الثلاثاء، 5 مارس 2013

الدور الإعلامي المفقود.. والتهيئة للحوار

متابعات إعلامية / كت / د. عبدالوهاب الروحاني
لا يمكن فصل عملية التهيئة الإعلامية للحوار الوطني، عن التهيئة في المجالات السياسية والأمنية والإدارية، والمعيشية المرتبطة بحياة الناس، خاصة ونحن نتحدث عن حوار وطني، وليس عن حوار فئوي أو نخبوي.
فقضايا التهيئة للحوار لا تزال حتى الآن محصورة على أخبار اللجنة الفنية للحوار، لأن الأوضاع العامة مستمرة في التفاقم، وحكومة الوفاق الحزبي - للأسف - لم تنجح في أن تخطو خطوات مهمة باتجاه معالجة قضايا المبعدين عن وظائفهم قسراً، ولم تعالج قضايا الاراضي والممتلكات المنهوبة في المحافظات الجنوبية والشرقية والتهامية، كما لم تعالج قضايا الفساد في مؤسسات الدولة ومصالحها، وإنما كرستها من خلال الممارسات الخاطئة، وإجراء بعض التغييرات بعناصر غير رشيدة وغير مؤهلة، ساهمت هي الأخرى في اتساع الهوة بين الدعوة للحوار وبين معاناة موظفي الدولة من مشاكل الفساد المالي والإداري.
الى جانب أن أجزاء من البلاد في حالة فوضى كما هو الحال في عدن وتعز، وصنعاء التي لا تزال مقسمة، وتتنازعها المليشيات المسلحة، وأيضا ما يجري في أبين و صعدة والجوف وأجزاء من عمران، التي لا تخضع لسيطرة الدولة، ولا تتعامل بأنظمتها وقوانينها – بحسب تصريحات مسئولين رسميين.
وجميع هذه المشاكل العالقة، هي - بالتأكيد - عوامل لا تساعد على التهيئة لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، فضلا عن عدم جاذبيتها لأن تقوم وسائل الإعلام بدورها في التهيئة له، وهو دور – إذا ما تحقق - سينعكس ايجابًا في تشجّع ودفع النخب السياسية والثقافية والعامة لأن تتفاعل مع موعد المؤتمر وقضاياه.
وحينما نتحدث عن الإعلام في ظل تفاعل أحداث الأعوام مابين 2010 - 2012 م ، فلا يمكن أن نغفل الدور الكبير الذي لعبه في تأجيج الأوضاع واشتعال الأزمة، فقد جسد – فعلًا - مفهوم تأثير وفعل الكلمة عند العرب القدامى التي يقول فيها الشاعر:
أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ جَمْرٍ ***  ويُوشِكُ أَنْ يكُونَ له ضِرامُ
فإِنْ لَمْ يُطْفِهِ عُقَلاءُ قَوْمٍ        ***  فإِنَّ وَقُودَهُ جُثَثٌ وهامُ
فإِنَّ النَّارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَى     ***      وإِنَّ الحَرْبَ أَوَّلُها كَلامُ
خطوات ممهدة:
ورغم إيماننا بحرية الرأي والتعبير، وبأهمية الكلمة، ودورها في نقل معاناة وهموم أبناء المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والمعيشية، وتصحيح الاختلالات، وفضح التجاوزات - أياً كان نوعها وحجمها - إلا أن الرسالة الإعلامية، هي أولا وأخيراً قيمة وطنية وأخلاقية، وبالتالي هي ملزمة بالعمل وفقا لأخلاقيات المهنة، التي تحددها ضوابط عدم تجاوز رسالتها.
وتبعا لمفهوم أخلاقيات وضوابط المهنة الإعلامية، يمكن للإعلام أن يلعب الدور الفاعل في التهيئة للحوار، باتباع خطوات أولية تمهد لخطاب إعلامي متزن يجمع ولا يُفّرق، وبما يساعد على تهيئة الأجواء السياسية والعامة للدخول في حوار وطني بنَّاء، وذلك من خلال
-
وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين الأحزاب والقوى السياسية.
