الأحد، 17 يونيو 2012

رحيل عملاق الصحافة.. عقل القضية الجنوبية

متابعات إعلامية / كتب / علي منصور أحمد

ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل عملاق الصحافة الجنوبية وعقل القضية الجنوبية الأستاذ القدير والمناضل الوطني البارز الصديق العزيز هشام باشراحيل ناشر ورئيس تحرير صحيفة الأيام الغراء التي مثلت منذ انطلاقتها الثانية 1990م وهج القضية الجنوبية الذي أراد دعاة الوحدة المزعومة دفنها والقضاء المبيت على الهوية الجنوبية الذي حمل الأستاذ هشام باشراحيل ورفاقه على عاتقهم ومنذ وقت مبكر مسؤولية الدفاع عنها والحفاظ عليها من كل محاولات النظام السابق في الطمس والتهميش ومثلت الأيام الصحيفة والأستاذ هشام باشراحيل منذ وقت مبكر، خط الدفاع الحديدي المستميت لإفشال كافة محاولات الرئيس المخلوع ونظامه الاستعماري المتخلف، لتدمير الشخصية الجنوبية والقضاء على هوية وآدمية الإنسان الجنوبي.
وكانت الأيام ورئيس تحريرها بمثابة "النسق الأول المتقدم" الذي تصدى بكل شجاعة وكفاءة واقتدار للهجمة الإعلامية المدروسة والخطاب السياسي التدميري الممنهج لتشويه التاريخ الجنوبي وتشويه الهوية الجنوبية وطمس تاريخ وهوية شعب الجنوب العظيم رغم المقارنة غير المتكافئة بين صحيفة أهلية مثل "الأيام" المتواضعة ومحدودة الإمكانيات المادية والفنية, وبين مؤسسات دولة بكامل ثقلها السلطوي القمعي والمالي والإمكانيات والوسائل الضخمة من إذاعات وتلفزة وصحافة الخ !.
لكن بكل صدق وحقيقة وشجاعة واقتدار مثلت الأيام ورئيس تحريرها الأستاذ القدير هشام باشراحيل وكافة كتابها من حملة مشاعل الفكر والتنوير الأوفياء, مثلت البيئة الحاضنة للقضية الجنوبية والدافع الرئيسي لانطلاق الحراك الجنوبي الذي أصبح يسيطر على ساحات وميادين الحرية في عموم مناطق ارض الجنوب الحبيب !.
ولقد تحمل فقيد الوطن والشعب الأستاذ هشام وشقيقه الأستاذ تمام باشراحيل, ما لم يقوى على تحمله الآخرون من قادة الدولة الجنوبية الذين اختفوا وتواروا عن الأنظار ممن نهبوا أموال الشعب الجنوبي ولاذوا بالفرار تاركين خلفهم شعب الجنوب يلقى مصيره المأساوي المحتوم الذي ساقوه إليه, خلال قيادتهم له من هزيمة إلى أخرى, ولم يحني رأسه الأستاذ هشام باشراحيل من العاصفة كما فعل الآخرون.
 
ودفع الثمن الغالي لما تعرض له من التهديد والوعيد ومحاولات الاغتيال المتعددة وملاحقة كتاب الأيام ومصادرة الصحيفة ومحاربة ومنع توزيعها ونهب سيارات التوزيع واقتحام منازل الـ"باشراحيل" في كل من صنعاء وعدن ومهاجمة مقر "الأيام" بالقوات العسكرية والأمنية القمعية واعتقال رئيس التحرير ونجليه هاني ومحمد في أبشع صور إذلاليه تكشف زيف الوحدة والديمقراطية التي كان يتغنى بها النظام الديكتاتوري الهمجي والرئيس المخلوع الذين لن يتأسف أحد على رحيلهم حتى من اقرب المقربين لهم أو من البلاطجة المأجورين الذي كانوا يستخدمونهم للقمع والبطش بالآخرين وهذا هو حال ومصير الطغاة والظالمين.
لكن هنا في عدن, غدا ستخرج عدن الغالية وسيخرج شعب الجنوب العظيم عن بكرة أبية في اكبر موكب جنائزي مهيب وفي مواكب رمزية مشابهة في عموم أرجاء وطننا الغالي, لتوديع هذا المناضل الوطني البارز عملاق الصحافة الجنوبية وسلطان الكلمة الشجاعة, الصادقة والأمينة الأستاذ القدير هشام باشراحيل رحمه الله ألف رحمة ورحمة.
 
