الأحد، 16 ديسمبر 2012

المفهوم الشامل للعلاقات العامة

متابعات إعلامية / الرياض / كتب : د. عبدالله عساف *

تمثل العلاقات العامة في المنشآت الصناعية أهمية خاصة، وهي في المنشآت الخدمية أكثر أهمية؛ ففي الوقت الذي تسوء فيه العلاقة بين المنشأة الصناعية والمستهلكين فقد يستمرون في شراء السلعة لأنهم مضطرين لعدم وجود غيرها في السوق، أو لأن ميزاتها تفوق مثيلاتها، أما في المنشآت الخدمية فقد تكون الخدمة غير ضرورية، أو يوجد بدائل غيرها ؛ فالمستهلك بطبعه يقبل على التعامل مع المنشأة التي تلبي رغباته وتتجاوب مع متطلباته وتوقعاته المتمثلة بقدرة المنشأة على توفير السلعة أو الخدمة بالسعر المناسب والوقت المناسب والمكان المناسب والطريقة المناسبة التي تشعره بأهميته وباحترامها لشخصيته، بالإضافة لخدمات ما بعد البيع التي تغفل عنها أو تهملها بعض المنشأت، ومن هذا المنطلق كان الشعار الذي تتبناه المنشآت الناجحة هو “الزبون دائماً على حق ولو كان مخطئاً” فهي تعمل  جاهدة لتلبية حاجات ورغبات عملائها وتقدم لهم المعلومات الصحيحة الدقيقة بكل أمانة وشفافية وصدق وبكل احترام لقواعد الأخلاق الحميدة؛وهذا هو لب العلاقات العامة وجوهرها في منشآت الأعمال.
         وعندما تتبنى الإدارة العليا في المنشأة مفهوم العلاقات العامة كفلسفة إدارية تنطلق منها تصبح العلاقات العامة جزءاً من عمل واهتمام الإدارة اليومي يجعلها تضع مصالح الناس أولاً وقبل كل شيء في جميع الأمور التي تتعلق بإدارة المنشأة،وخير تعبير عن النظرة السليمة لمفهوم العلاقات العامة ما قاله في منتصف الخمسينات من القرن الماضي بول جاريتPoul Garret  نائب الرئيس ومدير دائرة العلاقات العامة في شركة جنرال موتورز آنذاك حيث قال:”العلاقات العامة موقف أساسي وفلسفة محددة للإدارة تضع مصلحة الجمهور(المصلحة العامة) أولاً في كل قرار يؤثر على عمل المنشأة”
فالعلاقات العامة ليست فلسفة إدارية فحسب؛ بل هي- وهذا هو الأصل- وسيلة للاتصال بين المنشأة وجمهورها؛ حيث يتعرف الجمهور من خلالها على أهداف ومنجزات المنشأة ؛فالموظفون يهمهم معرفة التغيرات وكيف سيتأثرون بها، والمساهمون يحبون أن يعرفوا كل شي عن استثماراتهم، والمتعاملون مع المنظمة يودون معرفة ماذا يجري فيها، ولكي تحصل المنظمه على ثقة ودعم هذه الفئات لابد أن تكون قنوات الاتصال بينها ووبين جمهورها مفتوحة وسليمة وذات اتجاهين ،وبهذا تستطيع ا أن ترسم سياساتها وخططها بشكل يخدم مصالح جمهورها، فالانطباعات السيئة التي يحملها الناس عن المنشأة غالباً ما تكون نتيجة فشل المنشأة في إيصال الحقائق إليهم لعدم وجود نظام فاعل للاتصال بهذه الجماهير وشرح أهداف المنشأة وسياستها والاطلاع على آرائهم واتجاهاتهم والاستفادة من هذه المعلومات عند رسم سياسة المنشأة وخططها وبرامجهاوهذا ما أكد عليه أبو العلاقات العامة_إيفي لي_ عندما أصدر بياناً للصحافيين أعلن فيه لأول مرة في تاريخ أمريكا بعدم الالتزام بما يعرف بـ”سر المهنة” في كل ما يتعلق بمصلحة الجمهور، وكانت شركة جون روكفلر  أول من استفاد من خدمات إيفي لي حيث عملت بنصيحته المشهورة:”لايكفي أن تفعل الخير وإنما لابد أن يعلم الناس بما تفعله من خير”
ولكي يتحقق التوافق والانسجام المستمر بين المنشأة وجمهورها فمن الأهمية بمكان ألا يتوقف الاتصال المزدوج مع جميع فئات الجمهور؛ فالناس بطبيعتهم يحبون أن يعرفوا أشياء كثيرة عن المنشأة التي يعملون بها أو يتعاملون معها أو تعيش بين ظهرانيهم، فإذا لم يتيسر لهم أسلوب اتصال رسمي فعال لجؤوا إلى الشائعات مما ينعكس سلباً على سمعة المنشأة، ولهذا لا تكتفي  الشركات التجارية العملاقة المتعددة الجنسيات في أمريكا وأوربا بما لديها من إدارات للعلاقات العامة بل تقوم بتخصص ميزانيات كبرى لشراء خدمات الشركات المتخصصة في العلاقات العامة لتحسين نظرة الجمهور إليها،بل إن الشركات اليابانية المشهورة بتمسكها بالاعتبارات الاجتماعية والتقاليد الصارمة بدأت تتخلى بعض الشيء عن ذلك وأخذت تنحو منحى الشركات الغربية في الاستعانة بخبرة شركات العلاقات العامة، وقد ذهبت هذه الشركات العملاقة إلى أبعد من ذلك عندما أخذت بعين الاعتبار المضاعفات التي يمكن أن تحدثها أية تدابير تتخذها في تخطيطها الاستراتيجي(طويل المدى) على نظرة العالم الخارجي لها مما حملها على إشرك مسؤلي العلاقات العامة في عضوية مجالس إدارتها كما فعلت شركة اوبل، وديملربنز، وبي أم دبليو،وفولكسفاجن،وفورد،وستاندرد تلفونزاند كيبلز،وغيرها من الشركات الرائدة التي يتحدث مسؤلوا العلاقات العامة فيها مع رئيسها بشكل مباشر كجزء رئيس من مهام عمله.
 أما في البيئة العربية فيتضح تهميش دور العلاقات العامة من خلال إسناد مهامها إلى إدارات وأقسام أخرى أهمها الشؤون الإدارية،بالإضافة إلى عدم وجود خطط لتحقيق أهداف العلاقات العامة لأن العمل روتيني ولا يحتاج إلى خطة،وقلة العاملين في إدارة العلاقات العامة،بالإضافة إلى عدم تأهيلهم وإغفال الإدارة العليا لرغبات الجمهور الداخلي والخارجي.
فقد أظهرت الدراسات السابقة أن المفهوم الشامل لوظيفة العلاقات العامة لم يتبلور بعد في البيئة العربية ؛حيث تشير مجمل الدراسات إلى :
1- العلاقات العامة بعيدة عن دائرة صنع القرار
2- استغلال إمكانياتها في أعمال ليست من اختصاصها؛كالاستقبال والتوديع وغيرهما.
3- عدم وجود خطط تمارس العلاقات العامة من خلالها مهمتها.
4- عدم تحديد ميزانية خاصة لها.
5- عدم وجود خطط لدى إدارات العلاقات العامة للتعامل مع الأزمات.
6- عدم تأهيل أغلب العاملين في العلاقات العامة
7- ليس للعلاقات العامة تأثير على البيئة أو على المنشأة نفسها.
8- هناك ازدواجية بين عمل العلاقات العامة وبين مهام الإدارات الأخرى.
9- إغفال الإدارة العليا لرغبات الجمهور الداخلي والخارجي.
10- عدم القيام بإجراء البحوث والدراسات في مجال العلاقات العامة.
11- على الرغم من وجود وسائل اتصال حديثة إلا أن موظفي العلاقات ما يزالون يستخدمون الخطابات والتليفون لممارسة عملهم.
     ولهذا لا نستغرب أن تكون إدارة العلاقات العامة في بعض المنشآت صغيرة الحجم والمكانة أو حتى إسناد مهمة العلاقات العامة إلى إحدى الإدارات؛وبهذا تكون العلاقات العامة مجرد لافتة لا تحمل أي مضمون فعلي لماهية المفهوم الشامل للعلاقات العامة والمتمثل بكونه”وظيفة إدارية متميزة تساعد على تكوين وبناء ودعم وبقاء الاتصال الفعال والفهم المتبادل والموافقة والتعاون المشترك بين المنشأة وجماهيرها الداخلية والخارجية،وتعمل على مواجهة المشكلات التي تواجه الإدارة واقتراح الحلول المناسبة لها،وإمدادها بتيار مستمر من المعلومات والبيانات،مما يجعلها متجاوبة مع الرأي العام،وتحدد مسؤولية الإدارة تجاه اهتمامات الجماهير وتؤكدها وتساعدها على أن تواكب التغيير وتفيد منه بكفاءة،كما تستخدم العلاقات العامة أيضا كنظام تنبؤ يساعد على التبكير بالتعرف على الاتجاهات وتوقعها،وتستخدم في ذلك بحوث الاتصال وطرقه ووسائله وفنونه على أسس أخلاقية لتحقيق هذه المهمة الأساسية،وتحقيق المزيد من التعاون الخلاق والأداء الفعّال للمصالح المشتركة باستخدام الإعلام الشامل والمخطط.
*د. عبدالله العساف
الرئيس التنفيذي لشركة الاتصال المستحدث
اكاديمي- عضو جمعية الإعلام والاتصال
عضو الجمعيه السعودية للعلاقات العامه والاعلان
موبايل  0500099499
PR ARABIC العلاقات العامة تواصل وإتصال 

