السبت، 8 ديسمبر 2012

«الإثبات».. العقبة الأهم أمام الجرائم المعلوماتية في السعودية .. 30 ألف شكوى تلقتها هيئة الاتصالات بين عامي 2010 و2011

متابعات إعلامية / الرياض / كتب / بدر القحطاني


تحذر الأوساط الحكومية في السعودية من التهاون في تطبيق الجرائم المعلوماتية، كما تعاود النشر بين الفينة والأخرى حول العقوبات التي تطال مرتكبي هذا النوع من الجرائم.
وتظهر هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية أعلى سقف للعقوبات شهده نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، بسجن لمدة لا تزيد على 10 سنوات، وغرامة مالية لا تتجاوز 5 ملايين ريال، أو كلتيهما معا «لكل من ينشئ موقعا لمنظمات إرهابية على الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، أو ينشره لتسهيل الاتصال بقيادات الأجهزة الحارقة، أو المتفجرات، أو أي أداة تستخدم في الأعمال الإرهابية، أو من يقوم بدخول غير مشروع إلى موقع إلكتروني، أو نظام معلوماتي، مباشرة أو عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، للحصول على بيانات تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة، أو اقتصادها الوطني».
كما أن هنالك عقوبة مالية تطال من ينتج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده أو إرساله أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، أو من ينشئ موقعا في الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي، أو ينشر الاتجار في الجنس البشري، أو تسهيل التعامل به، أو من ينشئ مواد وبيانات متعلقة بالشبكات الإباحية أو أنشطة الميسر أو نشرها أو ترويجها، بغرامة لا تتجاوز ثلاثة ملايين ريال والسجن كحد أقصى خمس سنوات.
من جانب آخر، يعد «انتحال الشخصية» على الشبكات الاجتماعية لدى الشخصيات الشهيرة في السعودية هاجسا لم يضاهه سوى الامتعاض الشعبي الناجم عن تبرؤ أحد المؤثرين في المجتمع، عندما ينشر ما يثير الرأي العام، ليخرج بالقول «تم اختراق الحساب» أو «إن الحساب لا يمثلني».
وتتسع الدائرة من الانتحال إلى جميع أنواع الجرائم التي تدخل التقنية طرفا فيها، وتسميها الهيئة الجرائم المعلوماتية، وقد أطلقت في عام 2010 كنسخة معدلة ومنقحة ونهائية للنظام الذي سيقنن تقنيا بحسب الهيئة حماية الأفراد والمؤسسات والمجتمع.
وسجلت الهيئة ما يربو على 30 ألف شكوى خلال عامي 2010 و2011، شملت أنواعا عديدة مما تسميه «الجرائم المعلوماتية»، من دون أن تفصل في تقريرها السنوي الأخير نوعية الجرائم المرصودة. وتواجه الأوساط الحكومية والخاصة عقبة وصفها الدكتور فايز الشهري أستاذ الصحافة الإلكترونية والإعلام الجديد في جامعتين سعوديتين، بـ«المشكلة الكبيرة»، والتي تكمن في الإثبات.
ويقول الشهري لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد لدينا مشكلة في النصوص، لدينا مشكلة في الإثبات». ويضيف «هناك نوعان من انتحال الشخصية، انتحال مقبول وقد وجد قبل الإنترنت في الأسماء المستعارة التي كان يستخدمها الكتاب والصحافيون، واستخدمت بشكل واسع سابقا، كأن يستخدم الذكر اسم أنثى أو العكس، إما لأسباب اجتماعية أو سياسية، وهذه تقاليد معروفة سابقا في عالم الصحافة». ويستطرد «أما انتحال الشخصية بقصد الإساءة فإنه يجرم نظاما وشرعا».
وبخصوص انتحال الأسماء في الشبكات الاجتماعية يرى الشهري أن «شخصيات عندما تجد نفسها في ورطة فإنها تبادر في التبرؤ سريعا من هذا الحساب، أو من الممكن أن تقول إن الحساب اخترق، أو إنه لا يمثلها».
في المقابل، تتيح بعض الشبكات الاجتماعية خاصية تثبت للمستخدمين أن الشخصية معتمدة من لدن المشغل، كموقع التدوين المصغر «تويتر»، الذي يمنح الإثبات للشخصيات المؤثرة أو الشهيرة.
وحول ذلك، يقول الشهري «هذا أحد الحلول، ولكن من هي (تويتر) حتى تؤكد أن هذا هو الشخص؟.. إذ لا ينبغي أن نعطيها هذا البعد القانوني، لأنها في الأخير شركة متداولة في بورصة، فكيف تجمع معلومات عن أهم شخصيات في العالم؟». ويضيف «لو كان الحديث عن مؤسسة قانونية محلية توثق الأسماء لاختلف الوضع».
ويظهر نظام الجرائم المعلوماتية أن هيئة التحقيق والادعاء العام هي الجهة التي تتولى التحقيق في الجرائم الواردة في النظام، فيما تقدم هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات - وفقا لاختصاصها - الدعم والمساندة الفنية للجهات الأمنية المختصة، خلال مراحل ضبط الجرائم والتحقيق فيها، وأثناء المحاكمة أيضا.
واعتبر الدكتور ضيف الله الزهراني، نائب المحافظ للشؤون القانونية في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أن «انتحال الشخصية في المواقع الاجتماعية على الإنترنت يعد جريمة معلوماتية تعرّض مرتكبها إلى مساءلة قانونية».
وفي ما يتعلق بالإثبات ضد المعاقب في جريمة معلوماتية، لفت الدكتور الزهراني إلى تخصص كل جريمة بتقسيم معين، وقال «إن اليقين لا يأتي إلا عند وجود دليل قاطع، والذي يخضع بدوره إلى تقييم القاضي الناظر في القضية». ويؤكد الدكتور الشهري أن «الأنظمة السعودية تجرم الأفعال، ولا يوجد فعل إلا وله مقابل في القضاء، ولا نواجه مشكلة في وجود أنظمة». وأضاف أن «نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية يشير إلى أنظمة محددة من الجرائم، لكن الأفعال التي يراها القاضي تضرر أشخاصا، ففي الشريعة التي تعتبر المشرع الأساسي في السعودية، هناك مجال للاجتهاد، وقد صدرت في السعودية أحكاما كثيرة لهذا النوع من القضايا»، مستطردا «هناك فرق بين الجرائم التقنية من سرقة ملكية فكرية، أو تخريب معلومات أو جرائم الإعلام والنشر، وتظل جريمة النشر كما هي وبالتالي تطبق عليها كل أنظمة المطبوعات والنشر والصحافة. وتابع «هناك نظام مطبوعات ولائحة نشر إلكتروني تنظم النشر في الإنترنت والجوال، وليست هناك مشكلة في وجود نص يجرم الأفعال التي يتضرر منها الفرد أو المجتمع، المشكلة التي تواجه الجريمة التقنية هي إثبات الجريمة فنيا، لأنها جريمة معقدة تتداخل فيها أطراف وقوانين كثيرة، خاصة أنها عابرة للحدود الرقمية والقانونية للدول».
ويستخدم الإنترنت في السعودية نحو 14 مليون نسمة تمثل 49 في المائة بحسب هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، ويشاهد السعوديون موقع الفيديو «يوتيوب» بواقع 190 مليون مشاهدة يومية بحسب «غوغل»، التي قالت على لسان عبد الرحمن الطرابزوني، وهو رئيس المنطقة العربية في الشركة، إن «السعودية أكثر دولة في العالم تشاهد (يوتيوب) عبر الهاتف». كما تداولت نشرات تقنية حديثا، إحصائية أخيرة تفيد بتسجيل نحو 800 ألف حساب من السعودية في موقع التدوين المصغر «تويتر»، و3 ملايين حساب آخر في «فيس بوك».
 الشرق الأوسط