-
التزام وسائل الإعلام الحزبية والأهلية بأخلاقيات العمل الإعلامي، وإيقاف نشر وبث وإذاعة البرامج والتحقيقات والمواضيع التي تسهم في توتير الأجواء، وعرقلة مسيرة الحوار الوطني.
-
التزام جميع وسائل الإعلام الرسمية، بالعمل بمهنية وحيادية تامة، والنأي بها عن الترويج للأفكار والآراء، التي تعبّر عن طرف دون آخر، وتتحمل مسئولية الانفتاح الموضوعي على الجميع باعتبارها ملكية عامة للمجتمع
-
تبنّي وسائل الإعلام الوطنية المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية، بث ونشر وإذاعة الأفكار والآراء التي تساعد على تقريب وجهات النظر السياسية، وتهيئ بإيجابية لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني.
-
التزام خطباء المساجد والوعّاظ والمرشدين بمنهجية معتدلة في توجيه وإرشاد الناس، والدعوة للألفة والمحبة، بما يساعد على تحقيق الوفاق السياسي والمجتمعي، ويسهم في إنجاح مؤتمر الحوار الوطني.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو:
-
هل يمكن لوسائل الاعلام أن تتبع منهج التهيئة المطلوبة للحوار، في ظل الوضع القائم؟؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال.. لابد من الاجابة على أسئلة أخرى ذات صلة بحقيقة حرية الإعلام، وعلاقة الإعلامي بالسياسي، خاصة وأنه يتم - غالباتحميل وسائل الاعلام مسئولية تأجيج الأوضاع، وتأزيم العلاقات بين القوى والأحزاب السياسية، في وقت تكون فيه براء مما ينسب اليها من تهم التأجيج وإشعال الحرائق، لأن دور الاعلامي هو دور التابع للمتبوع، وهو بالتالي ينفذ توجهات ترسمها مقايل وغرف الساسة.
وعليه، فوسائل الاعلام لا يمكن أن تلعب الدور المطلوب منها في التهيئة للحوار الوطني إلاّ في حالة واحدة فقط، هي اتفاق السياسيين حول طبيعة التهدئة وشروطها، ليتم بالتالي رسم خطوط التهيئة للحوار.
سياسي بامتياز:
فالإعلام اليمني هو إعلام سياسي موجه بامتياز، فالحزبي منه ملتزم، ولا يقبل بالآخر ولا برأيه، والأهلي – إذا ما استثنينا البعض النادر- مرهون بمن يدفع أكثر، بينما الإعلام الرسمي يعيش حالة توهان وضياع، مشتتا بين توجهات وتوجيهات ورغبات حكومة الوفاق الحزبي المتناحرة، علاوة على أنه يفتقد الى رؤية واضحة، أو استراتيجية وطنية تحدد اتجاهات عمله في التنمية والبناء
فبمراجعة الخطاب الاعلامي الحزبي والأهلي والرسمي، سنجد ببساطة أنه ليس أكثر من خطاب مماحكات سياسية، يفتقد في معظمه الى المهنية، ويكرس مفاهيم تتنافى مع قيم وأخلاقيات العمل الإعلامي، التي ترتكز بالضرورة على "قيم ومبادئ الأمانة، والعدالة، والنزاهة، والدقة والمصداقية، والمسئولية، والتفكير الأخلاقي، واحترام كرامة الانسان، وقيم وعادات المجتمع، الى جانب احترام علاقات العمل والزمالة"، وهي - للأسف - المبادئ التي نادراً ما نعثر عليها في وسائل إعلامنا اليمنية المعاصرة.
وبمتابعة سريعة وعاجلة لأداء بعض القنوات الفضائية اليمنية (مثلا)، التي بلغت مؤخراً (16) قناة فضائية، بين رسمية وأهلية وحزبية، سنستنتج بدون عناء أن أداءها ومحتواها لا يختلف كثيراً عن بعضه، فهي جميعا تنهل من معين واحد، وبؤس واحد، ومن معاناة واحدة رغم اختلاف المسميات وتمايز الشعارات.