اصدار العدد الجديد من مجلة العلاقات العامة الإليكترونية

متابعات إعلامية / الرياض
 
اصدرت وكالة AMBC للعلاقات العامة العدد الجديد (6) من مجلة العلاقات العامة الرائدة على مستوى العالم العربي، والتي تعد المجلة الوحيدة التي تصدر اليكترونيا ويتم تحريرها بالكامل باقلام مممارسين للعلاقات العامة من واقع خبراتهم ورؤيتهم الميدانية لعلم العلاقات العامة. تضم المجلة عدد كبير من  المقالات من رملاء من عدد من الدول العربية، وأسسها ويترأس تحريرها د. محمد بدير.
للاطلاع على المجلة برجاء الضغط على الرابط التالي:
http://www.ambc.com.sa/pr-mag/prmag6th.pdf

السبت، 15 ديسمبر 2012

انطلاق فعاليات مؤتمر الكويت الرابع للعلاقات العامة 19 الجاري تحت شعار "عصر العلاقات العامة"

متابعات إعلامية / الكويت:


مشاركون عرب ودوليون يثرون محاضرات وورش عمل المؤتمر

تنطلق فعاليات مؤتمر الكويت الرابع للعلاقات العامة والاعلام 2012 تحت شعار «عصر العلاقات العامة» الذي تنظمه شركة وي للخدمات الاعلامية المتكاملة بالتعاون مع الجمعية الدولية للعلاقات العامة – فرع الخليج (IPRA – GC) وجمعية العلاقات العامة الكويتية في الفترة من 19 الى 20 ديسمبر 2012 في فندق شيراتون الكويت.
وقالت اللجنة المنظمة في بيان صحافي امس ان المؤتمر في دورته الجديدة يحظى برعاية من كبار الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية في مقدمتها وزارة الاعلام كراع رسمي للمؤتمر، شركة زين للاتصالات المتنقلة كراع رئيسي، بيت التمويل الكويتي شريك استراتيجي، مؤسسة البترول الكويتية راع ذهبي، بنك برقان والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الى جانب الناقل الرسمي للمؤتمر مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية.
وأضافت ان أبرز ما يميز المؤتمر في دورته الرابعة هو عدد ومستوى المتحدثين العالميين والخليجيين والكويتيين والذين سيكون لهم دور بارز في اثراء جلسات وورش عمل المؤتمر وبما يحقق الفائدة للحضور المتخصص والذي يمثل ادارات العلاقات العامة والتسويق في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، حيث يركز المؤتمر هذا العام على الدور الفعال الذي يمارسه قطاع العلاقات العامة في مختلف وسائل الاعلام التقليدي والاجتماعي، وكيفية اعتماد استخدام هذه الوسائل بطريقة مسؤولة وفعالة لتشجيع التدفق الحر للمعلومات وضمان الريادة للعلاقات العامة والاعلام في قطاع التواصل.
وتتضمن قائمة المتحدثين كلا من المستشار الاعلامي وخبير الاعلام الجديد محمد العصيمي، رئيس الجمعية العربية للمسؤولية الاجتماعية في البحرين ونائب رئيس مجلس الادارة في الجمعية الدولية للعلاقات العامة – فرع الخليج سلطان البازعي، والخبير العالمي في ادارة الأحداث والمؤتمرات والمعارض جوليان كلارك جيرفواز وهو الشريك والمؤسس لمجموعة «فريش انسايت» للاستشارات المتخصصة.
كما يشارك في جلسات المؤتمر من البحرين الدكتور فهد الشهابي مؤسس ورئيس جمعية العلاقات العامة البحرينية ونائب الرئيس في البحرين لجمعية العلاقات الدولية –فرع الخليج، والدكتورة سهير بنت سند المهندي القائمة بأعمال رئيس قسم العلاقات العامة والاعلام في معهد البحرين للتدريب والخبيرة في المجال الاعلامي والاداري والتدريبي.ومن الكويت تشارك الدكتورة هبه المسلم عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت كلية الآداب في قسم الاعلام.
ومن المتحدثين أيضاً أعضاء الجمعية العربية للمسؤولية الاجتماعية للشركات خلود الفيلي والدكتور خالد بو مطيع.

