الأربعاء، 20 يونيو 2012

جامعة حلوان تحتفل بتخرج أول دفعة لـ"الإذاعة والتليفزيون"

متابعات إعلامية / حلوان / مصر


احتفلت كلية الآداب قسم الإعلام بجامعة حلوان أمس الثلاثاء، بتخرج أول شعبة لقسم "الإذاعة والتليفزيون"، بحضور الدكتورة نائلة عمارة وكيل كلية الآداب لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ورئيس قسم الإعلام السابق، وأحمد زين مخرج الأفلام الوثائقية، وأيمن أمين مخرج الأفلام الوثائقية.

وشمل الحفل عرض تسعة أفلام لمشاريع تخرج الطلاب وهى "مصرايم – نور – حفارين الموتالبحث عن قائد- شباب 90 – الكسندر صاروخان – نهاية الرئيس القادمالحلمناقص واحد".

وفاز بالمركز الأول ثلاثة مشاريع ففى المركز الأول، جاء "ناقص واحد"، وتدور فكرته عن معاناة الأقزام فى مصر والمطالبة بحقوقهم، وفيلم "حفارين الموت"، تدور أحداثه عن الحفر تحت المنازل لاستخراج الآثار، وفيلم "شباب 90" عن المشكلات التى تواجه شباب جيل الـ 90.

أما المركز الثانى فاز به أيضا ثلاثة مشاريع " الكسندر صاروخان"، ويعرض حياة فنان الكاريكاتير وقصة حياته وأعماله من خلال ربطها بالأحداث التاريخية لمصر، وفى المركز الثالث جاء فيلم "مصرايم" عن حياة اليهود فى مصر وفيلم "الحلم" عن المخترعين 
اليوم السابع.

الأحد، 17 يونيو 2012

في موكب جنائزي مهيب عدن واليمن تودع عملاق الفكر والصحافة باشراحيل

متابعات إعلامية / عدن:

وصل عصر اليوم جثمان الفقيد هشام محمد علي باشراحيل الناشر رئيس تحرير صحيفة الايام على متن طائرة خاصة أقلته من برلين إلى عدن وكان في استقبالة في مطار عدن الدولي حشد كبير من رجال الاعلام والصحافة والقيادات الرسمية والحزبية والشخصيات الاجتماعية من كل محافظات اليمن حيث كان على رأس مستقبلي الجثمان الطاهر كل من محمد سالم باسندوة رئيس الوزراء والأستاذ تمام باشراحيل وهاني هشام باشراحيل وعدد من الوزراء ومنهم واعد باذيب وزير النقل ومحمد السعدي وزير التخطيط والتنمية وعلي الشدادي نائب رئيس مجلس النواب ووحيد رشيد محافظ عدن وأعضاء مجلسي الشورى والنواب وقيادات في الحراك الجنوبي محمد علي أحمد وقاسم عسكر جبران وآخرون.
واحتشدت بشكل غير مسبوق جماهير غفيرة بمئات الآلاف وانطلق موكب التشييع من المطار ثم التوقف في منزل الأسرة لإلقاء النظرة الأخيرة عليه ، وامتلأت شوارع عدن بالمشيعين اللذين تدفقوا من كافة المناطق بعدها تم الصلاة على الفقيد بمسجد العسكلاني في كريتر ووري الثرى وسط مشاهد من الحزن العميق على الرحيل المفاجئ وبعد معاناة من المرض والتعقب والقهر والاعتقالات باعتباره صوتاً يصدح بالحق وينصر المظلومين  
المكلا اليوم.