ربيع الإعلام العربي .. والإنفصام

متابعات إعلامية / كتب/ د. طلال الشريف


في الخمسينات والستينات كان الإعلام العربي حكوميا، وسريا بمعنى أنه كان يبطن عكس ما يظهر في غالب الأحيان، وكان الإعلام العربي لا يتحدث بوسائله القليلة إلا ما يتيسر عن الفكر والثقافة لما يخدم مرحلة ثورات العرب في حينها ومن الزاوية التي تخدم زعماء الدول بكل أنواعهم وتسمياتهم وإلهامهم، وكان مقبولا لدى غالبية الجمهور رغم محدودية الوسائل من إذاعة وصحف ولم يكن التلفزيون قد دخل لهذه الشعوب إلا قليلا .

في السبعينات والثمانينات ازدهر الإعلام العربي بتطور البرامج وصناعة الخبر والصورة وظهرت مماحكات ومحاولات الإعلاميين والمثقفين ليصبح الإعلام مستقلا عن الدولة ولم تنجح بعض هذه المحاولات إلا في دولة مثل لبنان الذي دمرته حرب الطوائف ليصبح في النهاية بعض القنوات التلفزيونية الخاصة وكذلك الإذاعات الحزبية وأيا كانت النظرة لها فهي قد كسرت احتكار الدولة لوسائل الإعلام.

منذ التسعينات والإعلام يأخذ أبعادا تقنية وتعددت الفضائيات الخاصة والمستقلة بين قوسين وتطورت صناعة الصورة والخبر وتعددت أوجه البرامج وأصبح آلاف مؤلفة من الإعلاميين والصحفيين والمراسلين يجوبون بقاع الأرض لرصد أدق الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية والحروب وكانت نقلة نوعية كبيرة في تطور وسائل الاتصالات وما سمي حتى الآن بالطفرة الرقمية وتطور الإعلام العربي وتحسن الأداء التقني كثيرا عما قبل وبدأت استقلالية كبيرة للإعلام عن الحكومات ونكاد نقول، أصبح هناك انفلات إعلامي ليس بعقلية الدولة البوليسية في الخمسينات والستينات، ولكن بطريقة شخصية أو فئوية أو مجموعات من الناس تغيرت طموحاتهم وأجنداتهم، ولكن !!

ولكن هذا الحجم الكبير من الحرية لإطلاق الفضائيات والمواقع الالكترونية ووسائل الإعلام المتعددة الأخرى وهو في الظاهر قد تبدو عليه ملامح التعددية المطلوبة لإغناء الفكر والثقافة العربية لينقل للمواطن الحقيقة والصورة الصادقة والوعي المطلوب لتشكيل ثقافة قوية وغنية في بناء جدر حماية في مواجهة الإعلام المضاد والمناهض لقضايا العرب الإستراتيجية مثل قضية فلسطين وليرتقي بوعي المواطن نحو حقوق الإنسان والتسامح والقيم الإنسانية العليا، وعدم التعصب والقبلية، واحترام النظام والقانون، ولكن ماذا جرى ؟!!

لقد ازداد القمع والاضطهاد والحروب والفوضى واضمحلت الثقافة وتدنى الوعي داخل الدولة وفي علاقاتها مع إخوانها والآخرين وأصبح صراعا ماليا سياسيا جهويا يتحكم ويتجبر إعلاميا أكثر من تجبر الدولة على الإعلام في العقود الماضية، وجنح الإعلام كثيرا لتزييف وعي الشعوب بالخبر الموجه والصورة المفبركة والتقارير الخبيثة والاستطلاعات المزورة والتدفق العصبوي والطائفي وأصبح المشغل المالي لوسيلة الإعلام هو سيد الموقف يمارس أولا الربح الكبير وثانيا العواطف والمزاج الخاص والفئوية البغيضة والطائفية المزرية وحتى يمكن أن تصل الأمور لحد المشاركة في مشاريع تدر أموالا ربحية، لكنها، قد تخدم أجندات خارجية وعدائية لقضايانا العربية.