فهذه القنوات الفضائية لا تتمحور رسالتها الاعلامية حول القضايا الوطنية المتمثلة في الحفاظ على السيادة الوطنية، والتنمية والاهتمام بالإنسان اليمني، وإحياء قيم الانتماء الوطني ونشر الثقافة الوطنية.. وإنما أهدافها الرئيسة تتمحور حول أشخاص وزعامات فردية، ليست شيئاً أمام الهم الوطني الكبير.
فقناة (المسيرة) - مثلا - وهي تتبع الحركة الحوثية، تكرس خطاب الاصطفاء، وتمجد عنصراً بعينه دون غيره من خلق الله، وقناة (سهيل) مشغولة بتجميد بيت الأحمر، والحديث عن نضالاتهم وبطولاتهم دون الآخرين من بني البشر، وقناة (اليمن اليوم)، وهي قناة تنتمي للرئيس السابق، متفرغة لتمجيد الزعيم، وابن الزعيم وأقرباء الزعيم، الذين ملأوا الدنيا بناءً وإنجازات.. !!!، وقناة (اليمن) قناة الدولة، تحولت من تمجيد "زعيم العرب"، ومحقق الوحدة، الى تمجيد الرئيس التوافقي وتكريس عبادة الفرد،.. وقس على هذا بالنسبة لبقية وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمواقع الالكترونية، إلا من رحم ربي.
ومن هنا، نقول، وللأسف الشديد ، إنه لا يوجد في بلادنا خطاب إعلامي، يقوم على رؤى واتجاهات وطنية واضحة، تركز على الاهتمام بالتنمية المجتمعية، وإنما هناك إعلام فاقد للوعي ومشتت التوجه، بحاجة الى إعادة نظر في إطار إقرار استراتيجية إعلامية وطنية تركز على البناء المؤسسي.
 
وأعتقد بأن وزارة الإعلام، ومؤسسات الإعلام الرسمي، تتحمل مسئولية هذا الواقع المؤسف للعمل الإعلامي، وتتحمل مسئولية جزء كبير مما وصلنا اليه من فقدان الشباب والجيل الجديد للحس والانتماء الوطني، والولاء لقيم الوحدة، وتنامي مشاعر العِداء للوحدة اليمنية، وذلك لثلاثة أسباب رئيسة، هي:
1-
غياب استراتيجية إعلامية وطنية، واستبدالها باستراتيجية (ما بدا بدينا عليه).. وبالتالي غاب الإعلام المواكب للأحداث والتطورات التي رافقت قيام دولة الوحدة، والتي كان يمكن أن تكون مقدمة لتحول اليمن الى دولة محورية في المنطقة، وهو نفس المنهج الذي يجرنا اليوم الى نتائج كارثية، لا تخدم مشروع بناء الدولة الذي ثار الشباب سلميا من أجله.
2-
توجيه الخطاب الإعلامي الرسمي لخدمة الفرد وتمجيده، الأمر الذي حول إعلام الدولة - ولا يزال - إلى إعلام صنمي.
3-
عدم إبراز قيم العدالة والمساواة، وعدم تقديم النموذج الوطني المنتج والأخذ بيده.
فمسئولية الاعلام الرسمي كبيرة، لأنه يمتلك إمكانات هائلة، وإذا ما قام بدوره على الوجه الأكمل، فستجاريه وسائل الإعلام الأخرى، لأنه - في ظل التغيير الذي ننشده - يجب أن يقدم الإعلام الرسمي المثال أو النموذج الأفضل.
ثلاث رسائل:
في ظل الحاجة لتفعيل دور الإعلام في القضايا الوطنية، ومنها مساهمته في التهيئة الوطنية للحوار، كما في التوعية بأهمية قضاياه لابد من أن تتكامل الجهود بين المؤسسات المختصة بالعمل الاعلامي.. ولذا أوجه هنا في ختام هذه الورقة، ثلاث رسائل لثلاثة أطراف، هي المعينة فعلا بمعالجة العمل الاعلامي.