"الرويبضات" في زمن الإعلام المفتوح

متابعات إعلامية / كتب /


في الحديث الشريف توصيف للرويبضة بأنه "الرجل التافه يتحدث في أمر العامة"، وينسحب ذلك بالضرورة على المرأة التافهة. وفي زمن الإعلام المفتوح تتبدى هذه المعادلة أكثر من أي وقت مضى، لأن بوسع الرجل التافه أو المرأة التافهة الحصول على مساحة في الإعلام تساوي في بعض الأحيان ذات المساحة التي يحصل عليها زعيم حزب أو قائد يؤيده الملايين. بعد ذلك يأتي من يحدثك عن المهنية والموضوعية، ويقرأ عليك دروسا في تحيز هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك حين تعطي مساحة كبيرة لهذا الحدث أو ذاك، أو لهذا الرمز أو ذاك.
في البرامج الحوارية مثلا، يحدث (ودائما بدعوى المهنية والموضوعية والرأي والرأي الآخر)، أن يحصل رجل لا يمثل حفنة من الناس على ذات المساحة التي يحصل عليها مناضل أو كاتب تؤيد وجهة نظره الملايين، وإذا ما تحيز مقدم البرنامج بعض الشيء لصالح الثاني يقال إن المحطة الفلانية أو العلانية منحازة لتيار ضد آخر.
يكتب شخص مغمور بضع كلمات في حق النبي عليه الصلاة والسلام، فتقوم الدنيا ولا تقعد لأن الإعلام المفتوح قد منح كلمات المذكور فرصة الانتشار على نحو لم يكن ليحدث في أزمنة سابقة، ولا سيما أن أعدادا كبيرة من البشر ما لبثت أن نقلتها من موقع إلى موقع فمواقع أخرى كثيرة. ولنتخيل لو أن الزنادقة في الزمن القديم قد حصلوا على "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" لنقل كلامهم.
يُعرب فنان (أو فنانة بالطبع) لا قيمة له في الوعي الجمعي للناس خارج سياق التسلية، حتى بين متابعيه ومحبيه، يُعرب عن مخاوفه من تيار سياسي عريض حصل في الانتخابات على ملايين الأصوات، فيحصل في وسائل الإعلام على ذات المساحة التي يحصل عليها قائد الحزب أو المتحدث باسمه عندما يأتي أوان الرد والتوضيح، وقد يحصل على ذات المساحة في برنامج حواري على عدد من المحطات، بل ربما حصل على فرصة التوضيح وحده معطوفا على فرصة للتنظير في سائر قضايا الأمة.
يتحدث خطيب جمعة بفكرة من رأسه لا تعبر عن تيار سياسي ولا ديني، فتطير بها وسائل الإعلام لتغدو تهديدا للأقليات أو للفن أو أو إلى آخره. هل تذكرون كيف أصبحت كلمة خطيب هامشي في الجزائر قال فيها إن الإسلاميين سيلغون الديمقراطية ما إن يمسكوا بالحكم؟ كيف أصبحت مصدر إدانة لتيار سياسي حصل على ملايين الأصوات وحاز الأغلبية بينما أكد قادته أنهم ملتزمون بسائر شروط اللعبة الديمقراطية؟
في ذات السياق، يُصدر تيار سياسي لا يملأ أعضاؤه بضع حافلات بيانا سياسيا، فيطالب بذات المساحة التي يحصل عليها بيان مماثل لتيار آخر له مئات الآلاف وربما الملايين من المؤيدين، وقد يحصل بالفعل، ثم يقال إن تلك هي الحرية والمهنية في وسائل الإعلام.
في أي تقرير إخباري -وهذه تتكرر يوميا في سائر وسائل الإعلام- يحدث أن يحصل ممثلا موقفين سياسيين متعارضين على ذات المساحة، بصرف النظر عن ضخامة أو هامشية القطاع الذي يعبر عنه كل طرف، وغالبا ما يكون أحدهما هامشي الحضور والتأثير مقابل آخر أكثر حضورا وتأثيرا.
هل يعني ذلك أننا نطالب بقمع الآراء، أو منحها مساحة تعبر عن حجم وجودها في الشارع؟ سنرد ببساطة قائلين إنه مطلب محق لو كانت هناك عدالة في الدنيا، لكن الدنيا لا تعرف العدالة المطلقة، ولا بد تبعا لذلك من تحمل تبعات الإعلام المفتوح أيا تكن التداعيات.
يحدث ذات الشيء فيما يخص التعليقات التي تنشر على المقالات والأخبار، إذ يحدث أن يجيّش نظام عددا من أتباعه (لا يتطلب الأمر سوى بعض عشرات من الموظفين المتفرغين) للرد على المقالات والأخبار التي تخصه، الأمر الذي قد يفضي إلى منح القارئ انطباعا خاطئا بجماهيرية الرأي الذي يمثله، بينما يكون واقع الحال أن أكثر القراء ينتمون إلى تيار الأغلبية الصامتة الذين قد يعجبهم المقال أو الخبر، لكنهم لا يردون ولا يعلقون، وهنا تتبدى معضلة أخرى تتمثل في عزوف قطاعات من الناس، وربما تقاعسها عن نصرة الرأي الذي تراه، حتى وهي تتابع حشدا من التعليقات والردود في الاتجاه الآخر، بخاصة في وسائل الإعلام الجماهيرية التي يتابعها الناس من شتى التيارات.
نتحدث إذاً عن ظاهرة، وربما معضلة لا حل لها، ولا سيما أن وسائل الإعلام لا تبحث عن الأخبار التقليدية، بل تبحث عن الإثارة، والإثارة تكمن في تصريح غريب أو مثير، وليس في الأخبار العادية للتيارات السياسية أو الدينية.
يحدث في ذات السياق أن يملك تيار سياسي هامشي في الوعي الجمعي للأمة عددا كبيرا من الفضائيات، وبعضها واسع التأثير، وتمعن في الناس توصيفا وتصنيفا، مع أن المالكين لها ومن يديرونها لا يعبرون عن شيء مذكور في الواقع، ولو خاض أحسنهم الانتخابات في مواجهة رجل عادي لخسرها بامتياز، فضلا عن أن يخوضها ضد ممثل تيار سياسي معتبر.
سيقول بعضهم إن على التيارات المعبرة عن ضمير الأمة أن تمتلك وسائل إعلام مؤثرة؟ ربما كان ذلك حلا، لكنه حل بالغ الصعوبة في واقع الحال تبعا لما يحتاجه من أموال، وربما مكانا للبث والعمل أيضا.
ما يمنح المخلصين بعض الارتياح في مواجهة هذه الظاهرة هو المخزون الثقافي لهذه الأمة، ففي حين يمكن لوسائل الإعلام في الغرب أن تجعل من مغنية أو ممثلة شيئا مذكورا تبكيها الملايين لو أصابها مكروه، فإن جماهير أمتنا ليست كذلك، إذ إنها لا تنحاز إلا للصادقين المعبرين عن دينها وضميرها، حتى لو تابعت تلك الممثلة أو المغنية لأغراض التسلية كما أسلفنا.
ولو كانت وسائل الإعلام هي ما يحدد توجهات الناس، لكانت الأنظمة قبل عصر الفضائيات معبودة الجماهير، ولكنها لم تكن كذلك في يوم من الأيام رغم الضخ اليومي عن الزعيم الملهم والقائد الرمز.
يضاف إلى ذلك أيضا أن الكلمة الطيبة قد باتت واسعة الانتشار أيضا، وتجد لها صدىً في قلوب الناس وعقولهم، ومثلها كما قال القرآن الكريم "كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"، بينما مثل الكلمة الخبيثة "كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار".
المصدر:الجزيرة