والذي برحيله فقد الوطن خير أبناءه الأوفياء المخلصين وفقد شعب الجنوب العظيم احد ابرز قادته ومناضليه الميامين وافتقدته الصحافة الجنوبية علما بارزا من أعلام الفكر والتنوير واحد ابرز رجال الكلمة الصادقة والأمينة رحمه الله.
وفقدت برحيله أباً حنوناً وأخاً حميماً وصديقاً وفياً ورجلاً متواضعاً وأنساناً خلوقاً لن أنساه ما حييت !.
وبهذا المصاب الجلل نتقدم بخالص العزاء وعظيم المواساة إلى الصديق العزيز الأستاذ تمام باشراحيل والى أولاده الأعزاء باشراحيل ومحمد وهاني وكافة أفراد الأسرة الكريمة وهيئة تحرير "الأيام" سائلين المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جناته وان يلهمهم جميعا بالصبر والسلوان؛ وإنا لله وإنا إليه راجعون 

المكلا اليوم.

صحافة الوطن .. الحلقة ( 1) : ظهور الطباعة في البلاد

متابعات إعلامية / كتب / محمد اليزيدي *

تتحدث العديد من الكتب والمراجع إلى أن بداية ظهور الصحافة المطبوعة في الجنوب كانت في 31 من سبتمبر من عام 1940 وتحديداً يوم صدور أول عدد لصحيفة فتاة الجزيرة .

الأ أن بعض المؤرخين يرفضون القبول بهذه الفكرة , مؤكدين أن الجنوب قد عرف الطباعة الرسمية منذ عام 1853 م عندما أدخلت الانجليز أول طابعة إلى عدن وذلك لتغطية احتياجات إدارتها , وأن السلطات البريطانية في الجنوب قد إصدرت دوريات تصدر باللغتين الانجليزية والعربية ,حسبما يقول الباحث ( أحمد السيد ).

هذه النظرية تؤكد أن الدوريات الصادرة كانت محصورة فقط على الانجليز خصوصاً وأنه في ذلك التاريخ 1853 كانت الأمية منتشره بشكل كبير في سكان عدن.....

وبعد البحث اكتشفنا أن هنالك صحف قد صدرت وظهر ت في الساحة قبل صحيفة فتاة الجزيرة بسنوات ,صحيح أنها ليست بطويلة ولكنها تكسر النظرية السائدة في الكثير من الكتب والمراجع .

وكغيره من قوى الاستعمار عمل الاحتلال البريطاني على الترويج لنفسه بشكل مباشر ومؤثر على السكان المحليين من أجل تهيئة السكان لمشروعه وتقبله.

ولهذا فقد عمل على أنشاء بعض الصحف والدوريات التى تتخذ الطابع الرسمي المعبر عن سياسة السلطة الانجليزية الحاكمة في البلاد, ومن هذه الصحف
-
صحيفة محمية عدن
-
صحيفة صوت الجزيرة (عدن (
-
صحيفة الصقر البريطاني
-
صحيفة الإخبار العدنية

* صحفي وناشط حقوقي

السبت، 16 يونيو 2012

بعد 40 عاما من فضيحة «ووترغيت».. الصحافة الاستقصائية في خطر .. بطلا القصة تعرضا للتشكيك من قبل وسائل الإعلام الإخبارية وتعرضا لانتقادات كبيرة من إدارة نيكسون