الرسالة الأولى: إلى وزارة الإعلام
رغم أن وظيفة وزارة الإعلام - لا تزال - تنحصر في إصدار التراخيص، ورفع الدعاوى القضائية ضد حرية الرأي والتعبير، لكنها تظل هي المؤسسة الرسمية الأولى التنفيذية المختصة بالعمل الاعلامي، فهي تدير وسائل إعلام الدولة، التي هي ملك للمجتمع، ولذا فرسالتي اليها تتمثل في ضرورة أن تقوم بواجبها في توجيه العمل الاعلامي الرسمي، من خلال تحقيق:
1-
الحيادية في العمل الإعلامي الرسمي، وعدم اقحامه في المماحكات السياسية والحزبية القائمة.
2-
التحيز والاهتمام بقضايا المجتمع والدفاع عن مصالحه.
3-
الانفتاح على كل الآراء، وإشراكها في تحليل مضامين الحياة السياسية والعامة، وعدم احتكارها لطرف دون آخر.
4-
عدم تحويل مؤسسات الإعلام الرسمي الى أداة لصناعة الاصنام وعبادة الفرد.
الرسالة الثانية: الى مجلس الشورى
 
نصت الفقرة (و) من المادة (521) من الدستور على رعاية مجلس الشورى للصحافة، وهو ما فصّله القانون رقم (93) لسنة 2002 م بشأن لائحة المجلس في فصل خاص، بمعنى أن مجلس الشورى معني دستوريا وقانونيا برعاية وتنظيم وتطوير العمل الاعلامي.
ومن هنا، يتوجب على مجلس الشورى أن يلعب دوره في المساهمة في إنقاذ الاعلام من عثرته، للقيام بدوره، تجاه مختلف القضايا الوطنية، والعمل بالتنسيق مع مؤسسات الاعلام الرسمي والأهلي والحزبي والمستقل، على تحقيق التالي:
1-
تبنّي إعداد ميثاق شرف إعلامي تتفق عليه جميع الأطراف، تكون فيه نقابة الصحفيين طرفا أساسًا ومهمًا.
2-
وضع استراتيجية اعلامية تركز في اتجاهاتها العامة على التالي:
-
غرس قيم الاخوة والمحبة والسلام والحوار.
تكريس قيم الانتماء الوطني، والولاء للوحدة ورفض مفاهيم التشرذم والانقسام.
-
إحياء وبث روح وقيم العدالة والمساواة، ورفض التعصبات المذهبية والعنصرية والقبلية.
الاهتمام بالإنسان اليمني، وطرق تنشئته، باعتباره أهم ثروات الوطن ومدخراته، وهو المدخل الأساس للبناء والتنمية الحقيقية.
3-
إنشاء مجلس أعلى للإعلام، يرعى تطوير العمل الاعلامي، يخضع لإشراف وتوجيه مجلس الشورى.
الرسالة الثالثة: الى الضمير الإعلامي:
 
الصحفي بحكم فطرته وتكوين الوعي الاخلاقي لديه، يمتلك من القيم الاخلاقية ما تمكنه من أن يلعب الدور المهني المطلوب منه كإنسان، وكوطني معني بالبناء الوطني، وبالتهدئة والحوار الوطني، والتمرد على التوجهات والتوجيهات السياسية والتمويلية المدمرة للتقارب والحوار.
ومن هنا، يمكن أن نعول الكثير على الضمير عند الصحفيين أنفسهم، لأن مهنة الصحافة، هي مهنة ضمير أولاً، وبيد الشرفاء من الصحفيين أن يفعلوا الكثير، وفقا للقيم الاخلاقية الكامنة في أعماقهم الانسانية.                                               

مارب برس

الرياض عاصمة الصحافة العربية لعام 2013م

متابعات إعلامية / الرياض/
تسلم وزير الثقافة والإعلام عبد العزيز خوجة صباح اليوم الأحد (3 مارس / آذار 2013) القرار الرسمي وراية الرياض عاصمة الصحافة العربية من هيثم يوسف سفير الإعلاميين العرب رئيس ملتقى الإعلاميين الشباب العرب ناقلاً تحيات رئيس وأعضاء مجلس الوحدة الإعلامية العربية في الأردن حيث أعلن رئيس المجلس علي يوسف في وقت سابق من العاصمة الأردنية عمان عن قرار اجتماع مجلس الأمناء الذي نص على اختيار الرياض عاصمة الصحافة العربية لعام 2013 وانتقال الراية من المنامة إلى الرياض .