رحيل عملاق الصحافة.. عقل القضية الجنوبية

متابعات إعلامية / كتب / علي منصور أحمد

ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل عملاق الصحافة الجنوبية وعقل القضية الجنوبية الأستاذ القدير والمناضل الوطني البارز الصديق العزيز هشام باشراحيل ناشر ورئيس تحرير صحيفة الأيام الغراء التي مثلت منذ انطلاقتها الثانية 1990م وهج القضية الجنوبية الذي أراد دعاة الوحدة المزعومة دفنها والقضاء المبيت على الهوية الجنوبية الذي حمل الأستاذ هشام باشراحيل ورفاقه على عاتقهم ومنذ وقت مبكر مسؤولية الدفاع عنها والحفاظ عليها من كل محاولات النظام السابق في الطمس والتهميش ومثلت الأيام الصحيفة والأستاذ هشام باشراحيل منذ وقت مبكر، خط الدفاع الحديدي المستميت لإفشال كافة محاولات الرئيس المخلوع ونظامه الاستعماري المتخلف، لتدمير الشخصية الجنوبية والقضاء على هوية وآدمية الإنسان الجنوبي.
وكانت الأيام ورئيس تحريرها بمثابة "النسق الأول المتقدم" الذي تصدى بكل شجاعة وكفاءة واقتدار للهجمة الإعلامية المدروسة والخطاب السياسي التدميري الممنهج لتشويه التاريخ الجنوبي وتشويه الهوية الجنوبية وطمس تاريخ وهوية شعب الجنوب العظيم رغم المقارنة غير المتكافئة بين صحيفة أهلية مثل "الأيام" المتواضعة ومحدودة الإمكانيات المادية والفنية, وبين مؤسسات دولة بكامل ثقلها السلطوي القمعي والمالي والإمكانيات والوسائل الضخمة من إذاعات وتلفزة وصحافة الخ !.
لكن بكل صدق وحقيقة وشجاعة واقتدار مثلت الأيام ورئيس تحريرها الأستاذ القدير هشام باشراحيل وكافة كتابها من حملة مشاعل الفكر والتنوير الأوفياء, مثلت البيئة الحاضنة للقضية الجنوبية والدافع الرئيسي لانطلاق الحراك الجنوبي الذي أصبح يسيطر على ساحات وميادين الحرية في عموم مناطق ارض الجنوب الحبيب !.
ولقد تحمل فقيد الوطن والشعب الأستاذ هشام وشقيقه الأستاذ تمام باشراحيل, ما لم يقوى على تحمله الآخرون من قادة الدولة الجنوبية الذين اختفوا وتواروا عن الأنظار ممن نهبوا أموال الشعب الجنوبي ولاذوا بالفرار تاركين خلفهم شعب الجنوب يلقى مصيره المأساوي المحتوم الذي ساقوه إليه, خلال قيادتهم له من هزيمة إلى أخرى, ولم يحني رأسه الأستاذ هشام باشراحيل من العاصفة كما فعل الآخرون.
 