متابعات إعلامية / واشنطن: ليونارد دوني*

لم تكن فضيحة «ووترغيت» بداية مولد الصحافة الاستقصائية في الولايات المتحدة، لكن هذا الفرع من الصحافة ضرب بجذوره في الصحافة الأميركية، ولا يزال ينتشر بشكل مضطرد حول العالم بسبب «ووترغيت».
لكن الصحافة الاستقصائية تدخل في الوقت الراهن، بعد 40 عاما من كتابة بوب وودوورد وكارل برينستين أول مقالاتهما عن اقتحام مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية في مبنى «ووترغيت» في العاصمة واشنطن، منعطفا خطيرا نتيجة إعادة الهيكلة الرقمية الفوضوية للصحافة في الولايات المتحدة، وتحول الصحافة الاستقصائية التي تستخدم الموارد بكثافة إلى عبء على الصحف التي تعاني من انخفاض نسبة توزيعها والتي تجاهد لاستعادة مكانتها السابقة والنجاة من المأزق الذي تعيشه حاليا. في الوقت ذاته، تعاني المؤسسات غير الربحية الساعية إلى ملء هذه الفجوة من هشاشة مالية، والشكوك حول قدرتها على الاستمرار.
وقد شهدت الصحافة الاستقصائية على مدى تاريخها حالات من المد والجزر، تطورت من حقبة موزعي النشرات الثورية الذين تعرضوا لاعتداءات من قبل البريطانيين والآباء المؤسسين، إلى كاشفي الفضائح في بداية القرن العشرين، الذين كانت صحفهم ومجلاتهم وكتبهم تقوم بفضح عمليات الاحتكار التي تقوم بها بعض الشركات والفساد الحكومي، وساعدها في ذلك قانون خرق الثقة الذي أقره تيدي روزفلت وإنشاء إدارة الغذاء والدواء الأميركية والانتخاب الشعبي لمجلس الشيوخ.
دخلت الصحافة الاستقصائية فترة سبات خلال الحرب العالمية الثانية، والكساد العظيم، وقمع المعارضين في حقبة مكارثي.. لكنها عاودت الظهور مرة أخرى في بداية الستينات، وسط الغضب العام بشأن الحقوق المدنية والانشقاق الثقافي والحركات المعارضة لحرب فيتنام.
وقد كنت أحد أفراد مجموعة صغيرة، لكنها آخذة في التزايد، من الصحافيين الاستقصائيين في الصحف الأميركية في ذلك الوقت. وقد لعبت السلسلة التي نشرتها عام 1966 في صحيفة «واشنطن بوست» بشأن القضاة غير الأكفاء، والمحامين الجشعين، وأحياء الفقراء في العاصمة، ومحكمة الجلسات العامة، دورا في إلغاء واستبدال المحكمة العليا في واشنطن العاصمة.
أنشأ مجلس إدارة جائزة «بوليتزر» جائزة سنوية للتحقيقات الاستقصائية عام 1964. وبسطت الشبكات التلفزيونية الثلاث في تلك الحقبة نشراتها المسائية من 15 إلى 30 دقيقة بدءا من عام 1963 وبدأت في إذاعة الأفلام الوثائقية الاستقصائية في فترة الذروة. وجعل قرار المحكمة العليا الذي أصدرته عام 1964 لصالح «نيويورك تايمز» ضد «سوليفان» من الصعوبة بمكان على الموظفين العموميين الذين يتعرضون لانتقادات مقاضاة الصحف بسبب التشهير، وساعد قانون حرية المعلومات، الذي أقره الكونغرس في عام 1966، الصحافيين على الوصول بسهولة إلى المعلومات الضرورية.