محاضرات وورش

ويتميز المؤتمر لهذا العام أنه يتبنى عدة محاور هامة تهدف جميعها الى تمكين العاملين في هذا القطاع من مواكبة الممارسات والتحولات الجديدة في مجال العلاقات العامة، ومن أهمها ورشة عمل متخصصة يتم تناولها للمرة الأولى في الوطن العربي حول صياغة الرسالة الاعلامية في الاعلام الجديد، يقدمها المستشار الاعلامي محمد العصيمي، حيث يتعلم المشارك منها كيفية صياغة رسالة اعلامية مؤثرة وناجحة في وسائل الاعلام الجديد، بالاضافة الى ورشة عمل تتحدث عن صقل مهارات المتحدث الاعلامي الرسمي للشركة أو المؤسسة لتمثيلها بفاعلية أكبر.
كما يتضمن المؤتمر جلسات ومحاضرات قيمة كادارة المناسبات في عالم ذي بيئة عمل سريعة التغير - كيفية الحصول على أفضل النتائج، العلاقات العامة والاعلام المتخصص – الاعلام البترولي والاعلام الرسمي والاعلام المالي، المسؤولية الاجتماعية للشركات وارتباطها الوثيق بممارسة العلاقات العامة، بناء شبكة قوية فاعلة للعلاقات العامة عبر صياغة متطورة لطرق اجراء حوارات جديدة في هذه الحقبة، بالاضافة الى مواضيع وقضايا أخرى ترتبط بثورة التغيير التي يواجهها قطاع العلاقات العامة والاعلام والتي تهدف الى الارتقاء بهذه القطاعات ليس في دولة الكويت فقط بل في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة ان جميع العاملين في القطاعين العام والخاص يدرك أهمية الاتصال والتواصل بين الجميع في هذه المرحلة الهامة التي تمر بها المنطقة

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

الإعلام الليبي والبحث عن تقنيات جديدة لتعويض 42 عاما من الإنغلاق .. اندماج بين صحف ورقية ومواقع الكترونية تدخل المنافسة

