الأحد، 15 أكتوبر 2017

هدنة عربية إعلامية عاجلة.. لماذا هي ضرورية ؟

متابعات اعلامية / كتب / أ. د. حسني نصر * :
كثيرة هي الظواهر الإعلامية السلبية التي نشهدها هذه الأيام، وتدفعنا ليس فقط إلى مراجعة كل ما تعلمناه وما علمناه لطلابنا في كليات وأقسام الإعلام على مدى سنوات، ولكن أيضًا إلى التحسر على الآمال العريضة التي كنا نعلقها على الإعلام العربي في تحقيق الوحدة الشاملة، أو بالأقل تحقيق الحد الأدنى من التقارب العربي-العربي.

الواقع أن أية مراجعة أمينة لواقع الإعلام العربي تجعلنا نخرج بنتيجة واحدة مؤلمة تقول إن هذا الإعلام في مجمله وبوسائله التقليدية والجديدة يعاني أزمة كبيرة بعد إن تخلت غالبية منصات النشر عن كثير من التزاماتها الأخلاقية تجاه القراء والمجتمعات العربية، وحولت وظيفتها الأساسية من دعم وتعزيز التضامن العربي إلى الترويج للتشرذم والتفتت، والتحريض على الأنظمة والشعوب التي تختلف معها في الرأي، وبالتالي تحولت من معاول للبناء إلى معاول للهدم. يكفي أن تراجع الصحف وتتابع محطات التلفزة العابرة للقومية وتتصفح شبكات التواصل الاجتماعي لتدرك الخطر الكبير الذي يمثله الإعلام العربي الحالي ليس فقط على الحاضر الذي لم يعد مشرقًا بأي حال، ولكن أيضًا على المستقبل الذي تمثله الأجيال الجديدة من الشباب العربي، والتي تتابع حملات الكراهية المنظمة القائمة على الأكاذيب التي تتبادلها بعض الوسائل الإعلامية العربية وبعض المؤثرين -إن جاز التعبير- على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي لا يمكن التكهن بحجم تأثيرها المدمر على علاقات الشعوب العربية بعد سنوات قليلة.
من الطبيعي أن تختلف بعض الأنظمة العربية مع بعضها البعض، فالاختلاف سنة من سنن الله في الكون، ولكن من غير الطبيعي أن تُجيش وسائل الإعلام العربية بشكل في هذه الخلافات دون إدراك مخاطر ذلك على الشعوب. لقد وضع العالم أسسًا أخلاقيةً للمعارك الحربية، فما بالنا بالمعارك الإعلامية التي أصبحت أشد فتكًا وأكثر تدميرًا، خاصة وأن تأثيراتها قد تمتد لأجيال قادمة، فيما يعرف في نظريات الإعلام بالتأثير التراكمي طويل المدى، وتورث عداوة وبغضاء لا مبرر لهما وقد يبقيان لسنوات طويلة. لا مانع إذن في أن نختلف بل ونتصارع كأشقاء، وأن يشرح كل منا وجهة نظره في الخلاف، وأن يستميت في الدفاع عنها، ولكن دون أن يمتد الأمر لتعبئة الشعوب ضد بعضها البعض، واستغلال المساحات المفتوحة على الإعلام الاجتماعي لترويج الأكاذيب وبث مشاعر الكراهية. ما معنى أن تحرض وسائل إعلام وحسابات تواصل اجتماعي تستقطب الملايين من المشاهدين والمتابعين على دول وشعوب شقيقة، وما معنى أن تصل في خصومتها إلى حد السب والقذف والتشهير على مرأى ومسمع وربما رضا ومباركة وتوجيه من بعض المسؤولين على هذا الجانب أو ذاك، وما معنى أن تدعو وسائل إعلام عربية إلى قلب أنظمة الحكم في دول أخرى تشاركها نفس اللغة والدين والعادات والتقاليد وغيرها ؟ لا معنى لكل ذلك إلا أن الإعلام العربي قد فقد في السنوات والأزمات الأخيرة بوصلته، وأصبح إعلاما تائها في زمن يتسم بالفوضى والسيولة. كان يجب أن يكون الإعلام العربي عامل تجميع، وليس فرقة وصراع بعد هذه التجربة التاريخية الطويلة نسبيًا، وفي ظل تهاوى دول وأنظمة، واشتعال الحروب العربية – العربية في أكثر من مكان، ولكنه مع الأسف اختار أن يكون سلاحًا فتاكًا في هذه الحروب العبثية.
إنَّ أية محاولة لإصلاح العلاقات العربية- العربية لا بد أن تبدأ بإصلاح إعلامي سريع يتم الاتفاق عليه بين كل الدول العربية تحت مظلة متفق عليها، قد تكون مظلة جامعة الدول العربية أو مجلس وزراء الإعلام العرب، أو عبر مبادرة من إحدى الدول العربية البعيدة عن هذه الصراعات. هذا الإصلاح في تقديري يجب أن يبدأ بإعلان هدنة إعلامية عربية تتوقف فيها كل وسائل الإعلام وكل النشطاء المؤججين للصراعات على شبكات التواصل الاجتماعي عن الإساءة للأنظمة والشعوب، عن ترويج كل أشكال خطاب الكراهية أيًا كان مصدره. هذه الهدنة تبدو ضرورية الآن قبل أن تتحول الخلافات البسيطة إلى صراعات وقبل إن تتحول الصراعات بدورها إلى حروب حقيقية قد نعلم بدايتها ولكن الله وحده يعلم متى تنتهي. من شأن هذه الهدنة أن تمثل فرصة حقيقية لكي تراجع الدول التي تنفق على وسائل الإعلام والجيوش الإلكترونية التي تتزعم الحرب الإعلامية، نفسها وتعلم مدى الضرر الذي يصيبها على المدى الطويل نتيجة استمرار هذه الممارسات.
خلال هذه الهدنة يمكن أن يبدأ حوار بناء بين الحكماء من الإعلاميين والسياسيين والنخب المثقفة حول الضوابط الأخلاقية لمعالجة الخلافات العربية- العربية تكون ملزمة للجميع. نعم لدينا ميثاق شرف للإعلام العربي، ولكن الزمن تجاوزه بكثير ولم يعد صالحا للتطبيق في الوقت الحالي. والحقيقة أن واضعي هذا الميثاق في سبعينات القرن الماضي لم يدر بخلدهم إطلاقًا في ذلك الوقت أن يصل الحال بالإعلاميين العرب في العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين إلى هذا المستوى من اللدد في الخصومة، ولا أن تتحول وسائل الإعلام العربية إلى أسلحة ضد الأنظمة والشعوب بهذا الشكل، ولذلك لم يضمنوه أية نصوص تتعلق بمعالجة الخلافات العربية- العربية. ويكفي هنا مراجعة بعض نصوص هذا الميثاق لكي يتضح لنا أن ما كان يتحدث عنه في السبعينات شيء والواقع الإعلامي العربي الحالي شيء آخر مختلف تمامًا. المادة الخامسة على سبيل المثال تدعو وسائل الإعلام العربية إلى الحرص على مبدأ التضامن العربي في كل ما تقدمه للرأي العام في الداخل والخارج، وأن تسهم بإمكاناتها جميعًا في تدعيم التفاهم والتعاون بين الدول العربية، وأن تتجنب نشر كل ما من شأنه الإساءة إلى التضامن العربي، وأن تمتنع عن توجيه الحملات ذات الطابع الشخصي. وتضع المادة السابعة أيدينا على الجرح، إذ تنص على «التزام الإعلاميين العرب بالصدق والأمانة في تأديتهم لرسالتهم، والامتناع عن اتباع الأساليب التي تتعرض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للطعن في كرامة الشعوب مع احترام سيادتها الوطنية واختياراتها الأساسية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم تحويل الإعلام إلى أداة للتحريض على استعمال العنف، وعدم التجريح بالنسبة لرؤساء الدول والانحراف بالجدل عن جادة الاعتدال حرصًا على قدسية الرسالة الإعلامية وشرفها».
أين نحن من هذه النصوص الآن بعد أن ضربتها بعض وسائل الإعلام العربية في مقتل، وفعلت ما نهاها الميثاق عنه، وتحولت إلى أدوات للتحريض والتجريح والطعن؟ ألا يستحق الأمر المراجعة؟ ألا يستحق ما نحن فيه هدنة إعلامية عاجلة؟
* جريدة عمان – hosnin@gmail.com  

الأربعاء، 11 أكتوبر 2017

عرض كتاب الدراسات الإعلامية - سلطة الاتصال

متابعات اعلامية / كتب / رافد عجيل :
تأليف باول لونك وتيم ويل ، ترجمة هدى عبد الرحيم ونرمين عادل عبد الرحمن والصادر في طبعته الاولى عام 2017 وعدد صفحاته 351 صفحة من القطع الكبير والذي نشرته المجموعة العربية للتدريب والنشر ، القاهرة ، مصر ، وهي ترجمة

Media Studies: Texts, Production and Context لكتاب
المؤلفان :
Paul Long
Joint Acting Head of the Birmingham School of Media
Birmingham School of Media
---------------------------------------
Tim Wall
Professor of Radio and Popular Music Studies
Birmingham School of Media

الصادر في عام 2009 .