هنا وقف المواطن العربي حائرا أمام هذا التدفق الإعلامي العربي الكبير والمتنوع الأجندات محتارا في مناسبات كثيرة، وغير قادر على التمييز، بل أحيانا تدفعه الصورة الموجه والخبر المصاغ بطريقة قد تصعب على كبار المثقفين والسياسيين إدراك ما وراءها من خبث يغير في قناعات المواطن العادي والبسيط ليدفعه لمناوئة فكرة ما أو شخص ما أو دولة ما أو موقف، أو النقيض لذلك أيضا فتدفعه لحب وتضامن ومناصرة فكرة أو شخص أو دولة أو موقف، ومن هنا أصبح الإعلام الموجه مسيطرا على حركة المواطن والجمهور نحو مواقف معينة كانت مبنية على التزوير وتزييف الوعي، ووصلت إلى قدرة الإعلام الموجه على النقيضين ففي الوقت الذي ساهمت فيه وسائل الإعلام بتوجيه المواطن للنزول للشارع والثورة على الأنظمة في رحلة الربيع العربي المتوقف عن الانتشار آنيا، كان هذا الإعلام الموجه يأخذ المواطن إلى أين يريد من نتائج، ولازال هذا الإعلام يلعب بوعي المواطن والجمهور رغم اكتشاف المواطن لكثير من الألاعيب لهذا الإعلام ولكن بعد فوات الأوان، وفي يومنا هذا أصبح الإعلام مصابا بالانفصام نتيجة تراجع قوته في التأثير على الجمهور كما السابق في الأعوام القليلة الماضية ، ولكن كيف وصل نفس هذا الإعلام للانفصام ؟؟

لقد أصيب الإعلام العربي المحرك والأكثر تأثيرا على الساحة العربية بمرض الربيع العربي المنفصم بعد توقفه واصطدامه بحائط الصد السوري الذي وصل بالفعل لحد الحرب الأهلية في سوريا دون انجاز وانتصار للثورة حتى هذه اللحظة ، رغم معرفة الجميع بصعوبة ومآل الثورة في سوريا بتركيبتها السكانية وإمكانيات الدولة وتحالفاتها, ولهذا فإن الدول التي مولت ووجهت الإعلام والثورات مسبقا أصبحت في موقف لا تحسد عليه ومن أخطر ما يواجهها أن المواطن العربي شعر بحدوث الربيع العربي عند دول المواجهة مع إسرائيل وتوقفت الربيع/ الثورة عند حدود دول غير ديمقراطية أصلا وهي دول رجعية لا تعمل على مواجهة إسرائيل، ولذلك لن يحل هذا الانفصام الإعلامي والانفصام الثوري/الربيعي العربي إلا باكتمال الثورة في الرقعة الجغرافية العربية لتتوحد التجربة العربية في نفس الثورة للتغيير.
ولذلك لابد أن يبنى الإعلام العربي الجديد على:
1-
تثوير ومناصرة الثورة /الربيع في كل الوطن العربي وخاصة دول الخليج والسعودية والمغرب العربي حتى يكتمل التغيير ولا يتم توجيهه بالمال السياسي من أو خوفا على الأنظمة المتبقية.
2-
إبراز الوجه الثقافي المشرق للأمة العربية والإسلامية بعيدا عن التسويق للسلطة والحكام الجدد والمتبقين والأحزاب والطوائف.
3-
الحرص على الحقيقة الإعلامية عبر الأصول والنظم التي تعلى المهنية والصدق والاستقلالية وعدم الانحياز للمال السياسي.
4-
لابد أن يبنى الإعلام الجديد على مواقف ايجابية من قيم الإنسانية وحقوق المواطن وواجباته وليس على مصالح الأحزاب والحكام والسلطة.
5-
صياغة القضايا المصيرية والإستراتيجية بعيدا عن زوايا خدمة الحاكم أو ممول وسيلة الإعلام.
6-
بناء إعلام ثوري يتناسب وقيم الربيع/الثورة، من العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة وقادر على التصدي للإعلام المضاد وحماية المواطنين من الكذب والتزوير وطمس الحقائق.
7-
وفي النهاية وهذه أمانة في أعناق الإعلاميين والصحفيين والكتاب ألا ينجرفوا نحو الكسب المادي بانتهازية أو دون وعي على حساب قضايا الوطن والمواطن وقضايا أمة صبرت كثيرا في انتظار تحقيق أحلامها من أجل الخلاص الجماعي فالخلاص جماعي وللأمة جميعها 

مؤتمر "التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام" يختتم أعمالة في إعلام القاهرة بإقرار عدد من المبادئ