متابعات إعلامية / طرابلس



بعد 42 عاما من حكم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، عاد الإعلام الليبي إلى العمل بحرية على الساحة السياسية المضطربة في البلاد، وظهر ألوف الصحافيين ومئات الصحف، لكن في كل مكان من هذه الدولة الصحراوية مترامية الأطراف، تجد شبانا ممن انخرطوا في العمل الصحافي، يلهثون لتعويض ما فات من عقود الكبت والانغلاق، ويبحثون عن تقنيات جديدة لتعويض ما فاتهم. وفي هذا الخضم الإعلامي المنتشر من بنغازي شرقا إلى طرابلس غربا، ومن مصراتة شمالا إلى سبها جنوبا، جرى اندماج بين صحف ورقية، وتزايد عدد قنوات التلفزة، بينما استمرت المواقع الإلكترونية في الصدارة محاولة الصمود أمام المنافسة الإعلامية غير المسبوقة في بلد لا يزيد عدد سكانه على 7 ملايين نسمة.
ويواجه العمل الإعلامي والصحافي كثيرا من القضايا التي تحتاج إلى وقت وجهد للتغلب عليها. ويقول عماد العلام رئيس تحرير صحيفة «ليبيا» التابعة لوزارة الثقافة، وهي الصحيفة الحكومية الوحيدة في البلاد حتى الآن، عن أبرز العراقيل التي تواجه العمل الصحافي الورقي في ليبيا في الوقت الحالي: «أهم شيء يواجهنا هو مسألة الطباعة وهي مسألة فنية بالدرجة الأولى تعيق بوضعها الحالي طباعة الصحف». ويضيف: «نحن صحيفة يومية تعرضنا لأكثر من مرة للاحتجاب عن الصدور لأكثر من أسبوعين بسبب إضراب عمال في المطابع».
وكان نظام القذافي يعتمد على صحف تابعة للجان الثورية التي تحميه. واتسمت بشكل عام بالركاكة والطباعة المتواضعة مقارنة بالتطور الذي شهدته الصحافة العربية. وترك النظام السابق المطابع متهالكة ومتخلفة عن العصر، تتبع ما كان يعرف في النظام السابق بالشركة العامة للورق والطباعة. ويقول الغنام الذي أجرت معه «الشرق الأوسط» مقابلة في مكتبه في العاصمة طرابلس: «للأسف هي مطبعة متهالكة وعمرها أكثر من 35 سنة. هي هرمة. هي مطبعة واحدة تتبع شركة واحدة ولها فروع في كل المناطق».
ويقول الغنام إن الصحافة الليبية في الوقت الحالي تعاني من مشاكل متعددة، منها عدم وجود صحافيين بمعنى الكلمة إلا فيما ندر.. ويضيف: «الصحافيون الموجودون من العهد السابق لم يطوروا الصحافة، والنتيجة أنه أصبح لدينا صحافيون يتعاملون مع الخبر بشكل مهني غير دقيق، مع وجود استثناءات طبعا.. بالإضافة إلى مشكلة أخرى تتعلق بمن هو القارئ.. لدينا أيضا مشكلة ثانية وهي من هو الصحافي؟ مازال الصحافي الليبي يحتاج لتدريب ولإعادة صقل ونحن نعول على الكفاءات المتميزة القليلة لكي تقود هذه المرحلة».
ويضيف الغنام قائلا: «لكن بصفة عامة الصحافي الليبي يحتاج لإعداد أربعين سنة من الإعلام الموجه والشمولي، لم تولد صحافة بالمعنى الحقيقي، فكلها كانت اجتهادات وعبارة عن تجارب فردية.. حتى الصحافي الذي تفوق كان نابعا من إصراره وحماسه، أما الدولة في العهد السابق فلم تعط هذا الجانب أهمية لإيجاد صحافيين على المستوى المطلوب. حتى إدارة الصحف كان من يتولاها لا بد أن يكون من أتباع النظام أو من اللجان الثورية فقط».
وتزيد مساحة ليبيا الشاسعة وبعد المسافات بين المدن من صعوبة التوزيع، وفي كثير من الأحيان لا تجد الصحيفة التي تصدر من بنغازي موجودة في طرابلس أو مصراتة إلا بعد يوم أو يومين، بينما تغيب كثير من الصحف عن الوصول إلى المدن الأخرى بسبب مشكلة التوزيع. وربما لهذا السبب انتشرت المواقع الإلكترونية الإخبارية الليبية بشكل واسع.
وكانت عملية توزيع الصحف تعتمد على ما كان يعرف بالدار الليبية للنشر والتوزيع، ولكن هذه الدار تم حلها في الفترة الأخيرة من حكم القذافي مما أدى إلى تفاقم المشكلة. ويقول عماد العلام إنه حتى مع وجود هذه الدار كانت توجد مشكلة في التوزيع وحين تم حل «الدار الليبية للنشر والتوزيع»، أصبحت المشكلة أكبر.. «لأنه تم حلها دون إيجاد بديل لها».
ويضيف العلام موضحا أن أي شركة توزيع تواجهها مشكلة الرقعة الجغرافية الكبيرة، مشيرا إلى أن «المسافة بين طرابلس وبنغازي ألف كيلومتر. فإذا كانت الطباعة في طرابلس فإنها تحتاج إلى يومين لتصل إلى بنغازي فما بالك بمدن الجنوب والوسط. أعتقد أن التوزيع يتركز الآن على المدن الساحلية القريبة من وسائل المواصلات. وهذا خلل كبير في توزيع الصحف».
وتعاني الصحف الخاصة ووسائل الإعلام المستقلة من مشاكل جمة أكبر مما تتعرض له الصحف والقنوات الرسمية أو شبه الرسمية. ويقول الغنام إن «العاملين في الصحافة الخاصة يكابدون المشاق من أجل إيصال صوتهم ورسالتهم. إذا كانت الصحافة الرسمية عاجزة عن الوصول إلى كل المدن الليبية فكيف بصحيفة خاصة أن تصل إلى كل المدن الليبية».
وصدر أول عدد من صحيفة «ليبيا»، وهي يومية شاملة، يوم 29 فبراير (شباط) 2012، أي بعد نحو سنة من اندلاع ثورة 17 فبراير التي أسقطت حكم القذافي. وتأسست صحيفة «ليبيا» بقرار من الحكومة الانتقالية حينما رأت ضرورة إصدار صحيفة وراديو وتلفزيون يحمل اسم ليبيا يتبع الحكومة، لكن الغنام يقول إن هذا لا يعني أن الحكومة تسيطر أو تراقب ما يتم نشره أو بثه.. ويضيف: «الحد الأدنى من وسائل الإعلام تتبع الحكومة، لكن في نفس الوقت يوجد حرص على أن يكون إعلاما حرا ومستقلا ولا يتبع الدولة أو السلطة التنفيذية بشكل مباشر.. هناك حرية مطلقة لوسيلة إعلامية لا يتدخل فيها أحد. وهذه بادرة جديدة لم تعرفها الصحافة الليبية من قبل».
وبدأت صحيفة «ليبيا»، وهي الصحيفة الحكومية الوحيدة، عملها اعتمادا على نحو 80 شابا. وتوجد مئات الصحف الأخرى التي تصدر عما كان يعرف في العهد السابق بـ«الهيئة العامة للصحافة (التي كانت منبثقة من جسم مجلس الثقافة العامة في عهد النظام السابق)»، وتحولت الآن إلى اسم «هيئة دعم وتشجيع الصحافة»، بشكل ومضمون مختلف عن الماضي، ويصدر عنها في الوقت الحالي أكثر من 8 صحف موزعة على كل المناطق الليبية وليس في طرابلس وحدها. هناك صحيفة «فبراير» في طرابلس وصحيفة «الأحوال» في درنة وصحيفة «ميادين» في بنغازي وصحيفة «رواسي» في منطقة الجبل.
وتقوم «هيئة دعم وتشجيع الصحافة» أيضا بتشجيع الصحف والمطبوعات اليومية والأسبوعية الخاصة التي انتشرت بعد سقوط النظام السابق ووصل عددها في مرحلة من المراحل إلى 400 صحيفة في كل ليبيا شرقا وغربا شمالا وجنوبا. لكن العدد بدأ يقل ولجأت بعض الصحف الصغيرة إلى الاندماج فيما بينها. ويقول الغنام إن «هيئة دعم وتشجيع الصحافة تطبع الصحف بمبلغ رمزي جدا في محاولة منها لتوسيع قاعدة انتشار الصحافة، وللبدء في فرز هؤلاء الشباب الصحافيين الذين يملكون الموهبة وكذا الكفاءات التي ظهرت بعد الثورة».
وتتزامن محاولات تطوير الصحف الورقية والتغلب على المشاكل التي تواجهها بتوجس من تأثير المال السياسي على استقطاب بعض الصحف لتيارات بعينها. ومن المعروف أن الصحافة الورقية عادة ما تكون مقصدا للسياسيين ورجال الدين ورجال الأعمال.
وعما إذا كان الخوف من التمويل الممنهج لبعض الصحف له ظل من الحقيقة يقول الغنام: «لا أستطيع أن أؤكد هذا، لكن نحن الصحافيين نشعر بذلك.. نشعر بأن الصحف الخاصة ربما يكون وراءها ممولون لهم أهداف وأجندات سياسية تتعلق بهم.. نحن نرحب بأي أجندة تضع ليبيا فوق كل اعتبار، ولكن أي صحيفة خاصة يثبت أنها تحصل على تمويل خارجي فهي مستهجنة. إلا أنه لم يثبت أن أي صحيفة ورقية تدافع أو تخدم أجندة من خارج الدولة. هذا لم نره بشكل واضح».
ومع انتشار أجهزة الحاسوب والإنترنت انتشرت المواقع الإلكترونية بشكل كبير في ليبيا، ووجدت في المشكلات التي تعاني منها الصحافة الورقية فرصة للنمو والازدهار، لكنها أيضا لا تخضع للمعايير الصحافية المتعارف عليها، وتسبب عدد منها في إثارة بعض المشكلات من خلال نشر أخبار ومواضيع بشكل غير محايد، كما استغل عدد من السياسيين والخصوم بعض هذه المواقع في الحرب الإلكترونية فيما بينهم، بما في ذلك المواقع شديدة المحلية إضافة إلى المواقع الكبيرة الخاصة ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول الغنام: «المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بكل أنواعها ملأت الفراغ في الفترة الأخيرة وهي سلاح ذو حدين.. أحيانا بعض المواقف تتبنى مواقف لعناصر لهم مواقف من ثورة 17 فبراير من خلال بث سموم لزعزعة الاستقرار والأمن في ليبيا.. هذا جانب، أما الجانب المضيء فهو أن هذه المواقع الإلكترونية ساهمت في كشف بعض المخالفات بما يصحح مسارها».
ويواجه كثير من الصحافيين خطر التعرض للقتل والاختطاف في بلد ما زال يراوح في مكانه في مسألة بسط الأمن ونزع السلاح من الميليشيات وتفكيكها. ولا يخلو مجلس من مجالس الصحافيين في بنغازي أو مصراتة أو طرابلس من مخاوف من نشر موضوع عن كذا أو نشر خبر عن ذاك. ونادرا ما يمر يوم أو تمر سهرة دون أن يرن الهاتف لحل مشكلة لصحافي يواجه جماعة غاضبة من صحيفته، ناهيك عن التهديدات التي تصل إلى درجة التهديد بالتصفية الجسدية. وسجلت عدة منظمات محلية مخاوف مماثلة لصحافيين. وعن مدى الخطورة التي تواجه الصحافيين في الأجواء التي تمر بها ليبيا في الوقت الحالي، يقول عماد العلام رئيس تحرير صحيفة «ليبيا»: «هناك منظمات محلية لحقوق الإنسان أثبتت أن هناك اعتداء على الإعلاميين في بعض المناسبات وهي ليست كبيرة لكن حدث اعتداءات بالضرب والسجن ومحاولات خطف وأيضا تم خطف بعض الإعلاميين بالفعل، وهو عمل غير منظم حقيقة وعملية عشوائية، والسبب يرجع للانفلات الأمني وهو عمل خارج توجهات الدولة. وتوجد كتائب غير شرعية مارست الخطف على الإعلاميين وعلى المواطنين أيضا، نتيجة لبعض المعلومات الخاطئة أو الملفقة أو الالتباس في بعض المعلومات».
ويضيف العلام أن الخطورة الأكبر تأتي من غياب الإعلام القوي الذي يقنع المواطن الليبي، ويقدم له المعلومات والأخبار في حينها وبشكل محايد بقدر الإمكان. ويضيف: «المواطن الليبي أصبح يستقي معلوماته من القنوات الخارجية والصحف الخارجية. من غير المعقول أن حدثا يقع في طرابلس ننتظر قناة العربية أو الجزيرة لبث الخبر. كان الأجدر أن يكون هناك إعلام وطني يبث الأخبار أولا.. ولهذا أقول إن ما يعاني منه الجيش الوطني هو ما يعاني منه الإعلام.. تفعيل الجيش الوطني وتفعيل الإعلام أمر لا بد منه لأنهما صمام أمان قوي للمرحلة القادمة لليبيا».