جاء هذا الاختيار نتيجة للجهود التي بذلتها و تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية في ظل قيادتها الرشيدة ورؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز والى الانجازات الكبيرة الذي حققتها وزارة الثقافة والإعلام و على رأسها معالي الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الإعلام حيث سجلت الصحافة السعودية حضورا لافتا في الساحات الإعلامية المحلية و العربية والدولية واكبت من خلاله مراحل مسيرتها التاريخية حيث تأسست أول صحيفة سعودية وهي "أم القرى" عام 1343هـ / 1924م، وصدر أول نظام للمطابع والمطبوعات عام 1347هـ / 1928م وبتطويرهما تأسست الإذاعة عام 1368هـ / 1949م وتأسس التليفزيون عام 1385هـ / 1965م وبعد ذلك أخذت سلسلة الانجازات تتوالى في جميع وسائل الإعلام مستهدفة خدمة المجتمع و تنويره فكريا و وثقافيا في إطار من الأخلاق القائمة على مثل وقيم الإسلام وآدابه.
واستناداً إلى هذه الحقبة التاريخية المشهود لها على الساحتين العربية والدولية منذ توحيد المملكة على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود أدركت المملكة العربية السعودية في وقت مبكر من القرن الماضي أهمية الإعلام الخارجي وضرورته في عالم اليوم، حيث بدأت المملكة مرحلة الانتشار الإعلامي الخارجي وعملت على إنشاء العديد من الأجهزة العاملة في هذا المجال منذ أن بدأت مؤسسات الدولة الحديثة تتبلور على يد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود مدعومة بالإمكانات اللازمة والخبرات المتراكمة لتؤدي أهدافا إسلامية ووطنية لإيصال صوت المملكة إلى الخارج والدفاع عن العقيدة الإسلامية وقضايا المسلمين حول العالم بصورة حضارية تبين مدى الجهود الجبارة والمخلصة التي بذلت في سبيل نقل البلاد إلى عصرية القرن الحادي والعشرين، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حيث اصبحت المملكة تمتلك شبكة إذاعية وتلفزيونية أرضية وفضائية، فبالإضافة إلى الإذاعات السعودية، والبرامج الإذاعية الموجهة بعدة لغات، هناك شبكة من القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية تتمثل في القناة الأولى، والثانية، والرياضية ، والإخبارية, وقناة أجيال، وقناة الاقتصادية، والقناة الثقافية، وقناتي القرآن الكريم، والسنة النبوية. اتجه للاستثمار الاعلامي مبكرا في دخول اقتصاديات الإعلام، على المستوى الفضائي و الارضي، وتعاظم الاستثمار بشكل كبير، وبلغ عدد القنوات الاذاعية و التلفزيونية أكثر من 600 قناة , يشكل الاستثمار السعودي فيها أكثر من 70 في المائة، و أدرك المخططون والمنفذون السعوديون في القطاعين الحكومي والأهلي أهمية الالتحاق المبكر بتقنيات الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع، حيث تم ربط الإذاعات السعودية وقنوات التلفزيون التسع بأقمار صناعية عربية وعالمية، ودخلت الصحافة السعودية مجتمع الإعلام الشامل إعداداً وإخراجاً وطباعة، و كانت نتيجة ذلك ان نشأت خبرات كبيرة لدى أقلام صحفية سعودية مرموقة و برز إعلاميون سعوديون في مختلف وسائل الإعلام
كما تبوأت المرأة السعودية دورا مهما في إغناء و إثراء الإعلام السعودي بطاقات مبدعة و خلاقة شكلت إضافة نوعية لوسائل الإعلام السعودي الذي أخذ صبغته و هويته من أرض الاسلام العظيم و حكمة القيادة و رصانة الخطاب واعتمد الاعلام السعودي على التوازن و الاتزان في مقاربة الحقائق بعيدا عن المهاترات بحيث يوصف هذا الاعلام دائما بالمصداقية و الموضوعية ، فكانت الحقيقة والسعي لإدراكها، نهجه الدائم.