وعلى مدى عدة أشهر من حادثة السطو التي تعرض لها «ووترغيت» عام 1972، كان وودوورد وبرينستين وزملاؤهما من العاملين في الصحافة المحلية في «واشنطن بوست» الوحيدين الذين تعرضوا لهذه القضية. وقد تعرضنا للتجاهل والتشكيك من قبل وسائل الإعلام الإخبارية الأخرى وغالبية الشعب الأميركي، وتعرضنا لانتقادات كبيرة من إدارة نيكسون ومؤيديها. كانت تلك فترة من التوتر بالنسبة لنا نحن العاملين مع بوب وكارل، بشأن مصداقيتنا وكان مستقبل الصحف على المحك.. كنا قلقين بشأن كل كلمة ننشرها في الصحف.
في النهاية، بدأت صحيفتا «لوس أنجليس تايمز» و«نيويورك تايمز»، وقناة «سي بي إس نيوز»، قبل نهاية العام، الدخول في منافسة كانت موضع ترحيب، فقبل أحد عشر يوما من قرار الرئيس ريتشارد نيكسون في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1972، خصص والتر كرونكيت 15 دقيقة من برنامجه «سي بي إس إيفنينغ نيوز»، في واقعة غير مسبوقة، للحديث عن «ووترغيت»، عارضا فيها ما نشرته صحيفة «بوست». ووصف قضية «ووترغيت»، بأنها حملة تخريب وتجسس سياسي رفيع المستوى غير مسبوقة في التاريخ الأميركي.
ومع استقالة نيكسون عام 1974، لعب قاض فيدرالي ومحققون فيدراليون وممثلو الادعاء العام والكونغرس أدوارا مهمة في مثوله وإدارته في البيت الأبيض للمحاسبة على جرائم «ووترغيت». لكن، حتى بعد عقود من انتقادات الآخرين للتفاصيل والألغاز ومعاني «ووترغيت»، لا يزال دور وودوورد وبرينستين جوهريا في القضية.
وقد كان لما نشروه من قصص «ووترغيت» و«كل رجال الرئيس» (الكتاب والفيلم) تأثير دائم، في مجال الصحافة. ودخلت أجيال من شباب الصحافيين، مستلهمين «ووترغيت»، المهنة طمعا في أن يدخلوا مجال الصحافة الاستقصائية. وشكلت الصحف والشبكات والقنوات التلفزيونية فرقا استقصائية وعرضت عملها. ونشرت المجلات الوطنية تحقيقات استقصائية طويلة. وعرضت البرامج الإخبارية التلفزيونية يقودها في ذلك برنامج «60 دقيقة» تحقيقاتها الاستقصائية التي شاركت فيها على مدى سنوات.
وبالعودة إلى نمط الفضائح الأصلي، توسع الصحافيون، بمن في ذلك وودوورد، في الكتابة وانتقلوا إلى إصدار كتب استقصائية لقضايا؛ تنوعت من الأخطار البيئية، إلى مخالفات «وول ستريت»، وحروب الولايات المتحدة؛ من فيتنام إلى العراق.
وفي فترة لاحقة انضم المواطنون الصحافيون إلى المجال عبر شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية الأخرى مثل المدونات وإسهامات الجماهير والتغريدات التي تصبح في بعض الأوقات الطرف الرائد في القصة الاستقصائية التالية.
وقد شملت الصحافة الاستقصائية كل جوانب المجتمع الأميركي؛ بدءا من السياسات الحكومية، إلى التجارة، والتمويل، إلى التعليم، والرفاهية الاجتماعية، والثقافة والرياضات.. وحصلت على نصيب الأسد من الجوائز الصحافية كل عام. وبغض النظر عن مدى عدم الشعبية التي يمكن أن تحظى بها وسائل الإعلام في بعض الأوقات، كانت هناك توقعات، منذ فضيحة «ووترغيت»، بأن الصحافة ستخضع لمحاسبة الأفراد ذوي النفوذ والتأثير. وكما كتب جون مارشال العام الماضي في «إرث ووترغيت والصحافة»، فإن «(ووترغيت) شكلت الطريقة التي يمكن من خلالها فهم الصحافة الاستقصائية وكيفية ممارستها وكيفية رد المسؤولين السياسيين والعامين على الصحافيين».