يقدم هذا المؤلف تصور عن الدراسات الإعلامية المعاصرة معطي لها تعريف مبدئي ويوضح طبيعتها ومجالها وكذك الهدف منها ، ويستعرض الكتاب بعض المناظرات التي من شأنها ان توضح قيمة هذه الدراسات وما تستلزمه من فروض النظريات والتطبيق العلمي . يحاول فيه المؤلفان تقديم بعض المعتقدات الفلسفية التي تمهدالطريق للتعامل مع الدراسات الإعلامية ، من حيث نصوصها وأنتاجها وسياقها
في هذا المؤلف يقدم الباحثان تعرف معاصر للدراسات الإعلامية (بعدها مجال لدراسة الإعلام فضلاً عن كونها فرعاً من فروع المعرفة ذات مفاهيم واعراف واساليب خاصة ومتميزة لاعدادالابحاث واكتشاف الامور ، وفي الوقت الذي تتأثر الدراسات الإعلامية خلاله بفروع المعرفة أنفة الذكر ، فأنها تتفاعل أيضاً
مع المجالات المشتركة " من الناحية الفكرية " التي تهتم بدراسة الاتصلات والصحافة والافلام والتلفاز والموسيقى الشعبية والتصوير والاشكال الجديدة للإعلام مثل : ألعاب الحاسب الآلي والانترنيت ، وبهذه الطريقة قديبدو هذا المجال ديناميكياً للغاية ولكنه مجال يصعبالالتزام به . ص 14 )متجاوزين فيه التعرف التقليدي : (الدراسات الإعلامية (اسم ) : تستخدم بصيغة الجمع والمفرد وتعني تحليل وسائل الإعلام الجماهيرية أو دراسة الإعلام بأعتباره فرع من الفروع الأكاديمية ، وفي القاموس الأمريكي (1951) فتعرف على انها مصطلح اجتماعي بشكل عام ويتصورها الجمهور على انها سلسلة من الأفراد المتميزين وفي عام (1968 ) ثبت أنها الخبرة المكتسبة من دراسة فيلم ناشئ والبرامج التعليمية المصورة التي قد تضع معايرللدراسة الإعلامية . ص 12 ). 
الكتاب يتألف من مقدمة وخمسة فصول و خاتمة ومسرد للمصطلحات وقائمة بالمراجع ، في
تناول المؤلفان في المقدمة (11- 45 صفحة) مصطلح الدراسات الإعلامية والسياق الإعلامي والدراسات الإعلامية .
في الفصل الاول (57- 97 صفحة ) تناول المؤلفان عنوان سلطة الإعلام وكيفية التفكير به ووصياغة مفهومه وعلاقة الإعلام بالسلطة والأيديولوجية وكذلك العلاقة القائمة بين الخطاب والسلطة و الإعلام .
أما الفصل الثاني (109- 161 صفحة ) فقد تصدره عنوان " تصور المجتمع الجماهيري " وأحتوى على عناوين فرعية هي : طرح اسئلة حول " المجتمع الجماهيري " والإعلام ، و السياق : المجتمع الجماهيري والإعلام الجماهيري والتغيير الاجتماعي ، كذلك تحدث عن نظريات المجتمع الجماهيري وما المقصود بالجماهير
الفصل الثالث (163- 208 صفحة ) تناول موضوع الحداثة ومابعد الحداثة وما بعدهما حيث قدم صياغة لمفهوم الحديث والمحدثين والحداثة والإعلام ومابعد الحداثة وما بعد العصرية و قدم نقد لما بعد الحداثة
الفصل الرابع (119- 253 صفحة ) تصدره عنوان رئيس : " المجتمع الاستهلاكي والإعلان " وعنوانات فرعية منها : تشكيل مجتمع استهلاكي والسياق التاريخي للنزعة الاستهلاكية والإعلان و ثقافات الاستهلاك ، وضع نظرية للمجتمع الاستهلاكي وتنظيم الإعلان وممارسته في العصر الرقمي ومستقبل الإعلان والتسويق
الفصل الخامس (265 - 306 صفحة ) : تصدره عنوان رئيس تواريخ الإعلام و احتوى على عناوين فرعية منها : استكشاف الإعلام والتاريخ و التفكير بشأن تاريخ إعلامي و الإعلام كتاريخ وإجراء تاريخ ومصادر وأرشيفات وكتابة تاريخ إعلامي
الخاتمة (325 - 333 صفحة ) تضمنت إجراء دراسة الإعلاميةوالذي نحتاج اليه للقيام بالدراسة وتغطيتها ومطاليبها
انتهى .
*الصحفي والباحث الإعلامي رافد عجيل