واصبح يرتقي إذاعياً وتلفزيونياً بفكر حضاري ومسؤولية اجتماعية وطنية، تراعي المبادئ والأهداف التي جاءت بها السياسة الإعلامية للمملكة العربية السعودية، التي تنص على اعتماد الصدق، وأسلوب الحوار الهادف، واحترام الرأي والرأي الآخر، وانتهاج الوسطية والاعتدال في كل ما يُنتج من برامج إعلامية وكتب ومطبوعات دون إفراط أو تفريط، ينطلق كل هذا من تعاليم القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة ضمن منظومة من القيم الأخلاقية والإنسانية ودخل الاعلام السعودي مراحل التحديث بكل تقنياته العالية، وقدراته على تبادل المعلومات وبثها ونشرها صوتاً وصورة ، وحافظ على قيم المجتمع الإسلامي في خضم منافسات إعلامية فضائية شرسة ، وسماء مفتوحة غابت عنها معايير البث الفضائي وتشريعاته.
و بانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية دخلت عصراً جديداً، ورسمت خطواتها على مسار طموح للارتقاء سريعاً في العمل الإعلامي بما في ذلك تطوير البنى التحتية للإعلام وتنويعها، وإيجاد فرص جديدة للاستثمارات داخل المملكة من خلال إصدار تراخيص لقنوات الإف إم الإذاعية، وبات الإعلام المرئي والمسموع السعودي قطاعاً بالغ النشاط يساند الاقتصاديات السعودية القائمة على المعرفة، ومكانة المملكة وثقلها الإسلامي والسياسي والاقتصادي، وفتح سوق الإعلام المرئي والمسموع أمام المنافسة
إن مسيرة الإصلاح التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من خلال الحوار الوطني والتحولات الاقتصادية، وبروز المدن الصناعية و الاقتصادية، وثقل المملكة السياسي والاقتصادي والإسلامي، وضع الإعلام السعودي وبالذات الإذاعة والتلفزيون في تحديات مستمرة ضمن تحديات مستمرة على المستوى المهني و التقني و التشريعي.
و على المستوى الخليجي .. ساهمت المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة الثقافة والإعلام في كثير من الرؤى والمقترحات من أجل تعزيز العمل الإعلامي الخليجي المشترك، وأعدت استراتيجية متكاملة للإعلام الخليجي ستقدم إلى الاجتماع القادم لوزراء الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي .
وتحتضن المملكة جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج أحد المؤسسات الإعلامية الخليجية المشتركة.و على المستوى العربي يتبوأ الإعلام السعودي الشامل مكانة مرموقة على الساحة الإعلامية العربية حيث استطاع بمصداقيته و موضوعيته من تعزيز العمل العربي المشترك ، وتعد المملكة حالياً استراتيجية إعلامية عربية للتصدي للإرهاب ومكافحته من خلال رؤية برامجية إذاعية وتلفزيونية وإخبارية حضارية ، وستقدم هذه الاستراتيجية إلى وزراء الإعلام العرب في اجتماعاتهم القادمة.
على المستوى الاسلامي تحتضن المملكة منظمة التعاون الإسلامي التي تؤدي دورا عظيما في الدول الإسلامية على الأصعدة السياسية و الاقتصادية و التنموية و الإنسانية و إزاء هذا الدور الكبير كان ذراع الإعلام السعودي يواكب كل تلك الانشطة العربية العالمية عاكسا روح الاسلام العظيم على مساحة تمتد من المغرب إلى أندونيسيا كما تدعم المملكة كل حراك إعلامي إسلامي من شأنه تعزيز العمل الإعلامي المشترك باحتضانها لمؤسستين إعلاميتين إسلاميتين هما اتحاد إذاعات الدول الإسلامية، ووكالة الأنباء الإسلامية الدولية.