لم تكن الوسائل التي انتهجها وودوورد وبرينستين مبتكرة، لكن نشر كتاب «كل رجال الرئيس» جعلهما شخصيتين محوريتين في الصحافة الاستقصائية، وتحولا إلى خبيرين في هذا المجال، فكانا يقومان بزيارات للحديث إلى المصادر بشكل شخصي، وحماية سرية المصادر عند الضرورة، وعدم الاعتماد على المصادر الأحادية، ومحاولة الحصول على الوثائق ومتابعة المال وترتيب المعلومات التي تم الحصول عليها بشق الأنفس بعضها مع بعض حتى تكتمل أركان القضية. وقبل عدة سنوات، استخدمت دانا بريست من صحيفة «واشنطن بوست» طرقا مماثلة للكشف عن سجون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السرية في الخارج والتي يتم فيها استجواب المشتبه فيهم بالتورط في أعمال إرهابية وعنف.
لقد أحدثت «ووترغيت» تحولا لدى بعض الصحافيين الاستقصائيين وعلى رأسهم وودوورد، وجعلت منهم أسماء لامعة، حيث ظهروا على شاشات التلفاز وفازوا بعقود كتب ومجلات مربحة وبدأوا يحصلون على المال مقابل خطاباتهم. وأخذ كثيرون يندفعون لفترة من الزمن بحثا عن فضيحة «ووترغيت» أخرى، وارتكبوا أخطاء واضحة وكانوا يضيفون مقطع «غيت» إلى كل فضيحة جديدة تقريبا مهما بلغت تفاهتها. وكانت الحكومات والمسؤولون في الدولة والمؤسسات والمسؤولون التنفيذيون والمحاكم يردون بحملات علاقات عامة ودعاوى قضائية والقبض على بعض الصحافيين وتسريب تحقيقات مشكوك في مصادرها.
أصبحت التقارير الصحافية الاستقصائية أكثر تطورا بفضل أجهزة الكومبيوتر، والإنترنت والتدريب، ومصادر الصحافيين الاستقصائيين والمحررين الذين ساعدت في العثور عليهم عام 1975. واكتسبت الصحافة عمقا أكبر وباتت تقدم تفسيرات مع ما تقدمه من اكتشافات، وكذا تطرح حلولا تنويرية في بعض الأحيان جنبا إلى جنب ما تكشفه من مشكلات. وساعدت التقارير الصحافية الاستقصائية على صفحات «واشنطن بوست» في الحد من حالات إطلاق النيران من قبل الشرطة في واشنطن العاصمة، وإصلاح علاج الموظفين الحكوميين المحتاجين، وتغيير ممارسات «يونايتد واي» و«ناتشر كونسيرفانسي» و«سميثسونيان»، وكشف فساد الكونغرس، وتحسين برامج إعادة التأهيل وظروف معيشة قدامى المحاربين العاجزين في المركز الطبي «والتر ريد آرمي». ربما أكثر ما يدل على بقاء وأهمية إرث التغطية الصحافية لـ«ووترغيت» هو التساؤل عما إذا كان على الصحف أن تكشف بشراسة وسرعة عن أسباب الأزمات القومية المعاصرة أم لا. هل كان من الممكن تمحيص المنطق وراء غزو العراق والخطط العسكرية المتعلقة به بشكل أكبر مما حدث خلال فترة الاستعداد لشن الحرب؟ هل تم القيام بما يكفي لمعرفة مقامرات «وول ستريت» قبل الأزمة المالية عام 2008؟