متابعات إعلامية / القاهرة:
أقرَّ مؤتمر "التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام في مصر"، في ختام أعماله مساء اليوم الاثنين، مشروع إعلان مباديء الهيئة الوطنية للتنظيم الذاتي للصحافة والإعلام، والذي يستند إلى عدد من المبادئ التي تم الاتفاق عليها وتعتبر مبادئ عالمية.
وتتضمن مبادئ مشروع الإعلان استقلال الإطار الذي ينظم هيئة التنظيم الذاتي وأن تكون شاملة لكافة وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية وفقا للمعايير المهنية، وأن يمثل فيها بالتكافؤ كافة الأطراف المعنية بصناعة الإعلام ويمثل فيها أطياف من الجمهور.
كما تنص مبادىء المشروع على أن يكون الالتزام طوعية من جانب الصحف ووسائل الإعلام لمبادئ وآليات عمل هيئة التنظيم الذاتي.
وأكد رجائي الميرغني منسق اللجنة التحضيرية لمشروع التنظيم الذاتي للصحافة والإعلام، أن الهيئة تسعى لتحقيق عدد من الأهداف أهمها تمكين الصحافة من أداء عملها باستقلال ومهنية والتأكيد على حق المواطن في الشكوى من أية ممارسة صحفية، يرى أنها مجحفة بحقوقه، فضلا عن التزام الهيئة بالحيدة والموضوعية في مواجهة مختلف الأطراف.
وذكر مشروع إعلان المباديء أن الهيئة تسعى أيضا إلى تضييق مجال اللجوء إلى القضاء لتوفير الوقت والجهد والمال على أصحاب الشكاوى وحماية الفئات الضعيفة مثل الأطفال والمتهمين والسجناء وضحايا الاعتداءات والمرضى والمعرضين للتمييز بكل أشكاله، بالإضافة إلى تجاوز فجوة ضعف ثقة الجمهور في الأداء المهني والأخلاقي للصحفيين وتحسين مستويات الشفافية والمصداقية في عمل الصحافة.
وأكد إعلان المباديء أن هيئة التنظيم الذاتي ملتزمة بعدم التدخل في خصوصيات الإدارة الصحفية في مختلف المؤسسات، وأن مجال عملها لا يتعارض أو يتقاطع مع أية أنظمة تسعى لضبط الأداء والسلوك المهني بواسطة مواثيق الشرف التي تضعها النقابات والروابط الصحفية وتطبيقها على أعضائها.
وأشار مشروع إعلان مبادئ الهيئة الوطنية للتنظيم الذاتي للصحافة والإعلام، إلى أن الهيئة الجديدة تسعى إلى أن تكون هيئة مستقلة تماما، ويتم توجيه عملها بشفافية كاملة في مجالات عملها وبرامجها.
وكان المؤتمر قد افتتح أعماله صباح اليوم الإثنين بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث ناقش عدد من أوراق العمل حول المفاهيم الأساسية للتنظيم الذاتي والمعايير الخاصة لتأسيس هيئة وطنية مستقلة للتنظيم الذاتي، بالاضافة إلى الأبعاد القانونية لإنشاء هذه الهيئة ومصادر تمويلها مع استعراض التجربة الألمانية في هذا المجال.
كما استعرض المؤتمر تقديم شهادات المشاركين في المبادرة، والتي ترتكز على إيجاد آليات مستقلة للنظر في شكاوى الجمهور من أنماط الأداء غير المهني والأخلاقي لوسائل الإعلام والصحافة والوصول إلى تسويات ودية لهذه الشكاوى.
وقد شارك في أعمال المؤتمر الدكتور حسن مكاوي، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، محمد عبدالمنعم الصاوي، عضو مجلس الشعب السابق، الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز والمحاميان عبدالله خليل ونجاد البرعي.
كما شارك في فعاليات المؤتمر بعض الخبراء الأجانب ومنهم ايدموايت السكرتير السابق للاتحاد الدولي للصحفيين.
يذكر أن الهيئة الوطنية للتنظيم الذاتي للصحافة والإعلام نظمت المؤتمر بالتعاون مع كلية الإعلام جامعة القاهرة ومكتب اليونسكو بالقاهرة وبمشاركة عدد من الشخصيات الإعلامية والصحفية وخبراء دوليين وممثلين لمجلس الصحافة الألماني وشبكة "دويتش فيلا" الألمانية.

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

في وداع الفقيدة “الصحافة الحضرمية”