و قد أخذت الثقافة في عهد خادم الحرمين الشريفين نصيباً كبيراً من التوسع والانتشار من خلال الفعاليات الثقافية داخل المملكة وخارجها، وانتشرت ثقافة الحوار،وتقدم وزارة الثقافة والإعلام كل عون لكل مبدع ومنتج ثقافي باعتبار أن الثقافة إبداع ينبع من المثقف نفسه. حيث اكتمل إعداد استراتيجية التنمية الثقافية في المملكة العربية السعودية ، وتناولت الاستراتيجية الأنشطة الثقافية ونشرها، وركزت على المؤسسات الثقافية مثل الأندية الأدبية، وجمعية الثقافة والفنون، والمكتبات، والفنون التشكيلية والمسرحية وغيرها، كما عالجت آليات تنفيذ العمل الثقافي ودعمه من خلال الأنظمة والتشريعات والموارد البشرية ودعم المبدعين الثقافيين ورعايتهم، وتطوير البنى التحتية للثقافة مثل مهرجان الجنادرية الذائع الصيت، ومعرض الرياض الدولي للكتاب أحد المعالم الثقافية السعودية، وكذلك فعاليات الأسابيع الثقافية السعودية في بقاع العالم. وكان للإعلام والثقافة في المملكة العربية السعودية نصيب كبير من التطور والنهوض والتحديث في جميع مساراته بتوجيه دائم ومستمر ورعاية ملكية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ومن سمو ولي عهده الأمين، ومن سمو النائب الثاني.
وانطلاقاً من هذه المعطيات والتاريخ الحافل بالإنجازات قرر مجلس الوحدة الإعلامية العربية اختيار الرياض عاصمة الصحافة العربية لعام 2013 حيث سيقوم المجلس بالشراكة مع وزارة الثقافة والإعلام بتفعيل أنشطة عاصمة الصحافة العربية اعتباراً من مطلع شهر اذار مارس 2013 والتي ستشمل عددا من المحافظات في المملكة العربية السعودية و قد سبق لملتقى الاعلاميين الشباب العرب أن كرم عددا كبيرا من الصحفيين و الاعلاميين السعوديين في ملتقياته الاربع الماضية كما اختار صحيفة الرياض كأبرز صحيفة عربية في الملتقى الثالث للإعلاميين الشباب العرب الذي عقد في عمان برعاية صاحبة السمو الملكي الأمير ريم علي مؤسس معهد الإعلام الأردني وبحضور دولة رئيس الوزراء الاردني عام 2010 .

الوسط أون لاين

أول قانون للمعلومات في اليمن يصطدم بعقبات

متابعات إعلامية / صنعاء /
على رغم مرور نحو 10 شهور على صدور قانون «حق الحصول على المعلومات» في اليمن، ما زال الوضع على حاله بسبب تأخر تعيين مفوض عام للمعلومات وعدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون.
وكان الصحافيون والمهتمون في اليمن استبشروا خيراً بصدور أول قانون ينظم حق الحصول على المعلومات في نيسان (أبريل) الماضي، غير أن ملابسات وصعوبات تواجه تحقيق أهداف القانون، ومنها تسهيل حق المواطن في الحصول على المعلومات.
وفضلاً عن تأخر تعيين مفوض عام للمعلومات تعددت التفسيرات في شأنه، ثمة صعوبات عدة يواجهها تطبيق القانون، منها ما يتعلق بتجربة البلد في إنفاذ التشريعات، وبعضها يعود إلى طبيعة الثقافة السياسية والإدارية للمسؤولين الحكوميين وضعف نزاهة القضاء واستقلاله.