ما زلنا نواجه أوقاتا خطيرة، مما يجعل الصحافة الاستقصائية عنصرا ضروريا لديمقراطيتنا كما كانت التغطية الإخبارية لفضيحة «ووترغيت». مع ذلك، قوض تأثير الوسائط الرقمية والتحولات الكبيرة في ما يتعلق بالمتلقي وعائدات الإعلانات، النموذج المالي الذي دعم الصحافة الاستقصائية خلال الثلث الأخير من القرن العشرين، الذي كان يعد العصر الذهبي للصحف. ويظل لهذا النوع من الصحافة أولوية في الكثير من الصحف التي تواجه مصاعب مالية، والتي لا تزال تقدم صحافة المساءلة التي يعنيها أمر مجتمعها، لكنها تعاني من نقص في العاملين والموارد. على الجانب الآخر، النصيب الأكبر للصحافة الاستقصائية يوجد في المحطات والشبكات التلفزيونية، التي تحاول جاهدة هي الأخرى الحفاظ على المشاهدين والعائدات، وتركز على قضايا تتعلق بحماية المستهلك والجرائم التي تزيد نسبة المشاهدة.
مع ذلك، هناك مؤسسات صحافية استقصائية محلية وإقليمية وقومية تتبنى نهجا مغايرا، حيث لا تهدف للربح وتعتمد على الإنترنت. وقد بدأ هذا التوجه صحافيون تركوا المحطات الإخبارية التجارية مثل «بروبابليكا» في نيويورك و«تكساس تريبيون» في أوستن و«كاليفورنيا واتش» التي لها مكاتب في أنحاء الولاية و«فويس أوف سان دييغو». وتحصل تلك المنابر على التمويل من المؤسسات الخيرية وفاعلي الخير ومتبرعين آخرين وبعض كليات الصحافة بالجامعات.
ولا يعمل في أكثر هذه المنابر سوى عدد محدود من الصحافيين، وميزانيتها محدودة، لكن حماسهم في أداء رسالتهم يذكرني بصحافيي ومحرري «واشنطن بوست» الذين لاحقوا قضية «ووترغيت» منذ أربعين عاما. لبعض هذه المنابر الصحافية تأثير كبير على المستوى المحلي والقومي. ورغم عدم تصفحها من قبل كثيرين، فإنها تمكنت من الوصول إلى عدد كبير من المشاهدين من خلال نشر موضوعاتها وتحقيقاتها في العديد من الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعية وكذلك عبر مواقعهم الإلكترونية. وبدأت المؤسسات الصحافية الاستقصائية التي لا تهدف للربح منذ فترة، لكن الكثير من المواقع الناشئة تصارع من أجل البقاء. ونادرا ما تهتم المؤسسات التي تقدم التمويل بمساعدة تلك المشروعات على الاستمرار.
هناك عوامل أخرى لازمة إلى جانب جمع التبرعات ورسوم العضوية. ومُنيت بعض المشروعات الناشئة في هذا المجال بالفشل، في حين اضطرت منابر أخرى إلى خفض نفقاتها وعدد العاملين بها من أجل البقاء.
ومن المؤكد أن ذكرى فضيحة «ووترغيت» سوف تكون مناسبة لنشر موضوعات عن أبطال الفضيحة، وتذكرنا بمن لا يزال بيننا حتى اليوم، والنظر مرة أخرى في ما حدث وأسبابه بعد مرور أربعين عاما. أكثر ما سيفيد الصحافة والشعب الأميركي هو أن تكون تلك الذكرى مناسبة للاعتراف بأهمية صحافة المساءلة في بلدنا الديمقراطي وضرورة ضمان بقائها وازدهارها في ظل ضجيج العصر الرقمي.
* ليونارد دوني أستاذ الصحافة بكلية الصحافة والإعلام «والتر كورنكايت» بجامعة أريزونا ونائب رئيس تحرير صحيفة «واشنطن بوست» الذي بدأ العمل بها منذ 44 عاما وشغل منصب مدير التحرير التنفيذي من عام 1991 إلى 2008
* تحدث بوب وودوورد وكارل برينستين مع شخصيات رئيسية أخرى في فضيحة «ووترغيت» بمنتدى «واشنطن بوست لايف» مساء الاثنين
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»