آفاق وسائل الإعلام الجديد

متابعات إعلامية / كتبت / سنأ الشريف


الإعلام الجديد هو أساليب حديثة تخدم الاتصال وتستخدم الوسائل الرقمية لتسجيل وحفظ وتخزين المعلومات. ويتميز بأنه تفاعلي، تراكمي وإنفرادي. لا يعرف في الحقيقة من هو الذي أطلق مصطلح الإعلام الجديد، إلا أن الحديث بدأ في تسعينات القرن العشرين بحماسة كبيرة لدى كل من طلاب الإعلام والمنظرين له. بعدما قاموا بالتركيز على جريدة تحمل عنوان (وايرد) تكرس موضوعاتها حول تقنيات الحاسوب. لايوجد إعلام جديد بدون شبكة الإنترنيت. فمن خلال الانترنيت نجد كل البوابات الاجتماعية والعمودية والمدونات والمنتديات الصغيرة والكبيرة. هو حساب الشبكات الاجتماعية. هو التطبيقات والألعاب وهو كل ما يخطر ببالنا ويتبادر إلى ذهننا. وهذا كله يسمى بالإعلام الجديد أو إذا أردت الإلكتروني. النزاع حول هذا المصطلح حي ومستمر فيما إذا كانت توجد وسائل إعلام إلكترونية؟ وكما يقول المثل " النبيذ القديم في إناء السقا " أي نفس المضمون القديم في إناء أجدد و بصيغة أحدث. باحثون اخرون بدأو يناقشون منذ الان ما بعد الإعلام الجديد اي ما يسمى (جديد الإعلام الجديد).
إذا نظرنا وبعمق أكثر في أهمية وسائل الإعلام الالكترونية لاستنتجنا وبسهولة أن دورها كبير جدا وهي ما زالت في طور النمو بل إن لديها سيطرة حقيقة. يبدو أن الإعلام الالكتروني قد لعب ومنذ بدايته دورا مزدوجا، حيث لعب دورا ترفيهيا وآخر معلوماتيا. بل أصبح من الصعب الملاحظة فيما إذا كان العنصر الترفيهي هو العنصر المسيطر في حياتنا وأسرنا أكثر فأكثر، فهو أكبر الأشكال جاذبية. نحن نعيش بما يسمى اليوم ب" العالم الافتراضي" سواء تمثل هذا في الألعاب الالكترونية أو في البنوك على شبكة الانترنيت أوالتسوق و التسويق أو الإعلانات التي تأخذ الحيز الأكبر ... وغيرها من الأمثلة. وفقا لروبرت مردوخ:"ستزول الصحف المطبوعة عام 2040 لتحل محلها النسخة الالكترونية" ( الصحافة الالكترونية، الكتاب الكتروني). و"عصر تراجع مبيعات الصحف وانخفاض عائدات الإعلانات هو عصر تحول الصحف من مطبوعة الى الكترونية". مردوخ " ستتوفر محال الكترونية لبيع الصحف الكترونيا تمكن القراء من القراءة ليس من خلال أجهزة الحاسوب فحسب وإنما من خلال الأجهزة النقالة. فمن مميزات هذه الصحف إنها غنية بالصوت والصورة" .
كان القرن التاسع عشر قرن المجلات والصحف.أما القرن العشرين فهو قرن الإذاعة والتلفزيون وتعتبر المرحلة الحالية مرحلة التخصص في وسائل الإعلام فمن ما يقارب عقدين وجدت وسائل الإعلام فيما يسمى بالعالم الافتراضي، وتبلورت خصائصه من إعلام ذو اتجاه واحد إلى إعلام ذو اتجاهين أي يقدم الانترنيت حوارا بين جهاز الحاسوب والمتلقي عن طريق صفحة الويب بغض النظر عن الموقع الجغرافي. صارت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تغير ملامح حياتنا عن طريق المعلومات المكثفة التي يقدمها إلينا الانترنيت. وبينما لا تزال بعض وسائل الإعلام التقليدية تمضي بقوة على الساحة الإعلامية، إلا أن ارتفاع معدلات مستخدمي الانترنيت وتواصل الناس مع الإعلام بصفته الجديدة المتمثل بالشبكات الاجتماعية والمدونات، سوف يعجل من نهاية كل شي تقليدي. اصبح الاعلام اليوم اكثر غنى من قبل وهذا ما نسطلح على تسميته بالعلام الغني. اي المادة الاعلامية التي تحتوي على الصوت والصورة وربما حتى فديو باختصار فهي غنية بكل صيغ وسائل الاعلام المتعددة المعلومات واصبحت بالتالي أكثر شعبية لاظهارها المعلومات بصيغة رقمية.
فالصحف الالكترونية على سبيل المثال هي جميع اشكال نشر المعلومة بشكله الالكترونيّ-الرقمي والتي تشكل جزءا او كل من الصحف والمجلات المطبوعة او الورقيةز فالجرائد الالكترونية تغني المواد المنشورة في الصحف الورقية بالصوت والصورة ولهذا السبب أنخفض عدد القراء للصحف الورقية في السنوات الخمس عشرة الاخيرة الى الثلث وما زال ينخفض .ولهذا من المكن اعتبار ان الجرائد الورقية تمر بحالة شيخوخة 

اتجاه نحو تحديد المحتوى الخبري المجاني للصحف .. 360 صحيفة أميركية ستقدم محتواها الإلكتروني بمقابل مادي مع نهاية العام الحالي