ويربط البعض بين تأخر تعيين مفوض عام للمعلومات وطبيعة الظرف السياسي الحالي. ويعزو الصحافي عارف أبو حاتم عدم سريان تطبيق القانون خلال العام الحالي إلى أسباب سياسية، موضحاً أن إنفاذ القانون من شأنه أن يدفع الصحافة إلى النبش في معلومات حول قضايا فساد وجرائم قتل وتهريب أسلحة ومخدرات... وغيرها، ما يسبب حرجاً للحكومة.
ويمر اليمن اليوم بمرحلة انتقالية يتقاسم فيها السلطة كلٌ من حزب الرئيس السابق وأحزاب اللقاء المشترك التي أيدت الانتفاضة الشعبية عام 2011 للمطالبة بإسقاط النظام. وخلال فترة الصراع الذي كاد أن يقود إلى حرب أهلية، جرت أحداث وارتُكبت جرائم، فيما تنص المبادرة الخليجية التي ترعاها الأمم المتحدة على إجراء مصالحة وطنية وإعطاء حصانة لمن عملوا مع النظام السابق. ويعزو البعض التباطؤ في إنجاز متطلبات إنفاذ القانون خلال المرحلة الانتقالية إلى الخشية من أن يؤدي ذلك إلى كشف معلومات ربما عكّرت أجواء المصالحة والعدالة الانتقالية.
غياب الشفافية
ويرى النائب في البرلمان اليمني والمدير التنفيذي لمنظمة «يمن باك» (برلمانيون يمنيون ضد الفساد) عبد المعز دبوان، أن تأخر تعيين مفوض للمعلومات «ربما عاد إلى ضعف وعي الموظفين المحيطين برئيس الجمهورية بأهمية القانون، إضافة إلى غياب متابعة مجتمعية، قياساً بالحملات التي نفذت لإقرار القانون، مؤكداً أن الشفافية مطلوبة في المرحلة الانتقالية.
وكان «مركز الإعلام الاقتصادي» قال في شباط (فبراير) الجاري إنه قدم إلى الرئيس اليمني قائمة تضم تسعة مرشحين لمنصب المفوض العام للمعلومات. وينفي رئيس المركز مصطفى نصر أن يكون تقديم القائمة جرى بطلب من جهة رسمية، وإنما إلى «كوننا منظمة مجتمع مدني من أهدافها تعزيز الشفافية، وتحرص على تطبيق القانون في صورة جيدة نظراً إلى أهمية المفوض العام للمعلومات في تنفيذ القانون أو إعاقته».
ويشير نصر إلى أن تقديم القائمة يأتي استكمالاً لجهود المركز في مناصرة القانون، من دون أن يقدم توضيحات حول سبب تأخر المركز حتى الآن في تقديم قائمة مرشحيه.
ولقي القانون، حين صدوره، ترحيباً من الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني، واعتُبر ضمن القوانين الأفضل في المنطقة. لكن، حتى وإن عُيِّن مفوض عام وصدرت اللائحة التنفيذية وشُكلت إدارات متخصصة في تنفيذ القانون داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية، تبقى بيئة إنفاذ التشريعات في اليمن عائقاً رئيساً.
ويصف دبوان بيئة تطبيق القوانين في اليمن بأنها أقرب إلى السريّة منها إلى الشفافية. لكنه يعوّل على منظمات دولية مثل منظمة الشفافية في الرقابة والضغط لتطبيق القانون.
وإضافة إلى ضعف تطبيق التشريعات والالتزام بها، يؤخذ على القانون اقتصاره على الجهاز الحكومي وإغفاله القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب. ويخشى البعض أن يخضع تنفيذ حق الحصول على المعلومات للمزاج السياسي والصراع الحزبي.
ويرى أبو حاتم أن سريان قوة القانون يحدده مدى وعي الباحثين والصحافيين بحقوقهم القانونية وبطبيعة شخصية المفوض العام، وكذلك بطبيعة خلفيته: هل هي بحثية وأكاديمية أم أمنية حزبية؟

مأرب برس