متابعات إعلامية / المكلا / كتب/ طه بافضل


ونحن نودِّع فقيد الصحافة الحضرمية، الأستاذ القدير أحمد عوض باوزيرـ رحمه الله ـ ننظر بألم إلى الواقع الإعلامي في حضرموت، وننقّب خصوصاً عن صحافة حرة مستقلة، تنبض من قلب الشارع الحضرمي، وتجري بحثاً في متغيراته وأحداثه اليومية، لتشكّل رأياً عامّاً مستقلاً عن الانتماءات الحزبية الضيّقة. للأسف، لا تجد البتة. فرحم الله الفقيد، ورحم الله الفقيدة الصحافة الحضرمية.
حينما نقلتُ مقرّ صحيفة “الرشد” من صنعاء إلى حضرموت، عاتبني عدد من الاخوة الفضلاء؛ “لِمَ لم تبقيها في صنعاء فهي العاصمة حيث الأحداث الساخنة والظهور الساطع في سماء الإعلام؟” وآخر محرضاً: “يارجل اذهب بها إلى عدن لن تعدم هناك الصحفيين الذين سيقفون إلى جانبك فهم كثر مقارنة بحضرموت” لم أستمع لهذه النصائح وواصلت إصراري أن أستأنف عودة “الرشد” في أكتوبر 2009م، واستمرت إلى العدد(118) إبريل2011م، كانت تجربة مفيدة مليئة بعديد الدروس والعبر، ورغم توقفها المؤلم لتوقف شريان الدعم، إلا أنها كانت كما يقول كثير من قرائها: “بارقة أمل لصحافة حضرمية مستقلة”.
ثم كتبتُ تصوراً لمشروع إعلامي حضرمي، يبدأُ بصحيفة ورقية يحمل الاسم التاريخي للمجموع المتناثر في صقاع الأرض، بعيداً عن الانتماء المذهبي والعقائدي والحزبي، مستقل عن الضغوط والمتاهات المتشابكة والمتداخلة والمتصارعة في آن واحد، يعبّر عن حضرموت التاريخ والإنسان بحاضره ومستقبله، قمت بتسويق هذا المشروع إلى بعض رجال الأعمال الحضارم ـ وفقهم الله ـ، ولكن لا حس ولا خبر، قيل لي: “إن الحضارم اليوم لا يهتمون بالإعلام”، بالأمس كانوا روّاداً للإعلام، ولما عرفوا أنهم اكتسبوا شهرة عظيمة من تاريخ أجدادهم اكتفوا بما حصّلوه ونالوه من “البوابة الكنتية”، أما بوابة “ها أنا ذا” فليس مهماً عندهم!! ناهيك عن نظر بعض التجار الحضارم إلى الإعلام أنّه مثير للفتن والسياسة التي ينأون بأنّفسهم عن دهاليزها وشعابها الوعرة.
وكلّي أمل أن تتغير لديهم هذه النظرة المجانبة للصواب، ويسعون لتشييد مشروع إعلامي حضرمي رائد.
وعطفاً على ماسبق؛ فلا توجد اليوم صحيفة ورقية حضرمية مستقلة بالمفهوم الحقيقي للكلمة ومدلولاتها، تحكي الواقع الحضرمي دون تجاوزه إلا بما يتعاطى مع الحضارم والحضرمية. اتجه البعض نحو الصحافة الإلكترونية التي لا يمكن بحال، إحلالها محل الورق التي هي أصل من أصول العلم والمعرفة والإعلام، إضافة إلى أنّ المجتمع الحضرمي ليس جميعه يستخدم تقنيات العصر، بل النسبة ضعيفة لم تصل حد النصف.
ولن أتحدث عن الصحف الرسمية والحزبية في حضرموت، فهي تغرّد خارج السرب، وتسير سيراً خاصاً بها مرتبط بمنهج الجهة التي تصدر منه، لا مجال هنا للحديث عن ماهية هذا السير وكيفيته، المهم أنها تسير فحسب.
ولعلي أعيد مانقلته في مقال سابق عن مسألة التعاطي مع النظرية الاجتماعية في وسائل الإعلام بجعل صحفها من قبيل الإعلام المدني والتي لخصها “جوناراتن”  (Gunaratne, 1998)في النقاط التالية:
“1)محاولة وصول الصحافة ووسائل الإعلام إلى الجمهور بشكل مكثف عبر الأخبار والتقارير والتحقيقات، ومحاولة إعطاء فرص مستمرة للمواطنين كي  يعبروا عن آرائهم واتجاهاتهم ومطالبهم واحتياجاتهم عبر هذه الوسائل.
2)تعزيز الوظيفية التفاعلية للإعلام مع الجمهور، بإتاحة الفرصة لأن تكون وسائل الإعلام صوتهم الذي يعبّر عنهم.
3)حركة داخل الإعلام للتحقيق وإعادة التحقيق في الحياة العامة، بمختلف مستوياتها ومجالاتها، وهذا يتم من خلال إشراك المواطن في عمل جماعي لتنمية وتطوير أداء المؤسسات الاجتماعية”.
ويمكن إضافة نقطة رابعة وهي كشف الفساد وتعريته في أجهزة ومؤسسات الدولة، لتكون الصحف الرسمية سيفاً مسلطاً على كل من تسوّل له نفسه المساس بالمال العام والإفساد في الأرض.
رحم الله صحافتنا الحضرمية، ويسّر لها بعثاً جديداً يكون فتحاً لحضرموت لتعود إلى منصة التتويج الإعلامي بشكل عام والصحافي بشكل خاص، ولن يتأتى ذلك إلا بتظافر جهود الجميع.

إحتجاب 11 صحيفة مصرية احتجاجا على "انتهاك الحريات" .. أربع قنوات فضائية قررت "تسويد" الشاشة غداً الأربعاء تصعيداً للاحتجاجات

متابعات إعلامية / القاهرة:


احتجبت 11 صحيفة مصرية يومية حزبية ومستقلة عن الصدور اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على ما وصف بأنه "انتهاك للحريات ومصادرة حرية الرأي والتعبير وعدم الوفاء بالحد الأدنى لما أقرته دساتير مصر السابقة" بالدستور المقرر طرحه للاستفتاء منتصف الشهر الحالي، وكذلك احتجاجاً على الإعلان الدستوري الأخير.

وذكرت الصحف أن الاحتجاب يأتي التزاماً بقرار "اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير" بالامتناع عن الصدور، كخطوة إيجابية أولى تتبعها خطوات تصعيدية في مواجهة استمرار تجاهل الجمعية التأسيسية لمطالب الصحفيين.

كما قررت أربع قنوات فضائية تسويد الشاشة يوم غدٍ تصعيداً للاحتجاجات.

والصحف المحتجبة هي "المصري اليوم" و"اليوم السابع" و"الوطن" و"الشروق" و"التحرير" و"الصباح" و"الوفد" و"الأهالي" و"الأسبوع" و"الأحرار" و"الفجر".

أما القنوات التي وافقت على التسويد فهي: "الحياة" و"أون تي في" و"دريم" و "سي بي سي"، ويجري التشاور حالياً مع قناة "المحور"، بحسب ما جاء في صحيفة "الأهرام".

في غضون ذلك، دعت "جبهة الإنقاذ الوطني"، التي تألفت بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي مؤخرا، وتضم تقريبا جميع القوى الليبرالية المصرية، المصريين إلى الاحتشاد اليوم بميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية الرئاسي اعتراضا على الإعلان الدستوري وعلى دعوة مرسي الناخبين إلى الاستفتاء على الدستور الجديد يوم 15 ديسمبر الحالي 