شاهد العيان.. بين المصداقية والإثارة .. أصبح أهم وسائل القنوات الفضائية لتغطية الأحداث

متابعات إعلامية / القاهرة / مي إبراهيم


مع اندلاع الثورات في العالم العربي وجدت القنوات التلفزيونية الفضائية صعوبة في الحصول على المعلومات في ظل التعتيم على بعض الأحداث من قبل المسؤولين، أو منعهم من العمل أصلا، مثلما هو الأمر في الحالة السورية في الوقت الراهن.. ولهذا توسعت الكثير من القنوات في الاستعانة بـ«شاهد العيان» كوسيلة للتعرف على الحقائق ونقل الأحداث إلى المشاهدين.
والاعتماد على روايات شهود العيان فقط من دون إمكانية للتحقق تترك التقارير التلفزيونية الإخبارية عرضة للتشكيك فيها، أو على أقل تقدير الافتقار للدقة والموضوعية، إلا أن الخبراء والمتخصصين في المجال الإعلامي يرون مع ذلك أهمية «شاهد العيان» لوسائل الإعلام.
الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميد كليه الإعلام بجامعة الأهرام الكندية، ترى أن شاهد العيان معترف به كمصدر في وسائل الإعلام، فأحيانا يصل الصحافي أو المراسل متأخرا عن وقوع الحدث، ويعتمد على شاهد العيان لمعرفة التفاصيل، ولكن يجب ألا يعتمد على شاهد واحد أو أن يأخذ كلامه على أنه الحقيقة الكاملة، فكثيرا ما يروي الشخص الحادث من وجهة نظره الخاصة التي قد تفتقر إلى بعض الدقة. وتضيف أن الصحافي أو المراسل لا بد أن يسمع من أكثر من شاهد لتأكيد رواية معينة في مقابل رواية أخرى وهذا أحد أهم شروط المهنية.
وتزيد الدكتورة عبد المجيد قائلة: إنه ليس أي شخص يقول رواية يعتبرها الصحافي حقيقة ويتعامل على أساسها، في حين أنها يمكن أن تضلل الرأي العام وتؤدي إلى حدوث مشكلات كبرى. وتشير الدكتورة ليلى عبد المجيد إلى نقطة أخرى لا تقل أهمية، وهي الاستعانة بتسجيلات الفيديو أو الصور التي يرفعها بعض المواطنين على الإنترنت لتصبح مصادر للأخبار تعتمد عليها القنوات الفضائية.
وتقول الدكتورة عبد المجيد: إن «شهود العيان الآن لم يعودوا مقتصرين على المقابلة الشخصية في مكان الحدث أو الاتصال التليفوني في القنوات الفضائية، وإنما ظهر ذلك بصورة أخرى، وهي الاعتماد على ما يرفعه البعض على الإنترنت من صور وفيديوهات لبعض الأحداث على أنها حقائق تتداولها وسائل الإعلام والقنوات الفضائية على أنها مصادر موثوقة دون التأكد من دقتها».
وتزيد قائلة: إن هذا السلوك الإعلامي في الاعتماد على فيديو الإنترنت «ظهر بشدة في الفترة الماضية، فالاعتماد مثلا على صور قد تكون مفبركة أو قديمة أو ليس لها علاقة بالحدث قد يثير بلبلة بين الناس».
وتشير عبد المجيد إلى أن كل هذه الوسائل لا بد أن يتعامل معها الإعلام والمدونات والشبكات الاجتماعية، وهي تشكل جزءا كبيرا من حياتنا الآن، ولكن لا بد من التعامل بحذر فيأخذ منها الإعلامي خيوطا لبناء قصة إخبارية، فهناك فارق كبير بين المواطن الصحافي وبين الصحافي الذي يعمل بشكل مهني ويدقق المعلومات التي تبنى عليها في النهاية الآراء والاتجاهات.
ومن جانبه يرى الإعلامي ياسر عبد العزيز أن شاهد العيان والاستعانة به في تقديم التقييمات والآراء والمعلومات المتعلقة بالأحداث الجارية بات أزمة كبيرة في التغطية الإخبارية سواء في العالم العربي أو في باقي المناطق التي تشهد ثورات أو كوارث وأعمال عنف.