متابعات إعلامية / نيويورك


لم يكن من المفترض أن يمثل الخبر الذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن احتمال تقديم «واشنطن بوست» محتواها على الإنترنت نظير مقابل مادي خلال العام المقبل مفاجأة، لكن هذا ما حدث. تتعلق الصدمة باليقين الذي بدا على دونالد غراهام، رئيس شركة «واشنطن بوست»، وهو يتحدث عن هذا الأمر. ويذكر أنه لطالما كان لديه تحفظات جادة بشأن وضع عمل صحافيي شركته وراء الجدران. وبحسب «جيغاوم»، لقد شرح ذلك لوالتر إيزاكسون في معهد أسبين على النحو المبين لاحقا.
يمكن لـ«نيويورك تايمز» أو «وول ستريت جورنال» أن تقدم محتواها بمقابل مادي، لكننا لن نفعل ذلك إذا كان لديك اشتراك في الصحيفة. يتم توزيع صحيفة «واشنطن بوست» الورقية في أنحاء واشنطن العاصمة، لكن أكثر من 90 في المائة أو 95 في المائة من القراء على الإنترنت خارج واشنطن العاصمة. ولا نستطيع أن نقدم لهم الاختيار بين النسخة الورقية والنسخة الإلكترونية. لذا سيعمل نموذج الدفع بطريقة مختلفة بالنسبة لنا. مع ذلك، تفكر «واشنطن بوست» في نموذج تكون فيه الصفحة الرئيسية والمقاطع الأولى من الأقسام مجانية، في حين يشترط الاشتراك للاطلاع على باقي الأجزاء.
وتعد هذه طريقة ذكية تسمح بإلقاء نظرة على محتوى الصحيفة أملا في أن ينجذب القراء ويشعرون بفضول يدفعهم للاطلاع على الباقي. ما الذي تغير إذن؟ كل شيء ولا شيء في الوقت ذاته. تظل «واشنطن بوست» إقليمية بعيدا عن الانتخابات. مع ذلك، تعمل الصحيفة بدأب على حساب التكلفة وتتراجع عائداتها. يجب أن تصبح العائدات الجديدة جزءا من الصورة في مرحلة ما.
ليست «واشنطن بوست» الوحيدة على هذا الدرب، فقد أشارت «بوينتر» يوم الجمعة: «سوف تقدم أكثر من 360 صحيفة أميركية محتواها الإلكتروني نظير مقابل مادي بنهاية العام الحالي»، على حد قول «نيوز آند تيك». ومن بين هذه الصحف «غانيت» و«تربيون» و«ميديا نيوز» و«ميديا جنرال» التابعة حاليا لـ«بيركشاير هاثاواي» المملوكة لوارين بافيت. وبالتأكيد من ضمن تلك الصحف «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال». ومن المتوقع أن تنضم إليها «إي دابليو سكريبس» و«ماكلاتشي» وصحف أخرى خلال العام المقبل.
هل في ظل تكاتف الصحف وبدء تأسيس مجتمعات مغلقة من المحتوى الخبري سيكون هناك نوع جديد من الاستقرار؟ من الصعب حدوث ذلك. ما في طريقه إلى الحدوث هو إعادة ضبط المشهد. تخطف عائدات الإعلانات في صناعة الصحف الأنفاس، ويمكن أن ترى ذلك في الرسم البياني المرعب من ألان ماتر. وتم حسم السؤال الذي بات قديما الآن، وهو: أي جزء من البركان مؤقت وأي جزء دائم؟ لن يعود عالم الإعلانات، وهناك سبب قوي يدفع المرء للاعتقاد أن التراجع في هذا المجال سيستمر على مدى السنوات المقبلة. ويمثل نموذج الاشتراك لحظة اكتشاف الحقيقة بالنسبة للناشرين، الذين باتوا يقرون بحقيقة أنهم سيعملون على نطاق محدود، ومع جمهور أصغر من القراء. إن اضطرار أكثر القراء ولاء وحماسا للصحيفة إلى دفع مقابل مادي يعد وسيلة للاستعداد إلى أوقات عصيبة مقبلة وكأنهم يقولون: «فلنر شكل الأخبار التي سيدعمها قراؤنا».
ويعد نجاح «فايننشيال تايمز» و«وول ستريت» أمرا بارزا، لكن ليس من الجيد القياس على النتائج التي حققتها الصحف التي تغطي أخبار الأعمال وتنشر معلومات تساعد على اتخاذ قرار. كذلك لا تعد تجربة «نيويورك تايمز» الإيجابية مع الاشتراكات في النسخة الإلكترونية مقياسا في هذا المضمار لأسباب مختلفة.
لدى «نيويورك تايمز»، لكونها صحيفة محلية لها موارد عالمية، ملايين القراء المحتملين، لذا إقبال أكثر من نصف مليون من هذا الجمهور يعد مؤشرا جيدا بالنسبة للمؤسسة، لكن ليس بالضرورة أن يكون كذلك بالنسبة للصناعة.
وأشار غراهام إلى أن عدد مشتركي «بوسطن غلوب»، التي كان يعمل بها رئيس التحرير القادم لـ«واشنطن بوست»، مارتن بارون، 25 ألفا. ويعد هذا رقما منخفضا جدا، لكنه يصلح أن يمثل بداية. وتتجه «وول ستريت»، التي لم تكن من معجبي المؤسسات الصحافية خلال السنوات الماضية القليلة، إلى تبني استراتيجية الدفع مقابل الحصول على المحتوى. بعد سنوات من التراجع، استقرت أسعار أسهم الصحف التي يتم تداولها في البورصة أو ارتفعت بشكل طفيف، بحسب ما أوضح ريتش إدموندز. ومن مزايا الاشتراكات التي يتم اكتشافها هي ما تخلقه من جمهور مميز من القراء. ويمكن للجموع على الإنترنت إعادة تقديم المنتج الذي تطلب عملا شاقا ومالا كثيرا، بسهولة، لكن لا يمكن أن يوجد بسهولة أمثال العملاء الذين يدفعون النقود لقراءة موقع. ووراء الحاجز الذي يفصل بين المحتوى المجاني والمحتوى المدفوع، يوجد قارئ مخلص وفي؛ قارئ تربطه علاقة عميقة بالناشر، ويمكن أن يباع له المحتوى بالتقسيط.
ويعد هذا من ناحية ما تجديدا لمفهوم «الرغبة» الذي تمثله المجلات والذي بات قديما. إن المجلات تقدم محتواها لقرائها بسعر أعلى لأنهم اختاروا الاشتراك. ولا يمكنك شراء القراء الذين دفعوا ليقرأوا بحسب «StarTribune.com»، ويعد هذا تطورا غريبا. وما زالت إتاحة محتوى محدود مجانا على الإنترنت أمرا جذابا حتى هذه اللحظة. مع ذلك، فإن كثيرا من التجارب معرضة لنتائج قاسية. على المستوى العملي، يعد الاشتراك مربحا من جهة، ومقياسا لحجم الإقبال على الإصدار على الإنترنت، من جهة أخرى. إذا كان لديك قراء يكثرون من زيارة الموقع الإلكتروني الخاص بالإصدار الذي تقدمه واصطدموا بحاجز يمنعهم من الاطلاع على محتوى يجب دفع المال من أجل قراءته، سيتجه بعضهم إلى الاستسلام ويدخلون رقم بطاقتهم الائتمانية.. ويعد هذا من أسباب فشل تجربة «ذا ديلي». لا يمكنك المرور مصادفة بمحتوى عبر تطبيق، ولا يمكن لأحد أن يدفع مقابل الاطلاع على ما لا يدركون أنه قد يهمهم في الأساس.
لن تحظى بالاهتمام تلك الإصدارات الصحافية التي لا تقدم محتوى مهما، أو تلك التي تعيد تقديم معلومات يمكن الحصول عليها من أي مصدر آخر بسهولة. يعد هذا من جانب عودة إلى الأيام التي شهدت تعدد الصحف في سوق واحدة. سيكون الأمر أشبه بصراع ضار على عدد محدود من القراء الذي يرغبون في الدفع. لن يستطيع كثير من الصحف، التي تأثرت سلبا بسنوات من تصفية الاستثمارات في المجال، تقديم حجة تدعم زعمها بتقديم شيء جديد يستحق أن يدفع القراء المال من أجل الحصول عليه.. وقد تكون الوحدة مصير الحياة داخل هذا النوع من البيئات المغلقة.
  الشرق الاوسط

الأيام .. “ملكة الصحف” لا تزال مغلقة في “اليمن الجديد”

متابعات إعلامية/ عدن:


عند الساعة الخامسة من بعد الظهر كان المكان يشبه خلية نحل، وعند الساعة الحادية عشرة كانت الصحيفة ترسل الى المطبعة”. يقوم باشرحيل هشام باشرحيل المدير العام لصحيفة الايام بعرض ما تبقى من غرفة الاخبار في مبنى الصحيفة الابيض الآيل للسقوط والذي يقع في حي قريب من سوق السمك في عدن.