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

قناة الجزيرة وسياسة التعتيم الإعلامي

متابعات إعلامية / كتب / ياسر عبدالله بن دحيم

دأبت قناة الجزيرة ومنذ انطلاق الاحتجاجات السلمية في المحافظات الجنوبية في اليمن عام 2007م على فرض تعتيم إعلامي للفعاليات الكبرى التي تقيمها مكونات الحراك الجنوبي المختلفة , ورغم أن للجزيرة مكتب في العاصمة صنعاء ولها عدد من المراسلين إلا أن سياسة العور وإغماض عين وفتح العين الشمال فقط هو المنهج الذي سار عليه مكتبها بصنعاء وهو يغطي أحداث اليمن عامة.
 رأينا للجزيرة متابعةً مكثفة لأحداث اليمن والتطورات الحاصلة فيه بلغت ذروتها فيما يسمى بثورة التغيير مروراً بأحداث صعدة وحروبها الستة , وحتى الوقفات والاعتصامات الصغيرة لمئات الأفراد كان المكتب حاضراً فيها وما قضية الجعاشن إلا نموذج لاهتمام الجزيرة بمحافظات بعينها وإهمال نقل أخبار محافظات مجاورة تشهد ثورة شعبية سبقت ما يسمى بثورات الربيع العربي .
ذهب مراد هاشم وحمل الراية بعده سعيد ثابت مديراً لمكتب صنعاء تحركٌ في الإدارة لكن ظل الثابت في القناة التعتيم الإعلامي لفعاليات الحراك الجنوبي الذي تصاعدت وتيرت نشاطاته وبرامجه وفعالياته وحشد كماً هائلاً من الجماهير في مختلف المحافظات , وبينما رأى مراسلو الجزيرة مئات المحتجين في قضية الجعاشن ونقلوا أخبارهم للعالم , كانوا عمياً عن رؤية عشرات الآلاف المحتشدة في ساحات الحراك في المدن الرئيسة بالمحافظات الجنوبية وإن صح التعبير فإن الخلفية المناطقية التي ينطلق منها القائمون على مكتب القناة في صنعاء في تغطية الأخبار ونقلها للعالم هي المسيطرة على عقليتهم والتي غلبت على أخلاقيات المهنة الإعلامية القائمة على الحياد والموضوعية في نقل الخبر وهذه من أبجديات الإعلام التي يعرفها المبتدئ قبل الممارس !!
الذكرى 45 لثورة نوفمبر كانت فعاليات الحراك الجنوبي مشهودة واحتشد مئات الآلاف من أبناء الجنوب مشاركين في هذه الفعاليات السلمية خاصةً في عدن والمكلا وفي عدن كان الطوفان البشري الهائل الذي يخترق هديره أذن الأصم ومثل هذا الخبر لا يخفى على مراسلي قناة الجزيرة باليمن لكن المؤسف له أن لا يعطى هذا الخبر حجمه في تغطيته ونقله للعالم أسوة بأخبار كانت تنقل من ساحات التغيير في المهرة وشبوة يجتمع لها المئات حينذاك في الثورة اليمنية الشبابية, ومع الطوفان البشري الذي اجتمع في عدن بمئات الآلاف من الجماهير  الذين ملئوا شوارعها إلا أن القناة غضت الطرف أيضاً هذه المرة فحليمة لازالت مستمرة على عادتها القديمة .
لست انفصالياً ولا أدعو للانفصال ولكن كإعلامي يهمني أن ينقل الخبر ليطلع الناس عليه إذ ليس من العدل أن آتي لأتابع أخبار العالم من قناة كالجزيرة فأراها تنقل خبر انقلاب حافلة في كسمايوا أو هروب فرس النهر من حديقة بالهند أو مظاهرة في أدغال جنوب السودان ولا تنقل أخبار فعاليات يحضرها مئات الآلاف في جنوب اليمن في مدينة كبرى ومشهورة كعدن ومما يثير الاشمئزاز حقاً الانتقائية الواضحة وسياسة التحريف للواقع ومجريات الأمور فلم تكتفِ القناة فقط بالتعتيم الإعلامي على أخبار الجنوب وما يحصل فيها من فعاليات جماهيرية بل كانت هناك محاولة لتشويه الواقع ونقل أخبار ترسل رسالة سلبية لعقل المتلقي فكثيراً ما يركز الناقلون للخبر من صنعاء على قضية الخلافات بين مكونات الحراك الجنوبي المختلفة وأشد من ذلك تصوير الخلاف بوجود مكونات حراكية لها جمهورها تدعو للوحدة على أساس فدرالي .
موقع الجزيرة نت لم يجد من أخبار الحراك إلا هذا الخبر الذي عنون له (جنوبيو اليمن منقسمون في ذكرى الاستقلال) وأعجب من العنوان المقدمة الطللية التي ابتدأ بها الكاتب الخبر لينقل القارئ مباشرة إلى الجو الذي يريده حين قال :( انقسم جنوبيو اليمن في احتفائهم بالذكرى الخامسة والأربعين للاستقلال عن الاستعمار البريطاني، إلى فريقين متباينين، فالأول يؤيد الثورة الشبابية السلمية ويدعو لتحقيق أهدافها في اليمن عموما، والآخر يطالب بالانفصال عن السلطة المركزية في صنعاء ويعتبر أن ثورة الشباب لا تعنيه في شيء.) حيث دمج تيار الثورة الشبابي في المحافظات الجنوبية وجعله واحداً من مكونات الحراك فبنى عليه خبره هذا لمزيد من تشويه الحقائق وتزييفها كي تصل للقارئ الرسالة التي يود هو أن يوصلها إليه لا كما هي عليه في الواقع بل وجعل الفريقين متكافئين في العدد وحشد الجماهير وهوى الشارع الجنوبي .
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل أصبحت قناة الجزيرة قناةً أجيرة بعيدة عن الموضوعية والحياد في نقل الخبر وهي التي طالما تشدقت بالمهنية الإعلامية وأسست لها مركزاً للتدريب الصحفي والإعلامي ؟! أم أن البعد المناطقي الشمالي للعاملين في مكتبها بصنعاء قد طغى على حبر أقلامهم وكاميرات التصوير لديهم فأصبحت كاميراتهم مصابة بالعور لا ترى من الصور إلا ما يرضي أهواءهم ولا تكتب أقلامهم إلا ما يريدون هم أن يصل للعالم من أخبار اليمن لا ما يحدث فيها فعلاً ؟!
الموضوعية والحياد في نقل الخبر هو الذي يعطي للوسيلة الإخبارية مصداقيتها ولا نتمنى يوماً أن نرى شعارات معادية لقناة الجزيرة في فعاليات الحراك الجنوبي وهتاف الجماهير المندد بسياسة التعتيم واجتزاء الأخبار لكن يبدو أن مراسلي القناة في صنعاء يمضون بالمواطن الجنوبي نحو هذا الخيار حيث أصبح المكتب خاصاً لنقل أخبار محافظات بعينها فيما يمارس تضليل إعلامي مع سبق الإصرار على أخبار محافظات أخرى هذا فضلاً عن تجاهل برامج الجزيرة طيلة هذه السنوات للقضية الجنوبية التي لم نسمع لها خبراً ولا حساً عند القاسم في اتجاهه المعاكس ولا عند منصور في بلا حدود ولا في تحليلات ما وراء الخبر البرنامج اليومي الذي يكرر مواضيع بعينها فيما لم ترق القضية الجنوبية لأدنى اهتمام من المختصين في القناة  .
ينبغي أن ترسل رسالة استنكار واضحة من قبل كل إعلامي حر تبعث لمركز القناة في الدوحة للمعنيين بالأمر يبين فيها الرفض التام لهذه السياسة الانتقائية ويتبعها إرسال ألاف الرسائل الالكترونية من مختلف شرائح المجتمع للإعراب عن أسف المواطن الجنوبي الشديد لحال التغطية الإعلامية السيئة لمكتب القناة في اليمن .