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017

وسائل الاتصال وقضايا الصراع في عالم مضطرب

متابعات اعلامية / كتب / أ.د. شريف درويش اللبان :
عقدت كلية الإعلام جامعة القاهرة مؤتمرها العلمي السنوي الثالث والعشرين تحت عنوانٍ لافت وهو "وسائل الاتصال وقضايا الصراع في العالم" وذلك يوميْ الإثنيْن والثلاثاء 11و12 سبتمبر الماضي، وذلك برعاية د. محمد عثمان الخُشت رئيس جامعة القاهرة ورئاسة د. جيهان يسري عميد كلية الإعلام وأمانة د. هبة الله السمري وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث. 
أولاً - الذكرى السادسة عشر لأحداث 11 سبتمبر 2001
تصادف يوم افتتاح المؤتمر السنوي لكلية الإعلام جامعة القاهرة مع الذكرى السادسة عشرة لأحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، والذكرى الأولى لهذه الأحداث الإرهابية في عهد الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. وكما ذكرت في تعقيبي على جلسة البحوث الأولى في مستهل اليوم الثاني للمؤتمر، فإن الأمريكيين – للأسف - لا يعون دروسهم جيدًا، فالأمريكيون هم مَن صنعوا تنظيم "القاعدة" وحشدوا "المجاهدين" من كل مكان لكي يخوضوا حربًا بالوكالة عن الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، وهم مَن سلحوا التنظيم ودربوه، لينقلب هذا التنظيم على البلدان العربية عند عودة أفراده إليها وتأسيس فروع للتنظيم في دول عربية مختلفة، لينته الأمر بكارثة مروعة أدت إلى الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر 2001.
وللأسف أيضًا، فإن الولايات المتحدة ليست بريئة من صناعة تنظيم "داعش" الإرهابي، يكفي أن نعلم أن أبو بكر البغدادي قائد التنظيم كان من جماعة "أبو مصعب الزرقاوي" الذي قام الأمريكيون بتصفيته في العراق والقبض على بعض رجاله ومن بينهم أبو بكر البغدادي الذي اعتُقل في "جوانتانمو"، وتم الإفراج عنه دون أسباب معلومة. والغريب أن هذا الرجل مكث عاميْن كامليْن في الولايات المتحدة، ومن السهل توقع أين كان؟، فالأمر ليس بعيدًا أو بمعزل عن المخابرات المركزية الأمريكية CIA في "لانجلي" بولاية كاليفورنيا، حيث تم تدريبه على المهمة التي سيقوم بها لإثارة القلاقل في المنطقة وإعادة تقسيمها لصالح الكيان الصهيوني وتصدير صورة ذهنية سلبية عن الإسلام بممارسة الأفعال الوحشية ونكاح الجهاد وسبي الجواري وبيعهن في أسواق الموصل في مشهد يذكرنا بزمنٍ بعيد قد ولى.
ثانيًا- الولايات المتحدة هى مَن صنعت داعش وقبلها القاعدة
وقد تبدت مساعدة الولايات المتحدة لتنظيم "داعش" الإرهابي في الاحترافية في ممارسة الأعمال الوحشية الممنهجة، والاحترافية في التصوير الذي يضارع مستوى ستوديوهات هوليوود، ولايستطيع ماسبيرو بأكمله أن ينتج أفلامًا احترافية مماثلة بالجودة والكفاءة نفسها، ووجود خبراء على درجة عالية من التمرس في الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وحروب الهاشتاج. ولا يخفى على أحد تلك الملاسنات بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة حين ارتدت عناصر "داعش" إلى نحورها وأذاقتها وبال أمرها في بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وأسبانيا، بل إن أوروبا اتهمت مباشرة الأمريكيين بأنهم هم من استضافوا آلاف الحسابات لعناصر التنظيم على "فيس بوك" و"تويتر"، وهو ما ساعد التنظيم في نشر أفكاره الإرهابية وتجنيد عناصر من الدول الأوروبية للانضمام إليه في مواقع القتال في سوريا والعراق.
ولازالت الولايات المتحدة وحليفتها تركيا تقدم خدمات جليلة لتنظيم "داعش" حتى بعد محاصرة التنظيم وعناصره في سوريا والعراق وتحرير الموصل، حيث تم نقل عناصر التنظيم من المناطق الخطرة إلى مناطق آمنة داخل سوريا والعراق، بل ونقل بعض المقاتلين الدواعش من سوريا والعراق إلى "درنة" في ليبيا، حيث يجد التنظيم بيئة خصبة لممارسة الأعمال الإرهابية، وليظل شوكة في حَلْقِ الدولة المصرية على طول حدودها الغربية؛ حيث يمكن اختراق هذه الحدود والقيام بعمليات نوعية تثبت أن التنظيم لم يمت، وأنه لا زال موجودًا.
وسياسة التنظيم الراسخة التي تقوم على كتاب "إدارة التوحش" الذي يؤسس لفلسفة التنظيم، هو أن يأتي الدولة من أطرافها لكي يخلخل قواها الصلبة من جيش وشرطة ويشيع الرعب في صفوف المدنيين لكي يقيم دولته على أطراف الدولة بعد انفلات قواها، ويدير التوحش الذي يعقب هذا الانفلات. لذا يجب اليقظة والحذر مما يحدث في سيناء وعلى حدود مصر الغربية مع ليبيا وعلى حدودنا الجنوبية مع السودان. ولعل جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأفريقية كان الهدف الرئيس منها هو الحفاظ على الأمن القومي المصري الذي تستهدفه قوى كثيرة لا تريد الخير لمصر. 
ثالثًا- نبوءة حادث "لاس فيجاس" الإرهابي
إن الولايات المتحدة الأمريكية لا زالت تلعب بالنار غير مدركة أن اللعب بالنار سيؤدي حتمًا إلى حرق أصابع مَن يلعب بها. لقد أوضحت دراسة لمؤسسة "كارنيجي" الأمريكية أن الإحصاءات الخاصة بعدد التغريدات المساندة لتنظيم "داعش" الإرهابي توضح أن المركز الثاني للتغريدات المساندة للتنظيم تأتي من داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه دلالة خطيرة على أن هناك الكثير من الأمريكيين الذين يعتنقون أفكار "داعش"، حتى وإن لم ينضموا للتنظيم بشكلٍ رسمي. إن هذا يؤشر إلى أن الولايات المتحدة سينالها نصيب من العمليات الإرهابية لهذا التنظيم في الفترة القادمة. وفي اعتقادنا أن هذه العمليات ستكون أكثر عُنفًا مما حدث في أحداث 11 سبتمبر 2001. وهذه النبوءة أطلقناها في تعقيبنا على جلسة البحوث الأولى في اليوم الثاني من مؤتمر كلية الإعلام جامعة القاهرة، كما سجلناها في مقالٍ لصحيفة "البوابة" وموقع "البوابة نيوز" يوم الجمعة 22 سبتمبر الماضي قبل وقوع حادث "لاس فيجاس" الإرهابي في الثاني من أكتوبر الحالي.
وتعلم الولايات المتحدة جيدًا من خلال بعض مُنظريها أن العصر الذي نحن مقبلون عليه هو "عصر الاضطراب العالمي"، وفي وقت من الأوقات كان يمكن للولايات المتحدة أن تدير الصراع في بقاع العالم الساخنة، ولكن في الفترة القادمة حيث يقع الاضطراب العالمي في مناطق شتى ومتعددة لن نعلم ما نتيجة هذا الاضطراب الذي لا يوجد مَن يديره من ناحية، أو يتوقع نتائجه. والأخطر في هذا الاضطراب أن كل القوى تملك أدوات الصراع وفي القلب منها الفضائيات والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
في الصراع القادم الذي سيكون الإعلام ساحته الكبرى وأدواته الفاعلة، لن يكسب طرف دون الأطراف الأخرى، الكل سيخسر خسرانًا مبينًا، باستثناء الدول التي ستؤمن بتماسكها ووحدة نسيجها القومي مهما تنوعت عناصره الداخلة في تكوينه. 
رابعًا- الإعلام وإدارة الصراع
من أبرز جلسات النقاش التي ضمها المؤتمر العلمي الثالث والعشرين لكلية الإعلام جامعة القاهرة الذي عُقد تحت عنوانٍ لافت وهو "وسائل الاتصال وقضايا الصراع في العالم" يوميْ الإثنيْن والثلاثاء 11و12 سبتمبر الحالي، المائدة المستديرة المعنونة "الإعلام وإدارة الصراع: إطلالة على الواقع"، والتي رأسها د. راسم الجمال أستاذ الإعلام الدولي بالكلية، وتحدث فيها نخبة من خبراء السياسة والأمن والإعلام.
في البداية تحدث د. أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وقال إن الإعلام له دورٌ رئيس في إدارة الصراعات، لأن الدعاية أداة رئيسة في إدارة السياسة الخارجية سواء في سياقها التعاوني أو الصراعي، بالإضافة إلى الأدوات السياسية والعسكرية والاقتصادية. ويتمثل دور الدعاية في حشد الأنصار لأي طرفٍ من الأطراف في صراعٍ ما. 
خامسًا -"الجزيرة" نموذج لبروز قيم التحيز والازدواجية وتراجع الموضوعية:
وتتمثل مشكلة الإعلام كأداة مهمة من أدوات الصراع في بروز قيم التحيز والازدواجية وتراجع الموضوعية، ولعل قناة "الجزيرة" القطرية وإعلام تنظيم "داعش" الإرهابي يمثلان نموذجيْن للإعلام الاحترافي الذي أسقط القيم المهنية الإعلامية. وتلجأ الدول إلى الإعلام كأداة صراع لأن الأداة العسكرية ليست هى الأداة المناسبة في كل الصراعات، واستحالة استخدام هذه الأداة في بعض الحالات. إن الأداة العسكرية لم تحسم الصراع في اليمن رغم مرور ثلاث سنوات على بدايته، لذا فقد يكون الإعلام أداةً مثلى في حسم هذا الصراع. لقد تزايد دور الإعلام في الصراع في ظل تنامي آلياته وأدواته الفاعلة مثل الفضائيات والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
وذكر اللواء محمد عبد المقصود الأستاذ بأكاديمية ناصر العسكرية أن الثورة التكنولوجية جعلت أجهزة الأمن لا تستطيع أن تفرض سيطرتها، وربما يكون هذا هو مكمن استخدام الدول الكبرى لحروب الجيليْن الرابع والخامس. ولعل تغلغل هذه الحروب في النسيج الوطني لبعض الدول العربية هو ما أدى إلى تراجع الصراع العربي الإسرائيلي، نظرًا لتأجج الصراع داخل هذه الدول نفسها. إن وسائل الإعلام العربية تخاطب نفسها ولا تخاطب الخارج مثلما تفعل إسرائيل التي استطاعت أن تجلب تعاطفًا عالمًا معها في إجراءاتها الاخيرة لمنع الصلاة في المسجد الأقصى. 
سادسًا- شبكات التواصل تستهدف تفتيت تماسك الدولة وزعزعة استقرارها:
إن آفة شبكات التواصل الاجتماعي أنها تمارس تأثيرًا مدمرًا على الوعي الجمعي للشباب، وتعمل على التشكيك في القيم الأساسية للدولة ورموزها، وتستهدف تفتيت تماسك الدولة وزعزعة استقرارها عن طريق نشر أفكارٍ مغلوطة يصدقها كثيرون بغض النظر عن البحوث التي أظهرت تدني مصداقية هذه الشبكات. إن حربًا دعائية شرسة لنشر الشائعات مورست ضد مصر من خلال هذه الشبكات للنيْل من تماسك الجبهة الداخلية المصرية، ولكن تماسك هذه الجبهة هو الذي أدى إلى الصمود في مواجهة هذه الحرب المسعورة.
وخَلُصَ اللواء عبد المقصود إلى عدد من التوصيات -أوافقه عليها- أهمها: إبراز دور القوات المسلحة المصرية داخليًا وخارجيًا، دعم استراتيجية الدولة في مكافحة الإرهاب، تسليط الضوء على المشروعات القومية الكبرى، التخلص من السطحية في المعالجة الإعلامية، الحفاظ على الروح المعنوية العالية للمواطنين وقوات الجيش والشرطة لأننا في ميادين قتال، دعم الإعلام الإلكتروني بعناصر وكفاءات شابة لديها قدرٌ كبير من الوعي. 
سابعًا- الإعلام العربي سقط في هُوة حرب المصطلحات والمفاهيم
وقالت د. نجوى كامل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة إن الإعلام المعاصر –للأسف- لم يدعو أو يُرسي مفهوم الدولة الحديثة بل أنه دعا في الأساس إلى الطائفية والعرقية والمذهبية والقبلية. وطرحت عدة تساؤلات أبرزها: هل يمتلك الإعلام المقومات التي تجعله يدعو إلى ثقافة السلام المجتمعي؟، وما مدى مساهمة التعددية الإعلامية في ضمان حق المواطن في المعرفة؟، وهل توجد استراتيجية إعلامية واضحة لكيفية التعاطي مع الصراعات المختلفة؟ ولماذا نشاهد في وسائل إعلامنا كل هذه اللقطات والصور البشعة عقب كل حادث إرهابي وهو ما لم نره في آليات التغطية الإعلامية للأحداث الإرهابية في فرنسا وبلجيكا وأسبانيا؟.
إن إعلامنا العربي سقط –بقصد أو دون قصد- في هوة حرب المصطلحات والمفاهيم War of Expressions، فيُطلق على "الإرهابيين" مصطلح "الجهاديين"، ويُطلق على "السلفية التكفيرية" مصطلح "السلفية الجهادية"، ويًطلق على "الانتحاري" مصطلح الاستشهادي"، ويستخدم البعض مصطلح "ولاية سيناء" بدعوى أن الإرهابيين يقولون ذلك، ويتم هذا الخلط صباحًا ومساء نتيجة عن عدم وعي أو سوء نية. واختتمت د. نجوى كلمتها بالتوصية بضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية والرقابية كافة ضد مواقع وصفحات المتطرفين والإرهابيين على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. 
ثامنًا- قرية ماكلوهان العالمية تتمدد بفعل تعدد الشاشات والمنصات الإعلامية
وأخيرًا تحدث د. هشام عطية أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة والذي ذكر أنه في الصراعات وأوقات الأزمات تزيد مساحة الاعتماد على وسائل الإعلام، لذا فقد أصبحت وسائل الإعلام ساحةً للصراع وليس مجرد أداة من أدواته. إن الاتصال الأكثر إبداعًا والأكثر كفاءة والأكثر قدرة على تقديم أفكاره هو الأكثر فاعلية؛ لا يكفي أن يكون الحق أو الحقيقة معك، بل يجب أن تعرف كيفية تقديمهما للجمهور، "فكون قضيتك عادلة لا يجعلك قادرًا على أن تكسبها". لقد استطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يستعيد الدور والنفوذ الإعلامي لروسيا الاتحادية وكانت أداته في ذلك هى "روسيا اليوم".
واختتم د. هشام حديثه بمقولةٍ رائعة وهى: "إن القرية العالمية Global Village التي أوهمنا عالم الاتصال الكندي مارشال ماكلوهان Marshall McLuhan أنها صغيرة، تبين في النهاية سقوط هذه الأسطورة، لأن هذه القرية كساحة للصراع آخذة في التمدد والاتساع بفعل تعدد الشاشات والمنصات والتفضيلات الإعلامية للجمهور".
إن الدور الفاعل للإعلام في مجال الصراعات في منطقتنا العربية لم تتضح كل معالمه بعد، وأعتقد أن مزيدًا من المعالم سوف تتكشف في قادم الأيام.
*المركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة.

