصادرة كتب تاريخية لشقيقي المؤرخ سعيد عوض باوزير كانت بداخل المطبعة. كانت تلك أصعب الأوقات التي مرت بنا وكانت أزمة حقيقية لنا، كان معنا مبلغ كنا نقتات منه بعد مصادرة المطبعة وإيقاف الصحيفة التي كنا نكتب من خـلالها رسـالة للمـجتمع ونـؤكل منها أبناءنا.
وللأسف بعد الوحدة طالبنا بالتعويض أيام فرج بن غانم وعبدالكريم الإرياني حين كانا رئيسين للوزراء وقلنا إن مطابعنا صودرت بدون تعويض ولكن دون فائدة، وعندما كان الأخ صالح عباد الخولاني محافظاً لحضرموت قدر ثمن المطبعة بأربعة مليون ريال وأرسل رسالة بذلك لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح وإلى الآن لم نستلم الرد.
كما تم اختياري في مجلس الشعب الأعلى قبيل الوحدة ووقعنا على الوحدة في مجلس الشعب وفي ضوئها تمت الوحدة وانتقلت بعدها إلى صنعاء. والحقيقة أنا أملك مكتبة ثقافية ضخمة بمنزلي لا أرغب أن أهديها لأي جهة حتى لا يعبثوا بها، لكنني مستعد لخدمة المجتمع بالدفع بهذه المجلدات التاريخية والثقافية والصحافية ولمن أرى أنه سيحتفظ بها وإفادة المجتمع بها، وكنت قد أقمت بتلك الكتب مكتبة «الطليعة» في المكلا ثم في ديس المكلا».
مازلنا في حديث الذكريات مع الأستاذ أحمد عوض باوزير سألناه ماذا يربطك بالشيخ عبدالله أحمد الناخبي الذي رحل عن دنيانا الفانية في مدينة جدة؟
الشيخ عبدالله كان رحمه الله أحد رجال العلم في حضرموت عمل مديراً للمكتبة السلطانية بالمكلا ورائداً لتعليم الفتاة ومديراً للتربية والتعليم بمعية الشيخ عمر باحشوان، كما كان خطيباً بجامع مسجد عمر بالمكلا وكنت على ارتباط به وأزوره بين الفينة والأخرى عندما أحل ضيفاً على مدينة جدة.
ما رأيك في صحافة اليوم؟
أصدقك القول لا توجد هناك صحيفة مستقلة لها رأي مستقل وسياسة مستقلة، وأرى حقيقة أن «الأيام» تعكس آراء المجتمع والواقع وفيها جهد تشكر عليه هيئة التحرير ولا أعتقد أن هناك صحيفة بحجم وجودة «الأيام» التي بها كتاب بارزون يكتبون مقالات قوية وناقدة وهناك جسارة في النشر وإيمان بالرسالة.
وماذا عن الواقع الثقافي؟
لا يوجد هناك قراء، المجتمع يعتمد على خريجي الجامعة الذين يعتمدون على حفظ المقررات، ليس هناك اهتمام بالقراءة.
لو ذهبت الآن إلى المكتبة السلطانية لن تجد أحداً ولكن وضع اتحاد الأدباء بحضرموت الآن يبشر بخير بوجود مجموعة من الشباب مثل د. سعيد الجريري ود. عبدالقادر باعيسى وأعضاء الاتحاد أرى فيهم الخير للنهوض بالواقع الثقافي فلديهم أفكار جمة لانتشال الوضع وتطويره وتصور أنهم يصدرون ثلاث صحف في وقت واحد، لذا أنا أنصح بالقراءة لأنها هي الزاد الحقيقي للمثقف وخير جليس في الزمان كتاب.
معروف أن الأستاذ أحمد عوض باوزير من أسرة علم معروفة في حضرموت فشقيقه الأكبر سعيد عوض باوزير كان قاضياً ومؤرخاً وأديباً، ويليه الأستاذ الشاعر محمد عوض باوزير الذي عالج بشعره القضايا السياسية والاجتماعية، ثم يأتي في الترتيب الأستاذ أحمد عوض باوزير أمده الله بالصحة والعافية، يليه الأستاذ سالم عوض باوزير الفنان والرياضي الراحل.
بهذا لا نختم لقاءنا مع الأستاذ القدير أحمد عوض باوزير بل نفتح صفحات من عصر مشرق للاستفادة والتمعن في نضال الرجال بالكلمة الصادقة والمعبرة عبر مشاعل التنوير لإيصال رسالة صادقة بارزة المعاني والدلالات لمجتمع أحوج ما يكون لنهضـة فكـرية تشمـل جمـيع مناحي الحياة.


الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

" الإعلام الجديد " .. السلطة الخامسة

متابعات إعلامية / كتب/ عبدالقادر بن شهاب *


جاءت أهمية الحديث عن الإعلام الجديد "New media" أو الإعلام البديل "Alternative media" الذي جاء لتغيير الأنماط التقليدية التي كانت تتعامل بها وسائل الإعلام وأصبح جزء أساسي من المنظومة الإعلامية التي يتعرض ويتفاعل معها الفرد كما أنها من ناحية أخرى أثرت بشكل أو بآخر على وسائل الإعلام التقليدية، هذا التأثر أدى من جانب إلى سحب البساط من تحت أقدام ذلك الإعلام التقليدي ومن جانب آخر أدى إلى تطور في أساليب عرض وتناول الإعلام التقليدي للمحتوى الذي يقدم وفي طريقة تفاعله مع المتلقي أيضا.
وقد طرح "هابرماس" مفهوم المجال العام وأشار إلى أن المجال العام يظهر من خلال كل حوار يجتمع فيه الأفراد الخصوصيون لتشكيل هيئة عامة دون اعتبار للفروق الإجتماعية التي تكون بينهم، ومن هنا يعمل الاعلام الجديد عبر مجموعه من الادوات كالمدونات والمنتديات والشبكات الاجتماعية كمنبر لتوفير بيئة للنقاش والتفاعل وطرح الآراء وخاصة من جانب الشباب تجاه مختلف القضايا.
ويمكن القول: إن وسائل "الإعلام الجديد" أفرزت ما يمكن أن نسميه إعلام الــ "نحن" والذي تخطى كافة أشكال الرقابة والنظم المعرفية في الاعلام التقليدي، وهو ما يعني انتهاء عصر الكثير من النظريات الاعلامية التي كانت تفسر المتلقي على انه متلق سلبي مثل نظرية حارس البوابة الاعلامية، ونظرية دوامة الصمت، ولكنها في بعض الأحيان تعمل على إحياء نظريات معينة مثل نظرية وضع الأجندة، من خلال القيام بتناول ومعالجة القضايا التي يتجاهلها الإعلام الرسمي والتي تكون ذات أهمية وأولوية للجمهور، هذا النمط من "الاعلام الجديد" حوّل المستخدمين إلى منتجي رسائل إعلامية، وحقق لهم مفهوم الجمهور النشط بكافة أبعاده وتخطى بهم من مرحلة الجمهور النشط الى المرسل النشط للمضامين الاعلامية.
في الوقت الذي نشهد فيه الثورة الاتصالية المتسارعة وهذا التغير الذي طرأ على البيئة الإعلامية مايزال البعض متمسكاً بمفهوم “السلطة الرابعة” – "الصحافة" - التي ولدت في بداية القرن التاسع عشر والتي أراد من خلالها "مستر أدمون بورك" اللحاق بالسلطات الثلاث “التشريعية، التنفيذية، القضائية” التي أعلنها في ما مضى الفرنسيّ "مونيتسكيو".
كذلك مايزال البعض يتحدث عن “القرية الكونية” التي أشار إليها في مطلع الستينات خبير الإعلام الكندي "ماكلوهان" حيث إن العالم قد تم اختزاله إلى “شاشة صغيرة” فرضت نفسها في زاوية كل بيت من بيوت هذا الكون الفسيح، لا بل إننا سنشهد قريباً عالم ما بعد الشاشة !.
تصدّع السلطة الرابعة – "الصحافة" - هو أمر واقع على الرغم من النجاحات التي تحققت في مسيرة "الصحافة" فضيحة “ووترغيت” و”أوراق البنتاغون”، لأن هذه المخاطر التي تحيط بأخلاقيات العمل الإعلامي كانت وماتزال بأكثر مما يتصور البعض ولأن “السلطة الرابعة” تحولت من مبدأ الدفاع عن حريات الناس إلى خانة الدفاع عن المصالح الرأسمالية والاحتكارات المتعددة الجنسيات.
وقد حصل هناك صراع مرير كي تولد “السلطة الخامسة” التي بشر بها خبير الإعلام الفرنسيّ "رامونيه" بدلاً من السلطة الرابعة - الصحافة التقليدية - وهذه السلطة الخامسة التي تتمثل في "الإعلام الجديد" بأدواته وأساليبه الجديدة التي تبدأ بالهاتف المحمول “مشروع مراسل صحفيوالصحافة الإلكترونية الجديدة، كذلك بمواقع التواصل الاجتماعي ونشوء بيئة إعلامية صالحة قوامها منظمات المجتمع المدني.
وهذا التحول المذهل في مادة وتركيبة الإعلام إلى "الإعلام الجديد" أعاد سلطة الإعلام إلى حضن الناس بعد أن كانت في حضن الحكومات، كما أن هذا "الإعلام الجديد" هو في النهاية امتداد طبيعي لمسيرة وتاريخ الإعلام منذ الفتوحات الإعلامية الأولى بدءاً بعجينة الورق الصينية منذ مائة سنة قبل الميلاد ومروراً بمطبعة "غوتمبرغ" في النصف الثاني من القرن الخامس عشر وانتهاء بتلفزيون الواقع في الألفية الثالثة.
وفي الوقت الذي صارت فيه هذه الوسائط الحديثة للإتصال توصف من طرف العديد من الخبراء على أنها السلطة الخامسة الأكثر ديمقراطية والتي بمقدورها مراقبة السلطات الأربع الأخرى “التشريعية، التنفيذية، القضائية، الصحافة” إلا أنها في بلداننا العربية ما زالت تستكشف طريقها وسط المجتمع نتيجة عدد من الأسباب مثل الأمية المعلوماتية المتفشية أو عدم إدراك أهميتها في سياق بناء مجتمع ديمقراطي حداثي يحس فيه المنتخبون والمسئولون أن سلطة خفية لا يمكن التحكم بها تراقب عملهم و تحاسب طريقة تدبير مسئولياتهم أمام الشعب..