في عام 2009 تعرض المبنى لهجوم صاروخي حيث اقدمت القوات الحكومية في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح على اطلاق القذائف الصاروخية ورصاص المدافع الرشاشة على مبنى الصحيفة، وعلى من كان يتظاهر من الناس امام المبنى احتجاجا على اعمال عنف سابقة طالت صحيفة الايام.

اليمن الجديد؟

الآن، وبعد ثلاث سنوات، يسود السكون، اغلقت الحكومة اليمنية في عام 2009 الصحيفة بشكل تام، ومازالت الى اليوم متوقفة ولم يعد فتحها. على الرغم من ان النظام السابق قد سقط واُستبدل بحكومة بحكومة توافقية. “معا نبني اليمن الجديد” كان شعار عبد ربه منصور هادي، المرشح الوحيد للانتخابات الرئاسية التي جرت هذه السنة في شهر فبراير.

هل هناك يمن جديد؟ لا علم لي بذلك” يقول باشرحيل ذلك مع ابتسامة. انه ليس الشخص الوحيد الذي شهد على ان وعود الحكومة الجديدة بقيت بمعظمها مجرد وعود. على سبيل المثال كان من المفترض اطلاق السجناء السياسيين منذ اشهر مضت، ولم يحصل ذلك ومازالوا محتجزين، في اماكن وظروف مجهولة.

قتيلان
جميع الدعاوى القضائية التي رفعت ضد الصحفيين لا زالت مغلقة، بما فيها القضية المرفوعة ضد صحيفة الايام” يقول باشراحيل. اثناء الهجوم عليها تم اعتقال جميع المحررين في الصحيفة، وقتل شخصان على الاقل، احد حراس الصحيفة وواحد من المهاجمين. زُعم ان الاخير قتل على يد احد موظفي صحيفة الايام، ووضع الموظف في السجن منذ ذلك الوقت ولا يزال. “وهو في انتظار تنفيذ حكم الاعدام فيه” يقول باشرحيل. تنفي الصحيفة ان يكون قد اقدم فعلا على قتل المهاجم.

المعركة القانونية مازالت جارية وتسهم بتحويل الانتباه عن القصية الاصلية – ربما هذا هو مقصد الحكومة- وهي قضية إغلاق الصحيفة بسبب محتوى ما كتبته. كانت صحيفة الايام من اكثر الصحف شعبية واستقلالية، في بلد ترتبط فيه معظم وسائل الاعلام بحزب سياسي او رجل صاحب نفوذ مع تطلعات سياسية.

أوقف القتل نوقف النشر!
أسس جد باشرحيل صحيفة الايام في عام 1958، وتعود شعبيتها الى نشرها أشياء لم تكن تنشر عادة في اليمن. مثل الحديث عن الفساد الهائل على مستويات حكومية عالية، والحروب ضد الحوثيين المتمردين في الشمال، والاضطرابات الاجتماعية في الجنوب.
يمسك نجيب يابلي كاتب عمود سابق في صحيفة الايام باخر عدد للصحيفة ويعود تاريخه الى 4 مايو 2009. على الصفحة الاولى صور دموية لقتلى وجرحى في شوارع تحترق، حصيلة حملة القمع التي قامت بها القوات الحكومية على ردفان، احدى مدن الجنوب المضطرب.

غطت “الأيام” المظاهرات والنتائج الدموية على نطاق واسع. “الرئيس انزعج من نشر صحيفتنا لمثل هذه الصور، قلنا له توقف عن القتل، عندها نتوقف نحن عن نشر مثل هذه الصور” يقول نجيب يابلي. كانت النتيجة ان الرئيس قرر القضاء على الصحيفة، كما اغلق سبع صحف ومجلات اسبوعية جنوبية.

هنا ولد الحراك الجنوبي
منذ عام 2007 ينظم اليمنيون الجنوبيون مظاهرات ومسيرات احتجاجية على ما يسمونه “الهيمنة” الشمالية على اليمن الجنوبي، إضافة الى مطالبتهم بحل الاجهزة الامنية والمدنية. في تلك الفترة نشأ الحراك الجنوبي.

يجلس باشراحيل في مقعده ويدخن السيجارة تلو الاخرى، والى جانبه صورة لجده ويقول “ولد الحراك الجنوبي هنا في هذه المكاتب. لقد طالبنا الحكومة مرارا بضرورة الاصغاء الى شكاوى الجنوبيين، عوضا عن معاملتهم بوحشية“.

الآن، بعد خمس سنوات على إنشاء الحراك الجنوبي، لم تهدأ الاوضاع بعد في الجنوب. بل على العكس من ذلك، الناس يزدادون غضبا كل يوم. يشعرون ان الحكومة الجديدة تتجاهلهم وتستغلهم بأخذ خيراتهم (القسم الاكبر من النفط في اليمن موجود في الجنوب، بالاضافة الى الموانىء البرية والبحرية).

التهيؤ للحرب الأهلية
صحيفة الايام هي واحدة من مشاكل عديدة، لكنها رمزية.بعد محاولات سابقة لحل قضية الايام، تم إنشاء لجنة تتكون من قائمة طويلة من الوزراء. ويقول باشراحيل “قدمنا لهم 500 صفحة من الوثائق القانونية، ارتعبوا من الامر، لقد ظنوا انهم يستطيعون الافلات من هذه القضية عن طرق تعويضات مالية تصل الى نصف مليون دولار، لكننا حسبنا الاضرار التي عانينا منها وكانت النتيجة ما يقارب 61 مليون دولار“.

اللجنة جاءت بعرض نهائي وهو 3 مليون دولار، كما يقول باشراحيل. قرر قبول العرض هذا لاسباب عملية. إذ يسعى اليمن في الوقت الراهن للبدء بحوار وطني، والذي قد يسهم  بحل كل المشاكل. إلا ان باشراحيل يعتقد عكس ذلك ويقولالحوار سيكون كارثة ولذلك افضل ان ادخل في حرب اهلية وفي جيبي بعض من المال”. وحتى الآن لم يتم تحويل الاموال بعد.

كذلك الصحفي نبيل يابلي غير متفائل بشأن إعادة فتح الصحيفة “إغلاقها كان بفعل قرار سياسي. الشمال هو نظام قبلي ولن يتغير ابداً.”