الأحد، 8 أكتوبر 2017

(إعلام الأهرام الكندية) تختتم مؤتمرها الدولي السادس "الإعلام في الوطن العربي وثقافة التغيير"

متابعات اعلامية / القاهرة / خاص :
اختتمت كلية الأعلام جامعة الأهرام الكندية، يوم الثلاثاء 12 سبتمبر 2017م ، مؤتمرها الدولي السادس، المنعقد بأحد فنادق القاهرة، تحت عنوان «الإعلام في الوطن العربي وثقافة التغيير»، بحضور عميدة الكلية الدكتورة إيناس أبو يوسف.
حيث بدأت فاعليات الجلسة الأولى لليوم الثاني بحلقة نقاشية عن صورة مصر عبر الثقافات، ترأستها الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتورة حنان جنيد، وشارك بها عدد من الشخصيات العامة، والباحثين العراقيين.
تم بدأت فاعليات الجلسة الثانية، تحت عنوان الإعلام والهوية الاجتماعية، أما الجلسة الثالثة كانت عن مفاهيم جديدة لأدوار الاتصال.
وجاءت الجلسة الرابعة تحت عنوان «الإعلام ودعم ثقافة الحوار»، شارك بها الدكتور بكلية الإعلام جامعة الأزهر، محمود شهاب، نيابة عن أستاذ العلاقات العامة الدكتور حسن نيازي، وترأست الجلسة الدكتورة ليلى عبدالمجيد.
وناقشت الجلسة قبل الأخيرة بحوث  استخدام العلاقات العامة في الجامعات السعودية لشبكات التواصل الاجتماعي، وهي عبارة عن دراسة تحليلية لموقع تويتر، في إطار نظرية الحوار.

كما ناقشت الجلسة بحث مقدم من الباحثة يسرا محمود عن اتجاهات النخبة نحو دور مواقع التواصل الاجتماعي في دعم ثقافة الحوار.

الاثنين، 2 أكتوبر 2017

سلسلة مقالات علمية في الإعلام المجتمعي .. الحلقة الأولى : ماهية "الإعلام المجتمعي"