ودفع الثمن الغالي لما تعرض له من التهديد والوعيد ومحاولات الاغتيال المتعددة وملاحقة كتاب الأيام ومصادرة الصحيفة ومحاربة ومنع توزيعها ونهب سيارات التوزيع واقتحام منازل الـ"باشراحيل" في كل من صنعاء وعدن ومهاجمة مقر "الأيام" بالقوات العسكرية والأمنية القمعية واعتقال رئيس التحرير ونجليه هاني ومحمد في أبشع صور إذلاليه تكشف زيف الوحدة والديمقراطية التي كان يتغنى بها النظام الديكتاتوري الهمجي والرئيس المخلوع الذين لن يتأسف أحد على رحيلهم حتى من اقرب المقربين لهم أو من البلاطجة المأجورين الذي كانوا يستخدمونهم للقمع والبطش بالآخرين وهذا هو حال ومصير الطغاة والظالمين.
لكن هنا في عدن, غدا ستخرج عدن الغالية وسيخرج شعب الجنوب العظيم عن بكرة أبية في اكبر موكب جنائزي مهيب وفي مواكب رمزية مشابهة في عموم أرجاء وطننا الغالي, لتوديع هذا المناضل الوطني البارز عملاق الصحافة الجنوبية وسلطان الكلمة الشجاعة, الصادقة والأمينة الأستاذ القدير هشام باشراحيل رحمه الله ألف رحمة ورحمة.
 
والذي برحيله فقد الوطن خير أبناءه الأوفياء المخلصين وفقد شعب الجنوب العظيم احد ابرز قادته ومناضليه الميامين وافتقدته الصحافة الجنوبية علما بارزا من أعلام الفكر والتنوير واحد ابرز رجال الكلمة الصادقة والأمينة رحمه الله.
وفقدت برحيله أباً حنوناً وأخاً حميماً وصديقاً وفياً ورجلاً متواضعاً وأنساناً خلوقاً لن أنساه ما حييت !.
وبهذا المصاب الجلل نتقدم بخالص العزاء وعظيم المواساة إلى الصديق العزيز الأستاذ تمام باشراحيل والى أولاده الأعزاء باشراحيل ومحمد وهاني وكافة أفراد الأسرة الكريمة وهيئة تحرير "الأيام" سائلين المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جناته وان يلهمهم جميعا بالصبر والسلوان؛ وإنا لله وإنا إليه راجعون 

المكلا اليوم.

صحافة الوطن .. الحلقة ( 1) : ظهور الطباعة في البلاد

متابعات إعلامية / كتب / محمد اليزيدي *

تتحدث العديد من الكتب والمراجع إلى أن بداية ظهور الصحافة المطبوعة في الجنوب كانت في 31 من سبتمبر من عام 1940 وتحديداً يوم صدور أول عدد لصحيفة فتاة الجزيرة .