يخرج من حقيبته المزيد من الاعداد القديمة للصحيفة ويقلب صفحاتها بحنان ويقول “الايام هي ملكة الصحف 

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

السحت الإعلامي

متابعات إعلامية / كتب/ جمال الهنداوي


غالبا ما كانت بعض اللقطات التلفزيونية,مصحوبة بالزعيق وبعض التكرار الملح المريب لتأكيدات شهود العيان..مضافا اليها بعض الاشرطة الاخبارية العاجلة والنداءات اللاهثة غير المنضبطة لبعض مذيعي التلفزيون سببا للعديد من المآسي التي لم تكن لتحصل التعرض الطويل لسيل مركز من الاخبار والتقارير الصحفية التي تستهدف اللحمة الوطنية وتعلي من التقاطعات الطائفية والاثنية..
وهذا الخليط من الممارسة الاعلامية المربكة كان السبب الرئيس في الواقع المؤسف الذي انتج سقوط الآلاف من الضحايا ما بين قتيل وجريح وكانت قاب قوسين او ادنى من دفع البلاد الى اتون حرب اهلية حقيقية قد تكون آخر ما يتمناه المواطن العراقي الشريف ولكن هناك مصلحة واضحة فيها للعديد من الاطراف الساعية لمزج حلاوة التغيير والاتجاه نحو الدولة المدنية الديمقراطية بمرارة التفكك والتشظي المجتمعي..
مثل هذه التغطيات الاعلامية المنتحلة الحياد والمهنية الزائفة والمبطنة تاجيج نيران الفتنة واللعب على أوتار التناقض الطائفي تحيلنا فورا كعراقيين الى تفلتات الاعلام المرتزق ودوره في اذكاء الانقسامات الفئوية والثقافية ما بين ابناء الشعب الواحد خدمة لمخططات وتمنيات جهات معادية لحق الشعوب بالحرية والعدالة والحكم الرشيد..كما ان هذا الامتطاء الملتبس لتقنيات الاعلام الحر والفضاء المفتوح لتقديم تغطية مضللة موظفة لخدمة وادامة صورة الشعب المنقسم المختلف المتناقض عن طريق صور وعبارات زاعقة لبعض الغاضبين في برامج مفتوحة على الهواء..لا يمكن ان تكون الا سحت اعلامي تعتاش عليها قنوات الحنين للزمن المقتطع من عمر العراق في ممارسة فجة مموهة بخرق ظاهر لتقاليد العمل الاعلامي المهني الملتزم..
ان الاهمية البالغة للاعلام تفرض على المتصدين لمهمة التعبير عن صوت المواطن وهمومه وانشغالاته التي غيبتها المحاصصات الطائفية والعرقية ان يكونوا على مستوى التحديات التي تجابه الشعب في صميم انتمائه الوطني..وان يرتقوا الى سمو المكانة التي يتبوأها الاعلام الجاد والرصين كعامل معزز في بناء أرادة المجتمع وتنمية حسه الوطني من خلال إشاعة مفاهيم المواطنة والمساواة ولغة التسامح وعدم التمييز وقبول الآخر وتعميق الحوار بين أطراف المجتمع الواحد رغم اختلاف أطيافهم ..
ان على السلطات الثقافية الالتفات الى حراجة ودقة المنعطف الذي يحكم مسيرة العملية السياسية الجارية في العراق من خلال العمل على تأطير العمل الرقابي على المؤسسات الإعلامية التي تستهدف الحس الوطني لدى المواطن وتعمل على اضعاف وتشتيت إلغاء قيم الولاء والانتماء للوطن من خلال التثقيف السلبي المشوش والمشوه لوحدة المجتمع ومتانة نسيجه الاجتماعي والثقافي والديني.
انها دعوة لتدارك الاخطار التي يشكلها الانفلات الاعلامي المسيس واللامسؤول عن طريق وضع إستراتيجية إعلامية تسهم في توعية المواطن بالمشتركات والقضايا المصيرية والمهمة، ونشر روح المحبة والمساواة والتسامح بين المواطنين .. وحث جميع شرائح الشعب على الالتزام بالقوانين واللوائح، وتجنب الممارسات السلبية التي تؤرق النسيج الوطني، والعمل على تقريب وجهات النظر من خلال إبراز نقاط الالتقاء، والابتعاد عن نقاط الاختلاف، وإظهار المبادئ والقيم الأصيلة المتجذرة في المجتمع التي تعزز حب الوطن وتحميه من الأخطار المحدقة به.
لا شك بان وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لها دور أساسي ومهم في ترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب كافة. وان الحملات التوعوية الايجابية المتواصلة تساهم بشكل كبير في تأصيل القيم الوطنية لدى جميع شرائح المجتمع..كما يقع على عاتق الدولة استثمار الامكانات والأجهزة الإعلامية في مهمة تثقيف المجتمع بما يضمن أمنه واستقراره وتماسكه. كما أن هناك حاجة أمنية ملحة للقيام ببث حزمة من الرسائل الإعلامية الايجابية، بشكل متواصل، إلى المواطن لكي يستوعب ويؤمن بان الوطن للجميع..والا فلن نأمن ان نجد نفسنا في واقع العودة الى ايام الاحتراب نتيجة تقارير مضللة او خبر عاجل مزيف او نداء خبيث من اعلامي منفلت..

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

قواعد المعايير الصحفية

متابعات إعلامية / كتب / د. عمر عبدالعزيز
تتكبد جريدة المهاجرين اليمنيين مشقة السفر في دروب شائكة ، ليس على مستوى الخطاب المفتوح على أرجاء المعمورة، حيث يتواجد المهاجرون اليمنيون فحسب ، بل أيضاً على مستوى المعايير القياسية للأداء المهني الصحفي غير القابل بأقل من المعايير المتعارف عليها في العالم الواسع ، ذلك أن توزيع الجريدة سيشمل مناطق تواجد المهاجرين اليمنيين ، وبالتالي سيصبح من لوازم الأداء أن يتم الارتقاء بقواعد المهنة الصحفية واستتباعاتها الناهضة، خطاباً وأسلوباً، وتحريراً فنياً ، مما يدركه القائمون على أمر المطبوعة .
تعلمت قديماً في وكالة أنباء عدن ، وتحديداً في عام 1970، أن القارئ على حق دائماً ، وأن الصحفي يخطئ دائماً أيضاً، وعندما أتذكر اليوم ذلك الحكم الإطلاقي الذي يجعل البينة( بتشديد الياء وفتحها) على من ادعى من الصحفيين، استشعر مدى صعوبة تحقيق الميزان المعياري في الأداء الصحفي . ينطبق الأمر على جريدتنا الماثلة، كما على بقية المطبوعات الصحفية ، وعليه فإن كامل الهنات والأخطاء الي ترافقت مع العدد صفر يمكن تبريرها وتمريرها ، لكن تكرارها بعد ذلك سيصبح إشارة هبوط لن تقبل من المعنيين بها ، ناهيك عن عامة المتلقين لمطبوعة تخاطب هذا القطاع الهام من مواطنينا المنتشرين في كل أرجاء العالم، المشمول بجغرافيا ثقافية ومهنية رفيعة حد الاحتياط .
ها هي البداية الطيبة ، وفي الطريق دروب متعرجة ، وأخاديد عصية على الارتياد ، وهضاب شاهقة ، وسهول مخاتلة ، فماذا نحن فاعلون ؟ .
أزعم أن عيوب البداية ستختزل بعد التقييم والنظر الممعن لها ، وأن خطاب وزارة المغتربين لمهاجرينا، والداخل أيضاً، سيأخذ مجراه المهني الصحفي بصورة تليق بالخطاب ومعطياته ، وبالمعاني واستتباعاتها المرهقة .
هذا قول أتوخى منه التفاؤل على قاعدة مقارعة العيوب ، والإبحار على قاعدة تأمين مقتضيات ذلك الإبحار