ويزيد عبد العزيز قائلا: إن شاهد العيان على ما يبدو أصبح «شرا لا بد منه» لأن بعض مناطق الصراع والحشد والأحداث الملحة العاجلة تكون بمنأى عن الصحافي المحترف. ويضيف أن التغطيات يجب أن تكون فورية ومستوفاة، وفي هذه الأحوال يمكن اللجوء إلى شاهد العيان حينما يكون الصحافي المحترف، أو المصدر معلوم الهوية، غير متاح. ولكن الإشكال الكبير يتعلق بالإدارة السيئة أو الاستخدام المسيء لإفادة شاهد العيان، فبعض الزملاء الإعلاميين يختارون الشهود الخطأ ويركزون على جانب واحد من القصة ويوجهون الأسئلة الخطأ، إضافة إلى ترك شاهد العيان على الهواء لوقت أطول من اللازم فيتصور الجمهور أن ما يقال هو الحقيقة أو الإفادة المتوازنة عن القصة، خاصة مع عدم وجود حرص على توضيح الأمر للجمهور، ووضع الرواية في سياقها الطبيعي.
ويتابع عبد العزيز قائلا: لكن بشكل عام، ومع تلاحق الأحداث، وعدم القدرة على الوصول إليها في الوقت المناسب، ستظل القنوات الفضائية في مواقف معينة بحاجة إلى شهود العيان، إلا أنه يجب اختيار الشاهد المناسب وعرض شهادته في الوقت المناسب وإعطاؤها المساحة العادلة وموازنتها بإفادة أخرى إن وجدت باعتبار أنه أحيانا يضيف الشاهد بعض الأشياء للرواية ليحقق بعض الإثارة وليتكلم فترة أطول على الهواء، وأحيانا ما يخلط الرأي بالخبر، وفي كل الأحوال علينا أن نذكر الجمهور أن ما يقرأه أو يسمعه هي رؤية أحد الأطراف وأنه لا يوجد ما يمكن أن يثبتها.
بينما يرى الدكتور محمود خليل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أنه فيما يتعلق بالرؤية المهنية للوسائل الإعلامية يبرز دور شهود العيان كمصادر أساسية يمكن الاعتماد عليها في التعامل مع الأحداث التي يرغب المسؤولون في التعتيم عليها أو التي لا يوجد بها معلومات كافية مثل الأحداث المفاجئة، فيمكن أن تستقى المعلومات الأولية من شهود العيان.
ورغم أن شهود العيان يعدون مصادر أساسية للتغطية الخبرية – كما يقول خليل - فإن الكثير من المهنيين يظهرون قدرا من التحفظ، خاصة أنهم يقدمون روايات متضاربة ومعلومات متناقضة، خاصة في الحوادث الكبرى التي تعتمد على نزاع بين أطراف، فهو لا يستطيع التحديد هل الضحية فارق الحياة أم مصاب إصابة شديدة.
ويضيف الدكتور خليل أنه خلال الفترة الأخيرة، أي مع اندلاع الثورات العربية، حاول الحكام المستبدون وأجهزة الإعلام التعتيم، ووجدنا كثيرا من النوافذ الإعلامية تقدم معلومات شهود العيان للإجابة عن أسئلة المتلقي خلال الأيام الأولى للثورة، بينما كان هناك اختفاء للمسؤولين، وبالتالي لم يوجد بديل للاعتماد على المتواجدين في قلب الحدث للحصول على المعلومة وحدث هذا في كل الدول العربية التي اندلعت بها ثورات.
ويشير الدكتور خليل إلى أن هناك نقطة هامة وهي أنه، مثلا، أثناء تغطية التلفزيون المصري لأحداث ماسبيرو، وجدناه ليس فقط يستعين بشهود العيان لتوضيح معلومات عن الحدث الذي كان يكتنفه الغموض في البداية، ولكنه كان يفتح الخط للمشاهدين لتقديم وجهة نظرهم في الحدث، و«هذا ليس بالصواب على الإطلاق، فشاهد العيان لا بد أن يكون متواجدا وحاضرا في قلب الحدث وبالتالي ينقل أبعاد الموقف للمشاهدين».
ويقول الدكتور محمود خليل: إنه الاستعانة بالمشاهدين من خارج الحدث للتهييج ولإدانة طرف دون آخر «فهذا لا يعد عملا مهنيا على الإطلاق، ولا يفرق بين وجهة النظر والنقل الأمين للأحداث، ولا يفصل بين المعلومة والرأي، وفي المرحلة الأولى لأي حدث يكون المتلقي بحاجة إلى المعلومات أكثر من وجهات النظر ليستطيع أن يكون رأيه ووجهة نظرة».
الشرق الاوسط