الأ أن بعض المؤرخين يرفضون القبول بهذه الفكرة , مؤكدين أن الجنوب قد عرف الطباعة الرسمية منذ عام 1853 م عندما أدخلت الانجليز أول طابعة إلى عدن وذلك لتغطية احتياجات إدارتها , وأن السلطات البريطانية في الجنوب قد إصدرت دوريات تصدر باللغتين الانجليزية والعربية ,حسبما يقول الباحث ( أحمد السيد ).

هذه النظرية تؤكد أن الدوريات الصادرة كانت محصورة فقط على الانجليز خصوصاً وأنه في ذلك التاريخ 1853 كانت الأمية منتشره بشكل كبير في سكان عدن.....

وبعد البحث اكتشفنا أن هنالك صحف قد صدرت وظهر ت في الساحة قبل صحيفة فتاة الجزيرة بسنوات ,صحيح أنها ليست بطويلة ولكنها تكسر النظرية السائدة في الكثير من الكتب والمراجع .

وكغيره من قوى الاستعمار عمل الاحتلال البريطاني على الترويج لنفسه بشكل مباشر ومؤثر على السكان المحليين من أجل تهيئة السكان لمشروعه وتقبله.

ولهذا فقد عمل على أنشاء بعض الصحف والدوريات التى تتخذ الطابع الرسمي المعبر عن سياسة السلطة الانجليزية الحاكمة في البلاد, ومن هذه الصحف
-
صحيفة محمية عدن
-
صحيفة صوت الجزيرة (عدن (
-
صحيفة الصقر البريطاني
-
صحيفة الإخبار العدنية

* صحفي وناشط حقوقي

السبت، 16 يونيو 2012

بعد 40 عاما من فضيحة «ووترغيت».. الصحافة الاستقصائية في خطر .. بطلا القصة تعرضا للتشكيك من قبل وسائل الإعلام الإخبارية وتعرضا لانتقادات كبيرة من إدارة نيكسون