متابعات اعلامية / كتب / د / عبدالقادر بن شهاب *
برز في الآونة الأخيرة في العلوم الإجتماعية والإنسانية وفي واقعنا المعاش مصطلح "المجتمع المدني" للتعبير عن الكيانات الإجتماعية المتنوعة التي تنشط في المجتمعات المحلية ، وذلك في شكل تنظيمات قانونية منظمة تنطلق من جماعات تمثلها ، بهدف تحقيق مطالب واحتياجات الكيانات المعبرة عنها .
ويطلق على "المجتمع المدني" في العلوم الإجتماعية مجموعة التنظيمات التطوعية المستقلة ذاتيا ، غير الربحية ، وتسعى إلى تحقيق منافع أو مصالح للمجتمع ككل ، وهي في ذلك تلتزم بقيم الإدارة السليمة للإختلافات ومعاييرها والتسامح وقبول الآخر ، وفضاءا للتفاعل الإيجابي ما بين الدولة من ناحية والمجال العام بما يضمه من تنظيمات طوعية من جانب آخر ، والسوق بما يشمله من اتحادات وشركات خاصة من جانب ثالث .
وتشمل دائرة "المجتمع المدني" : مؤسسات المجتمع المدني التي تدخل ضمن نطاق المنظمات غير الحكومية والتطوعية الإختيارية كلها كالجمعيات الأهلية والإتحادات العمالية والنقابات المهنية وهيئات التنمية الإجتماعية وغيرها من جماعات الضغط بالإضافة إلى الأحزاب ، وهي عناصر فاعلة في المجتمع المحلي ، وقنوات هامة في تقديم الخدمات الإجتماعية وتنفيذ برامج التنمية ، حيث تلعب دورا متمما للعمل الحكومي .
وترجع أهمية دور "المجتمع المدني" ومؤسساته الأهلية إلى تراجع دور الحكومات في تقديم الخدمات للمواطنين ، وتقلص قدرتها في تحقيق التنمية الشاملة مع تطور الأوضاع السياسية والإقتصادية ، حيث أصبح من الضروري أن يكون هناك جانب مشارك لهذه الحكومات يتحمل جزءا من الأعباء التي كانت موكولة إليها ، إذ إنه – تاريخيا – كان للحكومة المسئولية الكاملة في رعاية المواطنين ، مما أدى إلى اعتمادهم كليا عليها ، ولكن تغير الأوضاع أوجد للمنظمات والمؤسسات الأهلية دورا مكملا لدور الحكومة وأحيانا موازيا لها في توفير الخدمات للمواطنين ، وخاصة تلك التي تتعلق بالمجالات التنموية ، ومن هنا تنامت ثقافة المشاركة واتسعت من قبل القطاع الأهلي وخارج النطاق الحكومي ، في محاولة لسد الفجوة التي نتجت عن انكماش هذا الدور .
وأمام هذا الدور الكبير "للمجتمع المدني" وتنظيماته المتنوعة الموجودة والمنتشرة في المجتمعات المحلية ، كان لابد من التفكير في وسيلة أو طريقة  أو آلية أو أداة معينة بواسطتها تقوم "مؤسسات المجتمع المدني" في نقل رسالتها إلى المجتمعات المحلية التي تعمل فيها ، وتقوم بتقديم خدماتها وأنشطتها التنموية ، وتعريف جمهورها الواسع بالرسالة التنموية التي تقدمها لهم .
جاءت الحاجة إذن إلى "الإعلام" كأداة ووسيط وهمزة وصل "للمجتمع المدني" وتنظيماته الأهلية من جهة ، "وجمهور" هذه التنظيمات الأهلية الموجود في المجتمعات المحلية والذي يتلقى خدمات هذه التنظيمات الأهلية .
نجد أنفسنا الآن أمام حليفين إستراتيجين هما "المجتمع المدني والإعلام" كلاهما لا يستغنيا عن الآخر "فالمجتمع المدني" يعتمد في أنشطته وفي تحقيق أهدافه على "الإعلام" بوسائله المتنوعة لتغطية أحداثه وبرامجه التنموية في المجتمع إلى الجمهور في المجتمعات المحلية ، فالمجتمع المدني لكي يكون قوياً وفعالاً يحتاج إلى صحافة حرة مستقلة تدعمه وتنشر أفكاره بين الجماهير .
أيضا فالإعلام" ممثل بالمؤسسات الإعلامية وما فيها من القائمين بالاتصال والصحفيين يحتاجون إلى "منظمات المجتمع المدني" التي تعمل بين الجماهير لتمدهم بالأخبار والأفكار والحلول لمشكلات هذا المجتمع ، وأيضاً للدفاع عن الصحفيين أنفسهم في مواجهة تعسف السلطة أو جور مؤسساتهم .
فالاثنان معا (المجتمع المدني والإعلام) لا ينعمان بالعيش ولا يستطيعان أن يمارسا مهامهما إلا في ظل وجود قضاء مستقل ونزيه يحميهما من تغول السلطة أو تخلف المجتمع ، وبالتالي لا يمكن تصور وجود مجتمع صحيح وراقي ومتقدم يفتقر إلى علاقة صحيحة ومتوازنة بين "المجتمع المدني والإعلام" .
إذن يمكننا هنا أن نضع كلا المصطلحين في مصطلح واحد ، مصطلح "الإعلام" ، ومصطلح "المجتمع المدني" ، ويكون المصطلح العلمي الجامع لهما مصطلح "الإعلام المجتمعي" وهو الإعلام المملوك للمجتمع المدني المحلي والذي يركز نشاطه على المجتمع المدني المحلي بتنظيماته المتنوعة ، ويقوم بتنمية الثقافة المدنية ويعمل على نشرها وتقويتها والتصدي لثقافة العنف والتطرف والإقصاء والفردية والمادية ورفض الآخر .
الإعلام المجتمعي" هو رسالة إعلامية هادفة ينشئها المجتمع المحلي ، وينشرها للمجتمع المحلي ، "فوسائل الإعلام المجتمعية" نابعة من المجتمع المحلي وموجههة للمجتمع المحلي ، كما قال عنها البعض بإنها "اتصالات المجتمع" ، أي أن العملية الاتصالية والتي تتمثل عناصرها بــ (المصدر والرسالة والوسيلة والمستقبل) فهي عناصر نابعة من المجتمع وموجههة للمجتمع ، فمصدر الرسالة "المجتمع المدني" ، والرسالة هي "المجتمع المدني ، والوسيلة هي "الإعلام المجتمعي" ، والمستقبل هو "المجتمع المدني" .
وهي بذلك أي "وسائل الإعلام المجتمعية" تختلف اختلافا كاملا عن وسائل الإعلام التجارية أو وسائل الإعلام التي تديرها الدولة ، فكما يقول الإتحاد الدولي لأبحاث وسائل الإعلام والاتصالات أن "وسائل الإعلام المجتمعية" نشأت وتنشر وتتردد من دائرة المجتمع المدني وإلى "دائرة المجتمع المدني" ، "فالإعلام المجتمعي" وعناصره الاتصالية تدور ضمن إطار هذه الدائرة المجتمعية .
ويهدف "الإعلام المجتمعي" إلى تعريف المواطنين بالفضايا الأكثر أهمية للمجتمع ، إلى جانب دوره الحقيقي في التربية والتعليم والتثقيف والتوعية ، وعرض مختلف الأخبار والأفكار التي تهم المجتمع لتشكيل اتجاهاته حول أهم القضايا المصيرية التي تخدم المجتمع المحلي ، وغيرها من الأهداف الأخرى ..

* أستاذ مساعد بقسم الإعلام – كلية الآداب – جامعة عدن - اليمن

الأحد، 24 سبتمبر 2017

مؤتمر وسائل الاتصال وقضايا الصراع بإعلام القاهرة يختتم أعماله بعدد من التوصيات

متابعات اعلامية / القاهرة / خاص : 
عقدت كلية الإعلام جامعة القاهرة مؤتمرها العلمى الثالث والعشرين يومى الأحد والإثنين، 12 سبتمبر 2017م  بعنوان: "وسائل الاتصال وقضايا الصراع فى العالم"، وذلك تحت رعاية الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، وبرئاسة الدكتورة جيهان يسرى عميد كلية الإعلام، وأمانة  الدكتورة هبة الله السمرى، وكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث.
وتضمن المؤتمر العلمي مائدتين مستديرتين الأولى بعنوان: (تداول المعلومات فى أوقات الأزمات.. والعلاقة بين الحكومة والمواطنين)، بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، والثانية بعنوان: "الفضائيات وتغطية قضايا الصراع"، شارك فيها نخبة من الإعلاميين والخبراء، بالاضافة إلى ورشة تدريبية لأعضاء الهيئة المعاونة بالكلية والصحفيين والإعلاميين بعنوان: "إنتاج المادة الإخبارية المرئية لقضايا الصراع فى الإعلام العربى".
تضمن المؤتمر أربع جلسات علمية تم خلالها مناقشة 17 بحثاً قدمت من أعضاء هيئة التدريس بكليات وأقسام الاعلام في الجامعات المصرية والعربية، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لمشاركة شباب الباحثين من طلاب الدكتوراة.
وخلص المؤتمر لعدد من التوصيات، أهمها:
- أولا:تهيئة البيئة السياسية والتشريعية لوسائل الاتصال وإعداد الكوادر المؤهلة، بحيث تستطيع استرداد دورها في إدارة الصراع على مختلف المستويات محلياً واقليمياً ودولياً بعد تراجعه في الحالة الراهنة نتيجة العديد من المتغيرات.
- ثانياً: رصدت نتائج البحوث والمناقشات اتساع ظاهرة الصراعات الداخلية العربية من حيث مداها وتأثيرها بحيث باتت الأكثر خطورة في تفاعلات المجتمعات العربية على مختلف الأصعدة وما ترتب عليها من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي وازدياد معدلات العنف والارهاب، الأمر الذى يدعو إلى ضرورة إعادة النظر فى أولويات أجندة الاعلام العربي للحد من آثاره السلبية.
- ثالثاً: الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية في المعالجات الإعلامية لقضايا الصراع على أن تضع فى اعتبارها المصالح العليا للوطن والأمن القومي المصري والتوعية بكافة أبعاد الصراع.
- رابعاً: اعتماد وسائل الاعلام على مراسليها المؤهلين في تغطية أحداث الصراع ومتابعتها تجنباً للاستعانة بمصادر قد تفتقد المصداقية، مع توفير الضمانات لحمايتهم وتأمينهم
- خامساً: تدعيم دور مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بالتواصل المجتمعي وسرعة التعامل مع الأزمات والكوارث بما يساعد على تضييق الفجوة بين المواطن والدولة وإعادة بناء الثقة بينهما في طرح معلومة صحيحة ودقيقة وغير متضاربة
- سادساً: ضرورة مواجهة الشائعات بالمعلومات الدقيقة والشاملة للحد من تأثيراتها السلبية في تأجيج الصراع، مع الحذر عند التعامل مع صحافة المواطن باعتبارها من المصادر التي قد تعتمد عليها وسائل الإعلام.
- سابعاً: تطوير الأدوات البحثية والتعمق في الأطر النظرية والمعرفية التي تعالج قضايا الصراع إعلامياً مع إعادة النظر في المفاهيم المتداولة بشأنها.