نجم المكلا

الأحد، 2 ديسمبر 2012

«الصحافة الاستقصائية» في أزمة

متابعات إعلامية / لندن:


هل تريد أن تكون وودورد أو بيرنستاين اللذين كشفا فضيحة «ووتر غيت»؟ أم لعلك تتمنى فقط لو كنت قد التحقت بفريق «إنسايت» الاستقصائي التابع لصحيفة «صنداي تايمز»؟ ذلك أن مشكلة الصحافة الاستقصائية هي في جزء منها مشكلة يخلقها الصحافيون أنفسهم، الذين يكونون متعلقين أكثر من اللازم بالأساطير إلى درجة قد تؤثر عليهم بالسلب. وبالطبع، فإن الصحف (ناهيك ببرنامج «نيوز نايت») تعاني عجزا في العاملين وفي الموارد، وبالطبع، فإن بعض التحقيقات الاستقصائية تتطلب فطنة ودراية فنية خاصة، وبالطبع، فإن كثيرا منها يحتاج إلى صبر ووقت ومال، ولكن في بعض الحالات (مثل حالة برنامج «نيوز نايت» مرة أخرى) يكون العلاج بالخطورة نفسها للمرض نفسه.
انظر كيف انتشرت العدوى خلال العقد الماضي.. لقد بدأت سلاسل الصحف الأميركية، المتلهفة على إسعاد «وول ستريت»، في التآكل مع هبوط أسعار أسهمها، فبدأت تقلص من ميزانيات التحرير، ثم تطالب المراسلين الصحافيين المتبقين بالمزيد من «الإنتاجية». ولكن ما الذي يتم التخلص منه أولا؟ إن التحقيقات الاستقصائية التي تتناول المصالح العامة الخطيرة يتولاها «صحافيون استقصائيون»، وبالتالي، فإن أولئك الرجال والسيدات، المحرومين من الوسائل اللازمة لممارسة مهنتهم، يتكتلون معا لتكوين وحدات غير هادفة للربح (أي خيرية في الأساس) قادرة على التفتيش عن الحقيقة، وهناك حاليا 75 من هذه الوحدات في الولايات المتحدة، يعمل بها ما يقرب من 1300 شخص في المجمل وتبلغ ميزانيتها مجتمعة نحو 135 مليون دولار, بحسب الـ«غارديان» البريطانية.
كيف يمكن لأي شخص أن يجد شيئا ما خطأ في ذلك؟ حسنا، إن هذا ممكن بسهولة من عدة نواح، فبعض النماذج الأميركية الأكثر محلية على سبيل المثال تتضمن مجالس أمناء من مؤسسات ربما تكون هي نفسها بحاجة إلى استقصاء، أي إن هناك مظاهر تعارض في النجاح، كما أنها كلها تشجع تجارا يهدفون بالكامل إلى الربح، من خلال تقديم مبرر سهل للتخلي عن المهمة. ولكن ما دام استمر النظر إلى هذه الوحدات، وكذلك «مكتب الصحافة الاستقصائية» البريطاني الذي أصبح مثارا للجدل، على أنها تعزيز وليست بديلا، فإنها ستقابل بما يكفي من الترحيب. وما هو أقل ترحيبا بقليل هو الكيفية التي يفصلون بها التحقيق الاستقصائي عن عمل الفريق الأوسع الخاص بإصدار صحيفة أو برنامج إخباري تلفزيوني، فالمراسلون الصحافيون الذين ينظرون إلى أنفسهم على أنهم «استقصائيون» يحبون أن يلعبوا دور «زورو» بطريقتهم الخاصة، دون أن يزعجوا أنفسهم بالمطالب المتعلقة بصالة الأخبار، ومن الممكن أن يغرقوا تماما في القصة الإخبارية التي يتابعونها ولا يرونها بالكامل، فالمحرر وهو يطرح الأسئلة قد يبدو عائقا بيروقراطيا أكثر مما يبدو مصدرا للمساعدة.
باختصار، ففي عالم يمتلئ أحيانا بالاندفاع، فإنه دائما ما تكون هناك مشكلات تتعلق بالقيادة والسيطرة، وهذه المشكلات لا تصير أسهل على الإطلاق حينما تقوم عمليات منفصلة تماما بتبادل الأسرار أو انتداب العاملين. والصحافيون الاستقصائيون رغم كل شيء هم في الأساس مراسلون جيدون يبحثون عن قصة إخبارية جيدة، مثل أولئك الذين يجلسون في المكتب من حولهم. وكلمة «استقصائي» لا تصف تلك القصص الإخبارية، أو (بصورة عامة) مجرد الطرق المستخدمة في الحصول عليها، فهذه الطرق قد تكون سريعة أو بطيئة، غريزية أو كئيبة، والقصص الإخبارية نفسها قد تكون مثيرة أو معقدة بصورة مثبطة للهمة.