متابعات إعلامية / واشنطن: ليونارد دوني*

لم تكن فضيحة «ووترغيت» بداية مولد الصحافة الاستقصائية في الولايات المتحدة، لكن هذا الفرع من الصحافة ضرب بجذوره في الصحافة الأميركية، ولا يزال ينتشر بشكل مضطرد حول العالم بسبب «ووترغيت».
لكن الصحافة الاستقصائية تدخل في الوقت الراهن، بعد 40 عاما من كتابة بوب وودوورد وكارل برينستين أول مقالاتهما عن اقتحام مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية في مبنى «ووترغيت» في العاصمة واشنطن، منعطفا خطيرا نتيجة إعادة الهيكلة الرقمية الفوضوية للصحافة في الولايات المتحدة، وتحول الصحافة الاستقصائية التي تستخدم الموارد بكثافة إلى عبء على الصحف التي تعاني من انخفاض نسبة توزيعها والتي تجاهد لاستعادة مكانتها السابقة والنجاة من المأزق الذي تعيشه حاليا. في الوقت ذاته، تعاني المؤسسات غير الربحية الساعية إلى ملء هذه الفجوة من هشاشة مالية، والشكوك حول قدرتها على الاستمرار.
وقد شهدت الصحافة الاستقصائية على مدى تاريخها حالات من المد والجزر، تطورت من حقبة موزعي النشرات الثورية الذين تعرضوا لاعتداءات من قبل البريطانيين والآباء المؤسسين، إلى كاشفي الفضائح في بداية القرن العشرين، الذين كانت صحفهم ومجلاتهم وكتبهم تقوم بفضح عمليات الاحتكار التي تقوم بها بعض الشركات والفساد الحكومي، وساعدها في ذلك قانون خرق الثقة الذي أقره تيدي روزفلت وإنشاء إدارة الغذاء والدواء الأميركية والانتخاب الشعبي لمجلس الشيوخ.
دخلت الصحافة الاستقصائية فترة سبات خلال الحرب العالمية الثانية، والكساد العظيم، وقمع المعارضين في حقبة مكارثي.. لكنها عاودت الظهور مرة أخرى في بداية الستينات، وسط الغضب العام بشأن الحقوق المدنية والانشقاق الثقافي والحركات المعارضة لحرب فيتنام.
وقد كنت أحد أفراد مجموعة صغيرة، لكنها آخذة في التزايد، من الصحافيين الاستقصائيين في الصحف الأميركية في ذلك الوقت. وقد لعبت السلسلة التي نشرتها عام 1966 في صحيفة «واشنطن بوست» بشأن القضاة غير الأكفاء، والمحامين الجشعين، وأحياء الفقراء في العاصمة، ومحكمة الجلسات العامة، دورا في إلغاء واستبدال المحكمة العليا في واشنطن العاصمة.
أنشأ مجلس إدارة جائزة «بوليتزر» جائزة سنوية للتحقيقات الاستقصائية عام 1964. وبسطت الشبكات التلفزيونية الثلاث في تلك الحقبة نشراتها المسائية من 15 إلى 30 دقيقة بدءا من عام 1963 وبدأت في إذاعة الأفلام الوثائقية الاستقصائية في فترة الذروة. وجعل قرار المحكمة العليا الذي أصدرته عام 1964 لصالح «نيويورك تايمز» ضد «سوليفان» من الصعوبة بمكان على الموظفين العموميين الذين يتعرضون لانتقادات مقاضاة الصحف بسبب التشهير، وساعد قانون حرية المعلومات، الذي أقره الكونغرس في عام 1966، الصحافيين على الوصول بسهولة إلى المعلومات الضرورية.
وعلى مدى عدة أشهر من حادثة السطو التي تعرض لها «ووترغيت» عام 1972، كان وودوورد وبرينستين وزملاؤهما من العاملين في الصحافة المحلية في «واشنطن بوست» الوحيدين الذين تعرضوا لهذه القضية. وقد تعرضنا للتجاهل والتشكيك من قبل وسائل الإعلام الإخبارية الأخرى وغالبية الشعب الأميركي، وتعرضنا لانتقادات كبيرة من إدارة نيكسون ومؤيديها. كانت تلك فترة من التوتر بالنسبة لنا نحن العاملين مع بوب وكارل، بشأن مصداقيتنا وكان مستقبل الصحف على المحك.. كنا قلقين بشأن كل كلمة ننشرها في الصحف.
في النهاية، بدأت صحيفتا «لوس أنجليس تايمز» و«نيويورك تايمز»، وقناة «سي بي إس نيوز»، قبل نهاية العام، الدخول في منافسة كانت موضع ترحيب، فقبل أحد عشر يوما من قرار الرئيس ريتشارد نيكسون في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1972، خصص والتر كرونكيت 15 دقيقة من برنامجه «سي بي إس إيفنينغ نيوز»، في واقعة غير مسبوقة، للحديث عن «ووترغيت»، عارضا فيها ما نشرته صحيفة «بوست». ووصف قضية «ووترغيت»، بأنها حملة تخريب وتجسس سياسي رفيع المستوى غير مسبوقة في التاريخ الأميركي.