- ثامناً: تنظيم عدد من ورش العمل والدورات التدريبية للصحفيين والاعلاميين المعنيين بتغطية أحداث الصراع الأزمات والكوارث داخلياً وخارجياً.

الجمعة، 15 سبتمبر 2017

صراع البقاء والفناء في عالم الإعلام

متابعات اعلامية / كتب / د. عبدالقادر بن شهاب *
نقلت مجلة "نيوزويك الأمريكية" نتيجة استقصاء قام به مركز “بيو” للأبحاث، يقول أن 39% من الأميركيين يستقون أخبارهم من مصادر إلكترونية. أي لا يقرأون الصحف والمجلات بنسختها الورقية بل ينقرون على حواسيبهم أيًا كانت ليقرأوا الخبر سريعًا محتوى وصورة. وتقول إدارة الصحيفة الأميركية إنها وصلت قمة في العمل الصحفي تمكنها من الوصول إلى قرّائها والتأثير بهم من خلال نسختها الإلكترونية العتيدة، بلا ورق ولا طباعة، “وهو ما كان متعذرًا قبل عامين، كما ورد في بيان نيوزويك.
وفي مساء الأثنين 31 ديسمبر (كانون الأول) 2012 وضعت مجلة "نيوزويك الأمريكية" على غلاف آخر عدد لها ثلاث كلمات: "آخر عدد مطبوع" وأشارت إلى موقع المجلة في الإنترنت، وإلى صفحتها في موقع "تويتر"، وقد طبعت على غلافها الأخير صورة جوية غير ملونة تبدو حزينة لعمارة "نيوزويك" في نيويورك لتكتب في إفتتاحية العدد الأخير: "شيء لطيف ومرير! تمنو لنا التوفيق"، معلنة بهذه الخاطره وداعها عالم الصحافة الورقية وانتقالها إلى عالم الصحافة الإلكترنية على شبكة الإنترنت نتيجة لإرتفاع كلفة إصدار الطباعة الورقية والنشر والتوزيع وانخفاض إيرادات الإعلان.
أيضا فقد ذكر "جوان سينور" وهو أحد مديري مجموعة وسائل المبتكرات الإعلامية الدولية الإستشارية وهو يختتم كلمته في فعاليات المؤتمر الرابع والستين للصحافة العالمية والمنتدى التاسع عشر للمحررين العالميين في كييف في سبتمبر 2012 م قائلا: أنه لا جدوى بل ومن غير المنطقي محاولة بيع الصحف المطبوعة في حين أن 80% من محتواها يتوفر مجاناً قبل نشره بيوم كامل، مضيفا إن القراء لا يريدون قراءة أخبار في الصحف مضى عليها 10 ساعات، إنهم يرغبون بالتجديد والإبتكار.
وعلى مستوى الدراسات العربية الصحفية المعاصرة حول مستقبل الصحافة الورقية أمام الصحافة الإلكترنية على شبكة الإنترنت أظهر استبيان لدراسة صحفية أجرتها مجلة «البيان» الإماراتية حول الصحافة الورقية والصحافة الإلكترونية، وشارك فيه 100 طالب وطالبة من الجامعيين، وذلك من خلال عدة أسئلة طرحت عليهم، بحثا عن اجابات بشأن المنافسة بين الوسيلتين، وصراع البقاء والفناء في عالم الاعلام، بما يمثله التقليدي "الورقي" و"التقني الإلكتروني"، عبر المواقع المختلفة والوسائل المتنوعة، ورؤية جيل اليوم لمستقبل الصحافة بنوعيها، وايجابيات وسلبيات كل منهما.
فقد أشارت نتائج الإستبيان إلى أن نسبة قراءة الصحف الورقية بشكل دائم يمثل 24 % وأحيانا 64 %، وإطلاقا 12 %، بينما بلغت نسبة تفضيل الطلبة لقراءة الصحف الإلكترونية 22 % دائما، و52 % احيانا، و26 % اطلاقا، وعن اقتناعهم بإمكانية إلغاء الإلكترونية للورقية قال 16 % سيحدث ذلك بشكل دائم، و36 % احيانا، و48 % إطلاقا، لتصل النتائج في خاتمة الدراسة إلى أنّ الصحافة الورقية أقل حرية وأكثر مصداقية من الصحافة الإلكترونية.
في شهر  أكتوبر المنصرم أكدّ "مؤتمر مستقبل الإعلام بعد الثورات العربية" المنعقد في كلية الإعلام بالجامعة الكندية بالقاهرة أنّ الصحافة الورقية تواجه الآن منافسة شرسة وقوية مما يتطلب وجود مؤسسات إعلامية قوية تتمتع بالكفاءة والقدرة علي الاستمرار واتخاذ القرار وهو ما يحتاج إلي دراسة شاملة للتحديات التي تواجه مستقبل الصحافة.
وقد تنبأ خبراء الصحافة والإعلام بمصير الصحافة الورقية فهذا "فرانسيس غوري" المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية إحدى منظمات الأمم المتحدة، فقد توقع أن تختفي الصحف الورقية من العالم تماماً بحلول عام 2040م ويتم استبدالها كلياً بوسائل رقمية، وقال فرانسيس إنه "خلال سنوات عدة لن نجد صحفاً مطبوعة كالتي نعرفها اليوم، والأمر سيعتبر تطوراً من دون أن يكون ذلك جيداً أو سيئاً. فهناك دراسات تعلن اندثار الصحف المطبوعة على مستوى العالم في عام 2040، أما في الولايات المتحدة فسيتم في عام 2017".
لكن هل سنشهد فعلا وداع للصحافة الورقية والإنتقال بشكل كامل إلى عالم الصحافة الإلكترونية على شبكة الإنترنت بحيث نودع كل ما هو مطبوع ومسموع ومرئي ابتداءا من الكتاب؟ هل نحن فعلا أمام موكب جنائزي مهيب للصحافة الورقية نواري به مثواها الأخير ؟
الحقيقة أنه أذا تأملنا بدقة إلى ماهية الوسائط المتعددة التي أظهرتها لنا تكنولوجيا الإتصال الحديثة في عصر ما بعد التفاعلية سنجد أنه ليس كل ما هو مستحدث جديد مهما كان نوعه وفكرته وفلسفته وآليته وجمهوره سوف يقضي على القديم المتهالك ويقوم بدفنه إلى الأبد.
فكما أنّ الصحيفة الورقية التي رأيناها في مطبعة "غوتنمبرغ" لم تلغي لنا الكتاب، أيضا فإن السينما لم تقتل المسرح لتحل محله مقارنة بالتقنية الحديثة التي تمتلكها السينما أمام المسرح، كما أن الراديو لم يقض على الصحافة المكتوبة بل تغذى عليها واستفاد منها وأعطاها حيوية وتجديدا أمام الجمهور، وكما أن التلفزيون لم يتسبب في اختفاء الراديو من المشهد الإعلامي نظرا لما يملكه التلفزيون من امكانية الصوت والصورة والفيديو في آن واحد بل استفاد كل من الآخر ليكمل أحدهم الآخر.
كذلك فإن شبكة الإنترنت والوسائل الرقيمة الحديثة والكتب الإلكترونية وغيرها لن تشكل تهديدا يقضي على وجود الكتاب الورقي، فكل وسيلة إعلامية من هذه الوسائل تكمل الوسيلة الأخرى ولكل وسيلة إعلامية جمهورها ومحبيها الذي يظلون متمسكين بها مهما عصف بها الزمن فتظل حاضرة في قلوبهم وفي واقعهم المعاش.