فلماذا إذن ترغب العمليات الإخبارية الجادة المعنية بالصالح العام وبمختلف الأمور الدقيقة في التعهيد الخارجي لأفضل الوسائل التي لديها للعثور على القصص الإخبارية الحصرية التي تبني سمعتها ونجاحها؟ لماذا يجلب قسم «بي بي سي نيوز»، الذي يعمل به وحده ألفا صحافي، على نفسه متاعب المشاركة الخارجية؟ إن الأمر يسير على ما يرام بالنسبة للقنوات التي تشتري الأخبار التي تبثها على الهواء، مثل الـ55 دقيقة التي تخصصها «القناة الرابعة» لجون سنو، إلا أن الفك الضخم لمقر «بي بي سي» الرئيسي شيء مختلف تماما، ومحاولة تحرير حكاياته الأكثر خطورة عن طريق صعود ونزول سلم الإحالة الطويل، الذي لا يلحظ فيه أحد أن هناك بعض الدرجات المفقودة والذي لم ير فيه أحد فعليا كل الأدلة بنفسه، يعتبر كارثة على وشك الوقوع.
والآن، فإن الهيئة لن تظل على قيد الحياة إلا إذا عثرت على الأموال اللازمة للاستمرار، ذلك أن «مؤسسة الصحافة» الموازية التي أسسها ألكسندر ليبيديف لم تفعل، وسوف تغلق بعد عام واحد فقط. فلنأمل أن لا تموت الفكرة بأكملها أيضا، بعد أن تنزع عنها كل الهالة المحيطة بها، ولكن تذكر: إنها مجرد فكرة واحدة من بين أفكار كثيرة، والحاجة إلى العثور على المزيد من الأفكار تنبع بأفضل الصور - وأكثرها تأثيرا - من داخل كل مراسل صحافي في كل مهمة، وليس من «الأخبار الحصرية» المعروضة للبيع في المتجر الواقع على الجانب المقابل من الطريق.
إن أحد الأسماء غير المطروحة بصورة واضحة لإنقاذ شبكة «بي بي سي» الآن هو رئيس الإنقاذ السابق مارك بايفورد، الذي عمل مديرا عاما مؤقتا لمدة 5 أشهر عام 2004 بعد رحيل غريغ دايك المفاجئ، ثم عمل نائبا لمارك ثومبسون إلى أن أدت مشادة لا لزوم لها إلى رحيله العام الماضي. ولم يذرف كثيرون دموعا بينما كان بايفورد يحزم أمتعته، حيث علقت صحيفة الـ«غارديان»: «هكذا كان: رجل أشيب يحصل على وظيفة مدى الحياة، وراتب قدره نصف مليون جنيه إسترليني، وكذلك - نظرا لبقائه هناك لوقت طويل جدا - معاش تقاعد يعادل ثلثي الراتب النهائي، ولا يوجد أي معدل واضح في السوق يبرر تلك المبالغ الكبيرة. لقد كان من السهل جدا طرح السؤال: ماذا غير هذا المكان سوف يدفع لمارك بايفورد 500 ألف جنيه إسترليني وفي مقابل ماذا؟».
ولكن لعل ذلك السؤال يجيب عن نفسه بسهولة أكبر بكثير اليوم، فبايفورد كان في الواقع «رئيس تحرير» هيئة «بي بي سي» الذي يريده مجلس الأمناء القلق الآن عندما يتحدث عن تقسيم «المهمة المستحيلة» للمدير العام. وقد يصدر ميثاق ولاء متلاعب لا يسمح بالتقسيم الفعلي للمسميات الوظيفية حتى عام 2016، إلا أن مهامه - وليست مسمياته الوظيفية - هي ما يهم هنا، وبمجرد أن تبدأ في توزيع الأدوار بدلا من تجميعها في حزمة كابوسية منفردة، فإنه يصبح من الأسهل بكثير العثور على خليفة لجورج إنتويسل.
ويعتبر روجر موسي، المسؤول عن تغطية دورة الألعاب الأولمبية والرئيس السابق للأخبار التلفزيونية، هو الاختيار الأكثر أمانا بين الموجودين، فإذا ما تم وضعه على المقعد الذي تركه بايفورد شاغرا، فسوف يكون هناك بالتأكيد مجال أكبر لاستقدام مدير عام ليس صحافيا ولكن يبدو أنه يعرف كيفية إدارة مؤسسة (مثل القائم بالأعمال الحالي تيم ديفي، المسؤول السابق في شركة «بروكتر آند غامبل»). ثم لماذا لم يوضع ديفيد أبراهام، المسؤول الكبير بالغ الذكاء في «القناة الرابعة»، في الصورة من أجل خلافة إنتويسل؟ إن الشعر الأشيب - في أي مرحلة عمرية - أحيانا ما يكون هو اللون الذي تحتاج إليه.
إن 0.9 في المائة فقط من الشعب البريطاني يرى أن فرض المزيد من الضوابط الرقابية على الصحافة يمثل أولوية، بينما يريد 71 في المائة أي قوانين وقيود جديدة، و7 في المائة فقط يريدون استمرار الأوضاع الإعلامية القائمة، أو هكذا يقول القائمون على استطلاعات الرأي في التقرير الذي أصدرته شركة «سيرفيشن» بخصوص «شبكة حرية التعبير». ولكن هل استطلاعات الرأي الخاصة بحملة «محاربة التنصت» تبين شيئا مختلفا؟ في الواقع، كما هي الحال دوما، فإن توقيت وسياق الأسئلة هو ما يهم، وكذلك الذكريات القريبة، فهناك 55 في المائة بالفعل أكثر اهتماما بملابس «سافيل» الفضفاضة.