ومع استقالة نيكسون عام 1974، لعب قاض فيدرالي ومحققون فيدراليون وممثلو الادعاء العام والكونغرس أدوارا مهمة في مثوله وإدارته في البيت الأبيض للمحاسبة على جرائم «ووترغيت». لكن، حتى بعد عقود من انتقادات الآخرين للتفاصيل والألغاز ومعاني «ووترغيت»، لا يزال دور وودوورد وبرينستين جوهريا في القضية.
وقد كان لما نشروه من قصص «ووترغيت» و«كل رجال الرئيس» (الكتاب والفيلم) تأثير دائم، في مجال الصحافة. ودخلت أجيال من شباب الصحافيين، مستلهمين «ووترغيت»، المهنة طمعا في أن يدخلوا مجال الصحافة الاستقصائية. وشكلت الصحف والشبكات والقنوات التلفزيونية فرقا استقصائية وعرضت عملها. ونشرت المجلات الوطنية تحقيقات استقصائية طويلة. وعرضت البرامج الإخبارية التلفزيونية يقودها في ذلك برنامج «60 دقيقة» تحقيقاتها الاستقصائية التي شاركت فيها على مدى سنوات.
وبالعودة إلى نمط الفضائح الأصلي، توسع الصحافيون، بمن في ذلك وودوورد، في الكتابة وانتقلوا إلى إصدار كتب استقصائية لقضايا؛ تنوعت من الأخطار البيئية، إلى مخالفات «وول ستريت»، وحروب الولايات المتحدة؛ من فيتنام إلى العراق.
وفي فترة لاحقة انضم المواطنون الصحافيون إلى المجال عبر شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية الأخرى مثل المدونات وإسهامات الجماهير والتغريدات التي تصبح في بعض الأوقات الطرف الرائد في القصة الاستقصائية التالية.
وقد شملت الصحافة الاستقصائية كل جوانب المجتمع الأميركي؛ بدءا من السياسات الحكومية، إلى التجارة، والتمويل، إلى التعليم، والرفاهية الاجتماعية، والثقافة والرياضات.. وحصلت على نصيب الأسد من الجوائز الصحافية كل عام. وبغض النظر عن مدى عدم الشعبية التي يمكن أن تحظى بها وسائل الإعلام في بعض الأوقات، كانت هناك توقعات، منذ فضيحة «ووترغيت»، بأن الصحافة ستخضع لمحاسبة الأفراد ذوي النفوذ والتأثير. وكما كتب جون مارشال العام الماضي في «إرث ووترغيت والصحافة»، فإن «(ووترغيت) شكلت الطريقة التي يمكن من خلالها فهم الصحافة الاستقصائية وكيفية ممارستها وكيفية رد المسؤولين السياسيين والعامين على الصحافيين».
لم تكن الوسائل التي انتهجها وودوورد وبرينستين مبتكرة، لكن نشر كتاب «كل رجال الرئيس» جعلهما شخصيتين محوريتين في الصحافة الاستقصائية، وتحولا إلى خبيرين في هذا المجال، فكانا يقومان بزيارات للحديث إلى المصادر بشكل شخصي، وحماية سرية المصادر عند الضرورة، وعدم الاعتماد على المصادر الأحادية، ومحاولة الحصول على الوثائق ومتابعة المال وترتيب المعلومات التي تم الحصول عليها بشق الأنفس بعضها مع بعض حتى تكتمل أركان القضية. وقبل عدة سنوات، استخدمت دانا بريست من صحيفة «واشنطن بوست» طرقا مماثلة للكشف عن سجون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السرية في الخارج والتي يتم فيها استجواب المشتبه فيهم بالتورط في أعمال إرهابية وعنف.
لقد أحدثت «ووترغيت» تحولا لدى بعض الصحافيين الاستقصائيين وعلى رأسهم وودوورد، وجعلت منهم أسماء لامعة، حيث ظهروا على شاشات التلفاز وفازوا بعقود كتب ومجلات مربحة وبدأوا يحصلون على المال مقابل خطاباتهم. وأخذ كثيرون يندفعون لفترة من الزمن بحثا عن فضيحة «ووترغيت» أخرى، وارتكبوا أخطاء واضحة وكانوا يضيفون مقطع «غيت» إلى كل فضيحة جديدة تقريبا مهما بلغت تفاهتها. وكانت الحكومات والمسؤولون في الدولة والمؤسسات والمسؤولون التنفيذيون والمحاكم يردون بحملات علاقات عامة ودعاوى قضائية والقبض على بعض الصحافيين وتسريب تحقيقات مشكوك في مصادرها.