الخميس، 7 سبتمبر 2017

في دراسة صادره عن مركز الدراسات و الاعلام الاقتصادي اليمني .. القصص الانسانية لا تتجاوز ٨٪ من تناولات الاعلام اليمني

متابعات اعلامية / خاص :
كشفت دراسة صادرة عن مركز الدراسات و الاعلام الاقتصادي ضعف الحديث عن السلام في وسائل الإعلام اليمنية و هيمنة اللغة التحريضية . حيث أن 70 % من البرامج و الاخبار  تتحدث عن المعارك العسكرية فقط مع إغفال الحديث عن السلام أو مبادرات السلام
و أوضحت الدراسة التي تأتي في إطار مشروع رصد الحريات الاعلامية في اليمن و استهدفت عشر قنوات يمنية بان اللغة التحريضية هي السائدة في أداء وسائل الاعلام اليمنية حيث ان 63.9 من البرامج المرصودة هيمنت عليها لغة  تحريضية و نبرة مثيرة لإضفاء صفة عاطفية على موضوع القصة دون الحاجة إلى ذلك،  وذلك بهدف تأجيج حدة الصراع واستمالة مشاعر الجماهير  تجاه الطرف الاخر .

و أضافت الدراسة أن  القصص الانسانية التي تحكي معانات المواطنين اليمنيين جراء تردي الاوضاع الاقتصادية و الانسانية يطويها النسيان والتجاهل اذ تطغي اخبار المواجهات العسكرية والعنف علي وسائل الاعلام ويرحل الفقراء دون ان يلتفت اليهم احد ، حيث مثلت نسبة تناولات القصص الانسانية في البرامج و الاخبار المرصودة نسبة 7.5 % فقط من إجمالي البرامج المرصودة.
و توصلت الدراسة  الي ان نصف البرامج و الاخبار التي تم رصدها عملت على جعل الصراع مبهما و غير واضح , من خلال وضع المشاهد أمام عدد من مشاهد النزاع ، دون تبيين حقيقة النزاع القائم و إبراز الاسباب التي أدت إلى هذا الصراع و الاطراف المؤثرة التي تعمل على استمراره محاولة منها في عدم تمكين الجمهور من فهم أهمية التطورات و الاحداث الجديدة التي تم ذكرها في البرنامج أو الخبر .
كما بينت نتائج الدراسة أن 54.9 % من البرامج و الاخبار تغطي فقط أخبار طرف واحد من أطراف النزاع في اليمن و محاولة تغطية أخبار الطرف الاخر و لكن بطريقة مناوئة بهدف التشويه ورسم صورة سلبية عنه.
مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات و الاعلام الاقتصادي أوضح بأن الدراسة هدفت إلى تقييم تعامل وسائل الاعلام في اليمن (القنوات التلفزيونية ) مع الحرب الدائرة في اليمن منذ مارس 2015 من خلال تحقيق عددا من الاهداف تتمثل في مدى تقديم وسائل الاعلام لمعلومات أساسية حول طبيعة النزاع و مراحل تطوره ,  ومدى  مراعاتها لحساسية الصراع ,  و دورها في الوصول الى السلام و الحل الشامل للحرب في اليمن,  إضافة إلى تناولاتها للقضايا الانسانية التي انتجتها الحرب.
و عزا نصر أسباب هيمنة اللغة التحريضية على أداء وسائل الإعلام إلى ظاهرة الاستقطاب التي اتسعت في وسائل الاعلام اليمنية منذ بدء الحرب  و التي انقسم فيها الاعلام الي فريقين أحدهما مؤيد للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا برئاسة الرئيس عبده ربه منصور هادي والأخر يتبع جماعة الحوثي والرئيس السابق علي صالح،  حيث سعت هذه الأطراف المنخرطة في الصراع إلى توظيف إعلامها لخدمة سياساتها والمساهمة في تشكيل رأي عام يسمح بتمرير خططها وأهدافها و استقطاب مؤيدين لتوجهاتها العسكرية والسياسية.  وفي إطار كل طرف ظهرت وسائل اعلام بأجندة تعتمد علي التمويل المالي الذي تتحصل عليها هذه الوسيلة او تلك، والبعض منها يتبع أطرافا وجهات محلية و اخري تتبع اطراف خارجية.
وقال نصر ان ذلك لا يعني انه لا توجد وسائل إعلامية تحاول جاهدة ان تكون مهنية في بيئة تتسم بالصراع وصعوبة العمل لكنها تظل محدودة، مشيدا ببعض القنوات والمواقع الالكترونية والاذاعات التي تحاول ان تقدم للجمهور معلومات مبنية علي الحقائق.
و أوصت الدراسة إلى ضرورة إقامة الورش و التدريبات لتزويد الصحفيين بالمعارف والمهارات التي تؤهلهم لمعرفة مفهوم السلام وبناء معناه في ضوء المتغيرات الثقافية والاجتماعية و الاقتصادية, إضافة إلى بناء قدراتهم  في مجال الصحافة الحساسة للنزاعات.
كما أوصت بإعادة النظر في القواعد التنظيمية لوسائل الإعلام واللوائح المنظمة لعملها بما يسمح لهذه الوسائل بتغطية الأحداث المرتبطة بالنزاعات وفقا للمعايير الصحفية الأخلاقية، وضرورة وضع ميثاق مهني للصحفيين يتعلق بتغطية قضايا الصراع. فعدم وجود معايير مهنية محددة ومناسبة يجعل من عملية تقييم الأداء الصحفي أثناء الأزمات عملية صعبة وغير علمية.
و تضمنت التوصيات أهمية ان تحظي القضايا الانسانية باهتمام عالي لدي وسائل الاعلام لكن لابد ان يتم ذلك من خلال اتباع معايير وآليات كتابة القصة الانسانية بحيث تصبح تلك القصص مؤثرة وأيضا بعيدة عن تجييرها لزيادة الصراع او استخدامها من قبل اي طرف . وذلك من خلال تأهيل الصحفيين على إعداد و تبني القضايا الانسانية.
يذكر ان مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية منظمة مجتمع مدني غير ربحية تعمل من اجل اقتصاد يمني ناجح وشفاف ويسعى الى التوعية بالقضايا الاقتصادية وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد ومشاركة المواطنين في صنع القرار ، وإيجاد إعلام حر ومهني ، والتمكين الاقتصادي للشباب والنساء وبناء السلام
لتحميل الدراسة :-
رابط الدراسة العربي
رابط الدراسة الانجليزي

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

مأزق السبق الإعلامي في ظل شبكات التواصل الاجتماعي

متابعات اعلامية / كتبت / د. رقية بوسنان *
يعد السبق الصحفي قيمة إعلامية للمؤسسات الإعلامية التي تسعى إلى كسب الجماهير العريضة وتوجيها وتشكيل مواقفها تجاه الاحداث والقضايا غير المتناهية، المحلية والاقليمية والدولية، وقد تطور السبق الإعلامي بتطور وسائل الإعلام وزادت أهميته في ظل شبكات التواصل الاجتماعية حيث تحول الفرد إلى مرسل للمعلومة سواء كانت صادقة أو كاذبة، ومكنته من توجيه بعض أجندة وسائل الإعلام التقليدية كالصحافة والقنوات الفضائية، باعتباره مصدرا هاما للمعلومات المختلفة وخاصة مايتعلق منها بالامن والسياسة.
لقد زاد اعتماد الوسائل التقليدية على المعلومات التي يبثها الفرد، او مايسمى بالإعلامي المواطن بشكل كبير، في شبكات التواصل،الفيسبوك، وتويتر، واليوتويب والانستغرام، لتحقيق مايسمى بالسبق الصحفي وهو مايضع هذه القيمة في مأزق الشائعة والدعاية والكذب، ويجعلها تبتعد عن المصداقية والموضوعية والحياد، خاصة على مستوى المواطن الإعلامي التي تغذيه مصالح شخصية ومنافع مادية وجهات نافدة، لكسب الدعم.
لقد أضحى السبق الصحفي أسيرا لتوجهات عامة غير متخصصة في نقل المعلومة ، وبعيدة عن الاحتراف ضمن هذه الشبكات التي باتت مرجعا وفضاءا أساسيا للتواصل والتخطيط والتوجيه وعليه فإن هذا الانزلاق يحتم على وسائل الإعلام الأخرى التحري فيما يبث والابتعاد عن التهويل والإثارة، كما يحتم على القائمين على مثل هذه الشبكات المباردة في تقنينها وتشريع ما يحمي الخصوصية الفردية والجماعية والمجتمعية، واستخدام نظم الفلترة لكل محتوى إعلامي مسيئ لقيمة السبق الإعلامي.

 * جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة – الجزائر

الاثنين، 28 أغسطس 2017

مؤتمر "وسائل الإتصال و قضايا الصراع فى ‏العالم" 11 -12 سبتمبر 2017‏ باعلام القاهرة

متابعات إعلامية / القاهرة / خاص :
تنظم كلية الاعلام جامعة القاهرة مؤتمرها العلمى الدولى" وسائل الاتصال وقضايا الصراع فى العالم"وذلك يومي 11-12 سبتمبر 2017 بقاعة المؤتمرات بالكلية تحت رعاية د.محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة والدكتورة جيهان يسرى عميد الكلية ورئيس المؤتمر والدكتورة هبة السمرى امين عام المؤتمر ووكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث. يستضيف المؤتمر العديد من الباحثين المصريين والعرب حيث تناقش الجلسات العلمية العديد من الموضوعات من بينها : الاعلام وادارة الصراع ، تغطية وسائل الاعلام لاحداث الصراع ، بحوث وسائل الاتصال وادارة الصراع والراى العام. بالاضافة الى ورشة عمل عن انتاج المادة الاخبارية المرئية لقضايا الصراع فى العالم ومائدتين مستديرتين عن تناول المعلومات فى اوقات الازمات ، والفضائيات وتغطية قضايا الصراع.

المؤتمر العلمى الدولى الثالث و العشرون لكلية الاعلام – جامعة القاهرة بعنوان "وسائل الإتصال و قضايا الصراع فى ‏العالم" 11 -12 سبتمبر 2017‏ 

رئيس المؤتمر: أ.د .جيهان يسرى - عميد كلية الإعلام - جامعة القاهرة
أمين المؤتمر:أ.د. بركات عبد العزيز - وكيل كلية الإعلام لشئون الدراسات العليا والبحوث - جامعة القاهرة
تمهيد :

تقوم وسائل الاتصال بدور فعال فى تشكيل واقع الصراعات الإقليمية والدولية,انطلاقاً من دورها كمصدر معلومات محورى للجمهور بشأن سمات وعناصر وتطورات تلك الصراعات , فضلاً عما تقوم به من دور متواصل فى بناء أطر هذه الصراعات وتشكيل اتجاهات الرأى العام نحوها. إن وسائل الاتصال وهى تضطلع بهذا الدور لا تقف عند حدود العمل كأدوات للتعبئة والتعبئة المضادة من قبل القوى المتصارعة وإنما ايضاً تنطلق أدوارها إلى مساحات متنوعة تدخل فى مجال إدارة الصراعات ذاتها فضلاً عن تضمين الرأى العام فى هذه الصراعات .وتشكل وسائل التواصل الاجتماعى عنصراً مهما إضافة لوسائل الإعلام فى بناء وتشكيل صور الصراعات عبر ما تمنحه من تعبيرات تلقائية ومؤسسية تتيح للأفراد وقطاعات الجمهور من مشاركة فى الرأى وبناء مدخلات لصورة الصراعات بل وتغذيتها بمرجعيات ذات أفق أيديولوجى ومذهبى .
من هنا قررت كلية الإعلام جامعة القاهرة تنظيم مؤتمرها الدولى الثالث والعشرين بعنوان (وسائل الاتصال وقضايا الصراع فى العالم). ويعمل هذا المؤتمر ليغطى مجالات بحثية متنوعة تمتد على خريطة تشمل مختلف جوانب الاستكشاف والوصف التحليلى مع تفسير وتقويم دور وسائل الاتصال فى قضايا الصراع فى العالم المعاصر – كل ذلك بالارتكازعلى الرصد الدقيق والتكامل والموضوعية بما يساعد على قراءة أكثر شمولا وفهم أكثر عمقا لدور وسائل الاتصال فى الصراع الذى يعيشة العالم المعاصر.

المجالات البحثية للمؤتمر :

المجال الأول:تغطية وسائل الاتصال لأحداث الصراع فى الدول العربية

التحليل السيميولوجى لخطاب الصراعات فى وسائل الاتصال العربية.
تغطية وسائل الاتصال العربية لأحداث الصراع فى الدول العربية "إعلام عام أم دعاية أيدولوجية".
تأطير وسائل الاتصال العربية لقضايا الصراع فى العالم العربى .
معالجة قضايا الصراع فى الدراما العربية.
المجال الثانى : الدولة ووسائل الاتصال :
وسائل الاتصال والضبط الاجتماعى فى بيئات الصراع والبيئات المهددة .
وسائل الاتصال وبناء ثقافة الأمن القومى قى بيئات الصراع والبيئات المهددة .
استجابة نظم الاتصال العربية لتحديات الصراع فى العالم العربى .
المجال الثالث:وسائل الاتصال والرأى العام :
مدركات الرأى العام لحقيقة الصراعات السياسية والمذهبية فى الدول العربيية.
الرأى العام ومصداقية تناول وسائل الاتصال لأحداث الصراع فى العالم العربى .
المجال الرابع :شبكات التواصل الاجتماعى : خطاب الصراع السياسى والمذهبى :
الثقافة السياسية لجمهور مواقع التواصل الاجتماعى ودورها فى تشكيل خطاب الصراع.
خطاب صراع الأفكار السياسة والمذهبية فى شبكات التواصل الاجتماعى"أطر ومحتوى الخطاب :
المجال الخامس: وسائل الاتصال وإدارة الصراع
وسائل الاتصال العربية والصراعات السياسية والمذهبية .
إدارة قضايا الصراع فى وسائل الاتصال العربية :من يدير ولأى هدف.
حروب المعلومات والحروب الدعائية فى أزمات العالم العربى المعاصرة .
قواعد تقديم البحوث :
تُقبل البحوث باللغة العربية أو الانجليزية ,ويُقدم مع البحث ملخص بغير اللغة اللتى كتب بها على ألا يزيد الملخص عن صفحة .
عدد صفحات البحث فى حدود 30 صفحة بحجم A4.
يتلقى المؤتمر ثلاث نسخ مطبوعة من البحث + 2 Soft Copy on CD (بنط 14 خط Simplified Arabic)
يُكتب اسم الباحث وعنوان بحثه وبيانات المؤتمر على غلاف مستقل .
الهوامش فى المتن بأرقام متسلسلة,وتأتى بالقائمة فى نهاية البحث .
العناوين تكتب ببنط (16).
مقاس صفحة الكتابة "12×19 سم"
لا تُرد الأبحاث التى لا تقبل للنشر .
يشترط ألا يكون قد سبق نشر البحث فى أى مكان آخر.
يسدد مع نسخ البحث قيمة الاشتراك بالمؤتمر على النحو التالى :
(700) سبعمائة جنيه مصرى للباحث المصرى المقيم فى جمهورية مصر العربية .
(400) أربعمائة دولار للباحث المصرى المقيم خارج الجمهورية .
(500) خمسمائة دولار للباحث غير المصرى .
(350) ثلاثمائة وخمسون جنيه مصرى للطلاب المصريين المقيدين بدرجة الدكتوراه .
(250) مائتان وخمسون دولار للباحثين غير المصريين المقيدين بدرجة الدكتوراه .
مواعيد وصول الملخصات والبحوث لأمانة المؤتمر
يتم قبول ملخصات البحوث من الآن وحتى يوم السبت الموافق (15)إبريل 2017 كحد أقصى.
يتم قبول بحوث المؤتمر (البحث الكامل) بدءً من منتصف إبريل وحتى نهاية مايو 2017 كحد أقصى
للتواصل :
أ.مرفت عبد الحميد مدير مكتب وكيل الكلية للدراسات العليا (موبايل)01028887120
أ. سمير عبد الفتاح القط مكتب العميد (موبايل) 01005161328 إيميل massconference80@gmail.com
للتواصل زيارة موقع الكلية على الرابط http://masscomm.cu.edu.eg



الملفات المرفقة :