أصبحت التقارير الصحافية الاستقصائية أكثر تطورا بفضل أجهزة الكومبيوتر، والإنترنت والتدريب، ومصادر الصحافيين الاستقصائيين والمحررين الذين ساعدت في العثور عليهم عام 1975. واكتسبت الصحافة عمقا أكبر وباتت تقدم تفسيرات مع ما تقدمه من اكتشافات، وكذا تطرح حلولا تنويرية في بعض الأحيان جنبا إلى جنب ما تكشفه من مشكلات. وساعدت التقارير الصحافية الاستقصائية على صفحات «واشنطن بوست» في الحد من حالات إطلاق النيران من قبل الشرطة في واشنطن العاصمة، وإصلاح علاج الموظفين الحكوميين المحتاجين، وتغيير ممارسات «يونايتد واي» و«ناتشر كونسيرفانسي» و«سميثسونيان»، وكشف فساد الكونغرس، وتحسين برامج إعادة التأهيل وظروف معيشة قدامى المحاربين العاجزين في المركز الطبي «والتر ريد آرمي». ربما أكثر ما يدل على بقاء وأهمية إرث التغطية الصحافية لـ«ووترغيت» هو التساؤل عما إذا كان على الصحف أن تكشف بشراسة وسرعة عن أسباب الأزمات القومية المعاصرة أم لا. هل كان من الممكن تمحيص المنطق وراء غزو العراق والخطط العسكرية المتعلقة به بشكل أكبر مما حدث خلال فترة الاستعداد لشن الحرب؟ هل تم القيام بما يكفي لمعرفة مقامرات «وول ستريت» قبل الأزمة المالية عام 2008؟
ما زلنا نواجه أوقاتا خطيرة، مما يجعل الصحافة الاستقصائية عنصرا ضروريا لديمقراطيتنا كما كانت التغطية الإخبارية لفضيحة «ووترغيت». مع ذلك، قوض تأثير الوسائط الرقمية والتحولات الكبيرة في ما يتعلق بالمتلقي وعائدات الإعلانات، النموذج المالي الذي دعم الصحافة الاستقصائية خلال الثلث الأخير من القرن العشرين، الذي كان يعد العصر الذهبي للصحف. ويظل لهذا النوع من الصحافة أولوية في الكثير من الصحف التي تواجه مصاعب مالية، والتي لا تزال تقدم صحافة المساءلة التي يعنيها أمر مجتمعها، لكنها تعاني من نقص في العاملين والموارد. على الجانب الآخر، النصيب الأكبر للصحافة الاستقصائية يوجد في المحطات والشبكات التلفزيونية، التي تحاول جاهدة هي الأخرى الحفاظ على المشاهدين والعائدات، وتركز على قضايا تتعلق بحماية المستهلك والجرائم التي تزيد نسبة المشاهدة.
مع ذلك، هناك مؤسسات صحافية استقصائية محلية وإقليمية وقومية تتبنى نهجا مغايرا، حيث لا تهدف للربح وتعتمد على الإنترنت. وقد بدأ هذا التوجه صحافيون تركوا المحطات الإخبارية التجارية مثل «بروبابليكا» في نيويورك و«تكساس تريبيون» في أوستن و«كاليفورنيا واتش» التي لها مكاتب في أنحاء الولاية و«فويس أوف سان دييغو». وتحصل تلك المنابر على التمويل من المؤسسات الخيرية وفاعلي الخير ومتبرعين آخرين وبعض كليات الصحافة بالجامعات.
ولا يعمل في أكثر هذه المنابر سوى عدد محدود من الصحافيين، وميزانيتها محدودة، لكن حماسهم في أداء رسالتهم يذكرني بصحافيي ومحرري «واشنطن بوست» الذين لاحقوا قضية «ووترغيت» منذ أربعين عاما. لبعض هذه المنابر الصحافية تأثير كبير على المستوى المحلي والقومي. ورغم عدم تصفحها من قبل كثيرين، فإنها تمكنت من الوصول إلى عدد كبير من المشاهدين من خلال نشر موضوعاتها وتحقيقاتها في العديد من الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعية وكذلك عبر مواقعهم الإلكترونية. وبدأت المؤسسات الصحافية الاستقصائية التي لا تهدف للربح منذ فترة، لكن الكثير من المواقع الناشئة تصارع من أجل البقاء. ونادرا ما تهتم المؤسسات التي تقدم التمويل بمساعدة تلك المشروعات على الاستمرار.
هناك عوامل أخرى لازمة إلى جانب جمع التبرعات ورسوم العضوية. ومُنيت بعض المشروعات الناشئة في هذا المجال بالفشل، في حين اضطرت منابر أخرى إلى خفض نفقاتها وعدد العاملين بها من أجل البقاء.
ومن المؤكد أن ذكرى فضيحة «ووترغيت» سوف تكون مناسبة لنشر موضوعات عن أبطال الفضيحة، وتذكرنا بمن لا يزال بيننا حتى اليوم، والنظر مرة أخرى في ما حدث وأسبابه بعد مرور أربعين عاما. أكثر ما سيفيد الصحافة والشعب الأميركي هو أن تكون تلك الذكرى مناسبة للاعتراف بأهمية صحافة المساءلة في بلدنا الديمقراطي وضرورة ضمان بقائها وازدهارها في ظل ضجيج العصر الرقمي.
* ليونارد دوني أستاذ الصحافة بكلية الصحافة والإعلام «والتر كورنكايت» بجامعة أريزونا ونائب رئيس تحرير صحيفة «واشنطن بوست» الذي بدأ العمل بها منذ 44 عاما وشغل منصب مدير التحرير التنفيذي من عام 1991 إلى 2008
* تحدث بوب وودوورد وكارل برينستين مع شخصيات رئيسية أخرى في فضيحة «ووترغيت» بمنتدى «واشنطن بوست لايف» مساء الاثنين
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»